الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

يا جبل مايهزك ريح

"عطّان" "نقم" "عيبان".. لا يزال شموخها يستفز الأعداء

قصفوها بقنابل غير تقليدية وما بلغوا إلا قتل الأبرياء وتدمير وسائل الحياة
تقارير دولية: جريمة “نقم” كانت بتخطيط وتنفيذ إسرائيلي

• لجبال اليمن في سنوات العدوان حكاية، فقد هزمتهم، ودفعتهم للجنون، ورفعت لديهم درجة ترمومتر الغضب وهي تتلقى الضربات تلو الضربات في سلوك عبثي لم يكن منه إلا أنه قتل وأصاب وشرد المئات من المدنيين ودمّر المئات من المنازل والممتلكات العامة والخاصة.
خمس سنوات من العدوان، وفي عناوين الأخبار كانت جبالاً كجبل (عطان)، وجبل نقم، وجبل عيبان، وجبل شعيب كلّها كانت أهدافاً لآلاف الغارات.
الثورة / وديع العبسي

تقع العاصمة صنعاء في وسط البلاد في منطقة جبلية عالية على الجبال المعروفة (جبال السروات) الممتدة من لبنان.. تحيط الجبال بالعاصمة صنعاء التي ترتفع عن سطح البحر 2300 متر، ويمتد بعضها داخل المدينة.
ومن أبرز السلسلة الجبلية المحيطة بصنعاء، أو الممتدة داخلها، جبل (نُقُمْ) شرق صنعاء، ومن جهة الغرب يشمخ جبل (عصر) المطل على العاصمة الذي يعد أحد أكثر المواقع الاستراتيجية العسكرية، وجنوبا جبل (عطان).. ويوثق التاريخ كيف كان لهذه الجبال الشامخة دور كبير في حماية صنعاء من حملات الغزاة، وظلت على مر العصور معبّرة ماثلة عن شموخ الإنسان اليمني، منحته الصلابة والعزة والاعتداد، ومن هنا لم يكن بالمستغرب أن يشن الغزاة الجدد سلسلة من أعنف الغارات محمّلة بأحدث وأشدّ الذخائر تفجيراً وتدميراً.. مثلت تلك الجبال لهم شاهداً مستفزاً لوجودهم ولمقاصدهم في سلب كل المنطقة خيراتها وقرارها في صور حديثة للاحتلال.
خلال خمس سنوات من العدوان، من القصف والتدمير، والقتل والتشريد كان لتلك الجبال حظ وافر من حقد طائرات الغزاة فبلغت ضرباتهم عليها مئات الغارات وتسببت في استشهاد المئات من الأبرياء، وتدمير الكثير من خدمات الحياة.

مذبحة نيوترون
اختزنت الذاكرة أياما عصيبة لجرائم ارتكبتها الطائرات، أشهرها تلك الجريمة التي استخدمت فيها حسب التقارير أسلحة محرمة دوليا في قصفها جبل عطان..
حدث ذلك عند تمام الساعة العاشرة من صباح يوم الاثنين 20 ابريل 2015م حين ألقت طائرات العدوان قنبلة محرمة دوليا أدت إلى دمار هائل في أحياء العاصمة المحيطة بمنطقة فج عطان.. حصدت القنبلة أرواح 84 مدنيا، كما جرحت قرابة 800 شخص، في مساحة امتدت لأكثر من 3 كيلومتر مربع داخل أحياء المدينة السكنية، وأثر ذلك بنزح 80 % من ساكن ذلك الحي الذي ألقيت فيه القنبلة، كما الحقت أضراراً بـ700 منزل ومنشأة خدمية، بالإضافة إلى تدمير أكثر من 200 سيارة، وغطت سحابة غبار ضخمة سماء العاصمة.
أشلاء عشرات الجثث تناثرت في شوارع العاصمة، واكتظت مستشفيات العاصمة بالشهداء والجرحى الذين تم إخراجهم من تحت أنقاض عشرات المنازل ومقار عملهم ومن المحال التجارية ومن الشوارع.
وأعلنت وزارة الصحة حينها حالة الطوارئ القصوى، كما أطلقت نداء استغاثة لكافة سكان العاصمة ومحيطها للتبرع بالدماء لإنقاذ الجرحى. خبراء ومحللون عسكريون رجحوا وقتها أن السلاح الذي استخدمه العدوان على منطقة فج عطان هو قنبلة فراغية شديدة التدمير.
وكشف غوردون دوف وهو خبير ودبلوماسي أمريكي عن إلقاء العدوان السعودي الأمريكي لقنبلتين من النترون “أحدهما على منطقة فج عطان والأخرى على جبل نقم” خلال العدوان على اليمن.
ويقع جبل «كولة عطان» في الجهة الجنوبية من العاصمة صنعاء، ويضم حي “فج عطان” الذي يعتبر أحد أحياء مديرية السبعين، ويبلغ عدد سكانه 13.165 نسمة وفقاً للتعداد السكاني للعام 2004م، بالإضافة إلى حارة حصن عطان وهي إحدى حارات حي العفيف بمديرية السبعين، ويبلغ تعداد سكانها 193 نسمة، ويعتبر حصن عطان أحد أهم الحصون التاريخية الأثرية التي دمرها العدوان السعودي ضمن مواقع أثرية عديدة في العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى، ومن الجهة الشرقية للعاصمة صنعاء يقع جبل “غيمان” المعروف بجبل “نقم”، والذي تعرض ولا يزال لعشرات الغارات الجوية أيضا، أما جبل “عيبان” فيقع في جنوب العاصمة صنعاء خلف جبل “عطان”، وهو أكثر ارتفاعا من عطان وأكبر طولا منه.

