الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

418 حادثاً مرورياً في محافظتي صنعاء وإب خلال العام 2020

الإدارة العامة للمرور: السرعة الزائدة والتجاوز الخاطئ من أبرز أسباب الحوادث

الحوادث المرورية.. ملف متخم بالأوراق.. تتزايد صفحاته يوما بعد يوم.. ومن يذهب إلى المستشفيات العامة والخاصة يعتقد أننا في حالة حرب ونزيف دائم مع الإسفلت.. الأسباب عديدة ومتنوعة لكن النتائج مؤلمة في كل الأحوال والأرقام التي تطالعنا بها الإدارة العامة للمرور كبيرة.. تفاصيل أكثر نقرأها في ثنايا السطور القادمة:
الثورة / حاشد مزقر

ركب سيارته الجديدة ثم انطلق بالسرعة المعقولة لأنه يدرك أن السرعة الجنونية قد تعرضه لحادث تكون عواقبه وخيمة وهو لا ينسى كيف سهر الليالي الطوال يعمل ويكافح لكي يستطيع اقتناء السيارة التي طالما حلم بامتلاكها والتي سترحمه من العمل سائقا لسيارة لا يملكها ،إلا أنه لم يكن يعلم أنه سيواجه المصير المحتوم ليصاب بإصابة خطيرة أدخلته العناية المشددة إثر حادث مؤلم في طريق صنعاء الحديدة ..هذا ما حدث مع أحمد عبدالسلام ..وهو المشهد الذي يكاد يتكرر يوميا، والمستشفيات شاهد إثبات على ذلك.

استهتار ولا مبالاة
ما يدعو إلى الاستغراب حقا أن يكون الاستهتار ملازما للبعض على الرغم من تجاوزهم مرحلة المراهقة التي تجعل صاحبها يتصرف بعدم اتزان ،ويقدم عبدالله محمد (موظف) مثالا على ما يمكن أن يصل إليه طيش بعض الشباب وهم يتلذذون بالضغط على دواسة البنزين دونما حذر أو حسبان فقد شاهد شاباً لا يتجاوز العشرين من عمره يقود سيارة موديلها جديد ومعه ثلاثة من الشبان من أسرته وينطلق بسرعة جنونية وكأنه يسابق الريح وعلى حين غفلة اختلت عجلة القيادة في يده وخلال ثوان معدودة شاهد السيارة وهي تنقلب وتصطدم بعمود كهرباء ويفاجأ بالسيارة وقد تهشمت تماما واثنين ملقيين على الأرض أصيبا بكسور في العمود الفقري والحوض.. يقول عبدالله محمد: في مشهد كهذا لا تملك إلا أن توجه أصابع الاتهام إلى الأهل الذين لا يمانعون في إعطاء مفاتيح سياراتهم لأبنائهم وهم في مثل هذا الاستهتار والطيش .

السرعة وعواقبها
الحقيقة أن قصص الحوادث المرورية المؤلمة أكثر من أن تحصى والإهمال في صيانة المركبات يزيد من هدر النفوس يوماً بعد آخر.. قصة أخرى كان الضحية فيها مواطنان كانا على متن سيارة هيلوكس بانقلاب في طريق صنعاء الجوف .. يتحدث زيد عمر أحد أفراد نقطة الشرطة العسكرية هناك فيقول: تابعت هذا الحادث المؤلم ولا أدري ما هو السبب ولكني أعتقد أن حالة الطريق قد تسببت في هذا الحادث المؤلم فمن أكبر الأخطار في مثل هذه الحالات أن تجتمع السرعة مع الحالة المتدهورة والسيئة للطريق ولفت إلى أن المقطورات الكبيرة تأخذ الجزء الأكبر من الإسفلت وفي خطوط ضيقة أصلا ولهذا يجب أن تطبق قوانين المرور وتفرض عقوبات قاسية على المخالفين فعليهم الالتزام بالوقت المحدد لتحرك الناقلات الكبيرة.

سرعة من أجل موعد
يحكي حسين حميد (تاجر) كيف تعرض هو وصديقه لحادث مروع توفي صديقه على إثره مباشرة ولا يزال حسين يعاني من إصابته في الحادث فيقول: انطلقت ومعي صديقي بأقصى سرعة حتى لا نتأخر عن موعد التخزينة في أحد المنتزهات وكنا في طريقنا إلى خارج أمانة العاصمة ولأن الطريق ضيق وكانت أمامي قاطرتان تحملان المشتقات النفطية حاولت تجاوزهما ،لكني فوجئت بقدوم سيارة ولم أستطع الرجوع إلى خطي كوني كنت إلى جوار القاطرة الثانية فانحرفت يساراٍ وخرجت من الخط لتجنب الاصطدام وكان نتيجة ذلك انقلاب سيارتي عدة مرات وتحطمها تماما وقد نجوت بأعجوبة من مصير كان محتوما.. وتابع بالقول: هذا الحادث جعلني من الذين وقفوا في الممر القصير الذي يفصل بين الحياة والموت وما زلت أشعر بالذنب لأني تسببت في موت إنسان لا ذنب له إلا أنه صديقي وكان معي في هذا الحادث المؤلم وصدق من قال “في العجلة الندامة” مع أني أْحمَّل رداءة وضيق الطريق جزءا من المسؤولية.

