أحداث 11 سبتمبر

ذريعة أمريكا لشن حروب الاجتياح والدمار للمنطقة وغزو العالم

 

 

الثورة /
لا تزال هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001م- التي وُصفت أمريكياً بـ «الثلاثاء الأسود»، بعدما استهدفت رَمْزّي الاقتصاد والقوة الأمريكية- تلقي بظلالها على العلاقات بين الغرب والشرق. وعلى الرغم من مرور عشرين عاما على وقوعها، فإن تبعات تلك الهجمات حاضرة في تفاصيل مشاهد الاضطراب بالمنطقة إلى اليوم، لما مثلته من نقطة فاصلة في التعاطي الأمريكي مع الإرهاب، وخوضها لحربين: الأولى في أفغانستان بدأت في أكتوبر 2001، والأخيرة بالعراق بدأت في مارس2003م، فضلاً عن الحروب التي خاضتها بالوكالة في دول أخرى.
11 سبتمبر.. ذريعة لشن الحروب وغزو العالم
حروب اختيار أم ضرورة؟
بعد أسابيع من هجمات سبتمبر، غزت إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش أفغانستان بهدف تدمير تنظيم القاعدة، الذي منحه نظام طالبان المتطرف الملاذ الآمن، وفق تبرير الإدارة الأمريكية. وبدعم من عشرات الحلفاء، أسقط الاجتياح الأمريكي سريعاً حكومة طالبان.
وعلى الرغم من مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في العام 2011، فإن القوات الأمريكية لا تزال منخرطة عسكرياً في «مستنقع كابول»، رغم المحاولات المتكررة لسحب قواتها العسكرية من هذا البلد الغارق في العنف وعدم الاستقرار، وذلك بالتزامن مع جهود ومفاوضات مضنية مع حركة طالبان للوصول إلى اتفاق يُفضي في النهاية إلى الانسحاب الأمريكي.
احتلال العراق
بعد نحو عامين من الغزو الأمريكي لأفغانستان، شنت أمريكا حربا على العراق انتهت باحتلالها للعراق، وأسقطت حكم الرئيس صدام حسين، لمزاعم أمريكية بتطوير نظامه أسلحة دمار شامل تهدد السلم والاستقرار العالميين، وهو ما نفته تحقيقات مستقلة ودولية لاحقاً.
وتباعا أدى احتلال العراق الذي جرى بـ«شكل سيئ وخاطئ»، إلى زعزعة استقرار المنطقة برمتها، بحسب المراقبين، وقاد إلى فوضى طويلة المدى في بلاد الرافدين.
وبحسب تقارير أمريكية رسمية، تجاوزت التكلفة الأمريكية للحرب في هذين البلدين أكثر من 5.6 تريليون دولار، وتوسيع النفوذ والتدخل الأمريكي في 76 دولة، بذريعة الحرب على الإرهاب.
في الاتجاه ذاته وبعد صمت طويل، أقرت كونداليزا رايس، المستشارة السابقة للأمن القومي (2001-2005)، في حوار لها مع معهد «بروكينغ» الأمريكي في مايو 2017م، «بأن الولايات المتحدة لم تذهب إلى أفغانستان (2001) والعراق (2003) لتحقيق الديمقراطية بل لمعالجة قضايا الأمن الإقليمي»، وهو الأمر الذي يتناقض مع مواقف سابقة لإدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن (2001- 2009)، الذي أطلق في 2003؛ مشروع «الشرق الأوسط الكبير» لنشر الديموقراطية في دول عربية وإسلامية.. وأضافت «أطحنا بحركة طالبان لأنها أصبحت تشكل ملاذا آمنا لتنظيم القاعدة بعد 11 سبتمبر».
وفي مطلع 2005، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، عن رايس «أن الولايات المتحدة بتحركاتها في الشرق الأوسط تنوي نشر الديموقراطية بالعالم العربي، والبدء في تشكيل ما يُعرف بـ(الشرق الأوسط الجديد)، عبر نشر (الفوضى الخلاقة)».
