الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

ذبح وتهريب إناث وصغار المواشي.. ظاهرة تهدد الثروة الحيوانية

الثروة الحيوانية تشكل مصدر دخل لأكثر من 70% من الأسر الريفية

75 مليار ريال الخسائر الأولية المباشرة وغير المباشرة الناجمة عن العدوان والحصار
فؤاد الكوري:تفعيل قانون منع ذبح إناث المواشي وصغارها لا يكفي مالم نستشعر جميعاً روح المسؤولية للحفاظ على ثروتنا الحيوانية وتنميتها
إبراهيم الوشلي:الإجراءات المتخذة من قبل الجهات المعنية للحد من هذه الظاهرة لا تكفي في عواصم المحافظات ولا بد من الوصول إلى المديريات

يعتبر القطاع الحيواني رافعة اقتصادية هامة للدول، وما يجعل الثروة الحيوانية ذات أهمية كبيرة ارتباطها الوثيق بالزراعة ودورها في تلبية احتياجات الأمن الغذائية والمعيشية والنمو الاقتصادي. وتشكل الثروة الحيوانية في اليمن مصدر دخل رئيسي لأكثر من 70% من الأسر الريفية اليمنية وتوفر فرص عمل لحوالي 30 % من سكان الريف اليمني.. غير أن هذا القطاع يواجه العديد من المعوقات من بينها ظاهرة ذبح وتهريب إناث وصغار المواشي.
وفي هذا السياق أطلقت اللجنة الزراعية والسمكية العليا ووزارة الزراعة والري في شهر يناير من العام الحالي الحملة الوطنية لمكافحة ظاهرة ذبح صغار وإناث الثروة الحيوانية… كل هذا وأكثر في سياق هذا التحقيق:
الثورة / ماجد السياغي

يحتل الإنتاج الحيواني في اليمن المرتبة الثانية بعد الإنتاج النباتي من حيث مساهمته في إجمالي الإنتاج الزراعي حيث يصل في المتوسط إلى(23.5 %)
ويمثل هذا القطاع مصدر دخل لأكثر من 70 % من الأسر الريفية ويوفر فرص عمل لحوالي 30 % من سكان الريف.
ويقدر متوسط كمية إنتاج اليمن بحوالي 20 مليون رأس من الماشية، التي تشمل الماعز والضأن والأبقار والإبل، وتستورد اليمن ما قيمته مليار دولار سنوياً من لحوم وأعلاف الدواجن فقط لتغطية الفجوة بين كميتي الإنتاج والاستهلاك.

تحديات
تواجه الثروة الحيوانية في اليمن تحديات متعددة منها ارتفاع معدل النمو السكاني، الهجرة الداخلية من الريف إلى الحضر، الموارد الطبيعية، والأمراض الوبائية وارتفاع أسعار المدخلات كالأعلاف المركزة.
ومن أهم التحديات ذبح إناث المواشي وصغارها وتهريب المواشي والوعي المجتمعي ناهيك عن القصور في القوانين المنظمة وآلية تفعيلها.

خسائر
وضاعف العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي على اليمن من حجم التحديات والذي جعل القطاع الزراعي في سلم بنك أهدافه حيث أشارت إحصائيات وزارة الزراعة والري إلى أن الخسائر والأضرار التي تكبدها القطاع الزراعي المباشرة وغير المباشرة منذ بداية العدوان تجاوزت 10 تريليونات و701 مليار و867 مليون ريال ناهيك عن آثار وتداعيات الحصار التي انعكست سلبا على مجمل النشاط الزراعي.
الثروة الحيوانية لم تكن بمعزل عن الخسائر المباشرة وغير المباشرة حيث بلغت الخسائر الأولية – بحسب الإدارة العامة لتنمية الثروة الحيوانية بوزارة الزراعة – حوالي 75 مليار ريال منها حوالي 39 مليار ريال خسائر مباشرة.

ظاهرة
تحدثت عدد من التقارير الرسمية من بينها تقرير لجنة الزراعة والري والثروة السمكية في مجلس النواب عن ظاهرة ذبح وتهريب إناث وصغار المواشي وآثارها على تنمية الثروة الحيوانية، وأشار التقرير إلى أن استمرار ذبح إناث وصغار الماشية سيكون له مردود سلبي على الاقتصاد الوطني، وأضاف التقرير إلى أن هذه الظاهرة تؤثر سلباً على الأمن الغذائي والنمو الاقتصادي والاحتياجات المعيشية لكثير من الأسر اليمنية خاصة في الريف.
وأكد التقرير على أهمية تضافر الجهود الحكومية مع ضرورة اضطلاع وزارة الزراعة والري بمهامها في مواصلة جهود الحد من هذه الظاهرة وخفض تأثيراتها على الاقتصاد الوطني واتخاذ كافة الإجراءات التي تؤدي إلى حماية الثروة الحيوانية والحفاظ عليها.

