قمة جدة… ماذا بعد ؟!

عبدالفتاح البنوس

 

 

قمة ( عربية ) المسمّى أمريكية الهوى والهوية ، هي الثالثة والثلاثين على مستوى دورات الانعقاد على مستوى القمة ، استضافتها مدينة جدة السعودية ، بمشاركة سوريا ممثلة بالرئيس السوري بشار الأسد بعد سنوات من تعليق مشاركتها في القمم العربية نزولاً عند رغبة السعودية والإمارات وترجمة للتوجيهات والأوامر الأمريكية وخدمة لكيان العدو الصهيوني ، قمة هزلية كسابقاتها من القمم التي لا قيمة لها ولا أثر ، سوى التقاط الصور التذكارية وإصدار البيان الختامي بصيغته الهشة التي لا تُسمن ولا تغني من جوع .
اتفق العرب على أن لا يتفقوا في ظل الإملاءات والتدخلات الأمريكية التي فرضت على قادة العمالة والخيانة والارتهان دعوة الرئيس الأوكراني لحضور اجتماعاتهم رغم أنه لا علاقة له بالقمة وجدول أعمالها على الإطلاق ، ولكن مشاركة سوريا، الحليف الاستراتيجي لروسيا ، دفع بالأمريكي لإجبار المهفوف السعودي المستضيف على دعوة الرئيس الأوكراني نكاية بروسيا ، وسحب الأضواء عن مشاركة سوريا التي كانت الإيجابية الوحيدة التي خرجت بها القمة العربية الاسم ، الأمريكية الأجندة والتوجهات .
اليمن أصل العروبة ، وإحدى الدول المؤسسة للجامعة العربية غابت عن القمة للمرة الثامنة، حيث يواصل الأعراب دعوة قوى العمالة والخيانة والارتزاق لتمثيل اليمن واليمنيين ؛ رغم معرفتهم التامة بأن المرتزق العميل رشاد العليمي، رئيس ما يسمى بمجلس القيادة الرئاسي المعيّن من قبل السعودية والإمارات ومن قبله المرتزق العميل عبدربه منصور هادي لا يحملون أي صفة رسمية لتمثيل اليمن واليمنيين ، ولا يمثلون الشرعية الدستورية والإرادة اليمنية ، ومع ذلك يواصلون الاعتراف بهم والتعامل معهم من أجل إضفاء المشروعية على تحركاتهم وأنشطتهم المشبوهة ، وجرائمهم الوحشية في حق أبناء شعبنا ، وانتهاكاتهم السافرة للسيادة اليمنية ، في مصادرة حق اليمن واليمنيين في التمثيل الشرعي الدستوري في الجامعة العربية ومختلف الهيئات والمنظمات العربية والإسلامية والدولية .
قمة العار ذهبت في بيانها الهزيل لدعم ما يسمى بمجلس القيادة الرئاسي ، وجهوده المبذولة- حد زعمه- لإحلال السلام ، بعد أن درجت العادة أن تتضمن البيانات الصادرة عن القمم العربية التأكيد على دعم وحدة وأمن واستقرار اليمن وعدم التدخل في شؤونه الداخلية ، وذلك في الوقت الذي أعلن فيه المرتزق عيدروس الزبيدي، رئيس ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي والذي يشغل منصب نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي انفصال المحافظات الجنوبية وإعلان ما يسمى بدولة الجنوب العربي ، في مؤامرة جديدة من السعودية والإمارات تستهدف الوحدة اليمنية .
والمضحك في بيان قمة جدة، فيما يخص الشأن السوري هو ( التأكيد على وحدة الأراضي السورية ورفض التدخلات الأجنبية في سوريا ، والعمل على حل الخلافات بالتواصل مع قيادة الدولة السورية تحت المظلة العربية) ، وكذا الأمر فيما يتعلق بالشأن السوداني ، في الوقت الذي تعمل السعودية والإمارات وقطر على دعم وإسناد الجماعات المتطرفة في سوريا ، وقوات ما يسمى بالدعم السريع في السودان من أجل المضي قدماً في تدمير ما تبقى من سوريا ، وتدمير السودان وتمزيقها خدمة للمصالح والمخططات الأمريكو صهيونية التي تستهدف سوريا والسودان وكل الأنظمة التي تقف ضد مشروع الهيمنة والغطرسة التي تقوده أمريكا في الشرق الأوسط .
بالمختصر المفيد.. قمة جدة ومخرجاتها انعكاس طبيعي لحال وواقع العروبة اليوم ، واقع الذل والخنوع، الذي يحاول قادة العمالة والخيانة والارتزاق فرضه على شعوبهم ومنطقتهم من خلال الاستقواء بأمريكا والتقارب مع كيان العدو الصهيوني ، واقع تعمل دول وأنظمة محور المقاومة على تغييره من خلال سياستها المناهضة لمشروع الهيمنة والغطرسة الأمريكي ودورها التنويري، الذي يصب في جانب تعزيز قيم ومفاهيم المقاومة والتأكيد على ضرورة التحرك لمواجهة هذا المشروع الذي يستهدف الجميع وفي مقدمة ذلك الدول العربية والقضية الفلسطينية ، قضية العرب المركزية ، والذي بدون الانتصار لها لن تقوم للعرب أي قائمة على الإطلاق .
قلت قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ووالدينا ووالديكم، وعاشق النبي يصلي عليه وآله .

قد يعجبك ايضا