” أمريكا ” تسحق الشعب الفلسطيني

يكتبها اليوم / أحمد يحيى الديلمي

أحمد يحيى الديلمي

 

 

ظل الكثيرون من العرب والمسلمين بالذات محدودي الفهم يعتقدون أن أمريكا مجرد داعم لدولة الكيان الصهيوني ومحرض لها على الآخرين ، لكن طوفان الأقصى الفعل الميمون بكل مقاييس الكلمة كشف الأوراق إلى آخرها بعد أن تحولت أمريكا هي العدو ، وهي التي تتولى بنفسها إدارة المعركة، وبدأت الزيارات تتوالى على الأراضي المحتلة ، وزير الدفاع الذي أكد أن طرف في المعركة ثم وزير الخارجية الذي بادر إلى القول “أنا لم أتي إلى هُنا بأعتباري وزيراً لخارجية أمريكا بل باعتباري يهودياً جاء يدافع عن أرضه” وهكذا نائب قائد المنطقة المركزية كلهم كانت تصريحاتهم واضحة وعلنية بأننا نحن من نُدير المعركة واكتملت الجوقة بحضور بايدن بنفسه إلى الأرض المحتلة بعد أن ظل يصرح تصريحات فاضحة ولم يخجل وهو يتحول إلى مجرد مُسرب للإشاعات والدعايات الكاذبة، عندما قال أنه رأى بنفسه الفلسطينيين يذبحون الأطفال والنساء ، وبادرت إدارة البيت الأبيض إلى نفي هذا الخبر ، لكنه في الأساس كشف عن كمية الحقد المتراكمة بداخله عن العرب والمسلمين ، وعن معدن الرجل وأصله الخبيث .
وفي زيارته الأخيرة للأرض المحتلة التي تحدث عنها عرب الجنسية في الخليج بأنها ستنقذ الشعب الفلسطيني مما يعانيه ، وإذا به يعلن بصراحة بأنه جاء للنقاش مع الزعماء الصهاينة حول إمكانية الاجتياح البري ويؤكد أن أمريكا ستكون طرفاً في هذا الاجتياح ، يا لهم من عرب، ويا له من زعيم لا يخجل ولا يحترم نفسه !!
كنا نعتقد في الماضي أن “بايدن” مصاب بالشذوذ الجنسي فقط ، وإذا بنا نكتشف أنه يعاني من مرض أكثر خطورة وهو الشذوذ الفكري ، وهذا الداء الخطير هو الذي يوجه الرجل ويجعله يتخبط في تصريحاته ومواقفه .
قبل حوالي ثلاثين سنة كُنا مع الرئيس المرحوم ياسر عرفات في شيرتون صنعاء ، وكان في لقاء خاص مع عدد من الأُدباء والصحفيين الفلسطينيين، وفي معرض حديثه كان يُبرر الإقدام على خطوة أوسلو ، قال : (أنا أبحث عن قطعة أرض ينطلق منها الفلسطيني ويدفن فيها ، لأني لا أخشى عليكم وعلى القضية إلا من إخواننا العرب ، فهم قد يتنكرون لكل فلسطيني ويمنعونه من دخول أراضيهم ويحجبون عليه حتى الماء والهواء ، والخشية الأكبر من إخواننا عرب الخليج هؤلاء كلما زادت أموالهم أزدادوا تمسكاً بالحياة ، وتمسكهم بالحياة يدفعهم بالخوف وبالتالي يرتهنون إلى أي شيء حتى إلى اليهود إذا رأوا أنه مصدر للحماية) أنظروا كيف تحققت نبوءة الزعيم الفلسطيني رحمة الله عليه ، فلقد كان حصيفاً سياسياً محنكاً، وهو الذي عرف كيف يُدير العرب اللعبة، وكيف يخذلونه في الكثير من المواقف ، لذلك جعل أوسلو مجرد مدخل للحصول على قطعة أرض ينطلق منها الفلسطيني في صراعه مع الصهاينة وضمان البقاء .
والآن يبدو أن زعماء الكيان الصهيوني أكتشفوا المغزى الذي ذهب إليه ياسر عرفات ، فها هم يعيدون الكرة ويحاولون تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه كما حدث في عام 1948م ، لكن آنى لهم ذلك ، كنت أعتقد بسذاجة ومعي الكثير من السذج من أبناء أمتنا أن رؤية “بايدن” لجثث الأطفال والنساء وسماعه عن أسر أبيدت عن بكرة أبيها وأخرى فقدت أكثر من 30 إلى 40 شهيدا وثالثة لم يبق منها إلا طفلة ابنة عام ، إلى جانب جثث الشُهداء الذين ضاقت بهم ثلاجات الموتى ، وأصبحوا يضعون من تبقى منهم في ثلاجات حفظ الآيسكريم ، كنا نعتقد أن هذه المشاهد الغاية في البشاعة ستُحرك في الرجل القليل من النخوة والإباء والكرامة الإنسانية وتنعش ضميره الميت عندما يُدرك أن شعباً يُباد بكامله ، مع ذلك وبكل صلافة وحقد وكراهية لكل ما هو إنساني طالب بإخراج من يسميهم الرهائن ، وإدانة حماس باعتبارها مصدر للإرهاب .
أيها العرب المطبعون والمتأمركون أين أنتم من هذه المواقف المخجلة والمهينة إلى متى ستظلون تركعون في مزابل أمريكا وتحجون إلى البيت الأبيض؟! هل آن الأوان أن تتحرك فيكم النخوة والدم العربي؟! الأمر زاد عن حده وتجاوز كل منطق ويحتاج إلى وقفة صارمة من العرب والمسلمين، إن كانوا ما يزالون عرباً ومسلمين ، مالم فإن الله سبحانه وتعالى سيتولى بعنايته المجاهدين الأبطال في غزة ويمدهم بالنصر من عنده ، وهذا ما ليس بعيد عن الخالق سبحانه وتعالى ، لأنه لا يترك المظلوم دون أن ينتصف له من الظالم ، وكل آمالنا معقودة عليه وعلى الشرفاء من أبناء أمتنا الذين لا يزال لديهم القليل من النخوة والكرامة – النصر إن شاء الله صبر ساعة، كما قيل – الرحمة للشهداء الأبطال – الشفاء للجرحى – الحرية للأسرى ، والله من وراء القصد..

قد يعجبك ايضا