جبل غيمان
إلى الشرق من العاصمة صنعاء هناك يحيي أهالي منطقة “نقم” ذكرى جريمة بشعة أخرى لطائرات العدوان فقدوا فيها أولادهم ونساءهم وأصدقاءهم، إلى جانب منازلهم ومصادر معيشتهم، وفي المناسبة يتذكرون ذلك اليوم قبل غروب شمس يوم الاثنين 11 مايو 2015، حين عمدت الطائرات إلى شن سلسلة غارات من بينها إلقاء قنبلة مدمرة محرمة دولياً، كانت عبارة عن صواريخ وقنابل فراغية على سفوح جبل نقم شرق العاصمة صنعاء أحدثت انفجارا ودوياً هائلا هزت مدينة صنعاء كاملة مع تصاعد كتلة نار سوداء في سماء صنعاء تحولت إلى سحابة نارية كبيرة.
ذهب ضحية تلك القنبلة عشرات الشهداء والجرحى من المدنيين، ودمار هائل لحق بعدة أحياء سكنية في العاصمة.
في ذلك اليوم الحزين امتلأت المستشفياتُ بالمئات من الجرحى والعشرات من الشهداء ورفعت مكبّرات الصوت بالاستغاثة لإنقاذ الجرحى، كما ضجت الشوارعُ بصراخ وبكاء الأطفال والنساء، ونزح الكثير من الأسر من منطقة نقم، وشعوب، وسعوان وصنعاء القديمة، والسائلة إلى خارج صنعاء ومنهم من نزح إلى أطراف العاصمة وبعضُهم إلى المدارس وَالجوامع.
حينها قال خبراء عسكريون إن الصواريخ والقنابل التي استهدفت جبل نقم لا تختلف عن الأسلحة التي استخدمها تحالف العدوان في فج عطان و يعتقد إنها كانت تحتوي على مواد كيميائية وبيلوجية وعلى رؤوس مفرغة “يورانيوم مخصب” وشكلت خطراً كبيراً على حياة المدنيين، وذكرت تقارير عن قيام إسرائيل بتلك العملية، ففي مايو من العام 2015م، نشرت مجلة “فيترين توداي الأمريكية” المتخصصة في نشر تحليلات وآراء النخب من أفراد الجيش والمجتمع الأمريكي فيما يخص مجالات الأمن القومي والاستقرار الجيوسياسي والسياسة المحلية مقالاً للخبير الأمريكي في الشؤون العسكرية “إيان غرينهالغ” تحت (عنوان): كيف ضُبطت إسرائيل مُتلبسة بقصف اليمن بالنووي.
كشف المقال بأن إسرائيل أسقطت قنبلةً “نيوترونية” على اليمن نيابة عن حلفائها السعوديين.. وجاء للمصدر القول: حتى الآن تم تطوير الهواتف المحمولة المزودة بكاميرات تصوير وكاميرات فيديو صغيرة، والتي تستخدم مصابيح الفلورسنت الصغيرة التي بدورها تعمل ككاشفات لأي إشعاعات عادية أو إشعاعات نووية.
فالآن، أصبحت الهواتف وكاميرات الفيديو أدوات يمكن الاعتماد عليها “كأجهزة لكشف الإشعاعات النووية وذلك لما تحمله تلك الإشعاعات من تأثير على جهاز استشعار الكاميرا.
إن الكلمات القليلة التالية هي التفسير التقني لماذا نحن على يقين تماماً بأننا نتعامل مع حادث نووي، دون أي أسئلة على الإطلاق.
وهذه المعلومات متاحة لجميع أعضاء الصحافة والجيش والأوساط العلمية وعامة الجمهور، وهذا يعني، بالطبع، أن أي شخص “ينكر” تأكيدنا، بالرغم من كل هذه الأدلة المؤكدة، يعاني من عيوب في وظائفه العقلية أو يعاني من انحراف أخلاقي.
“إن المزيج بين العدسة البلاستيكية والتأثير الكهروضوئي المُنتج داخل الكاميرات يعمل كسد التقاط (لأنه في الأساس عبارة عن مجموعة كبيرة جداً من النقاط الضوئية المكونة للصورة) مما يسمح لها بالعمل ككاشف جيد جداً لأي إشعاعات (مؤينة) عالية المستوى، لكن بالنسبة للإشعاع على المستوى المنخفض ففي هذه الحالة فالأمر ليس مثيراً للقلق لأنه لن يقتل على الفور أو يترك لديك أيّ آثار صحية سلبية على المدى الطويل، وهذا ببساطة يعني أنه عن طريق توجيه الكاميرا باتجاه أي انفجار تستطيع أن تحدد على الفور ما إذا كان نوويا أم لا”.

