المولد النبوي.. ذكرى تتجدد ومبدأ يتجسد

 

إكرام المحاقري

في حضرة الرحمة المهداة يقف القلم إجلالا وتقديسا، ومن ثم يتنفس شهيقاً وزفيراً ليبدأ بكتابة نور مبين من وحي النبوة بثقافة قرآنية نورانية, وليكن “لليمن” فيها نصيب وفير من الحكمة والقول السديد، ولو كنت بوابا على باب جنة لقلت لهمدان أدخلوا بسلام, فليكن هذا الباب بوابة عبور للاستقامة على النهج القويم وإقامة القصد ونصرة المستضعفين.
اختلف الزمان, وتعددت الثقافات وضاع الحق في دياجير الظلمات, وخسر رهان المبطلين وشعشع الحق نوراً مبيناً رغم تمدد السم الزعاف المتمثل في “بني أمية” وخلفهم من الوهابية من حصروا الدين والنبوة في بعض الأحاديث المزيفة والسنن الضعيفة والتشريعات الباطلة التي ليس لها لسان حق في واقع القرآن الكريم, وعلى هذا المنوال تفرعت شجرة ملعونة في القرآن وأثمرت “داعش ـ و القاعدة ” كأحزاب وفئات إرهابية!! ليعود الدين غريب كما ولد غريب.. ومابين بدعة وفتنة ضاعت قدسية النبوة, وفاحت رائحة الانحراف والتفريط من أوساط المجتمعات المسلمة.
لذلك نجد من يستقبل ذكرى مولد النبوة بتنكر للذكرى والاحتفاء بها!! بينما يحيي مناسبات أخرى بكل حفاوة وسعادة!! وكأن قدسية النبي محمد صلوات الله عليه وآله غابت من دون عودة شروق!! وكلها نتيجة لانحراف خطير ألّم بالأمة الإسلامية وساد الفساد وأصبح سيد القوم.
لكن لن نقف عند حد معين من هذه الانحرافات, فنور الله يبقى جليا حتى قيام الساعة, مهما كثرت الفتن وكانت متساقطة كقطع الليل, وإن تجلت آيات تدل على الجاهلية الأخرى التي تحدث عنها النبي محمد صلوات الله عليه وآله.
ويأتِ بنا الحديث إلى شعب عريق حفر في جدار قلبه عظمة النبوة والرسالة (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) وما هذه الرحمة إلا حبل نجاة تمسك به الشعب اليمني واستمد منه العزة والأنفة والإباء وعاقبتها النصر المبين.
فالعودة الصادقة إلى تأريخ النبي محمد صلوات الله وسلامه عليه وآله ومواقفه الرسالية خاصة في وجه الظلم والاستبداد والضيم, سيمهد للمسلمين صراط عودة إلى القرآن الكريم الذي فيه ـ نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم – ولتكن الأمة المحمدية أمة عزيزة شامخة ممتثلة لقوله سبحانه وتعالى (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ).
فالنبي محمد صلوات الله وسلامه عليه وآله، أراد للأمة الإسلامية أن تكون في القمة في جميع المستويات, ولا يغرنا مقولات كاذبة شوشت الأفكار ودجنت العقول حتى أصبح المرء لا يعي قيمة نفسه، خاصة ذلك المرء المسلم, فالمسلمون أصبحوا في وضع المستصغر والمستحقر لنفسه!! وغيرهم من يرتدون عن الدين ويلتحقون بركب بني إسرائيل تحت مسميات انفتاح وحرية.
وما بين دين مسيس وديمقراطية مستقلة رفع شعار مبتغاه لا دخل للدين بالدولة والسياسة!! ومن هنا قدم النبي محمد صلوات الله عليه وآله بأنه رجل دين لادخل له بالسياسة وأمور الدولة!! وجاءت الثقافة القرآنية لتبين عظمة النبي محمد صلوات الله عليه وآله, ونحن في زمن يقال بأنه زمن الغربلة لكن بين شوكتين ـ فالمنافق أصبح صريح ولا خجل في لحن قوله ـ والمؤمن صريح وقدم دمه وكل مايملك من أجل كرامته.
لذلك فلتكن الخلاصة هي حديث عن ما أسموه “بدعة وضلاله” ولماذا هذه المسميات في حضرة الرحمة المهداة؟! ولأجل من؟! وما سبب تصديق البعض لها خاصة ممن أصبحوا يخوضون غمرات التطبيع مع العدو الرئيسي للأمة المسلمة؟!
فالبدعة أريد بها شتات الناس من حول رسول الله صلوات الله عليه وآله.. وإبعادهم عما جاء به خاصة في زمن تمكنت فيه قوى الاستكبار في جميع المجالات خاصة في المجال الثقافي الذي أخنع الأمة وأخضعها أمام لاشيء, ومن السلام إلى الاستسلام وباسم الله أكبر قطعت الأعناق!! فالعدو يعي جيدا خطورة إحياء مناسبة المولد النبوي الشريف واستلهام معاني آيات النبوة المرتبطة بآيات الجهاد ويعي خطورة فهم واقعة خيبر ونهاية بني قينقاع.
وسنظل نحتفل بمولد النور، ونجسد مبادئه وقيمه، ونكمل رسالته التي ابتدأها، والتي حاولوا تحريفها وتضييعها، سنظل ننصر المظلومين، ونُخضع الظالمين والمستكبرين، ونحرر اليمن من عدوان المستكبرين، ولن ننسى قضيتنا الأولى المتمثلة بتحرير فلسطين من اليهود والمتيهودين.

قد يعجبك ايضا