الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

أعمال صيانة وتأهيل تعيد الاعتبار لـ”مسجد الأمير محمد بن الحسن” في صنعاء

راعت الخصوصية التاريخية والثقافية للمبنى ومرافقه

خطة لإعادة تأهيل المساجد الأثرية في أمانة العاصمة وفق التوثيق المعماري والدراسات الإنشائية

قبة ومسجد الأمير محمد بن الحسن بن القاسم بمنطقة الروضة بأمانة العاصمة أنشئ قبل أربعة قرون في مرحلة من مراحل تاريخ عمارة المساجد في اليمن وكان له دوره التنويري في أوساط الناس قبل أن تطاله أيادي العبث والإهمال وأحيانا أعمال صيانة مخالفة للمعايير التي بني بها مؤخرا.. وضمن خطة في الصيانة وإعادة تأهيل مساجد العاصمة ،قام مكتب الأوقاف بالأمانة بتنفيذ مشروع إعادة تأهيل وصيانة القبة والمسجد وعلى ثلاث مراحل استغرقت أربعة أشهر.. وروعيت فيه ضوابط دقيقة حافظت على روح هذا المعلم الأثري والتاريخي والإسلامي.
“الثورة” زارت موقع المشروع واستطلعت تفاصيل تنفيذه وخرجت بالحصيلة التالية:
الثورة / ماجد الكحلاني

• في البداية التقينا بمدير مكتب الأوقاف والإرشاد بأمانة العاصمة عبدالله عامر والذي تحدث عن القبة والمسجد قائلا :
يعود بناء وتشييد المسجد وقبة محمد بن الحسن بن القاسم المتوفى سنة 1079 هجرية إلى فترة حكم الدولة القاسمية، وكان أحد أهم قادتها.
واكد عامر ان هذا المشروع أعاد الاعتبار لمعلم تاريخي هام من معالم تاريخ العمارة الإسلامية في اليمن وواحد من أهم المساجد الأثرية في صنعاء.
وقال مدير أوقاف الأمانة: إن أعمال الترميم وإعادة التأهيل للمسجد والقبة، شملت ثلاث مراحل اشتملت على الإصلاحات العاجلة في البنية، واستكمال صيانة وترميم دورات المياه والمسجد من الداخل، واستبدال الأسوار الخارجية للمسجد كاملة باستخدام نفس حجارة الحبش بدون إضافة أي مواد حديثة وإزالة السابقة كونها كانت مخالفة للمعايير المعتمدة لدى هيئة الآثار.
وأضاف عامر قائلا : كما تم تأهيل ساحة المسجد وإعادة تأهيل الحمامات والأحواض ودفن الحفر المنتشرة بها وتنظيف النقوش والأبواب والنوافذ الأثرية القديمة داخل المسجد، وصيانة البئر الأثرية وسقفها.
وأشار مدير عام مكتب الأوقاف والإرشاد إلى ما تعرض له المسجد من أعمال عبث خلال الفترات السابقة طالت التشكيلات في البوابة الرئيسة وبعض النوافذ، وغيرها مما تم إعادته وتأهيله .. حتى انتهاء المرحلة الأخيرة من المشروع، والتي تمثلت في فرش الجامع، وإعادة تأهيل البئر الخاصة، وتجديد وتبديل كل ما يتعلق بأعمال النجارة، وكذلك عزل للأسقف وتجديد المآذن والأرضيات.. لافتا إلى ان كل ذلك تم بإشراف إدارة الصيانة في المكتب ومن موازنته الخاصة.

مراحل ومواصفات
وأشار عامر إلى أن مشروع إعادة التأهيل تم على مراحل وأنجز وفق مواصفات روعيت فيها الخصوصية التاريخية والثقافية للمبنى ومرافقه.. مضيفا «إن الوزارة قامت بواجبها في تحمل مسؤولياتها في الولاية، وقامت بترجمة ذلك على الواقع، وعملت على تنفيذ مشروع إعادة تأهيل القبة والمسجد بمبلغ إجمالي تجاوز الثلاثين مليون ريال».
وأشار إلى أنه تم القيام بكافة الإجراءات الكفيلة بإنقاذ المبنى التاريخي وملحقاته ومعالمه الأثرية بالتنسيق مع الأخوة في هيئة الآثار والمتاحف وعدد من الجهات المختصة.