حملة
وفي هذا السياق دشنت اللجنة الزراعية والسمكية العليا ووزارة الزراعة والري في شهر يناير من العام الحالي الحملة الوطنية لمكافحة ظاهرة ذبح صغار وإناث الثروة الحيوانية بالتعاون مع الجهات المعنية.
وتهدف الحملة إلى إيقاف ذبح إناث المواشي وصغارها للحفاظ على الثروة الحيوانية وللتخفيف من فواتير الاستيراد من اللحوم والألبان ومشتقاتها، من خلال خلق وعي مجتمعي يستهدف المربي والتاجر والمستهلك.
ومن بين الخطوات التنفيذية لهذه الحملة ضبط المخالفين واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقهم.
وتسعى الحملة إلى تبني مشاريع استثمارية وخطط استراتيجية لتسمين صغار الثروة الحيوانية وإكثارها و يضمن حمايتها من الاستنزاف.

في ذمار
محافظة ذمار الزراعية واحدة من المحافظات التي تتميز بتنوع الخصائص المناخية الأمر الذي ساعد على وجود غطاء نباتي ومراعي خصبة لتربية الثروة الحيوانية وتنميتها..
ولمعرفة تفاصيل أكثر التقت “الثورة” الأخ فؤاد الكوري مدير إدارة الإرشاد الزراعي بمكتب الزراعة والري عضو اللجنة الزراعية بالمحافظة حيث تحدث قائلاً: يولي مكتب الزراعة والري بالمحافظة أهمية كبيرة بالثروة الحيوانية التي يعتمد عليها كثير من المواطنين في حياتهم ومعيشتهم. واذا ما تحدثنا عن عدد الثروة الحيوانية في محافظة ذمار فقد بلغت وفقا للاحصائيات الرسمية حوالي (862,732) رأساً من الأبقار والماعز والأغنام والابل.

أكثر من 4 مليارات ريال خسائر
ولمعرفة تداعيات العدوان والحصار على قطاع الثروة الحيوانية في محافظة ذمار قال الكوري: محافظة ذمار لا تختلف عن بقية محافظات الجمهورية التي طالتها همجية العدوان والحصار الجائر فالقطاع الزراعي تأثر تأثراً مباشراً وغير مباشر وطالت الثروة الحيوانية الكثير من الأضرار، فالافتقار للأدوية واللقاحات والمستلزمات البيطرية نتيجة استمرار الحصار قاد إلى انتشار الكثير من الأوبئة والأمراض ونفوق أعداد كبيرة من المواشي، وتقدر خسائر الثروة الحيوانية في محافظة ذمار حوالي أربعة مليارات وخمسمائة ألف ريال.

حملات تحصين
وعن الجهود التي بذلها مكتب الزراعة والري بالمحافظة للحفاظ على الثروة الحيوانية وتنميتها في ظل استمرار العدوان والحصار المتلازمين، تحدث مدير إدارة الإرشاد الزراعي بمكتب الزراعة والري بمحافظة ذمار بالقول: يولي المكتب جانب الثروة الحيوانية أهمية كبيرة من خلال تنفيذ العديد من حملات التحصين والمعالجة وفق نهج المشاركة المجتمعية والتي أثبتت نجاحها في مكافحة التهاب الجلد العقدي على الأبقار والذبابة الحلزونية وحملات التحصين ضد جدري الأغنام وطاعون المجترات الصغيرة حيث تم الوصول إلى مختلف القرى في مديريات المحافظة وبأقل التكاليف من خلال مشاركة الدكاترة البيطريين والمرشدين المحليين العاملين في صحة الحيوان و تم استهداف أكثر من 420,000 رأس خلال العام 2019 والعام 2020م.

