شاعر الحب والجمال والوطن في آراء الأدباء والمثقفين:الشرفي.. المخلص للقصيدة المنتصر لقضايا الوطن والإنسان

 

في مقابلة صحفية ذات يوم قال فيها “إنه لا يمر يوم من أيام حياته إلا ويكون فيه إما كاتباً أو قارئاً”، إنه الشاعر الكبير حسن الشرفي الذي غادرنا مؤخراً..
يمثل الأديب والشاعر الشرفي أحد عمالقة الأدب والثقافة في اليمن خصوصاً والعالم العربي عموماً، وقد مثل رحيله خسارة كبيرة جداً على الثقافة والأدب، وبرحيله تكون بلادنا قد فقدت إحدى القامات الأدبية والثقافية التي كان لها باع كبير في إثراء الساحة الأدبية والثقافية خلال العقود الماضية..
كان مبدعاً مبهراً وشاعراً متمكنا ورجلاً عظيما يستمد هذه العظمة من الأرض اليمنية الطبية والتاريخ اليمني العريق، ومن شموخ هذا البلد العظيم..
كان الشاعر الشرفي حاضراً بشعره في مختلف المحطات والمنعطفات التي شهدها الوطن والمنطقة والعالم، وكان له العديد من القصائد السياسية التي لم تخلُ من النقد اللاذع للسياسات الخاطئة والممارسات الرعناء، فكان مناضلاً بشعره وفكره الراقي وعقليته النيرة ونقده الموضوعي الذي جعله في صدارة المشهد الشعري والأدبي الثوري سابقاً ولاحقاً..
من خلال هذا الاستطلاع أخذنا آراء عدد من الأدباء والمثقفين حول تجربة الشاعر وإسهاماته الأدبية والشعرية ودوره في إثراء وتطوير التجربة الأدبية والمشهد الثقافي في بلادنا خلال العقود الماضية وأدواره النضالية ومواقفه الوطنية، فكانت الحصيلة التالية:
استطلاع/ خليل المعلمي

عَلَم من أعلام الشعر
الكاتب عبدالفتاح علي البنوس يتحدث عن الشاعر الشرفي بقوله: حديثي عن تجربة الشاعر القدير الأستاذ حسن عبدالله الشرفي ليست مشاركة تقييمية، فلست مؤهلاً لتقييم هامة وقامة شعرية بحجم الأستاذ حسن الشرفي، وكتابتي عنه عبارة عن مشاركة بسيطة بالمناسبة، فالشاعر والأديب والمثقف الحصيف، والإداري المحنك الأستاذ الراحل حسن عبدالله الشرفي مثل علماً من أعلام الشعر ورائدا من رواد الأدب والثقافة في اليمن، كتب الشعر منذ وقت مبكر، وهو ما أسهم في صقل موهبته الشعرية التي استغرقت كافة مجالات الشعر، وكان لكتاباته الأدبية أثرها البالغ في إثراء المشهد الشعري والأدبي والثقافي، عقب تفرغه للكتابة والأدب حوّل منزله إلى مجلس أدبي يحضره عدد من الأدباء والشعراء والمثقفين، والحديث هنا عن تجربة الشاعر الشعرية والأدبية هو حديث عن الإبداع والألق في أبهى صورهما، فكانت قصائده وكتاباته النقدية والأدبية مشبعة بالطابع الثوري التحرري من كافة أشكال القيود وغير المكترثة بمقص الرقيب، وتقارير المخبرين، عالج بقصائده الكثير من القضايا والمشاكل الاجتماعية، وكان شعره الغنائي ملهماً للعديد من كبار الفنانين الذين تغنوا بها، وكان من الشعراء المجيدين الذين جمعوا بين مختلف فنون الإبداع الشعري والأدبي والثقافي..
ويؤكد: أما إسهاماته الأدبية والشعرية ودوره في إثراء وتطوير التجربة الأدبية والمشهد الثقافي في بلادنا خلال العقود الماضية، وأدواره النضالية، فتتحدث عن ذلك دواوينه وأعماله الشعرية التي تزيد عن 18ديواناً شعرياً، والأعمال الشعرية الكاملة التي تقع في ثمانية أجزاء تحكي في مجملها عن شخصية أدبية فريدة، استطاع أن يؤسس لنفسه مدرسة شعرية وأدبية خاصة به، مثلت مقصداً للكثير من الباحثين الذين أفردوا العديد من أعماله وأساليبه الشعرية بالدراسة لنيل شهادات الماجستير والدكتوراه بعد أن وجدوا فيها ضالتهم، ولعل ما يميز شعر الراحل الشرفي ذلكم النفس الثوري المقاوم الذي ظل ملازما له حتى توفاه الله، فكان حاضرا بشعره في مختلف المحطات والمنعطفات التي شهدها الوطن والمنطقة والعالم، وكان له العديد من القصائد السياسية التي لم تخلُ من النقد اللاذع للسياسات الخاطئة والممارسات الرعناء، فكان مناضلاً بشعره وفكره الراقي وعقليته النيرة ونقده الموضوعي.
كما أنه لم يبخل على الشعراء الجدد من جيل الشباب ففتح لهم قلبه وبيته، وقدم لهم النصائح التي من شأنها تطوير موهبتهم الشعرية والأدبية والعبور بهم إلى شاطئ التميز والإبداع، وكان يرى في الشعر جبهة من جبهات التغيير والتصحيح ومحاربة الفساد وتقويم الاعوجاج، ومحاربة الظلم والتسلط، وكان يرى في تحزب الشاعر أو تعصبه غير المنبط للحزب أو المذهب أو السلطة أو القبيلة أنه من المآخذ التي تحسب ضده وتؤثر على مصداقية وتأثير رسالته الشعرية والأدبية، عرف بمعارضته للتكريم التقليدي الصوري الذي لا يتضمن دعم المبدعين وطباعة نتاجهم الإبداعي وتقديمه للقراء للاطلاع عليه والاستفادة منه، ليؤدي الغرض المنشود منه.
ويضيف: لقد كان -رحمه الله- من أكثر شعراء عصره حرصاً على خلق ثورة شعرية أدبية ثقافية تنويرية في اليمن تواكب المتغيرات التي أحدثتها ثورة 21سبتمبر، ثورة تعمل على جمع وتوثيق ونشر كافة الأعمال الشعرية والأدبية والثقافية التي واكبت العدوان على بلادنا، كشاهد أدبي وثقافي على هذه المرحلة الهامة في تاريخ اليمن، وكان مجلسه الأدبي المنزلي حافلا بالكثير من الرؤى والأفكار والمشاريع الهادفة إلى تطوير التجربة الشعرية وإثراء المشهد الثقافي، وهو الهاجس الذي كان يشغل تفكيره منذ تقاعده عن العمل الحكومي وتفرغه للشعر والأدب والثقافة حتى انتقل إلى جوار ربه، ليشكل رحيله خسارة كبيرة للوطن وللشعر والأدب اليمني، بعد سفر حافل من العطاء والإبداع والألق والتميز.