المياه والكهرباء
وذكر مدير الأوقاف بالأمانة أن المشروع شمل إعادة تأهيل البئر بالتنسيق مع المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي بالأمانة وإعادة بناء جسم البئر بنفس النمط المعماري وإعادة تأهيل الساقية التابعة لها.
واستطرد «كما تم تجهيز منظومة الطاقة الشمسية الكافية للقبة والمسجد للإنارة ولزوم ضخ المياه للخزانات».
وتابع قائلا: كما تم تأهيل البوابة الشمالية والجنوبية بنفس النمط المعماري الإسلامي المتبع في المباني الأثرية، وإعادة تأهيل السور عبر البناء بالحجر المطابق للمواصفات في المباني الأثرية، بالإضافة إلى تأهيل المطاهير (الأحواض المائية) والبركة المائية الرئيسية بنفس النمط المعماري القديم مع إعادة تأهيل سقف الأحواض.
ونوه بأنه تمت إعادة تأهيل أرضيات الصوح ورصفها بالحجر الشبامي وتأهيل صالات الوضوء الداخلية والخارجية وتأهيل الحمامات بالبلاط والتلييس والرنج وتركيب الشبابيك وصيانة وتأهيل شبكتي المياه والمجاري مع إعادة تأهيل غرف التفتيش.

الزخارف التاريخية
وأردف مدير عام مكتب الأوقاف والإرشاد بالأمانة: لقد تمت إعادة تأهيل الواجهة الجنوبية للصوح، وإعادة تأهيل القبة من الخارج، وإعادة تأهيل الضريح، مع إعادة تأهيل الأبواب والشبابيك الخشبية، وإعادة تأهيل شبكة الكهرباء والإضاءة كاملة.
وأكد عامر أهمية المشروع باعتباره مرتبطاً بمعلم تاريخي هام تمت إنقاذه وإعادته للحياة، منوهاً بخصوصية المسجد كمعلم تاريخي يحكي عن تاريخ مرحلة هامة من مراحل تاريخ عمارة المساجد في اليمن.
وأضاف ان القبة والمسجد كانا يعانيان في الماضي أشد المعاناة جراء الإهمال والحرمان إلى أن قامت وزارة الأوقاف والإرشاد بتحمل مسؤولية الولاية بموجب حكم قضائي، وبدأت ترجمة ذلك بتنفيذ مشروع إعادة تأهيل وصيانة القبة والمسجد.

26مسجداً
وذكر أن مكتب الأوقاف بالأمانة انتهى من أعمال الترميمات العاجلة لعدد 26 مسجداً بصنعاء القديمة، بما يحميها من الانهيار وأي تهديدات جراء هطول وسيول مياه الأمطار.
ونوه بأن خطة المكتب للعام الجاري تشمل كافة المساجد الأثرية بصنعاء القديمة، مشيراً إلى أنه يجري حالياً العمل بشكل أوسع لصيانة وتأهيل مساجد: خضير، فايع، محمود والفليحي، وغيرها من المساجد الأثرية بصنعاء القديمة حتى نهاية العام الجاري.
وأكد عامر أن خطة العام القادم ستشمل أعمال الصيانة لكافة المساجد الأثرية بأمانة العاصمة باعتبار غالبيتها تمتلك أوقاف، وعائداتها تورد للمكتب المعني بالرعاية والإشراف عليها، منوهاً بضرورة إعادة تأهيل المساجد الأثرية لإطالة عمرها الافتراضي، والمحافظة عليها كونها تراثاً معمارياً هاماً.

