
على رغم اختلاف الطرح من شخص إلى آخر إلا أن المطلب يكاد يكون واحداٍ ويصب في البحث عن الحياة الكريمة..
الحياة الكريمة في ظل وطنُ ينعم بالأمن والاستقرار ويسوده النظام والقانون يحفظ للمواطن كرامته وإنسانيته.. وطن يحصل فيه المواطن على أبسط حقوق الحياة وتتساوى فيه حقوق المواطنة بين أبنائه في ظل وجود العدالة الاجتماعية ويحصل فيه المواطن على الحقوق العامة كالصحة والتعليم الجيدين والاهتمام بتأهيل وتنمية الثروة البشرية..
بهذه الكلمات البسيطة الكبيرة في مدلولها عِبر غالبية من التقيناهم واستطلعنا آراءهم في استطلاع أجريناه حول آمال وتطلعات المواطن اليمني وما ينشده بعد أكثر من خمسين عاماٍ على ثورة سبتمبر – بعيداٍ عن الخوض في الماضي الذي ظللنا نعيش فيه طوال الفترة الماضية – وكيف يمكن رسم ملامح المستقبل والسير بالوطن إلى حياة أفضل في واقع معاش وليس أمنيات ووعود.. لننقل هنا آراءهم كما جاءت بكل حيادية وبدون تدخل..
> وعلى رغم أن هناك من الشباب من ينظر إلى المستقبل بنظرة محبطة معللاٍ ومستشهداٍ بما يدور حولنا إلا أن الغالبية يْبدون نوعاٍ من الأمل والتفاؤل.. يقول الأخ فهمي ردمان: منذ سنوات ونحن ننشد مستقبلا أفضل ونأمل في تحسن الأحوال والأوضاع والحياة وكلما يمر عام نؤمل في العام الذي يليه.. والآن وبعد أكثر من خمسين عاما يْفترض أن نكون قد تعدينا مسألة البحث عن الحياة الكريمة ويْفترض أن نتحدث عن ما وصلنا إليه من العلم والتقدم والتعليم والطب والصناعة والبحث العلمي وننظر إلى العالم من حولنا كيف يعيشون أين كانوا وأين أصبحوا.. لماذا نحن¿! باعتقادي لأنهم تركوا الماضي واهتموا بالحاضر والمستقبل وعملوا لذلك.. ومع ذلك نعود ونقول إننا نتطلع إلى حياة كريمة يسودها الأمن والاستقرار بعيدا عن العصبية الطائفية أو الحزبية أو القبلية.. أملنا في وطنُ يحفظ لك حقك في الحياة وتجد فيه ضالتك من مقومات الحياة الطبيعية لا أن يمضي عمرك وتموت وأنت ما زلت تبحث عن خدمة طبية جيدة أو تشخيص سليم..
الولاء الوطني
> بينما يرى الأخ عبد الله الذيفاني أن واقعنا مؤلم ويقول: فهو – للأسف – إلى الأسوأ منذ قيام الثورة مقارنة ببقية الدول المجاورة في الوقت الذي كانت فيه اليمن أفضل بكثير منها من حيث القضاء والعدل والاقتصاد والأمن والاستقلالية حتى على المستوى الدولي ونحن الآن نلاحظ تدهور الأوضاع في شتى المجالات إضافة إلى ظهور التعصب والنعرات الطائفية والقبلية.. ولكي نتخلص ونتحرر من ذلك فنحن بحاجة إلى إحياء الولاء الوطني في نفوسنا وغرسه داخل كل فرد في المجتمع اليمني بحيث يكون عملاٍ لا شعاراٍ نتشدق به وسرعان ما نتخلى عنه ونعمل عكس ما نقول.. والتخلص من النعرات العصبية بشتى صنوفها ووجود قضاء مستقل لمحاسبة كل مجرم وفاسد ومتلاعب وإحقاق الحق وتطبيق القانون ومبدأ العدالة الاجتماعية بوجود رجال شرفاء مخلصين ينصب كل همهم في خدمة الوطن والمواطن..
التساوي والتأهيل
> وتقول الأخت أم جمال: باختصار – والله لم يعْد لدينا أمل ببكرة بعد الذي نراه حاصلا بسوريا ومصر.. لكن كل الذي نتمناه لبلدنا الحبيب أن يظل بعيداٍ عن أي فتن أو حروب سواء كانت داخلية أو خارجية.. وكل ما نتمناه يمناٍ آمناٍ مستقرا يمن سلام ومحبة يمن حرية وديمقراطية.. يمناٍ نضمن فيه التساوي في المعاملة أمام القانون والحصول على الخدمات والتعليم الجيد والخدمة الطبية الجيدة والوظائف والتأهيل بعيدا عن المجاملة والمحاباة والمحاصصة..والعيش والتعايش بأمن وسلام في مجتمع متآخُ يسوده الإخاء والمحبة.. نتوحد قلبا وقالبا روحاٍ وجسدا.