كاتب لا يشق له غبار
ويقول الشاعر بكيل المحفدي: كان لي شرف معرفة الشاعر الكبير حسن عبدالله الشرفي في عام2002م، حيث كنت ضمن مجموعة من الأدباء والمثقفين والشعراء نرتاد منزله كل أسبوع مرتين، كان إنسانا بشوشا وسريع البديهة وصانع نكتة، مضيافاً يستقبل الكثير ويودع الكثير، وكان يهدي أعماله لضيوفه وطلابه..
الأستاذ حسن الشرفي لم يكن شاعرا فحسب بل كاتباً لا يشق له غبار وتشهد له بذلك مقدماته للدواوين الشعرية لبعض الزملاء أو كتاباته عنها، كانت مقدمات مطوَّلة فيها من جزالة اللفظ وأنيق العبارة ومتانة المعنى..
لا ننسى أيضاً أن الأستاذ حسن الشرفي -رحمه الله- كان حضوره في إذاعة صنعاء منذ ثمانينيات إلى تسعينيات القرن الماضي في برنامج “بريد المستعمين” مع الشاعر علي عبدالرحمن جحاف وٱخر لا اتذكر اسمه، مثلوا فاكهة البرنامج. إذ كانوا، بأسماء مستعارة طوال عشرين سنة، ومشاركاتهم وسجالهم وردودهم كانت ملح البرنامج الذي لا يمل وله مساحة كبيرة للمستمعين..
من يتذكر الأستاذ حسن الشرفي يتذكر تجربته الطويلة في الشعر الغنائي إذ غنى له العديد من الفنانين اليمنيين مثل أيوب طارش ورائعته “مطر مطر والضبا بينه تدوِّر مكنه”، والفنان عبدالرحمن الاخفش وغيرهم..
ويؤكد المحفدي أن تجربة الشاعر حسن عبدالله الشرفي تجربة ذات أبعاد، كثيرة، حيث كان مواكبا لكثير من الأحداث، وكان شاعراً ثورياً وشاعراً اجتماعياً وإنسانياً، كان يوثق في الكثير من نصوصه الفترات والأحداث التاريخية التي مر بها الوطن العربي عموما، واليمن بوجه خاص..
أيضا تميز الأديب والشاعر حسن الشرفي -رحمه الله- بأنه صاحب قلب أخضر مزهر بالحب ومورق بالوجد الباذخ، والمطرز بالدهشة، حيث كانت نصوصه وقصائده الغزلية تشي بذلك.. إذ كنا نتعلم منه وننهل منه كنهر عذب لا ينضب ولا يجف على مدار فترة معرفتنا به والاقتراب من عالمه..
وفي فترة الحرب والحصار والتحالف ضد بلادنا، أنتج أكثر من خمس مجموعات شعرية فيها الكثير من الإبداع والأستاذية والأسلوب المتفرد الذي كان يمتاز به، إذ كان له نفس خاص يمثل تجربته الشعرية على امتداد أربعين عاماً من النضال الثوري، والتثقيف والمشاركة بصوته الذي كان يصل إلى العالم العربي..
ويضيف: أنا وكغيري كثيرين نحفظ العديد من نصوص الشاعر حسن الشرفي، إذ كان يمتاز أسلوبه بالسهل الممتنع، فكان يطوع المفردة ويمتطي المعني ويحلق بأجنحة الإبداع، حيث لا حدود أمام أجنحته إلى عوالم الدهشة والأسر، لن ننسى حسن الشرفي الشاعر، لن ننسى حسن الشرفي الإنسان المتواضع والبحر الذي لا يجف..
ستظل روحه محلِّقة حولنا بدواوينه الشعرية وأعماله الكاملة، ونصوصه التي تتلمذنا عليها وتعلمنا منها، ومواقفه التي علقت في الذاكرة وكانت لها بصمة في جدار أرواحنا..

