أسعار الخضروات والفواكه تشعل الأسواق في اليمن

»الثورة « تناقش المشكلة وتستطلع آراء المسؤولين والمزارعين والتجار وباعة التجزئة

 

 

أسعار الخضار والفاكهة تخضع للعرض والطلب وتتغير يوميا
محمد المحبشي: ارتفاع أسعار الخضار والفواكه سببه غياب الرقابة الفعلية على التجار
نجيب العذري: ليس من المعقول أن يتم تفعيل كل إمكانيات الوزارة بناء على منشور في إحدى قنوات التواصل الاجتماعي
يحيى العلماني: نبيع البضاعة بسعر الشراء؛ الغالي نبيعه بغلاء، وكل يوم له شمس وريح
محمد ورقاء: لا يمكّنك حال السوق من الفحص أو التدقيق في جودة البضاعة فلا يكون أمامك سو ى المغامرة والشراء أو العودة بلا بضاعة

احتلت الأسواق ومعاناة المواطنين من ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية الأساسية لاسيما ارتفاع أسعار الخضروات والفواكه حديث الساعة على مختلف وسائل الاتصال والتواصل خلال الفترة الراهنة..
“الثورة” واستشعارا منها بأهمية الموضوع نزلت لاستطلاع الأسواق ومعرفة الأسباب والدواعي لارتفاع الأسعار وأخذت آراء المزارعين وتجار الجملة في أسواق الخضرة المركزية بالأمانة والتقت عددا من أصحاب محلات التجزئة والبسطات، وعرضت ذلك على المختصين في وزارتي الزراعة والري والصناعة والتجارة فكانت الحصيلة التالية:

