الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

السدود والحواجز المائية

الاستفادة المثلى لتغذية المياه الجوفية والنهوض بالزراعة

دراسات تؤكد استمرار المعدلات المرتفعة لهطول الأمطار خلال ما تبقى من هذا العام
مطلوب خطط استراتيجيه لبناء السدود والحواجز المائية لا عمل آنيّ ترقيعي

أمطار غزيرة منّ الله بها على بلادنا رافقتها تجميعات كبيرة لسيول تدفقت في مختلف أنحاء اليمن، ولعل تلك السيول التي تسببت في أضرار كبيرة على المواطنين والبنية التحتية هي نفسها التي يحتاجها المزارعون لريّ مزارعهم والمساهمة في النهوض بالجانب الزراعي والاعتماد عليه كما جاء في توجه القيادتين الثورية والسياسية في الفترة الأخيرة ولذلك أصبحت السدود والحواجز المائية هي الحل الأمثل للاستفادة من سيول الأمطار وهي ما يحتاجه ويطالب به المزارعون لإشباع محاصيلهم من المياه والاستغناء عن مشقة توفير المياه.
الثورة / احمد السعيدي

مركز الأرصاد اليمني لا يستطيع تحديد زمن معين يتوقف عنده هطول الأمطار وفقا لمراقبة حركة الرياح ومناطق تجمع الغيوم المشبعة بالمياه ما يعني استمرار الأمطار لفترة، وهي نعمة كبيرة من الله سبحانه فالمطر هو دليل خير فمعه تكون الحياة ومعه يمكن للبلدان تحقيق نماء واكتفاء ذاتي في المنتج الزراعي الذي يعد غذاء البشرية وهو كذلك مع حسن استغلاله والاستفادة منه والذي بدوره يعني أيضا تدارك أي أخطاء في المنشآت المائية كالسدود والكرفانات وحسن تدبير أمر فتح المصارف بما لا يتسبب في ضغط نتيجة تجمع المياه ومن ثم حدوث كوارث لا سمح الله وفي الوقت الحالي ومع موجة الأمطار الحاصلة تسبب الأمر في كثير من الإشكالات الناتجة سواء عن أخطاء في الإنشاء أو إهمال لوضع بحاجة لمعالجة كالمساكن الواقعة في مجاري السيول أو عدم وجود مصارف في بعض أماكن تجمع المياه.
ومن المعلوم أن اليمن بلد زراعي، وينتظر مزارعوه الأمطار في موسميها للاستفادة منها في ري المحاصيل الزراعية كون اليمن تقع ضمن حزام المناطق الجافة وشبه الجافة ويتميز بندرة موارده المائية بصفة عامة، وعدم كفاية موارده السطحية.. وتعتمد معظم المساحات المزروعة فيها على الري بمياه الأمطار.
ولهذا الغرض كان إنشاء السدود والحواجز المائية لحصاد أكبر قدر من مياه الأمطار للاستفادة منها في ري الأراضي الزراعية وتغذية أحواض المياه السطحية والجوفية التي تواجه عدداً من المناطق اليمنية مخاطر نضوبها جراء الاستنزاف الجائر خصوصا أن السدود والحواجز هي إحدى المرتكزات التي قامت عليها الحضارات اليمنية القديمة والتي أدركها الإنسان اليمني بذكائه الفطري منذ فجر التاريخ الإنساني وكان أشهر ما شيده سد مأرب وصهاريج عدن التاريخية وذلك بغية حجز أكبر قدر ممكن من مياه الأمطار لتلبية احتياجاته للزراعة وبالتالي ولتفادي أي أضرار قد تنتج عن هذه الغزارة المتواصلة  للامطار فإنه يفترض الاستفادة منه بوضع استراتيجية جديدة تتعامل مع كميات المياه الكبيرة هذه كثروة لا ينبغي إهدارها بحصادها لتغذية الموفور الجوفي منها.. الواقع الماثل اليوم هو أن نسبة الاستفادة من هذه الأمطار محدودة جدا.