خسارة فادحة
أما الأديب بشير المصقري فيقول: إن فقدان المشهد الثقافي والأدبي في اليمن قامة أدبية بحجم الشاعر الكبير حسن الشرفي تأتي بمثابة خسارة فادحة في مثل هذه الظروف التي تعانيها البلد، فالأدب والشعر كقوالب إبداع توثق مختلف مراحل الحياة وتؤرخ ظروفاً بعينها تعيشها بلدان محددة يكون فيها الأديب والشاعر هو لسانها الناطق وضميرها الإنساني، ومن هنا فإن رحيل الشاعر الكبير حسن الشرفي سيضاعف انتكاس الأثر الفكري والأدبي، فأزمنة الحرب هي أزمنة إبداع تعمل على سبر أغوار الحالة الإنسانية، ولنا أمثلة كثيرة من أحقاب وأزمنة غابرة كانت تعاني من ويلات الحروب ولم ينقل لنا من أخلاقها إلا الشاعر والأديب، بينما ما نقله السياسي والاقتصادي والايديولوجي لم يكن ذو نزوع أخلاقي، ولذلك فإن الفراغ الذي تركه الشاعر الكبير فراغ سيكون موحشاً وخاصة وهو الشاعر اليمني الوحيد الذي قال في مقابلة صحفية ذات يوم إنه لا يمر يوم من أيام حياته إلا ويكون فيه إما كاتباً أو قارئاً..
ويضيف: ومن المزايا التي يتسم بها الشاعر الكبير غزارة الإنتاج بالمقارنة مع كل الشعراء سواء من قبله أو من مجايليه أو حتى من أتوا بعده، فقد أحدث ثراءً كبيراً للمكتبة الشعرية اليمنية والعربية، والأهم من كل ذلك أنه لا يمكن أن نغفل الدور الوطني والنضالي والإنساني والأخلاقي الذي كان محمولاً في افكار قصائده، فالفقيد الكبير عالج الكثير من القضايا الوطنية والاجتماعية والسياسية بنضال القافية، وكانت آراؤه محط اهتمام وطني كبير كونها نابعة من حرصه الشديد على المنجزات الوطنية والمقدرات المكتسبة فجاءت معبِّرةً عن ضمير الشعب، رحم الله الشاعر الكبير حسن عبدالله الشرفي.

