هيئة إنقاذ الطفولة: مقابل كل طفل تقتله القنابل والرصاص.. يموت العشرات من الجوع والمرض

85 ألف طفل ماتوا جوعاً في اليمن بسبب العدوان

الثورة/ محمد شرف الروحاني
رقمٌ مفزع يفصح عن فظاعة الجرائم غير المباشرة التي ترتكبها السعودية والإمارات بحق اليمنيين، عن طريق الحصار المُشدَّد المفروض على البلاد، حيث أعلنت الأسبوع الماضي هيئة إنقاذ الطفولة أن ما يقدر بنحو 85 ألف طفل تحت سن الخامسة ربما لقوا حتفهم جراء الجوع الشديد في اليمن منذ أن تدخل تحالف العدوان الذي تقوده السعودية في 2015 وإلى اليوم.
وقالت هيئة إنقاذ الطفولة إن تقديرات متحفظة تستند إلى بيانات للأمم المتحدة تشير إلى أن 84700 طفل تقريبا يعانون من سوء التغذية الحاد ربما ماتوا في الفترة بين أبريل 2015 وأكتوبر 2018 في البلد الفقير الذي يحارب فيه تحالف العدوان بقيادة السعودية.
وتابعت الهيئة في بيان:” نشعر بالفزع من أن نحو 85 ألف طفل في اليمن ربما توفوا لأسباب تتصل بالجوع الشديد منذ بدء الحرب، مقابل كل طفل تقتله القنابل والرصاص، يموت العشرات من الجوع والمرض وكل هذا يمكن الوقاية منه“.
وتقول أحدث أرقام متاحة من الأمم المتحدة بشأن عدد قتلى الحرب، والتي ترجع إلى عام 2016 أن أكثر من 10 آلاف شخص لقوا حتفهم.
ولم تقدم المنظمة الدولية أعداد الوفيات الناجمة عن سوء التغذية لكنها حذرت الشهر الماضي من أن نصف السكان، أو نحو 14 مليون شخص، قد يصبحون قريبا على شفا المجاعة ويعتمدون تماما على المساعدات الإنسانية.
صمت دولي
أطفال اليمن على مدى أربع سنوات وهم يعيشون وضعا استثنائيا نتيجة العدوان السعودي الأمريكي إلى درجة أن أرواحهم ودماءهم أصبحت معلقة بين قنابل طائرات العدوان وبين صمت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي الذين اشتركوا في جرائم العدوان البشعة والتي تفاقمت حتى طالت الأطفال بشكل مباشر الذين جعلت منهم طائرات العدوان هدفاً رئيسياً لها في مختلف المحافظات اليمنية تقتلهم بكل وحشية وتهدر دماءهم وتختطف أرواحهم وتمزق أشلاءهم في ظل صمت دولي وأممي تجاوز الحدود.. ولأن الطفل إنسان له حق العيش في هذه الحياة فهو حالة استثنائية في الحروب والصراعات وهناك مواثيق وقوانين دولية تنص على حرمة استهداف الأطفال في كل زمان ومكان وهناك منظمات تم إنشاؤها للاهتمام والعناية بالأطفال على طول وعرض العالم إلا أن كل هذه المنظمات لم تستطع أن تعمل شيئاً للطفل اليمني على مدى أكثر من 3 أعوام من العدوان السعودي الأمريكي على اليمن..
مجزرة ضحيان
أكثر من 100 يمني في منطقة ضحيان محافظة صعدة سقطوا ما بين شهيد وجريح معظمهم أطفال نتيجة الغارات التي شنها طيران العدوان السعودي الأمريكي مستهدفاً الحافلة التي كانت تقلهم وسط سوق مدينة ضحيان مرتكباً جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية وجريمة ضد الطفولة جريمة مركبة شنعاء نكراء بكل المقاييس تستنكر لهولها الكائنات..