الثورة / يحيى الربيعي

في سوق الأمانة المركزي الستين الشمالي حي النهضة كانت لنا جولة سريعة لاستطلاع أسعار الخضروات من أفواه المزارعين وتجار الجملة المتواجدين، فكانت البداية في جناح الطماطم حيث رأينا أصنافا من الطماطم المعروض وبأسعار متفاوتة حسب الجودة؛ مثلا السلة عبوة 20كيلو طماطم صعدي حسب الجودة 6000 – 8000 ريال، فالجوفي وما في مستواه من الجودة 5000 – 6500 ريال وهناك ما يسمى “الخرطة” وتتفاوت أسعاره بين 1000 – 2500 ريال للسلة عبوة 20كيلو، جودة بعضه رديئة غبر صالحة للاستخدام الآدمي.. أما البطاط فالسلة المثلث 20كيلو تتفاوت أسعارها حسب الجودة 6500 – 8000، يليه البصل السلة 20كيلو ما بين 5000 – 6500 ريال، ومثله تأتي أسعار البامية والباذنجان والكوسا والبسباس الأخضر باستثناء البيبار والخيار فأسعارهما جنونية حيث يتفاوت سعر السلة البيبار حسب الجودة ما بين 8000 – 10000 ريال للسلة والكيس الخيار الذي كان يباع بـ 200 ريال يباع اليوم 1500ريال.
ومن خلال الأخذ والعطاء مع بعض المزارعين والتجار الذين فضلوا عدم ذكر أسمائهم اتضح أن عوامل التغير المناخي وما يصاحبها من أمراض موسمية تحتل رأس قائمة الأسباب التي تتحكم بكميات مدخلات المزارعين من الخضروات إلى السوق حسب المحصول، كما أكد أغلب المزارعين على أن أزمة المشتقات النفطية من ديزل وبترول انعكست بشكل سلبي على الماكنة الزراعية ووسائل النقل فارتفعت بذلك الكلفة أضعافاً مضاعفة مما كانت عليه قبل الأزمة، إضافة إلى مختلف الأسباب والتداعيات التي تختلف من مزارع إلى آخر ومن تاجر إلى آخر من مشكلات المبيدات والسماد، والتخزين وعوامل متغيرة، مثل حركة السوق نفسه من العرض والطلب.. الكل يحمد الله على كل حال، ولا ينكر أي منهم أن القافلة تسير رغم المعوقات والحصار والعدوان، وكل حي يشتي حقه تحت بند الإيمان المطلق بمبدأ “اللهم ارزقني وأرزق مني”.. ما يؤرق الفريقين المزارع وتاجر الجملة ويثقل كاهلهما هي تلك الكلفة الباهظة التي يدفعونها نظير تحويل عائدات مبيعاتهم من الخضروات والفواكه في المحافظات المحتلة التي تصل إلى 40%, إضافة إلى فارق الصرف للعملات الأجنبية.
المغامرة
الأخ/ محمد يحيى ورقاء (صاحب بسطة خضروات وفواكه – الدائري) أوضح قائلا: لا توجد مراهنة على سعر ثابت للخضروات والفواكه، فالمدخلات إلى السوق هي من يتحكم ببورصة الأسعار ارتفاعا في حال قلة العرض وزيادة الطلب، وعلى العكس من ذلك انخفاضا.. اليوم نشتري السلة الطماطم 20كيلو بـ 6000 – 8000 ريال، وسنبيع الكيلو جرام للمستهلك بـ500 – 600 ريال، لكننا بالأمس اشتريناها بـ10000 – 12000 ريال، أي أن المستهلك أخذ الكيلو جرام بـ600 – 700 ريال.. هذا بنظام البيع في الحالات الطبيعية التي يكون فيها المزارع أو التاجر الذي نشتري منه ذا ذمة ويتعامل بضمير؛ بعيدا عن نظام “تلغيم السلال”؛ الغش بإظهار بضاعة حسنة في الواجهة وبالداخل نجدها إما تالفة أو بيضاء، هذا في الطماطم، وفي البطاط إما “خرطة” أو “خضراء”، وبعض الأحيان لا يمكنك حال السوق من الفحص أو التدقيق في جودة البضاعة فلا يكون أمامك سو ى المغامرة والشراء أو العودة بلا بضاعة.. وكما تلاحظ أن البسطة موجودة في سوق توجد فيه عدة خيارات أمام المستهلك، ما يعني أنه لا يسعني إلا البيع مثل الآخرين وإلا تركني الناس وخاست بضاعتي.. وهذا يحملني أنا وغيري من حين لآخر تبعات الخسارة.. كما هو حاصل اليوم سنبيع ما تبقى من بضاعة الأمس الغالية بسعر اليوم.
الضمار لا يسمح
ويتفق العم يحيى العلماني (بائع خضرة وفاكهة في دكانه الصغير في شارع الزراعة) مع البائع ورقاء في معظم التفاصيل إلا أنه يضيف أنه لا يشتري البضاعة من سوق الجملة إلا بفحص دقيق لمجمل محتواها ويرفض المغامرة بشكل قطعي إيمانا منه بأن قانون التجارة لا يحمي المغامرين.. كما يفيد أنه اشترى السلة الطماطم بالأمس بـ11 ألف ريال، وفور وصوله إلى دكانه وزنها ووجدها تحتوي على 24 كجم فقرر أن يبيع الكيلو جرام بـ500 ريال لا غير.. مؤكدا أنه يبيع البضاعة بحسب سعر الشراء؛ أمس غالي نبيع غالي، واليوم رخيص نبيع رخيص، وحريص ألا أشتري بضاعة جديدة إلا عند نفاذ البضاعة السابقة لأن الضمار لا يسمح.
مراقبة الأسعار
إلى ذلك أكد الأخ محمد المحبشي مدير عام التسويق والتجارة الزراعية بوزارة الزراعة والري في تصريح لـ”الثورة” أن التقلب الذي يظهر على أسعار الخضروات والفواكه يعد ظاهرة متكررة ومسألة سائدة ومألوفة محليا وعالميا، وأن ما يتحكم في هذه الظاهرة يرجع إلى مقدار العرض والطلب.. موضحا أن اليمن مرت بتغير مناخي كان من نتائجه ارتفاع منسوب الأمطار بصورة لم تكن متوقعة، الأمر الذي أدى إلى حدوث جرف للعديد من مزارع الخضروات المكشوفة، وأدت زيادة الرطوبة إلى ظهور العديد من الأمراض التي تصيب الخضروات مثل اللفحة المتأخرة والعقال إضافة إلى عدم القدرة على حصاد هذه المنتجات.. كما أن هناك استغلالاً من قبل الوسطاء ومحلات التجزئة لهذا الظرف الطارئ إذ قاموا برفع الأسعار كما هو حاصل وهذا بسبب غياب الرقابة الفعلية على التجار.. مؤكدا: نحن في وزارة الزراعة والري ليس من مهمتنا مراقبة الأسعار وهو من اختصاص وزارة الصناعة والتجارة.