الرحيل المفاجئ
أما الأديب يحيى جحاف فيقول: في وداع العم حسن ماذا نقول؟ لقد فاجأنا رحيلك، نعم فاجأنا رحيلك أيها الشاعر الكبير، لأنك آخر عمالقة الأدب والثقافة في اليمن خصوصا والعالم العربي عموما، إن رحيلك خسارة كبيرة وكبيرة جدا على الثقافة والأدب..
ويضيف: كان الشاعر الشرفي عظيما يستمد هذه العظمة من الأرض والتاريخ وشموخ هذا البلد العظيم الذي تتكالب عليه اليوم نواعق العربان..
لقد أعطيت بلا حدود ولا يشبهك في العطاء إلا هذه الأرض الطيبة التي منحتها صدق المحبة والبر وعمق الانتماء..
لقد سمعت عنه الكثير قبل أن التقي به، كان أشهر من نار على علم في محافظة حجة واليمن عموما..
لكن الأقدار شاءت أن يكون لي الشرف العظيم بالجلوس والحديث معه عن قرب في العام 2010م عندما زرته في منزله وأهديته كتابي الأول..
كان اللقاء في مقيله المفتوح بمنزله والذي كان يضم نخبة من الأدباء والمبدعين الذين اعتاد بعضهم ارتياده بصفة دائمة، وكانوا يمثلون كل ألوان الطيف، وقد جاء فراقه في الوقت الذي كنا في امس الحاجة إليه، لما يثمل من قيم نبيلة، وما جسد من ثوابت وطنية، صاغها من جلال الحرف وفيض الشعور، حتى جعل من الكلمة مبنى، ومن محبة الإنسان والأوطان هدفا..
لقد فارقنا الشاعر حسن عبدالله الشرفي القامة الأدبية الكبيرة التي لن يأتي الزمن بمثلها، وذلك لما يمثله من تاريخ وفكر وإبداع.. نعم لقد كان العم حسن متميزاً في حياته وشعره، عميقاً في رؤيته متدفقاً في مشاعره، يفيض بالحيوية وروح الشباب..
ستظل روحه الجميلة تحلَّق في حياتنا إلى ما شاء الله، فابتسامته العذبة تزين عالمنا، ومحياه يبدد بطلته المشرقة ليل الهموم، لذا سنتذكره في كل طرفة، ونساجله في كل ونغمة، نحاوره في كل فكرة، ونحتضنه في كل مفردة، وفي كل حكاية وقصة ومثال كان يستدل به الشاعر الكبير، والمفكر العميق والقاموس المحيط، والمثقف الموسوعي.
لقد مثل العم حسن في حياته قمة الصدق والوضوح والتواضع الإنساني في تعامله مع الناس، وأذكر من صفاته الفريدة انه يأبى إلا استقبال ضيوفه عند باب منزله ويودعهم كذلك..
لقد كان العم حسن موسوعة متنقلة في المعارف والآداب خصوصا في علم اللغة ومفرداتها واشتقاقاتها اللا متناهية..
رحم الله الفقيد الذي أثرى الساحة الأدبية والثقافية اليمنية والعربية بكل ما هو جميل ورائع.

غزارة وتجدد
ويقول الأديب ثابت القوطاري: الشاعر حسن عبدالله الشرفي شاعر كبير، يكتب بغزارة وتجاوز، ومن يتتبع ويدرس مسيرته الشعرية سيجده ذلك الشاعر المتعدد والمتنوع من حيث شكل القصيدة، والموضوعات التي يطرقها، واللغة التي يستخدمها، وماذا عساي أقول عن قامة مثل الشاعر حسن عبدالله الشرفي الذي كتب عنه وعن إنتاجه الشعري أكثر من خمسة وعشرين كاتباً وناقداً في اليمن والوطن العربي..
الشاعر الشرفي جاء من مراعي القرية ومروجها وهدوئها إلى أبنية المدينة الحديثة وشوارعها وصخبها، وما بين القرية والمدينة مساحة واسعة تزدحم فيها الأفكار والهموم والمعاناة وأحزان الحاضر وأحلام المستقبل، عبَّر فيها الشاعر عن الحب والجمال والوطن، وكل ما يتعلق بالإنسان وما يرتبط به وبمشاعره وهمومه..
كان الشرفي -رحمه الله- قادراً على البوح والتعبير بغزارة وبطرق مختلفة وأشكال عدة، بلغة متدرجة أشبه ما تكون بتدرج الألوان، وكان له رؤية فلسفية تجاه علاقته بالشعر، هذه الرؤية مبنية على التوتر، جعلته مشغولاً بالنص، مبتعدا عن التكرار، مباشرا للموضوع في تعاطيه، فبقيت القصيدة (العامية والفصيحة) لديه متجددة وأكثر حيوية، ملتزما التعبير عن مجتمعه..
ويضيف: وبالرغم من غزارة إنتاجه الشعري، ومساهمته الكبيرة في تطوير المشهد الشعري بتجربته الفريدة، وإثرائه الساحة الثقافية إلا أنه ذلك الشاعر الذي يسكنه القلق، ويطرقه الشعور بعدم الرضا عن عشرات النصوص التي كتبها، وهذا مؤشر مهم جداً على مدى سعيه الكبير في التجديد ومحاولته الإمساك بالقصيدة والانتصار لها، وبالرغم من تفرد شاعرنا، إلا أنه لم يكن مهتما بتواجده الجسدي في الساحة الثقافية، فقد نأى بنفسه عن الأضواء، وعزف كثيرا عن المشاركة في الأنشطة الثقافية التي كانت تقام أحيانا على مسافة قريبة منه، فقد اكتفى بالكتابة والنشر مخلصا ما أمكنه الجهد للقصيدة، منتصرا لقضايا الوطن، والإنسان..
ويضيف: إن ما جعل شاعرنا متفردا في تجربته الشعرية، ومساهمته الأدبية الكبيرة في إثراء المشهد الثقافي اليمني هي رؤيته لعلاقته بالشعر، ورؤيته أيضا لذاته وللقصيدة وللمتلقي، أو فيما يمكن أن نسميه هنا (المرسل والرسالة والمتلقي) وهذا المثلث مهم جداً، جعله يكتب الشعر بأشكاله المتعددة (عمودي_ تفعيلة_ عامي) ولم يكن لديه أي مشكله في الجانب الشكلي للقصيدة، فقد كان يرى أن التجديد الشعري يأتي من القدرة على البوح، كما أن رؤيته هذه جعلته لا يقف مع أي مدرسة شعرية ولا مع التنظير لهذا الموضوع بالأساس، لذا لم يقع في هذا المعترك النقدي، فأخلص للقصيدة فقط.

