فيما يواصل تحالف العدوان قرصنته على السفن عرض البحر بتواطؤ أممي

الثورة ترصد معاناة المواطنين في الحصول على المشتقات النفطية

العدوان على اليمن أنتج دورة من التضخم المفرط وهبوط العملة واختلال توريد السلع
احتجاز سفن المشتقات النفطية مسؤولية تقع على عاتق المجتمع الدولي

يستيقظ في الصباح الباكر تاركا أولاده قاصدا رزقا حلالاً لإعالة أسرته بكرامة وعزة، دون الاتكال على أي شخص آخر، هذا حال الكثير من المواطنين الذين يقاتلون على ما يستطيعون توفيره في خلال عملهم الذي يعتمد بدرجة أساسية على المشتقات النفطية.
الثورة / رجاء الخلقي – يحيى الربيعي

العم حمود علي ،صاحب سيارة التاكسي والذي يعول من الأولاد عشرة، لا ينام إلا وهو يفكر في أولاده ما سيأكلون ويلبسون، يتحدث قائلا:- نعيش في أزمة حرب وحصار ناهيك عن الحصار النفطي الذي يهدد بتوقف الحياة ويضيف: “هذا التاكسي هو مصدر رزقي الوحيد والحصار أعاق سير حياتي وقطع مصدر رزقي..

إبادة جماعية
أما المواطن سمير هادي والذي يعول أسرة من سبعة أفراد فيقول: “نحن في حرب ولابد أن نتجاوز هذه الأزمة بعزة نفس حتى وإن متنا، فالعيشة أصبحت صعبة للغاية لأن انعدم وجود المشتقات واحتجازها إبادة جماعية.
وأضاف هادي قائلا: – “العدوان يقتل الأسر في البيوت، لأنهم يعتقدون أنهم باحتجازهم سفن النفط سيقتلون أولادنا ويقطعون رزقنا. البترول متوفر بشكل كبير في السوق السوداء حيث ثمن الدبة 8000 إلى 12000. كل واحد وشطارته أما المحطات فحدّث ولا حرج فلي ثلاثة أيام أسارب للدبة البترول وقد خسرت أكثر من 17000 مصاريف أكل وشرب حتى وصلت للمحطة..

الرزق الصعيب
الشاب رائد محمد صاحب دراجة نارية اشترتها أمه ببيع ذهبها ليعيل أسرته يقول للثورة: نعاني الكثير من هذه الأزمة الخانقة التي أجلستنا في المنزل. ويضيف: هذا المتور مصدر رزقي الوحيد وهو مصدر دخل لأسرة من خمسة أفراد تحملت مسؤولية إعالتهم بعد وفاة والدي والآن أعاني بسبب عدم وجود البترول وفي حال اشتغلت اشتري دبة سعة أقل من لتر بـ500 ريال ولا ادري ما المشكلة في البترول امشي بالراكب فاذا به يتوقف فجأة.

الرزق بيد الله
أما صاحبة الكوافير أم هديل فهي معتمدة على (الماطور) في عملها، وقد قالت:- نحمّل الأمم المتحدة ودول العدوان مسؤولية احتجاز النفط الذي يعد المحرك لهذا الشعب. ولهم العلم بانه سيتوفى كل من في المستشفيات خاصة مرضى الفشل الكلوي والسكر والسرطان فهذا غرضهم القتل.
وتسترسل بالقول:- يا فرحة ما تمت خلصنا من كورونا جاءت أزمة المشتقات فنقول للعدوان مهما حاصرتم ومهما قاتلتم فالرزق بيد الله..