مطالب المزارعين
طالب عدد من المزارعين التعامل الأمثل مع الأمطار وإيجاد منافذ تجميع ومرور وتصريف للمياه خارج المدن، على عكس ما هو قائم اليوم إذ نلاحظ تجمع مياه الأمطار من الضواحي والجبال المحيطة بها إلى وسط صنعاء حيث نلحظ امتلاء السائلة وتسبب ذلك غالبا في كثير من المضار على الإنسان والممتلكات.. المؤسف أن تتحول هذه السائلة بوضعيتها هذه إلى أداة لتجفيف مياه الآبار وأحواض المياه الجوفية؛ كونه لم يتم إنشاء مناهل لحقن المياه إلى جوف الأرض لرفع مستوى المياه الجوفية، إذ جرى رصف السائلة بالأحجار وأصبح مرور المياه منها دون أي فائدة، ومن المفترض أن يتم سرعة إنشاء حفر عميقة وآمنة ومناهل بطرق هندسية علمية لحقن مياه الأمطار إلى جوف الأرض.
كما طالب المزارعون أيضاً أن يكون هناك آلية لمنع تدفق المياه إلى المدن، وأن يتم احتجاز وإيجاد قنوات متعددة لمرور وتصريف مياه الأمطار خارج المدن، وإيجاد آلية تصريف سريعة وآمنة لإيصال مياه الأمطار إلى أماكن مخصصة لذلك خارج المدن لتجميع مياه الأمطار فيها وحقن المياه الجوفية بها لرفع مستوى المياه في الأحواض الجوفية ،وأن يكون بناء السدود والحواجز المائية وفقاً لخطة عامة وشاملة، وليس خطوات ترقيعية لسد احتياجات آنية لبعض المناطق، يستلزم أن يكون هناك مخطط عام لمرور المياه وأماكن احتجاز في سدود متعددة، وأن لا يتم تحميل مياه الأمطار لسدود بسيطة تنهار عند هطول أمطار غزيرة، يجب أن يكون هناك حواجز مائية وسدود متعددة وفي أماكن مختلفة لتوزيع عبء الاحتجاز، وللحفاظ عليها من الانهيار، وأيضاً توزيع الفائدة لمناطق أكثر، وعدم الاقتصار على مناطق محددة.

تحرك حكومي
المطلوب اليوم الخروج من مربع الحلول الإسعافية والترقيعية كحال الاستمرار في فتح المصارف والمنافذ وذلك فقط لتفادي الكوارث جراء ضغط تزايد تجمع المياه.
ولنا أن نتفاءل بشيء من هذا الذي نطمح إليه مع تحرك وزارة الزراعة والري مؤخرا وانعقاد لقاء بصنعاء ضم قيادات ومختصين وفنيين في مجال الري واستصلاح الأراضي بالوزارة، ورغم أنه اقتصر على التأكيد على الآليات الكفيلة بتجاوز الأضرار  إلاأنها يمكن أن تكون أساسا لتوسيع الرؤية بحيث تصير متزامنة مع وضع المعالجات التي يمكن أن توقف هذا الهدر الكبير لمياه الأمطار والسيول بحيث يتم الاستفادة منها.
وفي الاجتماع أكد وزير الزراعة والري المهندس عبد الملك الثور أهمية إيجاد حلول ومعالجات للسدود والحواجز المائية التي تحتاج لتدخلات سريعة في أعمال صيانة ومنع انهيارها بسبب تدفق السيول إليها.
الاجتماع ناقش الإجراءات والتدابير العاجلة التي يمكن اتخاذها للحد من الأضرار الناجمة عن الأمطار الغزيرة وتدفق السيول وتأثيراتها على السدود والحواجز المائية.
وأقر ذلك الاجتماع إنشاء غرفة عمليات الري برئاسة وكيل الوزارة لقطاع الري واستصلاح الأراضي الزراعية الدكتور عز الدين الجنيد تتولى عملية التواصل والتنسيق مع المجالس المحلية ومحافظي والمحافظات لوضع المعالجات المطلوبة في المنشآت والحواجز المائية ومنع تعرضها للانهيار خاصة خلال ذروة موسم الأمطار.
وشدد الاجتماع أيضاً على ضرورة إبلاغ المجالس المحلية بالتوصيات الفنية اللازم اتباعها لمعالجة السدود من حيث المفيض وتفريغ جزء من المياه عبر فتح محابس تصريف المياه في الحواجز أو التدخل العاجل بالشفط للمياه باستخدام الشفاطات والمعدات.
وأكد الاجتماع أهمية تشكيل لجنة لمراجعة الدراسات الفنية لأية منشأة بما فيها السدود والحواجز المائية، إلى جانب التنسيق مع مكاتب الزراعة بالمحافظات لتقييم الوضع الراهن للسدود والحواجز المائية .
وتدارس الاجتماع إمكانية اتخاذ جملة من المعالجات والتدخلات العاجلة بإقامة حفر وكرفانات مائية صغيرة في المساحات المتاحة بأمانة العاصمة للحد من مخاطر السيول وأضرارها وتأثيراتها على الأمانة.
وتم تحديد ثمانية سدود بحاجة إلى تدخلات عاجلة تضمنت سد (حبابض) و(حاجز اللون الأعروش) بمحافظة صنعاء و(حاجز مسلت) بعمران و(حاجز وادي الحد) بالحديدة وسد (الشهيد الحجري)بإب وسدي (اللصم آل سباع) و (شعب الحماطي) و (حاجز كني) بمحافظة صعدة.