> أما الاخ معين المضواحي فيرى أن الأمن والاستقرار وتطبيق القانون من أهم المطالب ومن أولى الأولويات لكي يستمر التعايش بين مكونات المجتمع بعيداٍ عن العنصرية والتعنت والعصبية ويسود التآلف والإخاء.. وأن نصلح النوايا ونخلص العمل وننظر إلى مصلحة الوطن ونجعل الوطن ومصلحته فوق كل اعتبار.. وليس المهم من يحكم فليحكم أي شخص أو أي طرف لكن بعيدا عن العصبية أياٍ كانت.. المهم أن تكون مصلحة الوطن هي الأهم والهم الأساس.. ويقول: نتطلع لتحسين الظروف الاجتماعية والمعيشية للمواطن وتحسين الخدمات الأساسية لينعم بالحياة الكريمة والعيش الكريم وإيجاد وتوفير فرص عمل واستثمارات للشباب لكي يحقق طموحاته..
مكانة المواطن وكيانه
> أما الأخ عمرو عبدالله الحبيشي – مغترب فيقول: إن الواقع الذي يعيشه المواطن اليمني واقع مأساوي بكل ما تعنيه هذه الكلمة فالمواطن اليمني ليس له قيمة داخل الوطن أو خارجه ويعاني من أبسط متطلبات الحياة الضرورية عكس المواطن في الدول الأخرى الذي وفرت له دولته كل وسائل الراحة والرفاهية صحيح أن اليمن ليست دولة غنية ولكن في الحقيقة أنها تملك ثروات نفطية وغازية وثروة سمكية كبيرة لا يستهان بها بمقدورها أن تجعل المواطن اليمني يعيش برخاء داخل بلده.. ويتطلع المواطن اليمني في كل وقت وحين إلى الحياة الكريمة التي تجعله يعيش في وطنه سعيدا قادرا على تلبية كل حاجياته اليومية ويكون له كيانه وقيمته في بلده ويمتلك حريته ولن يتحقق ذلك أبداٍ إلا إذا غلبت مصلحة الوطن بدل المصالح الشخصية والحزبية وصار المجتمع اليمني كأنه مواطن واحد يغلب مصلحة دينه ووطنه على باقي المصالح..
واقع شبيه بالأمس
> الدكتور ياسر الحوري – جامعة صنعاء – الأمين العام المساعد لحزب الحق تحدث قائلاٍ:
– واقعنا اليوم لا يعكس بأي حال أن اليمن شهد ثورة منذ أكثر من (50) عاما وهذا مؤسف ومحبط إلى حد كبير لكل شيء أسبابه طبعا واليمن تواجه صعوبات جمة منذ ذلك الحين وإلى اليوم منها الفقر والجهل ولا أقصد الجهل عن القراءة والكتابة وإن كانت مهمة بل أقصد جهل الوسائل والطرق التي ندير بها شئوننا وحياتنا مثل بقية المجتمعات الناضجة جهل الوسائل والطرق التي نحمي بها أي ثورة شعبية ضد الظلم والطغيان.. ها نحن ذا للأسف نناقش الآمال العريضة التي علقها الشعب على ثورة 26 سبتمبر المجيدة والتي ما لبثت أن انحسرت بعد أن تعرضت الثورة والثوار الحقيقيون للمكائد والأطماع واستخدمت لتصفية خصوم والنيل منهم بطرق غير نبيلة وبالتالي تستطيع القول أن واقعنا اليوم أيضا شبيه بالأمس رغم انتشار العلم ووسائله لكننا – ولست أدري لماذا بالضبط – نسلم أمرنا وأمر ثوراتنا لغيرنا متناسين حجم التضحيات العظيمة التي نقدمها وليس أدل على ذلك مصير ثورة الشباب الشعبية السلمية في فبراير 2011م ورغم إدراكي لما أحاط ويحيط بها من مخاطر وصعوبات إلا أن واقعنا الحالي لا يدل أبداٍ على أننا عشنا ثورة أو أننا نحصد نتائجها وهذه معضلة حقيقية علينا أن نبحث الطرق الناجعة للقضاء عليها وأن نمتلك زمام الإرادة إن قررنا كشعب خوض غمار ثورة حقيقية تقتلع الفساد والمحسوبية والشللية وغيرها من الآفات التي يواجهها البلد اليوم ونعاني منها كمواطنين وسيعاني منها أبناؤنا غدا إن لم نتطلع سوية لمستقبل اليمن الذي نطمح أن يضمن فيه المواطن اليمني كرامة العيش وتكافؤ الفرص في التعليم والتطبيب والتوظيف وغيرها من المجالات وكذلك القضاء النزيه والعدالة الاجتماعية والأمن والاستقرار وحماية الدولة لدمه ولعرضه ولماله ولحريته في الفكر والسلوك بما لا يتقاطع مع حقوق الآخرين.. الثورة التي لا تحقق التغيير الكامل والشامل وتتبنى هذه الطموحات أو لا تسعى لإنجازها واحدة تلو الأخرى مع احترامي الشديد لا تستحق هذا الاسم.
