تخصيص‮ ‬20‮ ‬حقل بن في‮ ‬برع لتأهيل المزارعين‮ ‬

لا تستطيع المركبات الحديثة الدخول إلى جبل برع وتبدأ الطريق في‮ ‬الضيق حتى تجود فقط لمن‮ ‬يمر عليها بموطئ قدم‮ ‬أن أخطئ صاحبها من التصويب نحو البقعة المخصصة للسير فسوف‮ ‬يقع في‮ ‬إحدى المنحدرات‮ .‬
على هذه الانحدارات الخطرة تنمو الشجرة التي‮ ‬عشقها اليمني‮ ‬منذ مئات السنين وصنع منها مشروبه الروحي‮ ‬القهوة‮ ‬وحين تثمر ازهارها تتدلى إلى أسفل عارضة ذاتها للقطاف إذا ما وقعت عليها عيناك من بعيد تشعر كما لو أن الصخور تشققت وأخرجت أغصانها‮.‬
لولا هذه العزلة لما تمكن جبل برع من الاحتفاظ بخمسة ملايين شجرة بن حسب إحصاء هيئة تطوير تهامة للعام‮ ‬2006م‮. ‬والعدد الآن صار أكبر لأن العدو الرئيسي‮ ‬لها‮ »‬القات‮« ‬غائب لا‮ ‬يشكل‮ ‬1٪‮ ‬كما‮ ‬يقول أحد خبراء زراعة البن‮ .‬
مشقة الطريق هي‮ ‬الحارس الأول لمنطقة تنتج ثلث الإنتاج الكلي‮ ‬للبن وصعوبة الطريق هي‮ ‬القصة التي‮ ‬تزيد من قيمة وأهمية البن لدى من‮ ‬يشربه أو كما‮ ‬يسميها وسام قائد‮ ‬المسافة التي‮ ‬يقطعها من‮ ‬يريد الوصول إلى البن هي‮ ‬رحلة البطل التي‮ ‬يحتاج إليها من‮ ‬يشرب القهوة القادمة عبر هذه الرحلة‮. ‬
لم‮ ‬يعد شاربو القهوة في‮ ‬أنحاء العالم مهتمين فقط بالمذاق بل اتجهوا إلى ما وراء ذلك‮ ‬يريدون أن‮ ‬يعرفوا قصة البن الذي‮ ‬يتناولونه‮ ‬إنه أمر في‮ ‬غاية الأهمية كما‮ ‬يقول المدير التنفيذي‮ ‬لوكالة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر‮.‬
قبل أسبوعين وقف على الديواني‮ ‬ضابط‮ ‬مشروع تطوير زراعة البن في‮ ‬جبل برع ووادي‮ ‬طالوق محافظة تعز وسط ما‮ ‬يزيد عن‮ ‬400‮ ‬خبير دولي‮ ‬ورجل أعمال ومتذوقي‮ ‬قهوة مشاركين في‮ ‬مؤتمر أقامته الجمعية اليابانية للقهوة في‮ ‬طوكيو وأخذ‮ ‬يسرد لهم قصة البن الذي‮ ‬سيتذوقونه عقب الكلمة‮ ‬يقول‮ ” ‬عليهم أن‮ ‬يعرفوا من أين جاء هذا المشروب وكيف تم الحصول عليه وأن هناك رحلة طويلة قبل أن‮ ‬يكون في‮ ‬متناولهم لقد اسميناه‮ (‬بن من الصخور‮) ‬وهو ما‮ ‬يميزه عن بقية أنواع البن الآتية من الدول الأخرى المشاركة في‮ ‬المؤتمر الذي‮ ‬نظمته الجمعية اليابانية للقهوة أو‮ ‬غير المشاركة‮. “‬
بعد تلك القصة أراد الحضور تذوق ما أخذوا فكرة كاملة عنه وعن البلد التى جاء منها حين تم التصنيف نال بن اليمن خاصة القادم من جبل برع مرتبة متقدمة‮ .‬
انتباه
خلال عرض مجموعة من الصور شد انتباه الحضور المدرجات الزراعية التي‮ ‬تحوي‮ ‬أجود أنواع البن والتي‮ ‬يتنقل بها المزارعون بخفة شديدة‮. ‬وجه أحد الحضور سؤالاٍ‮ : ‬كيف‮ ‬يجني‮ ‬المزارعون البن في‮ ‬هذه المدرجات الخطرة‮ ‬وبحماس جاءه رد الديواني‮: ‬هذه رحلة المزارع اليمني‮ ‬ليزرع البن اليمني‮ ‬بطريقة الآباء والأجداد‮ ‬‮ ‬إنها بحق رحلة البطل اليمني‮ ‬الذي‮ ‬أذهل العالم بهندسته الزراعية التي‮ ‬فاقت كل تصور‮. ‬كان لهذه الكلمات إيقاعها الذي‮ ‬سيمتد إلى المستقبل فهناك الاهتمام لا‮ ‬يقتصر على الجودة بل أيضاٍ‮ ‬على القصة التي‮ ‬لا ترى‮ .‬