اقتناء جيد
أما بالنسبة للمواطنين في شارع الوزراء والذين يشتغلون في توزيع السلات الغذائية فقد اشتكوا من هذه الأزمة خاصة ونحن نقترب من العيد.
يقول أحدهم: نحاول العمل بجد بحيث لا نكون عبئا علي أسرنا نشتغل بالمتر لنصل إلى المستفيدين من المنظمات لمنازلهم ونشتري البترول من السوق السوداء ولكننا نواجه مشاكل ولا ندري كيف نحصل على البترول الجيد..
أسباب كثيرة فاقمت معاناة اليمنيين وفي مقدمتها العدوان الذي خلق منظومة من الأزمات، منها حرمان النظام المصرفي من وظائفه وطباعة الأوراق النقدية خارج إطاره؛ مما يسهل الصفقات الفاسدة على مستويات مختلفة، إضافة إلى أنه لا يمكن للاقتصاد أن يتعافى أبداً طالما أن الإيرادات الرئيسية من بيع المشتقات النفطية وتحويلات المغتربين، التي يقدرها البنك الدولي بـ3.7 مليار دولار سنويا، بالإضافة إلى المساعدات التي يقدمها المانحون، لا يستفيد منها الاقتصاد بصورة أو أخرى وتذهب إلى جيوب لا مصلحة للشعب منها إن لم تكن هي من يسبب الضرر بمصالحه ويهدر مقدراته ويبيع ويشتري بمعاناته مع أعداء الوجود والإنسانية وهم صناع الحرب وسماسرتها.
وينتج العدوان على اليمن دورة من التضخم المفرط وهبوط العملة واختلال توريد السلع الأساسية ما كان له بالفعل أثر بالغ على أكثر من 13 مليون يمني يعيش تحت خط الفقر، مع احتمال مستمر ومتجدد بقدوم ظروف أسوأ.
واقتصاد اليمن في قبضة شبكة معقدة متداخلة من اللوبي المسيطر على القطاع النفطي والواردات وتجهيز وتعبئة وتوزيع البضائع.
ويهيمن على اقتصاد البلاد إنتاج وتصدير النفط الخام، والذي ينتج 80-70 % من الإيرادات العامة ومعظم احتياطي البلاد من النقد الأجنبي. ونتيجة لذلك فإن المستهلكين اليمنيين معرضون جدا لتحولات أسعار السلع عالميا ولإنتاج النفط المحلي ووضع البلاد المالي العام والأمن الداخلي.
ما صرح به المبعوث الأممي إلى اليمن والذي دعا فيه الأطراف المحلية إلى السماح لسفن المشتقات النفطية من الوصول إلى ميناء الحديدة، نفته جهات معنية في حكومة الإنقاذ بالتأكيد أنها على أتم الجاهزية لاستقبال الشحنات والبضائع مهما كان نوعها وحجمها على مدار الساعة بالرغم من كل التحديات التي فرضتها قوى العدوان وأذيالها.
على صعيد آخر يقود تراجع الريال إلى زيادة معدل تضخم أسعار المستهلك، وإضعاف القوة الشرائية للعملة الوطنية. وبالتالي تخفيض القيمة الحقيقية للمدخرات والدخل والاستهلاك، وتفاقم مستويات الفقر وانعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية خاصة أن اليمن يعتمد على الاستيراد في تغطية جل احتياجاته الغذائية وغير الغذائية.
ويعود تصاعد الأسعار إلى أزمة سعر الصرف، وزيادة الأعباء الضريبية، وازدواج الرسوم الجمركية، وتقييد حركة السلع داخلياً بين المحافظات وخارجياً من وإلى اليمن، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين. فضلاً عن شحة بعض السلع الأساسية مثل غاز الطبخ والوقود في بعض الأحيان.
وتشهد السوق المحلية اختناقات في عرض البنزين والديزل بين فترة وأخرى، بما في ذلك شحة عرض الوقود نتيجة احتجاز السفن.
كما تعاني السوق المحلية من شحة غاز الطبخ في كثير من المحافظات لأسباب احتجاز السفن وتنامي الطلب المحلي على غاز الطبخ، مع ازدحام المركبات للطلب المنزلي على الغاز. مما يخلق الأسواق الموازية بفوارق حادة في الأسعار تتجاوز الضعف.
من جهة أخرى توقع محللون وخبراء أن يشهد الريال اليمني انهيارا متسارعا، خلال الأيام المقبلة مع استمرار احتجاز سفن المشتقات النفطية، وأن يتجاوز سعر صرف الدولار الواحد حاجز 700 ريال خلال أيام وأن اليمن قد تواجه مرحلة صعبة قد تكون الأسوأ، في حال استمرت الأوضاع على ما هي عليه، بسبب العدوان والحصار.
وهو ما يعني أن الاقتصاد اليمني يمر بمرحلة حرجة، مع استمرار احتجاز سفن المشتقات، الأمر الذي ستكون له تبعات كبرى وستتسع الفجوة الأسوأ في تاريخ اليمن إن لم يفرج عن السفن في الأيام القليلة المقبلة.
بل وتوقع خبراء الاقتصاد أن يتأثر اليمن على نحو خطير بالتداعيات الاقتصادية للاحتجاز التعسفي الذي تمارسه دول العدوان.

