“إنّهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى”

 

د. عبدالإله الصلبة*

تتجدد آيات الله ومعجزاته التي وردت في محكم الكتاب الكريم وفق حكمة ربانية لم تنته عبرها ودلالاتها عند حقبة أو زمن .. بل إلى قيام الساعة, فهذا الكون في ملكوته و الأرض لا يزال يورثها لعباده الصالحين , وكلما أراد الله إصلاح اعوجاج أو تلافي سقوط وانحدار لأمة عجل بالهدى موفرا له كل الأسباب و مهيئا له كل التمكين , ولنا في أهل الكهف الجدد آية وعبرة وعودة إلى هدى وتصويبا لمسار .. يا أولي الألباب.
كانت اليمن قد دخلت في حقبة من الانحسار والضعف والوهن الذي خلفته السياسات العبثية المتعاقبة والولاءات الحزبية والجهوية الضيقة المقيتة اللاهثة وراء المصالح والاملاءات الإقليمية والدولية التي لم تكن ترقب في مكونات هذا البلد إلا ولا ذمة , بل ساحة مفتوحة على كافة أنواع العبث والحقد المتراكم على هويته و موروثه و مآثره الباقي صداها في أصقاع الأرض وأجناب الجزيرة الغبراء المليئ بكفر ونفاق الأعراب .
كان كل شيء مهيئا لانقضاض الحاقدين على هذه البلد , بعد أن تسابقت أركان النظام القديم من قوى وأحزاب وعسكر ومشايخ قبائل و رجال دين و طابور طويل من حملة المباخر من الكوادر والمتثيقفين والإعلاميين إلى قصور آل سلول لتقديم الولاء والطاعة والتنافس على صفقات ” مناقصات” البيع اللامشروط للوطن أرضا وانسانا ومقدرات , في مشهد نكران و خذلان لهذه الأرض لم تشهد مثله منذ بداية الخليقة.
وفي ذروة هذا الواقع الموحش كان المستضعفون من أبناء هذه الأرض يرفعون أيديهم نحو السماء استنجادا بالله من مصير بات يطل بسواده على حاضر ومستقبل بلدة طيبة و شعب عزيز باعه كهنة السياسة والدين وأدعياء الوطنية في سوق النخاسة بعد أن انهكوا مفاصله بالنهب والسلب و رموا به قربانا لأربابهم في قصور النفط لهثا وراء فتات موائدهم و ما تجود به مكرماتهم من دراهم معدودة واثمان بخسة.
و في عتمة هذا الواقع تبرز عظمة التدخل الإلهي باستنساخ عظيم لمعجزة ربانية باقية رأفة بعباده , فمن كهوف صعدة التي آوت أعلام الهدى في زمن تسلط الطلقاء برز قائد رباني عظيم بعظمة التحديات و بحجم المخاطر , انه السيد القائد العلم عبد الملك بن بدر الدين الحوثي و فتيته المؤمنين القادمين من زمن المعجزات, وهو ما لم يكن بحسبان كل حكماء الأجندة الصهيوامريكية الذين كانوا يتوقعون أن البلد باتت لقمة سائغة لأمزجتهم الشيطانية.
من كهوف مران العتيقة جاء الغيث والمدد والنصرة , ومن نسل خير الخلق جاء القائد الحيدري المؤمن والشجاع ومن فتية صعدة الأحرار الأشاوس أحفاد أحفاد الأنصار بدأت كتائب الحق جولتها الجديدة لتطهير الأرض من دنس ورجس الطغاة وأذنابهم.. فاستلقفت السماء دعوات المستضعفين , وعزز الله بمدده الغيبي أرتال المؤمنين على جبال وأودية وسهول وسواحل اليمن وأنزل السكينة على قلوبهم وأفئدتهم وقذف الرعب في قلوب أعدائهم .. فتهاوت عروش المعتدين وانكسرت مؤامراتهم ومخططاتهم عند أقدام وعلى سواعد أولئك الفتية المؤمنين بصدق الولاء لله وآل البيت الطيبين الطاهرين.
ومع كل جولة من جولات الحرب وبشارة جديدة من بشائر النصر التي يحققها أولئك الفتية وتنقلها لنا بالصوت والصورة عدسات الإعلام الحربي من مختلف جبهات وثغور اليمن نزداد إيمانا ويقينا بإن الله قد أعاد لنا فتية أهل الكهف بإيمانهم الصادق والعميق بالله وبوعده.. ليس لينشروا هداية الله فينا وحسب , ولكن يذودون عن حياض وطننا و يفتدوه بأرواحهم و يرووه بدمائهم النقية والزكية لينبت من ترابه زرع العزة والكرامة الباسق.
اليوم يحق لنا أن نفاخر بعظمة الهوية الإيمانية اليمانية التي أعاد إحياءها فينا أولئك الفتية وقائدهم العزيز والشجاع , ومعهم وفيهم سنبقى ونحيا أعزاء تطاول هاماتنا عنان السماء.. صارخة حناجرنا الله أكبر وهيهات منا الذلة.
*الوكيل الأول للهيئة العامة لرعاية أسر الشهداء ومناضلي الثورة اليمنية

قد يعجبك ايضا