صعّد العدو الإسرائيلي من مستوى عدوانه على قطاع غزة وزاد من مأساوية الوضع، فما عاد هناك لا حدود لارتكاب المجازر ولا رادع للحصار والتجويع. فيما يكرس مجلس الأمن حقيقة ارتهانه للبيت الأبيض، بينما كل الكتلة العربية كغثاء السيل لا صوت لهم ولا تأثير وهم الذين بمقدورهم توجيه مسارات الأحداث العالمية في الاتجاه الذي يخدم مصالحهم.
ستُلاحق لعنة الفلسطينيين كل من بقدرته القول أو الفعل، ولم يقُل ولم يفعل، وسيحل غضب الله على العالم المتخاذل الذي تنكر لكل المبادئ والقواعد التي وضعها واتفق عليها كمنهجية ناظمة للتعايش بين الدول والشعوب، ضامنة لحقوق الإنسان في الحياة، ثم تنكر لها في فلسطين.
ويبدو أن العدو الإسرائيل قد أراد بهذه الاستمرارية في الإعدامات للفلسطينيين واستباحة الدم العربي، كسر وقع الاستنكار والرفض لمثل هذه الأعمال الوحشية، بحيث يفرض على العالم التطبيع مع ما يجري، فلا يتأثر به، بالتالي ترك الشعب الفلسطيني الأعزل يواصل مواجهة هذا الكم من الشر والحقد الإسرائيلي بمفرده، دون عون أو دعم أو حتى على الأقل تمكينه من الحصول على حقه في الغذاء والدواء.
لم يعد هناك من يمكن أن ينكر سياسة الإبادة الجماعية التي تنتهجها «إسرائيل»، فالصورة تنقل وبشكل يومي عشرات وأحيانا مئات الغارات على خيام ومدارس يفترشها النازحون الفلسطينيون بعد أن دمر العدو منازلهم وأحياءهم..
في هذا الوقت- وسواء استمرت أمريكا في غيّها تجاه اليمن أو ارتدعت من الأصوات المتزنة- فإن اليمن وكون تحركه لا يأتي بدافع من مصلحة وإنما التزاما بدافع الدين والأخلاق فإنه لن يتراجع عن موقفه المناصر للمستضعفين في غزة.
وفيما حاولت المندوبة الأمريكية في ذات جلسة لمجلس الأمن الدولي فرض رؤيتها تجاه اليمن كواقع لا حياد عنه، مهددةٓ بالتصعيد واتخاذ إجراءات ضد اليمن لثنيه عن الاستمرار في تنفيذ العمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي، كان عضو المجلس السياسي الأعلى محمد علي الحوثي يؤكد أن حالة التشنج الأمريكية وإطلاقها التهديدات من أجل منع اليمن عن موقفه، لا يعني شيئا ولن يصل بواشنطن إلى شيء، مجدِدا التأكيد أن إدخال المواد الإغاثية إلى غزة يمثل أولوية قصوى بالنسبة لصنعاء تفوق أي اعتبار، معتبرًا أن أمريكا وكيانها المؤقت هما المصدر الحقيقي للإرهاب في المنطقة.
في جلسة مجلس الأمن بتاريخ 6 مارس الماضي، ارتفع منسوب الحذر من أن الطيش الأمريكي قد يفاقم الأوضاع في البحر الأحمر ويزيد من توتر المنطقة، وهو ما يمكن أن ينعكس سلبا على كل العالم بما في ذلك أمريكا نفسها، إذ أوضح المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غرودنبرغ، أن الخطوة الأمريكية تدفع نحو مزيد من التصعيد، محذرا من تبعاتها. وألمح المبعوث إلى أن 4 محافظات قد تسقط، أبرزها مارب والجوف وتعز وشبوة وهي مناطق خاضعة للفصائل الموالية للتحالف.
يدفع لهذا الطرح ما صار عليه واقع العمل العسكري اليمني ضد العدو في كيانه المحتل، وفي البحر الأحمر من تأثير وإرباك لكل الحسابات مع موقف اليمن الصلب في الثوابت.
وحجم التهديد الذي فرضته هجمات القوات اليمنية، أكد عليه أيضا موقع «تاسك بوربُس» الأمريكي المختص بالشؤون العسكرية من خلال استعراضه لتفاصيل الكلفة التي دفعتها أمريكا خلال (15) يوماً من المواجهة البحرية مع القوات المسلحة اليمنية.
وكشف الموقع أن مخزون واشنطن الدفاعي اُستنزف خلال تلك المعركة “أكثر من مليار دولار”، فضلا عن تناقص مخزون البنتاجون من الصواريخ.
واليوم تتواصل حالة انهيار الثقة الأمريكية مع الإصرار في دعم ومساندة الكيان خلال عمليته العدوانية ضد الفلسطينيين، والجولة هذه المرة تبدو فاصلة للأمريكي مع ما ظهر عليه من عجز وفشل في حماية العدو الإسرائيلي واستعادة هيبة جيشه الذي أرهب به العالم كثيرا.