مخاطر كبيرة
من جهته قال البنك الدولي إن اليمن يواجه مخاطر كبيرة من تجدد التقلبات في الاقتصاد الكلي، وأنه بدون مصادر مستقرة للعملات الأجنبية، فإن الريال اليمني عرضة للضغوط والتدهور.
هذا وكانت العملة اليمنية قد تأثرت بالحرب الدائرة منذ 5 سنوات بفعل العدوان والحصار، ويقول خبراء إن تهاوي العملة اليمنية يرتبط بمناخ العدوان والحصار شبه الكلي، وتداعيات الصراع وانعكاساته على القطاع المصرفي.
فقد خسرت العملة اليمنية على إثر ذلك نحو 220 % من قيمتها منذ بداية العدوان البلاد، حيث تراجعت من 215 ريالا للدولار مطلع عام 2015، إلى 600 ريال للدولار في الأسبوع الأول من شهر يوليو الجاري.
على صعيد آخر ورغم ما مُنيت به مساعي حكومة الفار هادي وبريطانيا من دعوة مجلس الأمن الدولي لعقد جلسة خاصة لمناقشة أزمة خزان صافر النفطي العائم من خيبة آمال عريضة، إثر إشادة مجلس الأمن الدولي في بيان صادر عن جلسته أشاد فيه أعضاء المجلس بإعلان حكومة الإنقاذ السماح لفريق أممي بالوصول للناقلة بما في ذلك الموافقة على تصاريح الدخول، وطريق سفر آمن إلى الناقلة، وجميع الترتيبات اللوجستية الأخرى.. إلا أن المجلس ظل معربا عن تطلع الدول الأعضاء بالمجلس إلى رؤية تنفيذ إجراءات ملموسة دون تأخير ليبقى وضع صافر محلك سر.

جمود
في خضم التراكمات الإشكالية آنفة الذكر تبدو آفاق الحلول السياسية ضعيفة وصفها محللون السياسيون بأن اليمن يواجه منذ سنوات، من الجمود المتراكم، مع زيادة عنف تتمثل في. وحشية عدوان شامل يقصف الأخضر واليابس على طول وعرض البلاد بما في ذلك المحافظات المحتلة التي يتشدق التحالف بتحريرها كما تزعق أبواق شرعيته المزعومة.
إن الواقع في اليمن يؤكد بقوة على أن هناك حاجة لتعزيز آليات الحماية الاجتماعية من خلال السعي الجاد لإيقاف العدوان والحصار ودعم الجهود الرامية لضمان توفير السلع الأساسية وحصول السكان الفقراء عليها بدون عناء وبأسعار مناسبة.
أما نهج الانتظار والترقب المتصلب المتبع من قبل المجتمع الدولي إزاء ما يحدث في من اليمن، فإنه يعرقل أي استجابة سريعة وفعالة لحلحلة الأزمة الاقتصادية بل ويرجح من تفاقم الكلفة البشرية للأزمة.. فكلما طال أمد العدوان والحصار زاد الاحتمال بأن يعجز الملايين من اليمنيين عن الحصول على ما يكفي من الغذاء والماء والطاقة دون مساعدة باهظة الثمن.

مسؤولية
حيث تنفق الأسرة الريفية العادية متوسطة الدخل 85 % من مجموع دخلها على الغذاء والماء والطاقة. أما فقراء البلد وهم نحو 43 % من السكان فيقارب 95 %، فهي بالكاد تستطيع الحصول على قدر يسير من الدخل وفي أغلب الحالات لا تحصل الكثير من الأسر على غذائها إلا عبر المساعدات والتكافل الاجتماعي.
إلى ذلك شددت فعاليات رسمية ووقفات شعبية احتجاجية نظمت في صنعاء وعدد من المحافظات على أن جريمة احتجاز السفن في مياه البحر الأحمر ومنع وصولها إلى موانئ الحديدة تتحمل مسؤوليتها قوى العدوان والأمم المتحدة بصمتها والتي تعد الشريكة الأساسية في كل الجرائم المرتكبة ضد اليمنيين منذ أكثر من نصف عقد..
وطالبت ذات الفعاليات المجتمع الدولي ومجلس الأمن بالتحرك العاجل لرفع الحصار ووقف القرصنة التي تتعرض لها السفن في مياه البحر الأحمر من قبل بحرية العدوان والسماح للسفن بالوصول إلى موانئ الحديدة حيث وأنه قد تم منحها التصاريح اللازمة من مكتب الحماية والتفتيش في ميناء جيبوتي.
وفي ذات السياق ناشدت المؤسسات الحكومية والخاصة في بيانات متفرقة أحرار العالم والمنظمات الدولية والحقوقية الوقوف إلى جانب الشعب اليمني والانتصار لمظلوميته ورفض هذه الإجراءات الجائرة ووقفها والتنديد بسياسة البغي والاستكبار التي تمارس ضده.

قد يعجبك ايضا