تفاؤل بالمستقبل
ويضيف د. الحوري: المبادئ النظرية العظيمة لثورة 26 سبتمبر كانت ستدفع باليمن إلى المقدمة لو عملت الأنظمة والحكومات التي توالت في قيادة هذا البلد على إنجازها ولو بنسبة 50% لن نرى آلاف اليمنيين يرحلون عبر الحدود وهم يبحثون عن لقمة العيش الضرورية ولك أن تقارن وضعنا آنذاك مع وضع العديد من البلدان التي اتجهت للتنمية وطورت الزراعة والصناعة وبنت الإنسان بناء سليما علما ومعرفة وعطاء طبعا لا نستطيع المقارنة وكأن ساعة الزمن توقفت في بلادنا رغم ما تمتلكه من عقول وطاقات.. لقد أْسيء لليمن من خلال القيادات التي تعاقبت عليه وكلها لم تحسن تدبير أحواله وتحسين أوضاعه فما سوقته وتسوقه عبر الإعلام من مقارنات بين الطرق أو عدد المتعلمين أو المراكز الصحية كلها مقارنات غير صحيحة وتطورها ضروري كان بها أو بغيرها مع أنها لم تتطور إلا شكلا وأمام أعيننا نشاهد معظم المسئولين وأبنائهم لا يدرسون ولا يتعالجون إلا خارج اليمن وإن كان الآباء على قمة هرم التعليم أو الصحة أو غيرها من المجالات.
ويختتم د.الحوري حديثه قائلا: أقول هذا الكلام وأنا شخصيا متفائل بمستقبل اليمن لأني مؤمن أن الله سيدفع عنه كل المحن وسيقيض له من يحسن توجيه ثرواته ومقدراته ويحقق آمال ثواره صحيح أن الملامح غير واضحة حتى الآن لكن أهداف الثورات نبيلة وتضحيات أبنائها غالية ولن يضيعها الله ولكن حماسنا لأن نرى التغيير المنشود خلال عمرنا القصير هو ما يجعلنا نبدو متشائمين.
التحرر من الظلم
> وتقول الدكتورة نجاة جمعان – أستاذة إدارة الأعمال بجامعة صنعاء عضوة مؤتمر الحوار الوطني: إن ثورة 26 سبتمبر نجحت بفضل تضحيات من قاموا بها ليروا يمناٍ جديداٍ يمن ثورة 26 سبتمبر بأهدافها الستة المعروفة.
وعندما نستعرض تلك الأهداف وننظر إلى ما نعيشه اليوم نجد أنه لا زال لدينا الكثير لتحقيق الأهداف حيث أننا ما زلنا بحاجة إلى التحرر من الظلم والاستبداد من قبل من لديهم النفوذ والسلطة الذين يسخرونها لقهر الشعوب وتحقيق مصالحهم فوق مصالح الأمة.. كما أننا ما زلنا نعاني من معدلات فقر وبطالة بحاجة لوقفة جادة للتعامل معها كما أن الجيش بحاجة إلى بناء بشكل أفضل لتحقيق الأمن والاستقرار وحماية الوطن من أي اعتداء أياٍ كان.. وتضيف: كما أننا بحاجة إلى رفع الوعي الوطني لكل فئات المجتمع ليدرك أن الجمهورية والديمقراطية لن تتحقق إلا بوجود قيمها ويمارسها جميع أبناء الوطن كما أن التمسك بديننا الإسلامي في معاملاتنا مع أنفسنا ومع غيرنا ومع الله بصدق أيضا بحاجة إلى وقفة ناهيك عن أن مطلب الوحدة لا يزال يعاني بسبب سوء القيادة والممارسات الخاطئة للسلطة والفساد وعدم ممارسة مبادئ وأصول الحكم الرشيد وترى د. جمعان أنه وفي ظل العولمة ينبغي أن نؤمن بالتعايش مع العالم الخارجي واحترام مواثيق الامم المتحدة….. مبادئ سامية ويجب تقييم أدائنا ومدى تحققها للاستمرار في التطوير لتحقيقها ولهذا قامت الثورة الشبابية النقية لكي تصحح المسار الذي انحرف عن تحقيق مبادئ ثورة سبتمبر وأعلنها مبادئ أساسية رفعها شبابنا وهي تْعبر عن مطالب التغيير لأجل الحرية والعدالة والديمقراطية ومحاربة الفساد..