مسرحية سوداء
قال الصحفي الفرنسي تيري ميسان في كتابه «الخديعة الكبرى» إن مجمل أحداث«11 سبتمبر/ أيلول 2001» ما هي إلا مسرحية كوميدية وتراجيدية في نفس الوقت، من إخراج السلطات الأمريكية، واستند الكاتب في تصريحاته إلى وثائق ومعلومات مخابراتية.
وتابع ميسان في طرح الأمثلة، حيث قال «عندما سُئل رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال (ريتشارد مايرز) عن الإجراءات التي اتخذتها السلطات الأمريكية المختصة لمنع طائرة «البوينغ» من الاصطدام بمبنى البنتاغون، تردد وتلعثم…ولم يعرف ماذا يقول وامتنع عن الإجابة…وبعد ذلك بأيام، حاول مسؤولو (قيادة الدفاع عن فضاء أمريكا الشمالية) تدارك هذا الموقف المحرج بادعاء أنه تم إصدار أوامر إلى طائرتي (إف16) بمطاردة الطائرة (البوينغ) لمنعها من الاصطدام المتعمد بالبنتاغون.
وتساءل الكاتب الفرنسي في كتابه «نظام الأمن الذي يتولى حماية مبنى البنتاغون متطور لأقصى درجة، وهو نظام مضاد للطيران وخاضع للمراقبة دوماً بواسطة سلطات قاعدة “سانت أندرو” الرئاسية… وهذا النظام مزوَّد بوحدتين حربيتين جويتين…وكلتا الوحدتان مزودة بأحدث طائرات (ف16) و(ف18)، فأين كان هذا النظام طوال فترة اقتراب طائرة البوينغ من مبنى البنتاغون؟ ومن عطله في تلك اللحظات.
تضليل سافر
في كتاب «الحادي عشر من سبتمبر والإمبراطورية الأمريكية»، الصادر عام 2008، الذي شارك في تأليفه 11 كاتباً، قال محررا الكتاب ديفيد راي غريفين، وبيتر ديل سكوت، «إن باحثين لا ينتمون إلى التيار السائد توصلوا إلى أدلة تفنّد الرواية الرسمية بشأن المسؤول النهائي عن تلك الهجمات، التي أصبحت بمثابة الأساس المنطقي وراء ما يقال إنها حرب عالمية على الإرهاب استهدفت حتى الآن كلا من أفغانستان والعراق، وكانت بمثابة المبرر وراء التدني المسرف في سقف حريات الأمريكيين».
وبحسب الباحثين، «فإن اكتشاف زيف الرواية الرسمية بشأن أحداث 11 سبتمبر يصبح أمراً غاية في الأهمية»، مشيرين إلى أن «لجنة تحقيقات 11 سبتمبر لم يكن بين أعضائها أي شخص قادر على تقييم الأدلة عمليا، وإن أحدا لم يرَ حطام الطائرة التي قيل إنها ضربت مقر وزارة الدفاع ولا الدمار الذي يتوقع أن يحدثه هجومٌ جويٌّ».
ورأى ديل سكوت، وهو دبلوماسي سابق وأستاذ جامعي، «أن الشعب الأمريكي وقع ضحية التضليل»، في حين ناقش غريفين «الروايات المتناقضة» كما وردت في الرواية الرسمية، قائلا إن «سلوك الجيش الأمريكي يوم 11 سبتمبر يشير إلى تورط قادتنا العسكريين في الهجمات»، مضيفاً «أن انهيار برجي مركز التجارة والبناية رقم 7 كان مثالا على عملية هدم بالتفجير المتحكم به تمت بزرع متفجرات في جميع أرجاء المبنى».
