بناء اليمن اقتصاديا في مواجهة العدوان والحصار

د. يحيى علي السقاف

 

 

تعتبر الحرب الاقتصادية على اليمن وفق سيناريو أمريكي سعودي ينفذه عملاء حيث تبدو الورقة الاقتصادية هي آخر الأوراق التي يعمل عليها العدوان الأمريكي السعودي والهدف من وراء ذلك هو تركيع الشعب اليمني لتغطية هزيمته في الجبهة العسكرية والسياسية ولتحقيق أهدافه في تدمير الاقتصاد الوطني وانهيار العملة المحلية من خلال تدمير البنية الاقتصادية اليمنية وتدمير المنشآت الصناعية والإنتاجية وفرض الحصار الشامل مروراً باستهداف البنك المركزي وضرب قيمة العملة الوطنية والاستمرار في طباعة العملة المزورة وفرض القيود على الواردات والصادرات والسيطرة على معظم المنافذ ونهب مواردها من الرسوم الجمركية والضريبية ونهب ثروات البلاد السيادية من النفط والغاز.
وتمارس دول العدوان مؤخرا المزيد من الضغط في حربها الاقتصادية على بلادنا من خلال رفع الرسوم الجمركية 100 % على جميع السلع المستوردة وبدء العمل في ضخ العملة المحلية المزورة فئة 1000ريال ذات الحجم الكبير والضغط على البنوك التجارية لنقل مراكز أعمالها إلى مدينة عدن وإجبار الشركات التجارية والمستوردين على عدم تنفيذ أي عمليات مالية أو مصرفية وكل ذلك سيكون له تأثير على الوضع الاقتصادي والمعيشي لليمن حيث سيؤدي ذلك إلى الارتفاع الكبير في سعر السلع والخدمات وبالتالي زيادة في معدلات التضخم بنسبة كبيرة وانخفاض معدل دخل الفرد إلى أكثر من 80 % نتيجة انخفاض القوة الشرائية للعملة الوطنية وأضرار وآثار مالية واقتصادية كارثية أخرى منها بصفة خاصة الانهيار والمعاناة في الجانب الإنساني والجانب الخدمي وعجز المواطن عن شراء احتياجاته الأساسية والضرورية من الغذاء والدواء.
دور الجبهة الاقتصادية في مواجهة العدوان
اللجنة الاقتصادية والجهات الرسمية ذات العلاقة كان وما زال لها دور كبير جدا في التصدي لجميع مخططات دول العدوان الإجرامية لتدمير وانهيار الاقتصاد الوطني والعملة المحلية حيث طبقت سياسات مالية ونقدية ناجحة من ضمنها قرار منع التداول بالعملة المزورة ذات الحجم الصغير والكبير وأيضا من خلال تدشين البرامج الوطنية التنفيذية لإنعاش الاقتصاد الوطني ومؤخرا صدر قرار تعليق 49 % من الجمارك لحاويات البضائع التي تدخل عبر ميناء الحديدة ونجاح فعالية تطبيق هذه القرارات في المناطق الحرة الذي سيكون له دور إيجابي في استقرار الأسعار وأيضا كل تلك الإجراءات نجحت في استقرار سعر العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية الذي سيكون له دور كبير في التخفيف على حياة المواطن المعيشية.
إضافة إلى ذلك وفي نفس السياق وفي إطار مواجهة جميع المخططات التآمرية لدول العدوان في المستقبل يجب الانتقال من المسكنات إلى العلاج حيث يجب على حكومة الإنقاذ الوطني اتخاذ معالجات ضرورية متوسطة وطويلة المدى تقطع الطريق على كل المؤامرات للنيل من اقتصادنا الوطني وتتمثل في الاهتمام بالإنتاج المحلي سواء الزراعي أو الصناعي والوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي والانتقال من الاقتصاد الاستهلاكي الذي يعتمد على المنتجات الخارجية إلى الاقتصاد الإنتاجي الذي سوف يعمل على الحفاظ على الاقتصاد الوطني وقيمة العملة المحلية ويؤدي الى تحقيق التنمية الاقتصادية والمستدامة وعدم الاحتياج للنقد الأجنبي لغرض الاستيراد من الخارج ونكون في مقدمة الدولة الصناعية المتقدمة .