أحد الهامات الشعرية
أما الشاعرة نوال القليسي فتقول: يعد الشاعر اليمني حسن الشرفي من أهم الهامات الشعرية البارزة التي أثرت الساحة الأدبية بنتاج أدبي غزير تنوع ما بين الشعر العمودي والحميني والتفعلية، وهذا يدل على أن هذا الشاعر يمتلك ذائقة شعرية متفردة ، فقلما نجد شاعراً مبدعاً متمكناً يكتب في شتى أنواع الشعر الأدبي وبالذات الشعر الحميني، حيث اتسم شعره الحميني بمقدرة فذة في تطويع اللغة، ورقة الألفاظ، وجمال الصنعة، كما اتكأ على موروث هائل من الثقافة المجتمعية والفنية في اليمن، وإذا نظرنا إلى تجربته الشعرية في شعر التفعلية، فقد جسدت قصائده امتزاج الواقعية والرمزية التي دافع فيها عن القضايا الإنسانية والوطنية، كما تميز هذا الشاعر باختيار ألفاظ تتسم بالبساطة والوضوح بلا تعقيد وتوظيف الصور الشعرية بموضوعية تخدم الواقع المعيش بشفافية وحس عال، كما تناول الشاعر الشعر العمودي وكتب فيه أجمل القصائد، وباختصار يمكننا القول إن الشاعر حسن الشرفي رائد من رواد الشعر في اليمن ناضل من أجله وكتب لأجل الإنسان والوطن والفكر والحرية والجمال بكل مواطنه رحم الله هذا الشاعر الخالد في ذاكرة الأدب اليمني رحمة الله تغشاه.

صديق القصيدة
ويقول الشاعر صدام كعبابي: بماذا يمكن أن ننعي شخصية كبيرة كشاعر اليمن الكبير حسن الشرفي الذي أفنى عمره لأجل القصيدة والتي كانت بالنسبة له المال والجاه والمنصب؟ والقصيدة لا تموت.. هكذا وصفها وهو أيضاً لم يمت بل انساب في قصائده واستشرب لعمق معانيها وتفانيها وجمال..
”إن بدن الشاعر يظل بعيداً عن قصائده ومساء موته هو آخر مساء كان الشاعر فيه يعرف نفسه“ بهذه الكلمات كان رثاء الشاعر “ويستن هيو أودن” للشاعر “وليم بيتلير بييتس”، وروح الشاعر لا تبتعد عن جسده عند الموت فقط بل في كل مرة يكتب فيها الشعر فالشاعر حبيس الدمعة ويترنح دائماً ما بين الحياة والموت.. وهكذا كان شاعر اليمن الكبير حسن الشرفي فهو حين يكتب القصيدة يفعل ذلك بصدق الشاعر وإخلاصه وتفانيه لذا فقد كان غزيراً حين يهطل بالشعر متدفقاً بالمعنى الذي يزداد تماسكاً وإيضاحاً كلما انهالت وطالت ولا يمكن إلا لشاعر كبير بحجمه ومكانته الشعرية العظيمة أن يفعل ذلك.. رحم الله شاعر اليمن الكبير حسن الشرفي.

قد يعجبك ايضا