هل من توبة في شهر التوبة..؟! ( 4 )

طه العامري

 

إذاً يمكن أن نستخلص في هذا السياق الكثير من الحقائق الدالة على ابتعادنا كمسلمين بصورة فردية أو جماعية وصولا لدور الحاكمية الإسلامية، عن قيم وأخلاقيات ديننا ونواميسه وتشريعاته، وأيضا ابتعادنا عن سنة وأخلاقيات نبينا الخاتم عليه الصلاة والسلام الذي أرسله الله رحمة للعالمين، ووصفه بصاحب الخلق العظيم، الذي لا ينطق عن الهوى، وهو النبي العظيم الذي عرف في حياته بأنه (قرآن يمشي على الأرض) والذي حيته الأشجار والأحجار وضللته السحب ودانت له مخلوقات الله من الإنس والجن وحتى الحيوانات آمنت به رسولا ونبيا، الذي كان حقا رحمة للبشرية وهادئيا ومعلما، فكان بسيرته ورسالته أعظم أنبياء الله ورسله المسكون بمكارم الأخلاق الذي لم يحمل حقدا ولا ضغينة حتى لألد أعدائه وأعداء رسالته.. وهو من قابل جحود وعداوة أعدائه بالمحبة والرحمة والتسامح فجسد بسلوكه أرقى وأعظم قيم الدين، فكانت لنا فيه اسوة حسنة، وكانت لنا فيه قدوة ولكل البشرية وحتى لأولئك الذين لم يتبعوا رسالته، لكنهم عظموا سيرته ومكارم أخلاقه، وان كان فيهم من تظاهر بمناهضته حقدا وغلا وخشية على معتقداته، ومنهم من عظم سيرته وسلوكه لكنه بقي محتفظا بمعتقداته، لكن جميع من خالفوه عليه الصلاة والسلام ومنهم المناهضون له حقدا وحسدا جميعهم اجزموا واعترفوا بنبل أخلاقه عليه الصلاة والسلام، لكن بالمقابل ذهبنا نحن أتباعه المفترض أن نقتفي أثره ونتسلح بقيمه وأخلاقياته، نمارس على أنفسنا سياسة جلد الذات وابتكار طرق وأساليب تبعدنا عنه ولا تقربنا منه لدوافع دنيوية راحت مبرراتها ودوافعها تتطور وتتراكم بتطور الزمان وتحولاته، حتى وصلنا لمرحلة افتقدنا فيها نواميس ديننا وقيم رسولنا، مرحلة (الهرج والمرج) التي كان رسولنا المصطفى عليه الصلاة والسلام وعلى آله قد بشرنا بها قبل 1444 عاما وهي مرحلة قتل بعضنا وسفك دماء بعضنا وانتهاك حرمات بعضنا، مرحلة فيها ساد ويسود الاستهتار بكل ما هو مقدس بما في ذلك (العدالة) التي تمثل أهم قواعد ديننا، بل إن نبينا بعثه الله ليرفع عن كاهل عباده الظلم وليحطم قيود العبودية ويمنح الحرية والعدالة للبشرية ويجعل التقوى ميزة تميز الإنسان المسلم عن غيره من بقية عباد الله.. فأين نحن من رسالة السماء؟ وأين نحن من أخلاقيات الرسول المصطفى؟ وأين نحن من سيرة هذا المعلم العظيم؟ وأين نحن من قوله تعالى ( وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ، وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا، وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا، إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا، وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا، وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا) صدق الله العظيم؟

ويقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (إنّ من أحبكم إليّ وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحسنكم أخلاقاً وإنّ أبغضكم إليّ وأبعدكم مني مجلساً يوم القيامة الثرثارون، والمتشدقون، والمتفيهقون)، ويضيف رسوله الكريم بقوله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله عن الأخلاق ويصفه بأنه (أعلى مراتب الإيمان).. صدق رسول الله.

يتبع

 

 

قد يعجبك ايضا