دراسات مناخية
ووفقا للدراسات المناخية التي أخضعت المعطيات والمتغيرات في سماء الجزيرة العربية للبحث والمراقبة، تنتهي ما أطلقت عليها هذه الدراسات حقبة الجفاف المناخية.. وهو ربما ما استند إليه مركز الأرصاد الأوروبي بإعلانه استمرار الأمطار الغزيرة على اليمن لفترة.
مركز الأرصاد الأوروبي تحدث في إعلانه عن دخول اليمن مدار مطري مع إثيوبيا وأوغندا متوقعاً استمرار هطول الأمطار على الأراضي اليمنية حتى منتصف العام 2024م.
كما توقع أيضا، انه خلال العام القادم (2021م) ستعود الأنهار التي جفت قديماً إلى الجريان، بالإضافة إلى تشكل بحيرات وعيون مياه جديدة.
ويذكر ملخص الدراسات أن مناخ الأرض دخل فترة التغيرات المناخية والطقس المأزوم عام 1964م، ودخلت الجزيرة العربية فترة التغيرات المناخية والطقس المأزوم منذ زلزال اليمن ذمار عام 1983م وأصبحت تلك التغيرات المناخية أكثر حدة خلال الفترة من العام 2004م حتى العام 2011م دخلنا بعدها مرحلة إرهاصات ميلاد النظام المناخي الجديد حتى العام 2018م شهدنا أواخره بداية المخاض لميلاد النظام المناخي الجديد في عموم مناطق الجزيرة العربية.. ثم وبناء على نتائج الدراسات والأبحاث السابقة في مناخ الأرض وجيولوجيا الجزيرة العربية تم إعلان انتهاء دورة الجفاف التي سادت الجزيرة العربية لنحو ستة آلاف سنة التي بدأت بعد طوفان نوح عليه السلام وبذلك يكون العام الحالي 2020م هو عام البداية الفعلية والميلاد الحقيقي للنظام والدورة المناخية الجديدة المتجددة التي سادت فيها غزارة الأمطار الأرض وخاصة عموم مناطق الجزيرة العربية خلال الحقبة التي خلق فيها الله سبحانه أبونا آدم عليه السلام وبذلك يصبح مناخ عموم مناطق الجزيرة العربية هو مناخ واحد وموحد لجميع مناطق الجزيرة العربية .. كما ورد في المصدر.
نتائج الدراسات هذه تؤكد أنه بناء على هذا سوف تتواصل المعدلات المرتفعة لهطول الأمطار خلال ما تبقى من العام الحالي 2020م وخلال الأعوام القادمة حتى 2024م دون انقطاع .. بحول الله.

قد يعجبك ايضا