الإشعاع (المؤين)
الفيديو الذي نُشر بشأن الحادثة كان قد التقط في اليمن في شهر مايو من العام 2015م، وربما يكون مقطع الفيديو ذاك هو أفضل مثال توضيحي وتصويري يشرح مظاهر إصابة الإشعاع (المؤين) للمستقبلات الموجودة في الكاميرا، كما أن مقطع الفيديو يعتبر التوضيح المثالي للتأثير الذي يسببه الانفجار النووي على كاميرا الهاتف المحمول أو الكاميرا العادية.
يجب أن يعي القارئ بأننا على اتصال مع علماء وفيزيائيين في جميع أنحاء الشرق الأوسط وأوكرانيا؛ كما أننا نقوم بتوزيع برامج تتيح لنا ليس فقط اكتشاف الأسلحة النووية، بل التهديدات الإشعاعية بجميع أنواعها، بما في ذلك سموم البولونيوم؛ كما نقوم بتدريب فرق لجمع عينات من التربة، وإعداد مجموعات للسماح للعاملين في المجال الطبي بالكشف عن التسمم الإشعاعي، ونحن نقدم أيضاً مواد للدفاع المدني وجهود إزالة التلوث.
حتى الآن لم يكن هناك أي إنكار أو دحض واقعي (بخلاف نظرية المؤامرة) على أن هذا كان حادثا نوويا، كما لم يكن هناك أي إنكار فعلي بأن زوج مقاتلات الـ F-16 لا يمكن أن ينتمي إلا إلى إيطاليا أو البرتغال أو إسرائيل، وإلا فإنها خرجت من مستودعات جنوب غرب الولايات المتحدة.
ونشر حينها الخبير الأميركي «غوردون دوف» تقريراً على موقعVeterans Today مزوداً بأدلة علمية حول القنبلة التي استهدفت جبل نقم في اليمن الأسبوع الماضي، مؤكداً “استخدام سلاح نيوتروني على جبل نقم”.
وأكد (دوف) في تقريره أن “طائرة إسرائيلية مطلية بألوان سلاح الجو السعودي هي من ألقت بالقنبلة النيوترونية”، مشيراً إلى أن “القنبلة ليست تقليدية – 2 كيلو – بل هي أكبر بكثير”.
كما أوضح الخبير الأميركي انه “من خلال عرض الفيديو من خلال كاميرا متخصصة كشفت عن وجود نيوترونات في القنبلة التي أسقطت”.
وقد نشر موقع Veterans Today فيديو انفجار القنبلة النيوترونية التي أسقطتها طائرة سلاح الجو الإسرائيلي على جبل نقم، وقال الموقع إن “الفيديو بتاريخ 20 مايو 2015م”.
يشار إلى أن “غوردون دوف” هو محارب مخضرم في البحرية الأمريكية وشارك في حرب فيتنام، وهو دبلوماسي معتمد وواحد من كبار خبراء الاستخبارات العالمية وخبراء الأسلحة النووية، ويدير أكبر منظمة في الاستخبارات الخاصة في العالم وكما يعمل استشارياً لدى بعض الحكومات بخصوص القضايا الأمنية.