الدراجات تفاقم المشكلة
يتحدث أحمد سالم كيف ابتلي بحادث دراجة نارية فقال : كنت في طريقي أقود سيارتي بحذر تام ،لكني فوجئت باصطدامي بإحدى الدراجات النارية ،لم أفهم كيف حدث ذلك ومع أن سائق الدراجة النارية قد ألقى بنفسه في طريقي إلا أنني تحملت مسؤولية إسعافه وعلاجه وكون حالته خطيرة فلم أجد مستشفى يقبل معالجته إلا بصعوبة في أحد المستشفيات الخاصة وهو الآن في العناية المركزة وأدفع مبالغ كبيرة، وترفض أسرته نقله إلى أحد المستشفيات الحكومية رغم أني حاولت إيجاد سرير ولم أجد ولا أعرف ما الذي سأفعله لتوفير كامل متطلبات العلاج والمستشفى الخاص لذا أطالب الجهات المختصة بالحد من ظاهرة انتشار الدراجات النارية لأن أغلب سائقيها لا يلتزمون بقواعد المرور ويتسببون في الكثير من الحوادث وبمجرد انزلاق إحداها إلى أمام إحدى السيارات تْلقى المسؤولية على عاتق سائق السيارة مع أنه ليس المتسبب في الحادثة.

العدوان وحالة الطرق
الباحث الاقتصادي صادق الفقيه تحدث عن حجم الدمار الذي لحق بالطرق الرئيسية والجسور نتيجة استهداف العدوان السعودي وربط ذلك بتزايد الحوادث، فقال: في الحقيقة نحن بحاجة إلى نزول ميداني لدراسة حجم الدمار الذي خلفه طيران التحالف، لكن بالتأكيد أنه ليس هينا ويحتاج إلى ملايين الدولارات لإعادة إعمار ذلك الدمار، الذي لم يلحق بالطرق وحسب بل تسبب في إعاقة سير السيارات وشكل سبباً محورياً للحوادث المختلفة.
الفقيه تحدث عن مأساة أخرى ألقت بظلالها على المواطنين في كل المحافظات، فقال: استهداف العدوان الطرق والجسور الرابطة بين المحافظات جعل منها طرقاً غير آمنة، كما أن استهداف الطرق الطويلة أفقدها جودتها، وعندما تغيب عوامل الجودة والسلامة في الطرقات يغيب السير الآمن فيها، كما أن عدم تطبيق قوانين المرور وخصوصاً تحديد السرعة يزيد من خطورة المشكلة.

غياب الإرشادات المرورية
عبدالوهاب رشيد -مهندس طرقات- تحدث عن وضع الطرقات في اليمن فقال: حالة الطرق في اليمن وللأسف تعتبر غير آمنة قياسا بوضع الطرقات في الدول الأخرى فالطرقات غير المنظمة تؤدي إلى الازدحام المروري ،كما أن الطرق الطويلة لا تحمل المواصفات الدولية فالقصور موجود وعندما تغيب عوامل الجودة والسلامة في المشروعات الخاصة بالطرق وكذلك تحسين خدمة الإشارات المرورية يغيب السير الآمن ،إضافة إلى أن عدم تطبيق قوانين المرور وخصوصاً تحديد السرعة يزيد من خطورة المشكلة ويأتي دور وسائل الإعلام الخاصة بالتوعية المرورية مقصرة نوعاً ما مع أنها تعتبر من الإجراءات التي تكفل السلامة وتقلل من التعرض للحوادث وتسلط الضوء على أسباب الحوادث المرورية وعواقب عدم التقيد بالأنظمة المرورية.

أسباب وأرقام
بلغ عدد الحوادث المرورية في محافظة صنعاء خلال النصف الأول من العام الجاري 2020م 221 حادثا منها 60 حادث دهس و139 حادث تصادم و10 حوادث انقلاب، وقد بلغ عدد الوفيات نتيجة تلك الحوادث المختلفة 61 حالة وفاة و293 حالة إصابة بليغة ،وبلغت الخسائر المادية لتلك الحوادث حوالي مائة وثلاثون مليون ريال بحسب تقرير صادر عن الإدارة العامة للمرور في المحافظة.
كما بلغت عدد الحوادث المرورية في محافظة إب منذ شهر ديسمبر 2019م وحتى ديسمبر من العام الجاري 2020م (197) حادثا، تسببت في وفاة وإصابة 149 شخصاً.
وذكر مدير مرور محافظة إب العقيد خالد محمد أنعم أن حوادث هذا العام أسفرت عن وفاة (86) شخصاً، منهم (70) ذكوراً و(16) من الإناث.
وبلغ إجمالي المصابين (63) شخصاً بإصابات جسيمة، بينهم (55) من الذكور و(8) إناث، كما بلغ عدد الأشخاص الذين تعرضوا لإصابات طفيفة، (238) إصابة، بينهم (212) ذكوراً و(26) من الإناث.
أما عن الأضرار والخسائر المادية، فبيّن العقيد أنعم أن إجمالي الخسائر الناجمة عن الحوادث 64 مليوناً و554 ألف ريال.
وأشار إلى أن سبب هذه الحوادث هو عدم التزام السائقين بقواعد وإشارات المرور في الطرقات وكذلك السرعة الزائدة دون مراعاة الحفاظ على أرواح الناس.
يشار إلى أن إجمالي عدد الحوادث المرورية في محافظة إب للعام المنصرم 2019م بلغت (148) حادثاً، أسفرت عن وفاة (106) أشخاصاً، منهم (92) ذكوراً و(14) من الإناث، بينما بلغ عدد الإصابات الجسيمة (23) إصابة جسيمة وبلغ عدد الإصابات الطفيفة (147) منها (130) ذكوراً و(17) من الإناث، وتسببت من أضرار مادية بلغت تكلفتها أكثر من 52 مليون ريال.

قد يعجبك ايضا