رجال المال والأعمال في مواجهة الحرب الاقتصادية
رجال المال والأعمال يقع على عاتقهم دور كبير جدا في مواجهة الحرب الاقتصادية من خلال تنفيذ جميع توجيهات وقرارات حكومة الإنقاذ وعدم رفع الأسعار للمنتجات التي يتم استيرادها من الخارج واغتنام الفرصة والاستفادة من قرارات الحكومة في الإعفاءات الضريبية والجمركية للمشاريع الصغيرة والأصغر ومنتجات الطاقة البديلة ومن الامتيازات الكبيرة في الاستثمار وإنشاء المصانع ومن التخفيضات الجمركية الأخيرة بنسبة 49 % والاستيراد عبر ميناء الحديدة وممارسة كل الوسائل المتاحة للضغط على دول العدوان ومنظمات الأمم المتحدة والمجتمع الدول وإصرارهم في عدم ممارسة أعمالهم التجارية إلا عبر ميناء الحديدة لدوافع كثيرة من ناحية ما يتعلق بالواجب الديني والوطني في ظل ما تمر به بلادنا من عدوان غاشم وحصار جائر ومن ناحية أخرى مراعاة الجانب الإنساني في عدم زيادة أي أعباء على كاهل المواطن اليمني الذي يستهدفه العدوان في لقمة عيشة ودوائه.
وإضافة لذلك فإن الواجب الديني والوطني يفرض عليهم واجب الحفاظ على اقتصادهم الوطني وعملتهم المحلية من الانهيار والضياع وعلية ندعو جميع المستثمرين والتجار الوطنين من رجال المال والاقتصاد في خارج الوطن العودة لتأسيس استثماراهم وخدمة وطنهم وتفويت الفرصة على أعداء اليمن من تنفيذ مخططاتهم ومؤامراتهم التدميرية على الوطن أرضا وإنسانا وإنشاء المصانع والمنشآت الإنتاجية في جميع المجالات واستغلال الثروات الطبيعية والركائز الاقتصادية الموجودة في اليمن.
الرؤية الوطنية والاقتصاد الوطني
الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة وخصوصا في جانبها الاقتصادي حققت نتائج ناجحة وكان للجنة الاقتصادية والجهات المختصة دور كبير في تنفيذ البرامج التنفيذية الوطنية وإنعاش الاقتصاد الوطني رغم المعوقات الكبيرة التي يستمر العدوان ومرتزقته في تنفيذها والتي تم التغلب عليها بفضل الله سبحانه وتعالى وتوجيهات القيادة الثورية والسياسية ووعي المجتمع اليمني وصموده الأسطوري هذا وقد عملت حكومة الإنقاذ الوطني بالتعاون مع المجتمع والقطاع الخاص في إطار ما هو متاح على استمرار إمدادات السلع والخدمات الأساسية في مستوياتها الدنيا إلى جانب حفظ الأمن في مناطق سيطرتها ما ساهم في استمرار بعض الأنشطة الاقتصادية وبالتالي تأمين الحد الأدنى من فرص العمل وتدفق الموارد الاقتصادية فقد تبنت الحكومة الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة والتي يعول على جدية تنفيذها في معالجة كثير من المشاكل التنموية التي يعاني منها الشعب اليمني وتجاوز آثار وتداعيات العدوان بدرجة أساسية وبإمكانيات ذاتية.