في الكتاب ذاته، قال مورغان رينولدز، وهو أستاذ بجامعة تكساس وعضو سابق بإدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش، إن «أحداث سبتمبر (أيلول) كانت عملية زائفة وأكذوبة كبيرة لها علاقة بمشروع الحكومة الأمريكية للهيمنة على العالم»، وهو الأمر الذي تحدث عنه أيضاً أستاذ القانون ريتشارد فوولك، رئيس مؤسسة سلام العصر النووي، بقوله «إن إدارة بوش يحتمل أن تكون إما سمحت بحدوث هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وإما تآمرت لتنفيذها لتسهيل ذلك المشروع»، وأضاف فوولك «أن هناك خوفا من مناقشة حقيقة ما حدث ذلك اليوم، حتى لا تكتشف أسراراً يصفها بالسوداء، وهو ما استنكرته السلطات الأمريكية معتبرة إياها بدعة ولا أساس لها من الصحة».
المخابرات وراء الحادث
في الاتجاه ذاته، جاء تفسير الكاتب الألماني أندرياس فون بولوف في كتابه «سي آي إيه و11 سبتمبر والإرهاب العالمي»، مفنداً الخصائص الفنية الصلبة لبرجي التجارة العالمي وأسلوب بنائهما الفولاذي المعد لأن يكون مضادا للحريق.
وبحسب الكاتب، فإن انهيار البرجين لم يكن متوقعاً بالصورة التي رويت من السلطات الرسمية الأمريكية، قائلاً «لم يعر أحد في أوروبا أي انتباه إلى النيران التي انتقلت من الأبراج المحروقة المهدمة إلى البناء المجاور، التي لم تكن بذلك الارتفاع، لكنها كانت تمتلك مواصفات فنية شبيهة بناطحات السحاب، فكيف وصلت النيران إلى المبنى رقم 7 بعد سقوط البرج الشمالي، ليسقط هو الآخر في الساعة الخامسة والنصف، أما المبنيان 4 و5 فاستمرت فيهما النيران ساعات طويلة، لكن هياكلهما الفولاذية تمكنت من الصمود».
وتحدث الكاتب عن مبيعات لأسهم شركات الطائرات قبل الحادث بيوم، والتأمين على البرجين قبل أسبوعين فقط، واختفاء الصندوق الأسود للطائرات، مؤكدا «أنه واثق من أن الرئيس بوش كان على علم مسبق بالهجمات، وضحّى بثلاثة آلاف قتيل في نيويورك وواشنطن لحصول إدارته على تبريرات للقيام بعمليات عسكرية واسعة تخدم مصالح الولايات المتحدة السياسية والأمنية والاقتصادية».
كما تحدث فون بولوف في كتابه، عن دور واسع للاستخبارات الإسرائيلية (الموساد)، قائلاً «انتشرت الإشاعات بسرعة بأن الإسرائيليين الذين يعملون أو يزورون مركز التجارة العالمية حصلوا مسبقاً على تحذير بألا يقربوا المكان يوم 11 سبتمبر، ولعلّ هذا يفسر عدم وجود إسرائيلي واحد بين الضحايا، على الرغم من أن عدد العاملين في مركز التجارة العالمية كان 45 ألفا»، وهو الأمر الذي نفته إسرائيل لاحقاً، قائلة إن «هناك ما بين 10 إلى 15% من ضحايا الهجوم يهود».
وبحسب فون بولوف، فإن لـ«سي آي إيه والموساد سِجلا حافلا في التخطيط لتفجيرات هدفها تأليب الرأي العام الغربي على العرب، وهذا ما وثّقه عميلان إسرائيليان سابقان، هما فيكتور أوستروفسكي وآري بن ماناش، ويجرى عادة استخدام وسطاء للقيام بهذه العمليات»، زاعماً أنه «بعد 5 أيام من الحادث اعتقل 5 إسرائيليين في نيوجيرسي القريبة من نيويورك، راقبوا من على سطح مستودع حصول الهجوم وصوّروه، وكانوا كما ذكر بعض المارّة فرحين، وأكّدت امرأة عدم ظهور الدهشة عليهم أو الحزن، وبعد ساعات، أفرج عنهم».