هكذا وصل الحال بتحالف العدوان إجرام وغطرسة لا حدود لها إلى درجة أن أطفال اليمن لاحق لهم في الحياة في نظر دول العدوان السعودي الأمريكي، لاحق لهم في التعليم، لاحق لهم في الصحة والعناية والغذاء حسب اعتقاد الأمريكان والصهاينة، إلا أن أطفال اليمن لهم حقوق كفلها لهم الله ودعا إلى احترامها مثلهم مثل أي طفل في هذا العالم ولهم حقوق تنص عليها مواثيق الأمم المتحدة كأطفال بعيداً عن توجه أسرهم وانتمائهم وأهدافهم السياسية..
استهداف ممهنج
في اليمن الطفل مستهدف في المدرسة مستهدف في التعليم مستهدف في المستشفى مستهدف في الطريق مستهدف في دار المكفوفين مستهدف في منزله مستهدف في كل شؤون حياته يقتل بكل وحشية بالطائرات وبأحدث الأسلحة حتى المحرمة دولياً لكنها حلال في اليمن خاصة عندما تقتل الأطفال مثل القنابل العنقودية والانشطارية وغيرها، في اليمن الطفل لا يوجد لديه تأمين غذائي ولا رعاية صحية بسبب الحصار المفروض من قبل العدوان فمن لم يُقتل بالطائرات من أطفالنا يموت من الجوع بسبب سوء التغذية أو يموت من المرض بسبب انعدام المستلزمات الطبية وهكذا على طول وعرض المحافظات اليمنية يُقتل أطفالنا ويموتون كل يوم ولاحق لهم في العيش ولا نصير لهم ولا من يشفق عليهم لا منظمات ولا أمم متحدة ولا مجلس امن..
ورغم كل ما يتعرض له الطفل اليمني من ظلم واستهداف وقتل ووحشية وإجرام بدون أي مبرر شرعي أو قانوني فمن لم يُقتل دُمِّر منزله وصار بلا مأوى وبلا مدرسة وبلا مشفى، حياته معرضة للخطر في اي لحظة، بعض الأطفال قُتل جميع أفراد أسرته ودُمِّر منزلهم بالكامل وصاروا وحيدين في وسط مجتمع محاصر ومهدد بالقصف كل يوم وكثير من الحالات الإنسانية التي تدمي القلوب ولا يتسع المقام لذكرها إلا أن كل هذا يزرع في أطفال اليمن القوة المعنوية والأمل في المستقبل ،وتعلموا من هذا أن الاعتماد على النفس فضيلة وأن مواثيق الأمم ومنظمات الحقوق مجرد حبر على ورق لا تقدم ولا تؤخر وأن الله سبحانه هو من سيحرس من تبقى من أطفالنا ومن سينتقم لمن قتل منهم وقد وعد بذلك، ووعده لا يتخلف ولا يتبدل ومن سلب أطفالنا حقوقهم لن يكون له حق يوم القيامة ومصيره جهنم وبئس المهاد..
وصمة عار
أين ستهرب دول العدوان من حقيقة الجرائم التي يرتكبها طيرانها بحق أطفال اليمن وهي التي موثقة بالصوت والصورة في كل المحافظات اليمنية في الشمال والجنوب إلى اليوم حتى وان اشترت دول العدوان موقف الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي فهذا لن يمسح عنها عار الاجرام والوحشية لا أمام الشعوب ولا أمام التاريخ ولا أمام الأجيال القادمة.
إن هذه إلجرائم بحق الطفولة اليمنية ستبقى وصمة عار في جبين المجتمع الدولي بشكل عام وفي جبين المنظمات الحقوقية وفي جبين دول العدوان بشكل خاص ولا بد أن يأتي اليوم الذي يلاحَقُ فيه هؤلاء المجرمون ويحاكمون محاكمة عادلة حتى وان تأخر الزمان لكن الجرائم بحق الطفولة اليمنية ستظل تلاحقهم إلى ما لا نهاية.

قد يعجبك ايضا