الحكم الرشيد
وتستطرد د. جمعان قائلة: إن طموحات المواطن عادة لا تخرج عن إطار أهداف ثورة سبتمبر وهي الأمن والاستقرار والحصول على الخدمات العامة منها الصحة والتعليم والبنية التحتية والمياه إلى جانب خلق اقتصاد يمكن المواطنين من الحصول على وظائف تحقق لهم دخولا يستطيعون أن يعيشوا أبناءهم بكرامة كما أن المواطن يتطلع إلى التوزيع العادل للثروة والمساواة والفرص المتكافئة لكل اليمنيين..
وتضيف د. جمعان أنه لن تتحقق طموحات المواطنين إلا من خلال بناء دستور يستند إلى مبادئ حقوقية تلبي متطلبات المواطنين في التعليم والصحة والحصول على المياه النقية وبناء بنية تحتية تساهم في تنمية اقتصادية كما أن هذه الطموحات تتحقق أيضا بوجود مساواة وعدالة توزيع الثروة والفرص المتكافئة للمواطنين ولن يتحقق ذلك إلا بوجود دولة قوية تبدأ بحكومة رشيدة تطبق مبادئ الحكم الرشيد المتمثلة في النزاهة والشفافية والكفاءة والفعالية والمساءلة وتطبيق القانون واللامركزية واستقلالية الهيئات والاستجابة لحاجات المجتمع فإذا تمسكت القيادات بمبادئ الحكم الرشيد يمكن لها أن تحقق طموحات المواطن وفي ظل كل ذلك المواطنة الصالحة واحترام القوانين..
إذن في الختام نقول إن هناك مطالب للمواطنين لن تتحقق إلا بوجود إيمان كامل من قبل الذين سيتولون قيادة البلد الآن وعلى كافة المستويات بتطبيق مبادئ الحكم الرشيد ( حاجة وإدارة والتزام)..
المواطنة المتساوية
> الأخ صادق عجان – رئيس الدائرة التنظيمية لحزب العدالة والبناء – تحدث قائلا: قامت ثورتا 26 سبتمبر و14أكتوبر منذ أكثر من نصف قرن على عدة أهداف تأمل المواطن اليمني تحققها جميعها لينعم بخيراتها.. لكن للأسف الشديد سرعان ما أصيب بخيبة أمل حيث لم تتحقق معظم تلك الأهداف إن لم نقل جميعها والتي كان يفترض أن تترجم إلى حكم جمهوري عادل يعكس أرقى صور العدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية التي يحلم بها جميع المواطنين أضف إلى ذلك فقدان الأمن الذي أصبح ضالة المواطن بل أصبح رجال الأمن هم من يبحثون عن الأمن وبهذا وصلنا إلى القاعدة العامة القائلة بأن( فاقد الشيء لا يعطيه ) أما بالنسبة للهدف الذي نص في ثناياه غاية هامة وهو رفع مستوى الشعب اقتصاديا واجتماعيا وسياسياٍ وثقافيا مفقودَ أيضا فقد أصبح أكثر من نصف الشعب اليمني يعيشون تحت خط الفقر والأمية بالإضافة إلى تردي الأوضاع الاجتماعية حيث أْصيب النسيج الاجتماعي بتمزق فأصبح المواطن اليمني ممتهناٍ بلا قيمة إنسانية سواءٍ داخل وطنه أو خارجه أيضا الجيش لم يتوحد ما جعله ضعيفا عبارة عن ميليشيات غير منظمة كل هذا وأكثر أدى إلى ظهور الوطن كلوحة مشوهة لا ترقى إلى مستوى دولة مؤسسات..
