الثورة نت
موقع صحيفة الثورة الرسمية الأولى في اليمن، تصدر عن مؤسسة الثورة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة صنعاء

قريباً.. مستطرف البردوني المعاصر

كتب/ خليل المعلمي


تقوم الهيئة العامة للكتاب حالياً بالإعداد لإصدار إحدى روائع شاعر اليمن الكبير عبدالله البردوني وهو كتاب (مستطرف معاصر) والذي يتكون من ستة وثلاثين مقالاً نشرها تحت نفس العنوان في صحيفة الوحدة الأسبوعية خلال الفترة (ديسمبر 1990م، حتى مارس 1993م)، وفيها متابعات وقصص ونوادر ثقافية عن أحداث وشخصيات ثقافية وفنية وسياسية ومؤلفات عربية وعالمية غنية جداً بالإثارة والتشويق وكفيلة بلفت الاهتمام والانتباه وبفتح آفاق جديدة ومغايرة حول موسوعية الأستاذ البردوني.
يقول الأديب عبدالرحمن مراد رئيس الهيئة العامة للكتاب:
بدأ البردوني فكرة كتابة هذا المستطرف في ديسمبر من عام 1990م، وقد تركت المرحلة ظلالها عليه، وهذه الظلال تشبه ما يماثلها في الزمن القديم، زمن كتابة المستطرفات القديمة، فالتسعينات من القرن العشرين – كما يقول البردوني نفسه في سياق تعليل كتابته لهذا المستطرف – لم تكن تومئ إلى غد، ولم تحمل رموزها وتباشيرها عبق الذي مضى من الزمن – إذ كانت مرحلة مضطربة أحدثت تفكيكاً في البنى العامة وانزياحاً في القانون العام والطبيعي، فالمستقبل كان مجهول القسمات، وشبح القلاقل والاضطرابات كان يهدد المجتمع..
ويتابع: لقد كتب البردوني مستطرفه المعاصر ونشره تحت هذا العنوان في صحيفة الوحدة التي كانت متنفساً حراً لكل الكتَّاب، ولم يكن في مستطرفه هذا إلا معبِّراً عن موقفه وساخراً من واقعه، من خلال إعادة إنتاج دلالة السياق المتصل والمتقاطع بين المتن والواقع، فقد غام خيال المستقبل، فأصبح الميل إلى التأمل والسخرية هو الملاذ حتى تتضح ملامح المرحلة.
كتب الكثير من الأدباء عن الفكاهة والنوادر والسخرية في الأدب المعاصر، لكن لم يكتب أديب عربي – حسب علمي – بمنهج المستطرفات القديمة سوى البردوني، فهو امتداد متجدد لمنهج المستطرفات، فإلى جانب النوادر تجد التحليل السياقي والمتقاطع، وتجد المعلومة، وتجد القضية التي يود من خلالها التعبير عن موقفه، أو بيان ما يراه صائباً، لكن في نسقٍ من التعاطي مع نظرية التلقي التي شاعت وتداولها الأدباء في القرن العشرين..
لم يكن البردوني في مستطرفه هذا سوى باحث عن الفرادة والتميز بين أدباء عصره كعادته في نتاجه الفكري والأدبي، ولذلك حرصنا في الهيئة العامة للكتاب على طباعة هذا الكتاب، وندرك الفراغ الذي سوف يملؤه في الوجدان الجمعي في ظروف قد تشبه زمن كتابته في حال، وتتغاير عنها في أحوال، إلا أن ثمة قاسماً مشتركاً يؤكد أهميته في هذه المرحلة.
ويقول الشاعر جميل مفرح- أحد أعضاء الفريق المكلف بمراجعة وتدقيق الكتاب:
“مستطرف معاصر” هو عبارة عن مقالات ثرية بالمعلومات والتواريخ وخفايا المشاهد والشخصيات، بالإضافة رصد التعاركات الثقافية والفنية والمنازعات الشعرية والهجاء والعشق والنوادر، حيث حشد فيها البردوني المشهد الثقافي العربي وأحيانا العالمي بتفاصيل كثيرة كأشخاص وأسماء وقضايا وأحداث، توقف عند مغايرة الطيب صالح في الزمن المحفوظي ومعارك مارون عبود وشوقي والخلافات حول إمارته للشعر وأسبقية يحيى حقي في تحديد الأسلوب العلمي في الأدب، وذكر غادة السمان وما كان يتردد حول علاقتها ومراسلاتها مع غسان كنفاني، وتسابق وتنافس فدوى طوقان ونازك الملائكة، وقضايا وموضوعات شيقة كثيرة جداً..
وفلسفياً كتب عن نيتشه كيف أنتج فلسفة من الجوع، وتناول فلسفة سقراط الذي يرى أن فن الحياة هو فن إجادة الموت، وفلسفات أخرى وفلاسفة آخرين كسبينوزا وافلاطون وغوستاف لوبون وأزمانهم وأفكارهم، وذكر الكثير من الأسماء الثقافية والفنية والأدبية وحتى السياسية العربية في هذه المقالات كطه حسين والعقاد والمازني و”الدكاترة” زكي مبارك وإحسان عبدالقدوس وإلياس أبو شبكة وبشارة الخوري ونزار قباني ومحمد الجواهري وبدر السياب وأحمد الزيات وتوفيق الحكيم وصلاح عبدالصبور وأحمد الصافي النجفي وحافظ ابراهيم والزبيري والوريث والحجري يمنيا، إضافة ً إلى الزهاوي والرصافي وجبران ودنقل ونعيمة وأبو ريشة وهيكل وبشارتين الشاعر والسياسي والأخطلين وأحلام مستغانمي ومي زيادة وعاتكة الخزرجي وعيسى الناعوري وأم كلثوم وعبدالوهاب وعفاف راضي ونجاح سلام وآخرين، وأخريات ممن حفلت بهم حياة الأدب والفن والفكر والسياسة في العصر الحديث، وأسماء وتجارب استحضرها البردوني من تاريخ الأدب العربي القديم كالمتنبي وأبي تمام وبشار وعجرد وابن الرومي وامرئ القيس وعلقمة وجرير والفرزدق..
ويتابع مفرح: كما يورد الأستاذ البردوني في مستطرفه هذا الحديث، طريفاً أحياناً وجاداً أخرى مثلما انتظم مادة الكتاب وبنفس الطريقة عن أسماء وتجارب عالمية وأحداث متعلقة بها مثل مايكل أنجلو وجورج صاند وفرانسوا ساغان ووالت وايتمان وجورج برناردشو ورامبو وآلان باديو، وأسماء عربية وعالمية لفتت اهتمام الناس والواقع في وقتها.
إلى ذلك احتوت هذه اللفتات المستطرفية على قضايا مهمة شغلت وما يزال بعض منها يشغل الساحة الثقافية والاجتماعية كالحقوق السياسية للمرأة وكتابة السيرة والنشر والنقد ودورهما وحرية الرأي وإسلاميي الجزائر وحربي الخليج وحزيران، وتوقف ملياً عند موضوع أدبي نقدي اجتماعي هو قتل الأب ورمزيته في التغيير والتحول الاجتماعي مستحضراً فيه أعمالاً روائية وسردية كالإخوة كارامازوف وأوديب لسوفو كليس وهاملت لشكسبير وبداية ونهاية لنجيب محفوظ.

قد يعجبك ايضا
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com