تولي الكثير من المؤسسات المعنية بالأنشطة الرياضة «وزارات هيئات» اهتماماً كبيراً بتفعيلها ودعمها وربطها بمستوى الإداء الوظيفي للمؤسسات الرياضية، على اعتبار أنها من أولويات مهامها واختصاصها، وهي إحدى الوسائل المهمة لتكوين شخصية النشء والشباب والرياضيين، فهي فرصة للقاء والتواصل والاندماج وبناء العلاقات وتبادل الخبرات وتعلم العادات الصحية وترسيخها لتحقيق توازن نفسي ووجداني ضروري لأبناء يمن الإيمان «النشء والشباب والرياضيين» على السيطرة والتغلب على مصاعب الحياة وظروفها السيئة التي أنتجها العدوان والحصار على اليمن، كما أنها تساهم وبصورة كبيرة في القدرة على التحصيل العلمي الجيد، وتمنح ممارسيها الإمكانية الفكرية والبدنية العالية التي تساعدهم على التحدي والصمود أمام العديد من الأزمات.
إن الارتقاء بمستوى أداء الأنشطة الرياضية وبمستوى الإداء الوظيفي الرياضي مرتبط بمستوى التخطيط المالي والإداري الداعم لتنفيذ الأنشطة الشبابية والرياضية، التي بالتأكيد سوف تساهم في تحسين مستوى الرياضة اليمنية المحلية والخارجية، إن ما تشهده وزارة الشباب والرياضة مقابل اهتمام القائمين على العمل المالي بوزارة المالية وعدم اقتناعهم بأهميـة دعم «صرف الدعم الذاتي» الأنشطة الرياضية وتغذية صندوق النشء والشباب والرياضة بموارده الخاصة، والتي تحصل من الشعب وفق قانون إنشاءه، يشكل نقطة ضعف كبيرة في مستوى إداء الأنشطة ومستوى الإداء الوظيفي للوزارة، وعائقاً رئيسياً لتخلف وتأخر مشاركة المنتخبات الوطنية الجماعية والفردية التي تعد العاصمة صنعاء رافدا رئيسيا لها.
يجب أن تعلم القيادات المعنية بالأنشطة الرياضية سواء بوزارة الشباب والرياضة أو بوزارة المالية، بحكومة التغيير والبناء أن من أولويات هذه الحكومة هي بناء الشباب وتغيير واقعهم المرير الذي تسبب فيه الحصار والعدوان، كما يجب أن يعلموا أن الكثير من الدراسات أثبتت أن الرياضة أداة فعالة لتعزيز مصادر القوة والصمود والتحدي وتحقيق أهداف الأمن والسلام والتنمية المستدامة، وهي أيضاً من العناصر التمكينية المهمة للتنمية المستدامة، بالنظر إلى دورها في تشجيع التسامح والاحترام ومساهمتها في بلوغ الأهداف المنشودة في مجالات الصحة والتعليم والاندماج الاجتماعي.
لقد أحتل مفهوم الإداء الوظيفي مكانة هامة وأساسية في برنامج حكومة التغيير والبناء وذلك في محورها الثاني الذي يسلط الضوء على التطوير الإداري والإصلاح المؤسسي بكل تفاصيله وعناصره، ومنها الإداء الوظيفي وتطبيق مدونة السلوك الوظيفي، بما يضمن دعم وتعزيز قدرات المجتمع على البذل والعطاء والولاء للوطن، وكذا تعزيز درجة النزاهة والشفافية ومكافحة الفساد، وتعزيز العدالة وحقوق الإنسان الواردة في المحور السادس من برنامج حكومة التغيير والبناء، وصولاً إلى تحقيق المحور الأول من برنامج الحكومة والذي تضمن تعزيز الصمود في مواجهة العدوان ومعالجة آثاره، فهل يعي القائمون على مصادر دعم الأنشطة الشبابية والرياضية أهمية ذلك؟ وهل يدركون حجم المخاطر والأزمات التي سوف يتسببون به في حال توقفت الأنشطة الرياضية؟ وهل يشعرون بما يعانيه الموظف المجاهد الصامد أمام كل التحديات وتأديته لمهامه الوظيفية رغم قطع العدوان للمرتبات، وحرمان الموظف من ابسط الحقوق، الوزارة لها مصدر تمويل ذاتي يمكنها من أداء الأنشطة الشبابية والرياضية دون تحمل أي أعباء أو التزامات على حكومة التغيير والبناء، وهي ميزة وقوة يجب أن تستفيد منها الحكومة بمنح صلاحيات الوزير وتمكينه من سلطاته الوزارية، لكي يتحسن الإداء الوظيفي وتتحسن الرياضة اليمنية.. شهر مبارك.. ورمضان كريم.