الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

رمضان زمان.. رحلة إلى أيام الطفولة !

 

الثورة / إبراهيم الوادعي

يطل شهر رمضان في كل عام باختلاف عن العام الذي سبقه نتيجة متغيرات العصر المتسارعة والتي بالكاد يستطيع الناس ملاحقتها لما لعظمتها من تأثير سلبي يطغى على جماليات الماضي ويفقدنا الكثير من العادات والتقاليد الجميلة التي كنا نحبها وألفناها صغارا في ليالي وصباحات شهر رمضان المبارك ،عايشنا بعضا منها وأخرى حكى لنا عنها الكبار ,ومن تلك العادات ما حافظت عليه الأجيال ، وأخرى لم تبق منها سوى حكايات تلوكها الألسن شوقا إلى الماضي الجميل.
إعلان عن رمضان
غالبا ما كانت إشارة الدخول لرمضان يتلقاها الجميع من الإذاعة أو القناة التلفزيونية الوحيدة ، قبل ظهور الستلايت والقنوات الفضائية ,ينصت الأجداد للراديو والأسر تلتف حو التلفاز، الكل ينتظر الخبر .
وما أن يعلن عن أن غدا هو أول أيام شهر رمضان حتى يسري الخبر كالبرق في أوساط الأسر وتشتعل الشوارع بحركة الأطفال واليافعين تحمل الفرحة والإعلان بقدوم شهر رمضان لمن لم يتح له الاستماع للخبر .
في مدينتنا .. كنا نخرج إلى الشوارع نردد الأهازيج الرمضانية المعبِّرة عن طفولتنا والآتية من عبق التراث الذي شهده أجدادنا وآباؤنا قبلنا.
يا رمضان يابو الحماحم
اد لابي قرعة دراهم
وارجم من الطاقة بليمه
والا بتفاحة عظيمة
وبين كل أهزوجة يرفع الأطفال أصواتهم بالقول وكأنه جرس تنبيه :
يارمضان دندل حبالك
هوذا انا واقف قبالك
والكثير من أناشيد الأطفال مما لا تتسع الذاكرة أو السطور لتذكرها وتحتاج إلى جهود لجمعها وتوثيقها كتراث يمني لماض عريق.
تنصيرة رمضان
في مناطق الريف اليمني وخاصة تلك التي لم تصلها الكهرباء كانت تعلم بقدوم رمضان من أجهزة الراديو أو من خلال رؤية النيران على رؤوس الجبال والتي يشعلها الأطفال بمساعدة الكبار وكأنها طقوس احتفالية بنعمة الله وركن من الأركان، حيث تزدان أسطح المنازل أو المناطق بكرات نارية يتم عملها من الرماد المعجون بمادة الجاز تزين أركان اسطح المنازل ويشعل فيها النيران وتكون علامة واضحة في القرى بأن يوم غد هو صيام أول أيام رمضان.
نهار زمان
في رمضان الحاضر غابت الكثير من الألعاب ، بسبب تفشي وباء الألعاب الالكترونية فاختفت الكثير من الألعاب الرمضانية التي كانت سمة نهار رمضان وتجمع الأطفال في نهار رمضان كألعاب الخشب ، و”حبس أمان” والألعاب ذات الطابع الجماعي للأطفال والتي يختص بها شهر رمضان وتتسم بقلة الحركة .
مساجد رمضان أيام زمان لا تكاد تخلو من ضيوفها ، كانت طيلة شهر رمضان عامرة بقراءة القرآن الكريم كبارا وصغارا ، فمن بعد الظهيرة حتى حلول المغرب ، يحرص الكبار على اصطحاب أطفالهم لقراءة القرآن ، وعدم تركهم يلهون طيلة نهار رمضان ، وفي نهاية الشهر المبارك ترى التباهي بعدد مرات ختم القرآن الكريم في شهر هو شهر القرآن ، وهذا الأمر تفتقده المساجد اليوم.
صحبة مفتقدة
للعصرية في رمضان زمان مكانتها وخصوصيتها وخاصة في مناطق الريف اليمني حيث يخرج الأصدقاء في جولة ترويحية بين المروج خارج التجمعات السكنية وتبادل الأحاديث ، وغالبا ما تنتهي بشراء القات من المزارع أو البقل من المزارع لفطور رمضان قبل أن يتفرقوا في طريق العودة على أبواب المدينة وملء وجوههم البسمة ويعاودون لقاء بعضهم مساءً في المقايل.
ليل مختلف
ليل رمضان زمان كان هو الآخر فاتحة لحياة جديدة ملؤها النشاط والحيوية ولا يكاد ينقطع نشاط الناس كبارهم وصغارهم حتى يقترب وقت السحر، فيما المساجد تفتح أبوابها منذ الليلة الأولى للشهر الفضيل ,قبل أن تحل لعنة الفضائيات فتسرق من المساجد روادها ومن الشوارع أطفالها ,ويأتي الزمن على ما تبقى من العادات الجميلة لرمضان زمان الذي يتمنى الجميع أن يعود.
المقايل التي تتحوَّل إلى الليل تتسم في رمضان بتخصيص جزء منها لتلاوة جماعية للقرآن الكريم ، وتنتهي بالذهاب إلى المساجد للعبادة والصلاة وقراءة القرآن ، كما كان يتخللها اهتمام جماعي بالمسابقة العامة عبر شاشة الفضائية اليمنية الوحيدة آنذاك، وفي الماضي كانت المقايل عبارة عن لقاء مجتمعي كامل الأركان قبل ان تغزوها لعنة الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي وتزرع جدرانا بين المجتمعين تجعل كلا منهم في فلك يسبحون.
رمضان والتكنولوجيا
من بين أشهر العام لا توجد للتكنولوجيا الحديثة أي مميزات في شهر رمضان ، فالموبايلات ووسائل التواصل الاجتماعي قضت على النشاط الجمعي للمجتمع والذي كان يزداد تعاضداً في شهر رمضان والذي كان يفضله البعض للعودة إلى الريف واخذ إجازات ، لكنه اليوم يفقد روحه، فالكل منكبٌّ يقلِّب هاتفه ويتصفَّح وسائط التواصل الافتراضية ، وباتت التكنولوجيا تسرقه حتى وهو بين المروج الخضراء وتسرق منه روح رمضان الذي يعزِّز أواصر الألفة واللقيا بين الإخوة والأقارب وتتَّسع الدائرة .
قد تكون التكنولوجيا مفيدة لكنها قتلت فينا أيامنا الحلوة ووأدت الماضي الجميل.

قد يعجبك ايضا