المدير التنفيذي لصندوق التراث والتنمية الثقافية:

استهداف العدوان البنى التحتية والمنشآت الصناعية كان له تأثير على إيرادات الصندوق

 

 

استمر الصندوق في دعم العديد من المشاريع الثقافية على الرغم من الصعوبات التي واجهته
إقرار مشروع تعديل قانون الصندوق سيحدث نقلة جدية في أداء ومهام الصندوق
المبدعون والمثقفون شركاء أساسيون في الأعمال والأنشطة الثقافية ونحن نعمل معهم وفق الإمكانيات المتاحة

أوضح المدير التنفيذي لصندوق التراث والتنمية الثقافية إبراهيم الموشكي أن استهداف العدوان الغاشم على بلادنا البنى التحتية والمنشآت والشركات الصناعية قد أثر بشكل كبير على إيرادات الصندوق، والذي انعكس على أداء ومهام الصندوق.
وتطرق في لقاء معه إلى المهام والأهداف التي من أجلها تم إنشاء الصندوق ومنها الاسهام في تحقيق التنمية الثقافية وتعزيز قيم الثقافة الوطنية وصون هويتها وتأكيد أصالتها وجمع وتوثيق الترا ث الثقافي والفني وحماية الموروثات الثقافية والحضارية والتاريخية، وكذلك الإسهام في اقتناء وجمع وتوثيق وترميم وصيانة المخطوطات ودعم تحقيقها ونشرها، وكذلك دعم وتشجيع الأنشطة الثقافية والفنية والأدبية والإبداعية، والإسهام في تشجيع الأدباء والمبدعين.
كما استعرض المدير التنفيذي للصندوق العديد من المشاريع التي استمر الصندوق في دعمها بالرغم من المشكلات والتحديات التي واجهت الصندوق خلال الفترة الماضية، مؤملاً أن تتم الموافقة على مشروع تعديل قانون الصندوق ليقوم بمهامه الموكلة إليه في خدمة الثقافة.. فإلى تفاصيل اللقاء:

لقاء/ خليل المعلمي

ماهي الأهداف التي من أجلها تم إنشاء صندوق التراث والتنمية الثقافية وما المهام التي يقوم بها؟
صندوق التراث والتنمية الثقافية هو من أهم المنجزات التي توفرت للعمل الثقافي اليمني، حيث تم إقرار إنشاء الصندوق في العام 2002م، ويمول عبر جهات تجارية كثيرة.
وبحسب قرار إنشاء الصندوق فإنه يحمل الكثير من الأهداف من أهمها الإسهام في تحقيق التنمية الثقافية وتعزيز قيم الثقافة الوطنية وصون هويتها وتأكيد أصالتها، وجمع وتوثيق التراث الثقافي والفني وحماية الموروثات الثقافية والحضارية والتاريخية، وكذلك الإسهام في اقتناء وجمع وتوثيق وترميم وصيانة المخطوطات ودعم تحقيقها ونشرها، وكذلك دعم وتشجيع الأنشطة الثقافية والفنية والأدبية والإبداعية، والإسهام في تشجيع الأدباء والمبدعين، ودعم الأبحاث والدراسات المتعلقة بالثقافة والتراث، والإسهام في دعم الترجمات وتعريب المؤلفات والدراسات التي تهتم بالموروث الثقافي التاريخي والحضاري لليمن، وكذا دعم أنشطة المنظمات والجمعيات والمراكز الشعبية المتعلقة بجمع وحماية التراث الثقافي والحضاري، وكذلك الحفاظ على المواقع الأثرية والتاريخية وترميمها وصيانتها وغير ذلك مما يحق حماية التراث الثقافي والفني والحضاري لبلادنا.
ما أهم المشكلات التي تقف أمام تحقيق أهداف صندوق التراث والتنمية الثقافية في الوقت الحالي؟
بالدرجة الأولى ما يقف أمامنا وأمام البلاد في الوقت الحالي هو العدوان الغاشم على بلادنا وما ينتج عنه من قصف الشجر والحجر واستهداف الإنسان اليمني، واستهدف أيضاً البنية التحتية، من جسور وطرقات ومنشآت ومؤسسات وشركات حكومية وخاصة، ومن ذلك أيضاً المنشآت والشركات المشمولة بقانون إنشاء صندوق التراث والتنمية الثقافية التي تعتبر الرافد الأساسي لإيرادات الصندوق، وما تبقى من هذه المنشآت والشركات والمصانع يتم تحصيل إيرادات الصندوق بموجب قانون إنشاء الصندوق.
أما المناطق الشرقية والشمالية في البلد، والتي تقع تحت سيطرة دول العدوان فالمنشآت والشركات والمصانع الواقعة في تلك المناطق، يتحكم بها مرتزقة وأدوات العدوان، كما تتحكم هذه الأدوات أيضاً بالمنافذ الجمركية في المناطق الشرقية والشمالية، ويتحكمون أيضاً بالمنشآت والشركات والمصانع والمنافذ الجمركية في المناطق الجنوبية.
كما أن البعض من الشركات والمصانع الموجودة في مناطق سيطرة المجلس السياسي الأعلى، تعرضت للقصف ولخسائر فادحة، فكان لكل ذلك تأثير كبير على إيرادات الصندوق، ما ينعكس على أداء ومهام الصندوق؟
– الصندوق تعرض للعديد من الإخفاقات خلال السنوات الماضية، كما تم إيقاف أنشطته ما هي الإجراءات التي تم اتخاذها من أجل الحفاظ عليه؟
مازلنا نحاول الحفاظ على المؤسسات الثقافية وبالأخص صندوق التراث والتنمية الثقافية لكي يظل واقفاً على قدميه في ظل هذه الأوضاع، ونسعى إلى تحقيق الأهداف التي من أجلها تم إنشاؤه، وذلك من خلال اتخاذ العديد من الخطوات في مجال تحسين الإيرادات واستمرارها، ليعمل على تحقيق ما يمكن تحقيقه من أنشطة الصندوق في ظل الوقت الراهن.
يشكو الكثير من المثقفين والمبدعين غياب الصندوق عن دعمهم، فهل سيجدون الدعم في العام الجديد؟
يعتبر المثقف هو أساس الإبداع في اليمن، ولولا المبدعون والمثقفون والأدباء لما كان هناك وزارة للثقافة، والوزارة هي الراعي الرسمي للثقافة وللمبدعين، ونحن نرجو أن تعود الأمور كما كانت عليه من الاستقرار ويتم الالتفات بشكل مباشر وكبير إلى إبداعات المثقفين ونتاجاتهم وتنفيذ أنشطة مشتركة معهم، وأي أنشطة ثقافية لا تقوم إلا عن طريق هؤلاء المبدعين، ونتمنى أن تتحسن الظروف ويتغير الواقع ليعود المبدع إلى إبداعه والمثقف إلى أنشطته والفنان التشكيلي إلى نتاجاته الإبداعية، ولكن الظروف القهرية التي نمر بها هي العائق الأساسي في هذا المجال.