الصيانة والترميم
• كما التقينا بنائب مدير الصيانة بالمكتب المهندس عبدالسلام المهدي الذي تحدث من جانبه عن مسجد وقبه الأمير محمد بن الحسن الكائن في الروضة قائلا : هو مسجد عامر من قبل اربعمائة سنة، وتقام به الصلوات الخمس، وبه ضريح محمد بن الحسن بن القاسم، وله عدد من الأوقاف صارت تورد إيراداتها حالياً إلى حساب مكتب الأوقاف والإرشاد في الأمانة.
وأضاف المهدي ان المشروع شمل إعادة تأهيل القبة من الداخل، عبر إعادة ترميم وصيانة النقوش الموجودة في وسط القبة وأركانها الأربعة تحت إشراف المعنيين من الهيئة العامة للآثار والمتاحف.
وتابع قائلا: من ضمن الأعمال -أيضاً- تمت إعادة تأهيل الزخارف التاريخية داخل البنية في المحراب والجدران الداخلية للبنية بالإضافة إلى إعادة تأهيل الفرش القديم عبر استبداله بفرش جديد يليق بمقام القبة والمسجد.
وأشار نائب مدير الصيانة في المكتب إلى أن أعمال الصيانة والترميم للمساجد الأثرية داخل وخارج صنعاء القديمة تتم بالتعاون والتنسيق مع هيئتي الآثار والمدن التاريخية والصندوق الاجتماعي للتنمية وفقاً للتوثيق المعماري والفوتوغرافي والدراسات الإنشائية والمعمارية الخاصة، وذلك لمراعاة الحفاظ على طابعها الأثري والتاريخي.

مخطوطة الضريح
•وعن نص المخطوطة الموجودة جوار الضريح تواصلنا برئيس قسم الآثار في جامعة صنعاء الدكتور غيلان سعيد غيلان والذي تحدث الينا قائلا: أنها تضمنت ما يلي:
“انه الملك العظيم الماجد سيد سادات الاكارم الاماجد لابس اثواب المفاخر والمحامد * ملك أملاك اليمن لؤلؤة اكليل بني الحسين والحسن عز الإسلام محمد بن الحسن بن الإمام المنصور بالله بن القاسم بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن علي الزين أحمد الأمير الحسين الأملحي بن علي يحيى بن محمد بن الإمام يوسف الأصغر الملقب بالأشل بن القاسم بن الإمام يوسف الأكبر بن الإمام المنصور بالله يحيى بن الإمام الناصر لدين الله احمد بن الإمام الهادي الى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن ابي طالب صلوات الله عليهم اجمعين ، وكان انتقاله الى جوار من عليه الاتكال والمعول بعد صلاة العشاء ليلة الخميس تاسع شهر ربيع الأول ، عام تسعة وسبعين والف عام.. غفر الله لكاتبه أحمد بن صلاح السودي ولوالديه وللمؤمنين”.

نبذه تاريخية
ولد -عليه السلام- في ليلتين بقيتا من جمادى الآخر سنة 1010 هـ وهو الرئيس الكبير والأمير الخطير، ربي في حجر الخلافة، وترقى في الكمالات حتى بلغ منها الغاية، وقرأ على يد جماعة كالقاضي أحمد بن يحيى حابس ، والقاضي صديق بن رسام، وحين مات والده وبلغ الامام المؤيد بالله محمد بن القاسم ، أمره بالنفوذ إلى بلاد ضروان ، وما زال متردداً في الديار اليمنية.
سكن في آخر مدته مدينتي إب وذي جبلة، وكثر جيشه وعظمت ولايته، حتى أضحت غالب الجهات اليمنية تحت ولايته.. لا ينفذ فيها أمر لغيره، وكان يمتثل أمر الإمام المؤيد بالله تديناً وانقياداً لا قهراً.
وكان يجعل شطر اقامته في اليمن ، والشطر الآخر بصنعاء والروضة، وقرأ في هذه المدة تذكرة النحوي علي محمد بن صلاح السحولي وفي سنة 1079 هـ طلع من اليمن الى صنعاء ، واجتمع بالإمام المتوكل على الله ، ثم بدأ به المرض فمات -سلام الله عليه- بدرب السلاطين من الروضة في ليلة الخميس ثامن شهر ربيع الأول سنة 1079هـ (15 /8 /1668م)، وأقر الإمام ولاية البلاد التي كانت تحت يده بيد ولديه السيد يحيى بن محمد والسيد إسماعيل بن محمد، وله -عليه السلام- مؤلف سماه (سبل الرشاد إلى معرفة رب العباد) وذلك في علم الكلام، (البدر الطالع ).
وحين مات الإمام المؤيد بالله دعا عمه الإمام المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم الى الرضى من آل محمد ، فلما بلغته دعوة عمه انقاد وأطاع وبايع، وولاه الإمام المتوكل على الله جميع اليمن الأسفل، وهو مشتمل على مدن كثيرة ومواد المملكة في الغالب منه، وما زال أمره في ازدياد ،وسعادته في ظهور، وأمره في نمو إلى أن توفي.

قد يعجبك ايضا