المزارعون في‮ ‬الداخل لم‮ ‬يسمعوا الخبر بعد ولم‮ ‬يعرفوا أنهم‮ ‬ينتجون صنفا من بين الأفضل دولياٍ‮ ‬ويعود الأمر إلى سبب بسيط هو أننا لا نمتلك متذوقي‮ ‬قهوة متخصصين‮ ‬يحددون نوع البن وجودته وما‮ ‬يحتاج ليكون مكتملاٍ‮ ‬حتى أنهم قادرون على تحديد السوق التي‮ ‬يفترض أن‮ ‬يتجه إليها كل نوع‮ ‬‭ ” ‬هذا ما نريده أن‮ ‬يحدث تأهيل متذوقين محليين وإعطائهم تأهيلاٍ‮ ‬كافياٍ‮ ‬ليعملوا لدى المصدرين للبن اليمني‮ ” . ‬يقول وسام قائد مضيفاٍ‮: ‬سيعرف المصدر نتائج البن وعدد الدرجات التي‮ ‬سيحصل عليها قبل أن‮ ‬يرسل العينات إلى المستورد الخارجي‮ “.‬
قدرة
يشرح ضابط مشروع البن الأشياء التي‮ ‬يستطيع المتذوق عقب التدريب قياسها لديه القدرة على معرفة درجة المحصول وهناك ستندار عالمي‮ ‬من مائة درجة‮ ‬يستخدمه في‮ ‬قياس درجة الرائحة والطعم وقوام المشروب وما بعد الطعم والتوازن في‮ ‬العينة نفسها بين المكونات‮ .‬
نحن لا نعمل فقط في‮ ‬مشروعنا الممتد لثلاث سنوات ويستهدف برع وطوق‮.. ‬يستمر حديث الديواني‮ ‬على تدريب متذوقين بل نشاطنا خلال السنوات القادمة‮ ‬يشمل العديد من الجوانب بدأنا مع المزارعين في‮ ‬برع وقمنا ببناء خزانات للأمطار في‮ ‬الحقول الإرشادية واخترنا عشرين حقلاٍ‮ ‬إرشادياٍ‮ ‬ندرب في‮ ‬كل واحد منها‮ ‬30‮ ‬ مزارعاٍ بإجمالي‮ ‬600‮ ‬مزارع‮ ‬نركز أولاٍ‮ ‬على التقنيات الحديثة التي‮ ‬توصل إليها العالم وحتى لا نوقف عملهم ندعهم‮ ‬يستمرون في‮ ‬الطرق التي‮ ‬يعرفونها ونعطيهم معلومات عن الطرق الحديثة ونزرع معهم أشجار جديدة نتابعها من مجرد بذرة جيدة إلى أن تنتج‮ ‬أي‮ ‬نتابعها ثلاث سنوات حتى تصبح مثمرة‮ ‬وهم بأنفسهم سيرون الفرق الكبير بين الشجر المزروع تقليدياٍ‮ ‬وبين ما نزرعه نحن كما نتدخل في‮ ‬عمل تحسين للشجر القديم ونجلعهم‮ ‬أيضاٍ‮ ‬يشعرون بالفرق في‮ ‬الإنتاج والجودة‮ .‬
مدرسة مفتوحة
تم اختيار الحقول الخاصة بعمل التجارب والتدريب وهي‮ ‬كما‮ ‬يقول عنها الديواني‮ ‬إنها بمثابة مدرسة مفتوحة‮ ‬يتعلم فيها المزارع المهارات الجديدة التي‮ ‬تجعله‮ ‬يستقر أكثر في‮ ‬المنطقة وفي‮ ‬هذا المجال بالذات‮ .‬