وأوضح المحبشي قائلا: صحيح أنك مع الخضار غير قادر على تحديد سعر مستدام، ولكن على الأقل اضبطها في حالات الارتفاع، ولدينا في الإدارة العامة للتسويق والتجارة الزراعية نشرة أسعار يتم نشرها بشكل يومي على مجموعاتنا على مواقع التواصل الاجتماعي، ونسلم منها نسخة لوزارة الصناعة والتجارة، والمفترض عليهم الاطلاع عليها والتأكد من أن تجار الخضار والفواكه ملتزمون بالبيع بهذه الأسعار وضبط المخالفين.
وأضاف المحبشي: هناك سياسة متبعة من قبل الوزارة في تحديث قائمة الأسعار بصورة مباشرة ومستمرة على مدار الساعة من ثمار هذه العملية يتم ضبط العملية التسويقية بحيث لا يسمح بارتفاع الأسعار إلى حد غير معقول، ولا بانخفاضها إلى حد يضر بالمزارع.. نعمل من خلال هذا الإجراء على خلق نوع من التوازن في الأسعار من خلال احتساب الكلفة الزراعية للسلة الطماطم، على سبيل المثال، بخمسة آلاف ريال، إذن، بإمكان المزارع بيعها بستة آلاف، والجملة بسبعة، والتجزئة بثمانية بحيث يصل الكيلوجرام من الطماطم إلى يد المستهلك بحوالي 400 ريال كحد أعلى.. ولكن المثل يقول “يد واحدة ما تصفق”.
وأفاد المدير المحبشي أنه لا يوجد تعاون من الجهات ذات العلاقة بضبط الأسعار كالصناعة والتجارة والمجالس المحلية وإدارات الأسواق.. مهيبا بأن نسبة التنسيق والتواصل بين الوزارة وتلك الجهات قد لا تصل إلى 10% مما يجب أن تكون عليه، فعلى سبيل المثال نجد إدارة السوق ومعها وكلاء يقفون ضد إجراءات تقوم بها الوزارة من شأنها التقليل من منسوب الفاقد من بعد الحصاد، لأن لديهم شعوراً بأننا بذلك التدخل إنما نريد محاصصتهم أو أننا بصدد اتخاذ إجراءات إخراجهم من السوق رغم أننا على العكس من ذلك تماما، فتدخلنا هو من أجل رفع مستوى الخدمات التي تقدمها الأسواق، والعمل على التقليل من الأضرار المستقبلية.
وأهاب المحبشي في رده على تساؤل للصحيفة عن دور التخزين والتبريد والتجفيف في ضبط العملية التسويقية للخضروات والفواكه؟ أن الوزارة عرضت قائمة بالعديد من فرص الاستثمار في هذا المجال، واجتمعت بالمزارعين والتجار وأوضحت لهم أهمية الاتجاه نحو هذا النوع من الاستثمار، وطرحنا عليهم الجدوى الاقتصادية من وراء إنشاء هذه البنية المهمة وأنها الأفضل بكثير من الاستمرار فقط في الاستثمار بشراء المحصول وبيعه طازجا وبشكل وقتي الأمر الذي يجعل من إمكانية وقوع الخسائر أو الاستغلال أمرا غير قابل للتفادي فيتضرر التاجر والمزارع والاقتصاد الوطني، تماما، كما يحصل الآن من الارتفاع غير المنطقي وغير المقبول, وأن الشروع في الاستثمار في مجال التخزين والتبريد والتجفيف والصناعات التحويلية من شأنه الإبقاء على العملية الزراعية والتسويقية متوازنة ذلك أن عملية الاستثمار في مجال التخزين والصناعات التحويلية من شأنها حفظ المنتج الزراعي بحيث يسمح بضبط عملية التسويق فلا يحدث الإغلاق في منتج أو زيادة الطلب عليه من ناحية، ومن ناحية أخرى تعمل الصناعات التحويلية على توفير المنتج الزراعي في قوالب معلبة محفوظة لفترات أطول كأن تحول الطماطم إلى صلصة والبطاط إلى شبس، والفواكه إلى عصائر ومخللات وخلافه من المنتجات المطلوبة في السوق المحلي والتي نعمل على تغذيتها عن طريق الاستيراد وتكلف الاقتصاد الوطني الكثير من التبعات.
مخاطبة رسمية
الأخ/ نجيب حسن العذري مدير عام العمليات بوزارة الصناعة والتجارة بدوره نفى أن تكون لدى وزارة الصناعة أي معلومات رسمية واردة من وزارة الزراعة والري تلزم الوزارة بالتعامل معها وفق القانون.. مستغربا بالقول: أما أن تقول لي بأن هناك مجموعات على شبكات التواصل الاجتماعي تحتوي على تلك القائمة، فهذا أمر راجع للتصرف الداخلي للجهة التي أنشأت تلك الشبكة والالتزام بها عائد لاختصاص الأعضاء المشاركين فيها، أما وزارة الصناعة والتجارة فليست ملزمة بأي حال من الأحوال بالتعامل مع مثل هذه المجموعة حتى وأن وجد بها أعضاء من الوزارة.. مؤكدا أن العرف الإداري وما ينص عليه القانون يوجهان بضرورة أن تقوم أي جهة لها ارتباط باختصاصات الوزارة بمخاطبة الوزارة بمذكرة رسمية موضحا فيها الإشكالية القائمة ومشفوعة بالدور المطلوب منا في الصناعة والتجارة القيام به تجاه ذلك، ودورنا في الوزارة وبناء على تلك المخاطبة ذات الطابع الرسمي نقوم على الفور بتعميم المطلوب تنفيذه من الإجراءات والتعليمات على السلطات المحلية ومكاتب الوزارة على مستوى الجمهورية، وهو إجراء، لا شك، يترتب عليه الكثير من التبعات القانونية، والتكاليف التشغيلية، وليس من المعقول أن يتم تفعيل كل إمكانيات الوزارة بناء على منشور في إحدى قنوات التواصل الاجتماعي.. مهيبا بوزارة الزراعة والري بصفتها الجهة المخول إليها مهمة رسم السياسات في المجال الزراعي ومنها وضع قائمة الأسعار أن تتواصل مع وزارة الصناعة بصفة رسمية وعبر الوسائط المعتبرة قانونا وليكن من أقلها أن ترسل إلينا فاكسا رسميا للوزارة بقائمة الأسعار محدداً بالزمان والمكان المطلوب تطبيقه فيهما، ونحن على مدار الساعة نعلن استعدادنا للقيام بواجبنا وفقا للقانون.

قد يعجبك ايضا