إخراج دموي
ومن اتهام بالتوسع والهيمنة، إلى أسئلة حول المستفيدين من الأحداث ومخططيها ومنفّذيها، كتب الصحافي الفرنسي تييري ميسان، في كتابه «11-9 الكذبة الكبرى»، «إن الأحداث برمتها مفبركة بالتعاون بين وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي أي إيه) وعميلها زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، منكراً أن يكون الاعتداء على مبنى البنتاغون بالطائرة المخطوفة، بل بصاروخ تسبب بأضرار بالغة في الأرواح وفي المبنى»، وقال «لم تصطدم أي طائرة بالبنتاغون عام 2001».
ميسان، الذي أحدث بكتابه جدلاً واسعاً في الأوساط الأمريكية والغربية، قال في الجزء الأول من مؤلفه بعنوان «إخراج دموي»، «إن الانفجارات التي تسببت بانهيار برجَي التجارة العالمية في نيويورك وبانهيار جزء من مبنى البنتاغون ليست من صنع إرهابيين دخلاء».
وذكر «إذا ما افترضنا أن هذه الرواية الرسمية بخصوص البنتاغون صحيحة، فلا بد من العثور على جسم الطائرة، وهو ما لم يُعثر عليه حتى الآن»، موجهاً أصابع الاتهام إلى الإدارة الأمريكية.
وأضاف ميسان، في الجزء الثاني من الكتاب والمعنون «إعدام الديموقراطية في أمريكا»، «إن الحرب على أفغانستان تم التحضير لها مسبقاً، وأتت أحداث سبتمبر كذريعة لبدئها»، معتبراً أن «الحرب على الإرهاب ما هي إلا حيلة لتقليص الحريات في الولايات المتحدة والدول الحليفة لها».
كذلك وصف «ميسان»، «الانهيار العمودي للأبراج 1، و2 و7 بأنه غريب، لا سيما أن رجال الإطفاء أكدوا حدوث عدة انفجارات، مما لا يستبعد فرضية استخدام مواد متفجرة عن سابق قصد وتصميم».
وتابع «من المستحيل ألا تستطيع أنظمة الصدّ الجوي التدخل في الوقت المناسب لإنقاذ الموقف، وعدم تشغيل أنظمة الدفاع المضادة للطيران».
وعلى الرغم من التأكيد على الكم الهائل من المعلومات التي توفّرت للجنة أثناء التحقيق فإن التقرير الختامي أشار إلى أن هناك أسئلة لا إجابة عنها، لأن «منفذي المؤامرة» ماتوا خلال الهجوم.
ابتزاز أمريكي
بعد واحد وعشرين عاماً من الأحداث، وجهت إدارة الرئيس جو بايدن رفع السرية عن وثائق التحقيق، لكنه تراجع بعد يوم واحد ووجه وزارة العدل بمراجعة التحقيقات قبل رفع السرية عنها، ويعتقد «أن رفع السرية عن التحقيقات سيتيح لأسر الضحايا في أمريكا رفع دعاوى قضائية على المتورطين، والعيون على النظام السعودي». المخاوف السعودية من فتح الملف مجددا تجددت هي الأخرى، وقالت السفارة السعودية في واشنطن إن أي ادعاء بتواطؤ السعودية في العملية سيكون خطأ يضر بعلاقات البلدين.
وفي مارس من عام 2017م رفعت أسر 850 من ضحايا هجمات 11 سبتمبر و1500 من المصابين في ذلك اليوم، دعوى قضائية جماعية، ضد السعودية التي تتهم بالضلوع في التفجيرات، مع ذلك بقي الملف لتستخدمه أمريكا في سياق الابتزاز، بعدما استخدمته طويلاً في سياق الذرائع لشن الحروب والتدخل في البلدان تحت عنوان مكافحة الإرهاب.

قد يعجبك ايضا