فلسطين وحال الأمة قُطْرِياً وقومياً

طه العامري

 

 

إن نظام آل سعود، هو نظام وُلِدَ من رحم المؤامرة على العرب والمسلمين، وهو يشكل بوجوده خطورة على العرب والمسلمين أكثر بكثير مما يشكله الكيان الصهيوني العنصري الاستيطاني في فلسطين الذي يستمد وجوده من وجود نظام آل سعود والعكس، أي أن نظام آل سعود بدوره يستمد وجوده وديمومة عرشه من خلال بقاء الكيان الصهيوني، فالكيانان يكملان بعضهما مهما قيل عن هوية نظام آل سعود و (عروبته وإسلامه) يبقى ومن خلال دوره العضوي يؤدي دوره كحارس وحام للكيان الصهيوني ولا علاقة له لا بالعروبة ولا بالإسلام وأتحدى من يثبت عكس هذا ..!!
مثلت وفاة الزعيم جمال عبد الناصر صدمة كبيرة وخسارة لمصر وجيشها والأمة العربية وجماهيره، لكن بوفاته تنفس الكيان الصهيوني والأنظمة الرجعية العربية الصعداء، وكان نظام آل سعود أكثر من شعر بالراحة لرحيل القائد العربي الذي أيقظ الشعور القومي العربي في وجدان وذاكرة أبناء الأمة، وكان رحيله في آخر يوم من أعمال القمة العربية التي شهدتها القاهرة بعد مجزرة أيلول الأسود في الأردن التي ارتكبها النظام هناك بحق الثورة الفلسطينية بدعم وتحريض من نظام آل سعود والكيان الصهيوني الذي شارك بقواته إلى جانب قوات النظام الأردني في ضرب الثورة الفلسطينية التي ثار فيها الصهاينة على هزيمتهم في معركة الكرامة..!!
إذ لم يكن النظام في الأردن ونظيره المغربي يختلفان في موقفهما عن النظام السعودي من قضايا الأمة وفي المقدمة منها قضية فلسطين رغم تظاهر النظام الأردني بالوصاية على القدس، فيما النظام المغربي يرأس لجنة القدس والسعودي يحلم بالصلاة بالقدس ولكن كل هذه المزاعم المعلنة من قبل هذه الأنظمة وحكامها، مجرد شعارات للاستهلاك الغاية منها تضليل وخداع شعوبهم والشعوب العربية والإسلامية فيما في الواقع هذه الأنظمة كانت ولا تزال عميلة للصهاينة والاستعمار..!!
خلال حرب أكتوبر 1973م لعب رأس النظام السعودي الملك فيصل  دورا في إقناع (السادات) بقبول وقف إطلاق النار تلبية لرغبة أمريكا بعد أن كان الصهاينة قد شارفوا على الهلاك والهزيمة والتضحية بالجيش العربي السوري الذي بقي وحيدا يواجه الجيش الصهيوني وقوات الأسطول السادس الأمريكي الذي كان مرابطاً بالبحر الأبيض المتوسط وكانت الطائرات الأمريكية تقلع منه لضرب الجيش العربي السوري، الذي تراجع من عمق فلسطين إلى مدينة القنيطرة العربية السورية، فيما راجت شائعات عن إقدام النظام السعودي على قطع النفط عن أمريكا، وهي كذبة كبرى راح البعض يسوقها في الذاكرة الجمعية العربية، فيما الحقيقة أن (شركات النفط العالمية والأمريكية المتكفلة باستخراج وتسويق النفط السعودي والخليجي هي من أقدمت على هذه الخطوة) مستغلة المناخ الدولي لترفع سعر برميل النفط الخام من (9 دولارات إلى 40 دولاراً) لتحصد أرباحاً خيالية جراء هذه الخطوة وليس صحيحا أن النظام السعودي قطع النفط تضامنا مع الأمة العربية وقضاياها العادلة وخاصة قضية فلسطين التي لم تكن يوما في حسابات واهتمام النظام السعودي إلا في سياق التآمر عليها وعلى رموزها..!!
بعد انتهاء حرب أكتوبر زار (السادات) دول الخليج والعراق وكل الأقطار العربية بحثا عن قرض قيمته (5 مليارات دولار) لدعم اقتصاد مصر، ورفضت كل الأنظمة تلبية طلبه وخاصة دول الخليج والسعودية بضغط من أمريكا، ليصل السادات إلى (دمشق) كآخر محطة في جولته ليبلغ الرئيس الراحل حافظ الأسد بحكايته ويبلغه انه مضطر لفتح حوار سلام مع (الكيان الصهيوني) طالما وقد تخلي عنه العرب خشية من أمريكا واستجابة لطلبها، في مساء يوم الزيارة اجتمعت القيادة القومية في دمشق وقررت التخلص من السادات إما (بدس السم له) أو( بإسقاط طائرته أثناء إقلاعها من مطار دمشق) ولا يمكن السماح له بتنفيذ ما قاله وهو الحوار مع الصهاينة.. فثار غضب الرئيس حافظ الأسد على أعضاء القيادة القومية حين علم بقرارهم، ورفض فكرتهم بقوة وأبلغهم أن السادات حر بقراره وهو مسؤول عن تصرفاته..
وكان رفض أنظمة الخليج دعم السادات ماديا قد جاء استجابة لطلب أمريكا، إذ لو كان السادات كما قيل قد حصل على المبلغ المطلوب لما ذهب للمفاوضات مع الكيان الصهيوني..!!
في العام التالي وهو عام 1974م، وفي قمة عربية عقدت بمدينة الدار البيضاء في المغرب، اعترف الحكام العرب بأن (منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب العربي في فلسطين) وكان القرار العربي الرسمي بمثابة حمّال أوجه، فهو بنظر القيادة الفلسطينية سيمنحهم حرية المناورة في التعامل مع قضيتهم على المسرح الدولي ويمكنهم من امتلاك قرارهم الوطني دون اضطرارهم للبقاء في دائرة الوصاية والنفوذ وفي سبيل تجنيب النظام العربي الرسمي أي إحراجات قد يتعرضون لها وتتعرض لها مصالحهم مع المجتمع الدولي جراء ما قد يبدر من مواقف قد تقفها منظمة التحرير وشعبها ، فيما كان القرار بنظر الأنظمة العربية يعني تخلي هذه الأنظمة عن مسؤوليتها في تحرير فلسطين وأن مهمتها تنحصر في تقديم الدعم للقيادة الفلسطينية وكان النظام السعودي أكثر الأنظمة تحمسا لهذا القرار وكأنه كان يريد مخالفة عبد الناصر في كل مواقفه من القضية الفلسطينية.

قد يعجبك ايضا