ما هي أبرز المشاريع التي استمر صندوق التراث والتنمية الثقافية في دعمها خلال الفترة الماضية؟
من أهم المشاريع التي يقوم الصندوق بدعمها وهو مستمر في ذلك، مشروع دار المخطوطات الذي نسعى إلى أن يظل مستمراً وهو مستمر بإمكانيات بسيطة، وأتقدم بالشكر للقائمين على هذا المشروع سواء في قيادة قطاع المخطوطات أو العاملين والموظفين فيه على صبرهم وتفهمهم للوضع الراهن الذي تمر به البلاد، والاستمرار في أعمالهم للحفاظ على الهوية اليمنية التي هي بطاقة تعريف لكل اليمنيين على مر التاريخ، وعملية الحفاظ على المخطوطات اليمنية عملية صعبة تمر بمراحل كثيرة منها الترميم والفهرسة والتوثيق وغيرها وهي عملية صعبة ومعقدة.
وكذلك مشروع الحرف اليدوية لايزال هذا المشروع قائماً ومستمراً ويقوم الصندوق بدعمه.
كما يساهم الصندوق بشراء بعض المخطوطات بحسب الإمكانيات المتاحة، ونحاول إيجاد آلية لدفع المبالغ وهي رمزية، ونشكر من يتعاون معنا ويصبرون على تأخير هذه المستحقات.
ماذا عن مشروع تعديل قانون الصندوق من أجل رفع إيراداته؟
قبل ثلاث سنوات قمنا بإعداد مشروع تعديل لبعض مواد قانون الصندوق، لكي يتواكب مع التطورات الأخيرة، والقيام بمهامه الموكلة إليه من أجل خدمة المشاريع الثقافية المختلفة، فتم عرضه على مجلس الوزراء الذي وافق عليه وأحاله إلى مجلس النواب، وتم تحديد جلسة في مجلس النواب، وتم قراءة مشروع التعديل على نواب الشعب وتمت إحالته إلى إحدى اللجان الفرعية المعنية بالثقافة في المجلس، ولكن لم يتم الموافقة عليه، وسنحاول خلال هذا العام إعادة المحاولة في إقرار مشروع التعديل، ونحن نؤكد أن مشروع التعديل سيصب في مصلحة الصندوق وفي مصلحة الثقافة في بلادنا.
أين تكمن أهمية تعديل القانون خاصة في هذه الظروف؟
تم إنشاء صندوق التراث والتنمية الثقافية في العام 2002م، وكانت مواد قانون إنشاء الصندوق مناسبة لتلك الفترة، ومنذ ذلك الوقت لم يتم تعديل مواد قانون الصندوق بما يتناسب مع التغيرات اللاحقة خلال السنوات الماضية أو مساواته بالصناديق الأخرى، أو التعديلات التي تمت في الصناديق الأخرى، فمثلاً ما يتم تحصيله من الباكت السيجارة (نصف ريال)، وفي كرتون المشروبات الغازية (ريال واحد) وهذا انعكس على مهام وأداء الصندوق.
وبالتأكيد فإن الموافقة على مشروع التعديل سيحدث نقلة جدية في أداء ومهام الصندوق، وسيتمكن من الإيفاء بالتزاماته وتنفيذ المهام الموكلة إليه وسيكون أداءه أفضل وملحوظ.
ماذا عن التعاون مع بعض الجهات مثل الضرائب والجمارك التي تقوم بالتحصيل لصالح الصندوق؟
لقد تم عقد عدد من الاجتماعات مع مصلحتي الضرائب والجمارك لمناقشة وتطوير عملية تحصيل إيرادات الصندوق وتم رفد مصلحة الضرائب بقاعدة بيانات عن المنشآت والشركات والمصانع المشمولة بقانون إنشاء الصندوق، وإن شاء الله خلال الفترة القادمة سندخل ضمن النافذة الواحدة للتحصيل مع عدد من الصناديق وهذا سيحدث نقلة جيدة في إيرادات الصندوق.