وتقييمنا في هذا الجانب يتمثل في عدة ملاحظات نذكر بعضا منها فيما يختص بتحسين أداء مؤسسات الدولة حيث من الملاحظ أن كل مؤسسة تعمل بشكل فردي مما يضعف من مخرجات أعمالها والتي سوف تكون أقوى إذا تمت المخرجات بالاشتراك والتعاون مع الجهات ذات العلاقة ولذلك يجب تفعيل العمل المشترك والجماعي في جميع مؤسسات الدولة والملاحظة الأخرى في وجود إنجاز في مؤسسات الدولة وهذا ما لا شك فيه ويعتبر نجاحا ونصرا في ظل العدوان والحصار ولكن هذا الانجاز بنسب صغيره في بعض مؤسسات الدولة ولا يتطلع لما يعترضنا من مؤامرات ومخططات من أعداء اليمن لتدمير الجانب الاقتصادي والمؤسسي في بلادنا والذي يوجب علينا رفع الطاقة القصوى لتحقيق نسبة أكبر من الانجاز الموجود وهذا من الممكن وليس من المستحيل والابتعاد عن العمل الروتيني الذي كان في السابق والذي أثقل كاهل العمل المؤسسي والاجتهاد في تنفيذ وانجاز جميع الأعمال الموكلة إلينا والاقتداء بوحدة التصنيع الصاروخي والطيران المسير وبالرجال من أبطال الجيش واللجان الشعبية وما يحققوه من انتصارات عظيمة.
محاضرات قائد الثورة والوضع الاقتصادي
أكد قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي – يحفظه الله – في كثير من محاضراته على الاهتمام بالوضع الاقتصادي وتطرق إلى العديد من القضايا المهمة التي تختص في هذا الجانب وما له من علاقة قوية في استقلال وسيادة وعزة وكرامة بلادنا وعدم التبعية والارتهان إلى الخارج وأن من يملك قوته يملك قراره وحريته وسيادته وأكد على ضرورة العمل على تطوير الإنتاج المحلي والسعي للوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي بدلا من الاعتماد على المنتجات الخارجية وقال: إن علينا أن نعي ضرورة الإنتاج المحلي حيث ونحن الآن نستورد كل متطلبات حياتنا وبأموال كبيرة جدا وبمليارات الدولارات سنويا وأضاف- إن مليارات الدولارات التي تذهب للخارج لو صرفت نحو الداخل فهي ستشغل الفقراء بدلا من ذهابها إلى جيوب الأجانب ووجه الجانب الرسمي الاهتمام بالإنتاج الداخلي على كل المستويات مؤكدا أن الأمر يتطلب تعاون المجتمع بذلك.
ومن ناحية أخرى أكد السيد القائد في محاضراته على ثلاث قضايا استراتيجية يمكن أن تمثل مداميك أولية لبناء اقتصاد وطني وتحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي الإستراتيجية الأولى التنمية المحلية والثانية الاقتصاد الريفي والثالثة الأسرة المنتجة أو الاقتصاد المنزلي ودعا دول تحالف العدوان ومرتزقتها إلى عدم استخدام الورقة الاقتصادية في هذا العدوان وأكد على تحييد الاقتصاد الوطني لما له من آثار كارثية تضر بحياة ومعيشة المواطن اليمني .
محاضرات قائد الثورة وتحقيق الاستقرار والتنمية
من خلال ما يطرحه السيد القائد – يحفظه الله – في محاضراته يجد المتابع والمتأمل أهمية ما تتناوله هذه المحاضرات التي تطرق فيها إلى العديد من المواضيع الهامة ذات الارتباط الوثيق بحياة الناس وقضاياهم وما يحتاجون إليه في أمور دنياهم وأخراهم ومن ذلك التأكيد تحقيق الاستقرار الاقتصادية والتنمية المستدامة والتأكيد على ضرورة الاكتفاء الذاتي والتوجه الجاد للاهتمام بالزراعة والصناعة وما تطرق إليه من نقاط مهمة في الجانب الاقتصادي وأكد على ضرورة تنفيذها ووجه الجانب الرسمي للاهتمام بهذا الخصوص على كل المستويات مع العلم بأن حكومة الإنقاذ تسعى بكل السبل المتاحة والممكنة إلى الحفاظ على اقتصادنا وعملتنا الوطنية من التدمير والانهيار التي تسعى له دول تحالف العدوان وفي إطار ذلك فإن حكومة الإنقاذ الوطني اتخذت عدة إجراءات لمواجهة الأضرار التدميرية التي تسببت بها حكومة الفنادق والتي تعمل عبر أجندات استعمارية وتنفيذ املاءات خارجية .