توعية ورقابة
وفيما يتعلق بالحملة الوطنية لمكافحة ظاهرة ذبح صغار وإناث الثروة الحيوانية التي أطلقتها اللجنة الزراعية والسمكية العليا ووزارة الزراعة والري تحدث عنها الكوري قائلاً: المكتب كان مبادراً في هذا الجانب وذلك من خلال برامج التوعية والإرشادات والنزول إلى الأسواق الشعبية الأسبوعية والمسالخ وغيرها التي تتم عبر مختصي الثروة الحيوانية والبيطرة للتحري من الأمراض المعدية وتفعيل منع ذبح إناث الحيوانات وصغارها وفقاً للتعميم الصادر من قيادة السلطة المحلية في نهاية العام 2019م، وحالياً تم الايعاز للجان الزراعية التي جرى تشكيلها في مختلف قرى وعزل ومديريات المحافظة للقيام بمراقبة ومنع ذبح إناث المواشي وصغارها.

روح المسؤولية
وفي معرض حديثنا عن قانون منع ذبح إناث المواشي وصغارها هل سيكون كافياً لمنع بيع لحوم إناث المواشي وصغارها أجاب الأخ فؤاد الكوري قائلاً: برأيي إن العمل بتفعيل قانون ذبح إناث المواشي وصغارها فقط لا يكفي وإن كان من الأهداف الرئيسية التي نصبو إليها ونعمل على تحقيقها، مالم نستشعر جميعاً روح المسؤولية والعمل على هدى الله ومخافته وثم تفعيل القانون وتكثيف التوعية في أن الثروة الحيوانية والحفاظ عليها واجب ديني ووطني لتنمية مواردنا الاقتصادية من العملة الأجنبية التي تذهب مقابل استيراد الماشية من الخارج ولتحقيق الأمن الغذائي وصولاً للاكتفاء الذاتي.
لذلك فإن تفعيل قانون منع ذبح إناث المواشي وصغارها يتطلب تضافر الجهود وتكاتفها من كل فئات المجتمع للحفاظ على ثروتنا الحيوانية وتنميتها.

مؤسسة المسالخ
المؤسسة العامة للمسالخ وأسواق اللحوم واحدة من المؤسسات التابعة لوزارة الإدارة المحلية التي تعمل على حماية المستهلك وتنمية الثروة الحيوانية.
وفي هذا السياق التقت “الثورة” الأخ إبراهيم الوشلي مدير عام فرع المؤسسة العامة للمسالخ وأسواق اللحوم بمحافظة ذمار والذي تحدث قائلاً: تسعى المؤسسة إلى تحقيق الأمن الغذائي وحماية الصحة العامة وصحة المستهلك والحفاظ على الثروة الحيوانية وحمايتها من الاستنزاف. وأضاف: وتقوم المؤسسة وفروعها في المحافظات بالرقابة على الأسواق والمسالخ وضبط المخالفين للاشتراطات الصحية ومنع بيع اللحوم الفاسدة و التأكد من صحة الحيوانات قبل ذبحها ومنع ذبح وتهريب إناث المواشي والصغار والحوامل.

تدابير
وفيما يتعلق بالحملة الوطنية لمكافحة ظاهرة ذبح صغار وإناث الثروة الحيوانية التي أطلقتها اللجنة الزراعية والسمكية العليا ووزارة الزراعة والري تحدث عنها الوشلي قائلاً: اتخذت المؤسسة العديد من التدابير والإجراءات قبل وبعد إطلاق الحملة، تمثلت في اشعار الجزارين والجلابين وأصحاب المطاعم بمنع شراء أو تسويق الإناث و منع دخولها عبر المنافذ إلا إذا كانت لغرض التربية وارجاع اناث المواشي من حيث جاءت، ومنع ذباحة الإناث الصالحة للتربية والإنتاج والصغيرة في العمر في المسالخ باستثناء الحالات الاضطرارية التي نص عليها قانون المسالخ.
حيث بلغ ما تم رفضه ومنع ذباحته من المواشي خلال العام الماضي 2020م 112 أبقار + 23 أغنام صغيرة في العمر 138 أبقار + 58 أغنام صالحة للتربية والإنتاج 71 أبقار + 26 أغنام حوامل 32 أبقار + 20 أغنام لغرض العلاج.