يقول قائد‮: ‬لقد حددنا نحن في‮ ‬وكالة تنمية المنشآت الصغيرة التابعة للصندوق الاجتماعي‮ ‬للتنمية أولوياتنا منذ العام‮ ‬2007م واخترنا القطاعات التي‮ ‬يجب أن نعمل عليها وأهمها قطاع زراعة البن وصيد الأسماك وغيرها من القطاعات الهامة التي‮ ‬تستوعب عدداٍ‮ ‬كبيراٍ‮ ‬من الأيادي‮ ‬العاملة‮ ‬ففي‮ ‬قطاع البن عندما نعمل لتطويره‮ ‬يكون هدفنا تطوير وتغيير حياة عشرات الآلاف من الأسر التي‮ ‬يعمل عائلوها في‮ ‬زراعته من خلال الربط بين المزراع وبين الشركات الخارجية المستهلكة للبن والتي‮ ‬تركز على الجودة والشهرة‮.‬
ويضيف‮: ‬تدريبنا للمزارعين والتجار والمتذوقين وعدد من المختصين في‮ ‬وزارة الزراعة هو إسهام منا ضمن برامج سلسلة القيم التي‮ ‬كانت‮ ‬غائبة سابقا وقد عملنا على جعلها حاضرة الآن بقوة وأصبح هناك تغيير في‮ ‬السياسات ولدى المانحين الذين‮ ‬يودون مساعدة اليمن وقد بدأوا‮ ‬يركزون على سلسلة القيم التي‮ ‬تحسن واقع ومستقبل مجالات متعددة وهامة أبرزها البن‮ ‬هذه الزراعة التى واجهت كثيراٍ‮ ‬من المشاكل عالمياٍ‮ ‬حتى عادت للصدارة وتصبح الآن ثاني‮ ‬سلعة تتداول في‮ ‬الأسواق بعد النفط‮ . ‬لقد ارتفع سعر البن عالميا ونحن نتابع المؤشرات وذلك بفضل التشجيع على استهلاكه فمثلاٍ‮ ‬البرازيل التي‮ ‬كانت دولة منتجة فقط أصبحت مستهلكة وهناك تحفيز للناس بأن‮ ‬يشربوا القهوة حتى أن المدارس توزع بن بالحليب لأطفال المدراس مجاناٍ‮ ‬كما أن الصين قد تحولت من استهلاك الشاي‮ ‬فقط إلى البن أيضاٍ‮ ‬والهند وغيرها من الدول التي‮ ‬تشهد حالياٍ‮ ‬نموا كبيرا هذا كله‮ ‬يزيد من قيمة وأهمية البن الذي‮ ‬نعمل عليه ونؤيد تطويره ونأخذ بأيدي‮ ‬المزارعين من السوق المحلية إلى السوق العالمية التي‮ ‬يتراوح سعر كيلو البن فيها من‮ (03-04)‬دولار وهو سعر جيد إلا أنه مشروط بالجودة والتقنية الحديثة التي‮ ‬تزيد من جودته وحلاوته‮ .‬
‮ ‬وبمزيد من الإيضاح ندرب المزارع على اختيار البذرة الجيدة والري‮ ‬المناسب وأن لا‮ ‬يعتمد على الأمطار فقد‮ ‬يكون هناك تغير في‮ ‬الموسم‮ ‬يؤدي‮ ‬إلى عدم التوافق مع موسم الأزهار لشجر البن وندربه على التجفيف وكيفيته والفرق بين الطريقة القديمة‮ ‬غير الفاعلة والطرق الحديثة للتجفيف التي‮ ‬تزيد من جودته وحلاوته وبالتالي‮ ‬قيمته‮ .‬
ويضيف‮: ‬العمل في‮ ‬البن‮ ‬يعني‮ ‬تحسين حياة مائة ألف مزارع حياتهم كلها مرتبطة بشجرة البن ومستقبلهم متعلق بتطويرها وتطوير طرق التعامل معها فجميع المزارعين‮ ‬يتعاملون بطرق قديمة لا تجعل البن ذا إنتاجية أعلى وأجود بل إنهم قد‮ ‬يسيئون استخدام الأسمدة مثلاٍ‮ ‬ويعتمدون على مواد كيمائية ممنوع دخولها إلى الأسواق‮ ‬فاليابان التى نعمل حالياٍ‮ ‬على التشبيك بين شركات فيها وموردين محليين تمنع دخول‮ ‬600‮ ‬صنف من الأسمدة الكميائية إذا وجدت في‮ ‬مكونات البن لكنها تدفع جيداٍ‮ ‬لمن تخلو أصنافه من هذه الأنواع السيئة وهو ما‮ ‬يجعلنا نشجع على التسميد الطبيعي‮ ‬وندربهم على الاعتماد عليه فقط‮.‬

قد يعجبك ايضا