وما يميز هذه المحاضرات أنها تتضمن في دراستها وتحليلاتها وطرق تنفيذها نقاط مهمة وأساسية وضرورية وللأسف لا تلقى التنفيذ الكامل من الجهات المختصة بسبب التداخل والازدواج في مهامها واختصاصاتها حيث تعتبر مضامين هذه المحاضرات بمثابة أسس وقواعد لبناء واستقلال وسيادة الوطن وأن مخرجاتها سيكون لها دور كبير في رسم ملامح النهضة والمسار الاقتصادي لليمن ولضمان تنفيذها نقترح تشكيل هيئة استشارية علمية ومهنية يكون من اختصاصها بلورة وتكيف مضامين جميع محاضرات قائد الثورة في الجانب الاقتصادي لأهميتها في هذه الظروف الاستثنائية وتحويلها إلى مصفوفات عمل تنفيذية مزمنة تكون قابلة للتطبيق ومتابعة وتقييم ما تم إنجازه ووضع الحلول والمعالجات للمعوقات التي تؤخر عملية التنفيذ وأن تكون لهذه الهيئة صلاحية في التواصل مع جميع مؤسسات الدولة والرفع أولاً بأول بمؤشرات الانجاز إلى القيادة الثورية والسياسية.
تحسين أداء مؤسسات الدولة
إننا نرى فيما سبق الإشارة إليه من ضرورة اتخاذ خطوات وإجراءات لتوحيد وتنسيق جهود الحكومة وعملها ككيان موحد من أجل تحقيق فعاليات السياسات المتخذة وتحقيق أهدافها والحرص على المال العام ومكافحة الفساد وتطبيق مبدأ الثواب والعقاب والإسهام في المحافظة على مقومات الدخل القومي وأن من مرتكزات التنمية الاقتصادية الرئيسية في اليمن هو التوجه العلمي والعملي الجاد نحو تطوير وتنمية القطاع الزراعي والصناعي والتجاري وتطوير منهجية مبنية على أسس علمية حديثة لزيادة الإنتاج وتحقيق الاكتفاء الذاتي وإنعاش الاقتصاد الوطني والانتقال من المتابعة البيروقراطية التقليدية إلى المتابعة الالكترونية ( لوحة القيادة الالكترونية ) وهذه اللوحة يجب أن تكون لدى القيادة العليا تتضمن كل المشاريع الكبرى وآليات تنفيذها ومتابعة معطيات الاقتصاد الوطني والتغيرات المتعلقة بمعدلات التضخم لحظة بلحظة والتي تساعد متخذ القرار أن يصدر القرارات الصائبة والانتقال من اقتصاد يهيمن عليه القطاع العام وضعيف الفعالية إلى اقتصاد من المفروض أن يقوده القطاع الخاص بإشراف ورقابة من القطاع العام ويوفر الأسس الصحيحة لتحسين الفعالية وتوسيع التشغيل مما يجنب الدولة نفقات كبيرة خصوصا ما يتعلق بقطاعات الخدمات العامة من أجل سد عجز الموازنة العامة وتحقيق استقرار عام لسعر الصرف وتنمية اقتصادية مستدامة.
وكيل وزارة المالية

قد يعجبك ايضا