ويضيف الأخ صادق: نحن اليمنيين نحلم ونأمل بأن يْستعاد لثورتي الـــ26 من سبتمبر والــ 14 من أكتوبر اعتبارهما وهذا ما جاءت به ثورة الــ11 من فبراير 2011م ثورة الشعب السلمية التي كان من مخرجاتها مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي سيأتي – بحوله تعالى- بمخرجات تْصحح المسارات التي انحرفت خلال العقود الماضية وترد للثورتين ولدماء الشهداء والجرحى والمناضلين وللشعب الاعتبار ومنها إن شاء الله ننعم بدولة النظام والقانون أساسها الحرية والعدالة والمواطنة المتساوية والتنمية المستدامة في كافة مناحي الحياة وأن نرى جيشا قويا موحداٍ وأمناٍ قوياٍ أيضا.
رؤية مستقبلية
> من جانبها تقول الدكتورة انطلاق المتوكل – أستاذة بجامعة صنعاء عضوة مؤسسة في مؤسسة تنمية القيادات الشابة عضوة مؤتمر الحوار الوطني:
– عندما ننظر إلى واقعنا نجد أنه ليس لدينا رؤية نهضوية مستقبلية نسير عليها فلم نحدد ماذا نريد! ومن نحن¿ فنحن نعيش في أحلام الماضي.. وتضيف: وعلى الرغم أننا من جيل سبتمبر إلا أننا نلاحظ أننا لم نصل إلى ما حلمنا به من تعليم جيد ورخاء وعدالة الذي كان حلم الجميع الملاحظ أن التعليم يتراجع فنجد أن تعليمنا في السابق قبل عقدين إلى ثلاثة عقود كان أفضل من التعليم الذي يحصل عليه أبناؤنا في الوقت الحالي فنرى أن التعليم بدلا من أن يتقدم وتتطور وسائله يتراجع للخلف وتزداد نسبة الفقراء فمن يعيش تحت خط الفقر تصل نسبتهم إلى ما يقارب 54% .
وتستطرد د. المتوكل قائلة: صحيح أنه حصل تطور في جوانب لكنه للأسف لم يرتق إلى تضحيات الشهداء الذين ضحوا بدمائهم سعياٍ لتغيير الحال وتحسين الأوضاع.. وعندما ننظر إلى أهداف الثورة وما تنشده من تحقيق العدالة الاجتماعية وبناء جيش قوي لحماية البلاد وحراسة الثورة ومكاسبها والتحرر من الاستبداد وإقامة حكم جمهوري عادل وإزالة الفوارق والامتيازات بين الطبقات ورفع مستوى الشعب والعمل على تحقيق الوحدة الوطنية.. وغير ذلك مما تضمنته أهداف ثورتي سبتمبر وأكتوبر نجد أننا بعد تلك السنوات ما زلنا نطالب بقضاء مستقل وجيش مستقل ودولة قوية وعدالة اجتماعية لم تتحقق لذا نقول اننا ما زلنا نعيش في الماضي ونتحدث عنه ونتناسى المستقبل..
وتضيف: إن الذي تحقق هو مسألة عدم التوريث في الحكم.. وفي جانب المرأة تحققت لها المشاركة في الحياة العامة ولكنها لم تصل بعد إلى المواطنة المتساوية الكاملة فنسبة الفتاة في الجامعة 26% فقط وبلادنا تحتل ذيل قائمة الدول وترتيبها 136 في عدالة النوع الاجتماعي وما زلنا نطالب بما لا يقل عن 30% للوصول إلى المواطنة المتساوية..
مراجعة أنفسنا
وتقول د. المتوكل: في واقعنا الذي نعيشه فإن الجميع يتطلع إلى تحقيق أهداف ثورتي سبتمبر وأكتوبر في بناء الدولة اليمنية القوية العادلة ذات السيادة والقضاء المستقل والجيش المستقل الذي يحمي البلاد ومقدراتها والعدالة الاجتماعية والمساواة وعدم التمييز بين المواطنين أمام النظام والقانون.. ولا بد أن نجعل 11 فبراير محطة تقييم لما تم تحقيقه وما لم يْحقق ويجب مراجعة الاهداف ومراجعة أنفسنا ونسأل أنفسنا ونضع بعض التساؤلات : ما الذي تحقق وما الذي أْنجز وما الذي لم يتحقق.. هل تغيرت الممارسات أم تغير شكل الحكم فقط.. هل بنينا الدولة التي نريدها..¿!
وتختتم د. المتوكل بالقول: ولكي تتحقق آمال وتطلعات المواطن فلا بد من بناء الدولة القوية العادلة دولة النظام والقانون التي يكون فيها الجميع متساوين أمام القانون.. وحينها ستتحقق العدالة الاجتماعية التي سيشعر معها المواطن بالعدل والأمان وسيجد من يلجأ إليه ومن يلبي متطلباته ويحفظ حقه.. الآن لدينا فرصة أخرى للتغيير يجب علينا أن نعمل من أجل غدُ أفضل.