سلسلة غارات
لم يكن ذاك هو الاستهداف الوحيد لجبل “نقم” من قبل العدوان فقد تواصلت طائراته بشن الغارات عليه فاستهدفت معسكر (الحفا) أسفل جبل نقم، واستهدفت منطقة (براش).
جبل نقم وكان اسمه قديما جبل غيمان يقع في محافظة صنعاء شرق العاصمة، ويبلغ ارتفاعه 2800 متر.. ذكره الهمداني في أكثر من موضع في صفة جزيرة العرب، فقال يقع “نقم من الشرق وعيبان من غرب صنعاء، ويضيف الهمداني من الناحية التاريخية التعدينية القول: ” وكان يستخرج من نقم الحديد وأفضل سيوف اليمن في الجاهلية ما كان من حديد نقم وهنا يسجل الهمداني بتواجد الحديد، وقد سبق الكثير من الجيولوجيين في هذا الجانب.
ويقول بعض المؤرخين أن أول من أطلق عليه اسم نقم هم الأحباش، ويبلغ ارتفاعه عن مستوى سطح البحر2800 متر، ويعتبر أكبر جبل مطل على أمانة العاصمة.
ويشير بعض المؤرخين إلى أن اسمه الأصلي جبل “غيمان”، ويوجد به الكثير من الجروف المتوزعة على الجبل، الأمر الذي جعله مؤهلا ليصبح موقعا للتمركز العسكري، وقد كان العثمانيون أول من استخدم جبل نقم لتخزين الذخائر والأسلحة إبان حكمهم لليمن قبل مغادرتها في عام 1918م، وتسليم زمام الحكم للإمام يحيى حميد الدين.
ويوجد في الجبل آثار تعود للعثمانيين أبرزها قلعة “القشلة”، أو “القلعة المثلثة”، نظراً لشكلها المثلث، وهي تعتلي جبل نقم، ويوجد فيها آثار وخطوط ونقوش منحوتة، وبداخلها بركة ماء من مياه الأمطار، والأرض المجاورة للقلعة منحدرة بصورة حادة تمنع أية حركة بشرية باستثناء ممرات محدودة.

عشت يا عيبان
والى ذلك أيضا شنت طائرات تحالف العدوان غاراتها على جبل (عيبان)، وهو جبل يقع في محافظة صنعاء مديرية بني مطر، ويحد العاصمة صنعاء من الغرب، ويبلغ ارتفاعه 2700 متر، وقد دمرت الغارات فيه منشآت خدمية كمنظومة الاتصالات، كما استهدفت أعلى قمة جبلية في منطقة الجزيرة العربية وهو جبل النبي شعيب الواقع في محافظة صنعاء مديرية بني مطر على طريق الحديدة ويبلغ ارتفاعه 3766 مترا فوق سطح البحر..
بررت قوى العدوان جرائمها تلك بأن الأمر كان بقصد تدمير مخازن أسلحة، بعضها تحتوي صواريخ باليستية، وسواء كان هناك بالفعل صواريخ ومخازن أسلحة فإن تلك الهجمات الشرسة التي نُفذت من قبل الطيران خلفت نتائج كارثية على المدنيين، فضلا عن عدم تحقيقها لشيء مما ادعته من الأهداف حسب التقارير.
نفث العدوان زفيره وزئيره، وبقيت المحصلة أرواح تُزهق، ومنشآت تُدمر، ومزيد من تمسك الناس بقضيتهم وبمظلوميتهم في هذه الحرب.. وتوثق سجلات الأحوال المدنية قيام أغلب الآباء القاطنين بأمانة العاصمة، الذين رزقوا مواليد جدد، بطلب شهادات ميلاد بأسماء الجبال اليمنية الشامخة: عطان، وعيبان، وغيمان، و«صمود» تعبيرا عن صمود الشعب اليمني في وجه العدوان الغاشم والهمجي على الشعب اليمني، والذي دمّر كل شيء.

قد يعجبك ايضا