أرقام
وأردف الوشلي قائلاً: إلى جانب ذلك يحرص موظفو المؤسسة في محافظة ذمار على تنفيذ مهامهم والقيام بواجبهم لحماية المستهلك والحفاظ على البيئة، وتأمين الغذاء الصحي للمواطنين، وحمايتهم من الأمراض والأوبئة من خلال الرقابة والتفتيش بشكل يومي على محلات الجزارين والمطاعم ومصادرة اللحوم المخالفة للاشتراطات الصحية و الذبائح التي تذبح خارج المسلخ ومصادرتها واعدامها، حيث بلغت الإعدامات الكلية خلال العام الماضي 2020م 680 كجم لحوم مصابة باليرقان510 كجم لحوم هزيلة 430 كجم لحوم مصابة بالشريطية 83 كجم لحوم مصابة بتقيح العقد الليمفاوية
وفيما يتعلق بالإعدامات الجزئية خلال العام الماضي 2020م فقد بلغت 424 كجم كبد مصابة بالدودة الكبدية
502 كجم كبد +طحال +جهاز تنفسي مصابة بالأكياس المائية 368 كجم كبد مصابة تكلسات فيبرينية
292 كجم كبد + لحوم + رئات مصابة بالخراجات
188 كجم من الجهاز الهضمي مصابة بالتقرحات و طفيليات 431 كجم لحوم مصابة بكسور وكدمات.

المكان والزمان
وخلال حديثنا عن مفاعيل هذه الخطوات والإجراءات التي تقوم بها الجهات المعنية للحد من تهريب صغار المواشي والإناث ومنع ذبحها يرى مدير عام فرع المؤسسة العامة للمسالخ وأسواق اللحوم بمحافظة ذمار ان الإجراءات المتخذة من قبل اللجنة الزراعية والسمكية العليا ووزارة الزراعة والري و المؤسسة العامة للمسالخ وأسواق اللحوم والجهات الأمنية ومكاتب الصناعة والتجارة لا تكفي في عواصم المحافظات ولابد من توسيع نطاقها لتشمل الأسواق والمسالخ في جميع المديريات.
وقال: تفعيل قانون منع ذبح إناث المواشي وصغارها رقم (۱۷) لسنة 2004م مرتبط بتضافر الجهود الرسمية إلى جانب مراعاة العامل الزمني للقانون وإدخال بنود تضمن تشديد العقوبات على المخالفين من الجزارين وأصحاب المطاعم.
واختتم الوشلي قائلاً: للإعلام ووسائله دور كبير في توعية المجتمع ويعول على مختلف الوسائل الإعلامية توعية المواطنين في الريف والحضر بأهمية الحفاظ على الثروة الحيوانية وحمايتها من الاستنزاف وتنميتها إلى جانب اعداد برامج إعلامية متخصصة تشجع الأسر المنتجة في تطوير قدراتها وتحفز المستثمرين على الاستثمار في مجال الثروة الحيوانية.

معادلة
يلجأ عدد من مربيي ومربيات الثروة الحيوانية الصغيرة في أغلب الريف اليمني لبيع صغار وإناث ماشيتهم نظراً لارتفاع تكلفة التربية التي تتأثر بكميات الأمطار، وانحسار المراعي في بعض فصول السنة. ويلجا الجزارون عادة لشراء صغار وإناث الماشية وذبحها نظرا لرخص سعرها وفي المقابل نجد المجتمع يميل لشراء صغار وإناث الثروة الحيوانية نظراً لميول المستهلك اليمني الذي يفضل شراء لحم صغار الماعز أو الغنم أو العجل الرضيع.

تشخيص
وأمام هذه المعادلة نستطيع معرفة وقود هذه الظاهرة التي تشكل تهديداً وعائقاً أمام تنمية قطاع الثروة الحيوانية وتكاثرها، والذي يبدأ من مربي الماشية مروراً بالجزار ومنه إلى المستهلك ألا وهو انعدام الوعي المجتمعي الذي يُقدم أفراده على شراء وذبح صغار الأغنام وإناث الحيوانات وتفضيل لحومها دون إدراك و معرفة خطورة هذه الظاهرة وتأثيراتها السلبية على إنتاج الثروة الحيوانية.

الوعي أولاً
ومن الحلول التي لا تحتاج إلى معالجات متعددة الجوانب على المدى الطويل للحد من هذه الظاهرة التي تهدد الثروة الحيوانية والأمن الغذائي والأمان المعيشي والنمو الاقتصادي تعزيز الوعي المجتمعي من خلال حملات إعلامية عن طريق {التلفزيون، الإذاعة، الصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي} تعمل على توجيه أفراده بالتوسع و الاهتمام بالثروة الحيوانية إلى جانب تثقيف الناس ورفع مستوى وعيهم بمخاطر ذبح وتهريب إناث المواشي وصغارها على الأمن الغذائي وآثارها السلبية على الاقتصاد الوطني.
فالقوانين والإجراءات القانونية المنظمة والرادعة وحدها لا تمنع المجتمعات المحلية من وقف هذه الظاهرة مالم يكن الوعي الجمعي ناضجاً والدعم المجتمعي حاضراً.

قد يعجبك ايضا