ونحن نؤكد أن هناك تعاوناً وتفهماً من قبل هاتين الجهتين والجميع متحمس بعد أن تم الاجتماع مع قيادة المصلحتين والحديث معهم عن وضع الصندوق وأهميته والدور الذي يقوم به، والتوضيح بأن من أهم مهام الصندوق ووزارة الثقافة هو خلق الوعي وأهمية البلاد وتاريخه وثقافته والحفاظ عليه خاصة في ظل العدوان الذي يستهدف هوية اليمنيين، فدول العدوان لا يمتلكون من التاريخ ولا من الحضارة شيء، وبدلاً من أن يستفيدوا من تاريخ اليمن وحضارته، بطريقة إيجابية لأن تاريخ اليمن يعتبر تاريخاً للعرب، فقد قاموا بنهب ثرواتنا الحضارية من آثار وفنون، ويقومون بنسبها إليهم، مع أن هذه الآثار والمخطوطات والفنون تحمل الطابع اليمني، وأيضاً من جهة أخرى يقومون بمحاربة حضارة وتاريخ هذا البلد، فنلاحظ في بداية العدوان على بلادنا فقد تم استهداف متحف ذمار في يومين متتالين، وتم أيضاً استهداف المعالم الثقافية والمواقع الأثرية في مناطق مختلفة من بلادنا، وهذا يدل على حقدهم الشديد، لكن اليمن سينتصر بأبنائه المخلصين.
ما هي خطة الصندوق للعام القادم 2022م؟ وما هي تطلعاتكم؟
من خططنا للعام الجديد، القيام بتعديل مواد الصندوق وتعديل اللوائح الداخلية المنظمة لإدارة الصندوق بشكل عام والتي كان يفتقر الصندوق إليها، وبما يتواكب مع الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة، والعمل على تحسين الإيرادات وإيجاد أوعية إيرادية جديدة من خلال إدراج المصانع الجديدة التي تم إنشاؤها ضمن قاعدة بيانات الصندوق لكي يستفيد منها الصندوق بحسب القانون.
من خلال قانون إنشاء صندوق التراث والتنمية الثقافية، فالصندوق مساهم في دعم الأنشطة التي يتم إقرارها من قبل وزارة الثقافة وبما يواكب المرحلة، لتحقيق الأهداف الثقافية المرجوة، وتوجيه هذه الأنشطة لتكون هادفة، ولكن في ظل تذبذب الإيرادات فهناك صعوبة نوعاً ما، فموازنة وزارة الثقافة والهيئات التابعة لها من قبل المالية زهيدة جداً وبسيطة، والمهام الملقاة على وزارة الثقافة وهيئاتها كبيرة وكثيرة ومهمة جداً، فالثقافة تخاطب الفكر والعقل ومواجهة العدوان، وهذه تحتاج إلى إمكانيات كبيرة جداً، ومن ضمن الأفكار الموجودة، ضمن خطة هذا العام هو تنظيم معارض تشكيلية وإقامة ندوات ثقافية، وفي خطتنا أيضاً تنفيذ فلاشات توعوية حول أهمية المدن التاريخية.
ومن خلال الشراكة في الهم الثقافي لابد من الإسهام بموجب القانون والواجب الوطني والديني أمام هذا البلد العظيم، في تنفيذ فلاشات توعوية للحفاظ على المدن التاريخية والآثار والتراث والمخطوطات وتوضيح أهميتها وغرس ذلك في ذاكرة المواطن للحفاظ عليها.
لا شك أن المبدعين هم أساس العمل الإبداعي والثقافي، فهل هناك شراكة معهم في إيجاد أفكار جديدة؟
أغلب المثقفين والمبدعين من منتسبي وزارة الثقافة شركاء أساسيون في الأعمال والأنشطة الثقافية، ولكن في ظل الوضع الراهن لابد أن نكون واقعيين وأن نعمل ضمن الإمكانيات المتاحة التي تمكنا من عمل أنشطة بالشراكة مع الميدعين فالمبدع والمثقف هو الأساس، ونتمنى في قادم الأيام أن تتحسن الأمور ونلتقي معهم في ظل لقاء موسع، ومع قيادات المؤسسات الثقافية لتنفيذ برنامج ومشاريع مشتركة.
هل من كلمة أخيرة تودون إضافتها في نهاية اللقاء؟
أتمنى من الجهات الحكومية التي بيدها حل مشاكل الصندوق التعاون بشكل جدي يفي بالغرض، لتنفيذ تطلعات وزارة الثقافة وصندوق التراث والتنمية الثقافية في ظل هذه المرحلة الخطيرة التي يواجهها الوطن العظيم ولابد أن يتفهموا وضع صندوق التراث في هذه المرحلة، وتذليل الصعوبات التي يواجهها الصندوق أثناء المعاملات في هذه الجهات.
أما أعضاء مجلس النواب فنرجو منهم أن يتفهموا وضع الصندوق وأن يستوعبوا المهام والأعمال التي يقوم بها، ليصوتوا لصالح مشروع تعديل قانون الصندوق.

قد يعجبك ايضا