بالمختصر المفيد.. جريمة الجراحي … والمشاركة الأممية

 

عبدالفتاح علي البنوس

وهم ينفذون بجلودهم حفاظا على أرواحهم من قصف الطائرات والبوارج الحربية على مناطقهم ، مما دفع بهم إلى النزوح ، لم تشفع لهم هذه الظروف الصعبة والمريرة التي يعيشونها لدى آلة القتل والإجرام والوحشية السعودية الإماراتية الأمريكية فعمدوا إلى استهداف الحافلة التي كانت تقلهم على طريق الجراحي -زبيد – الحديدة وعلى متنها عشرات النازحين ، حيث أدى القصف الجوي المباشر للحافلة إلى احتراقها بمن فيها ، والذين تفحمت أجسادهم وذاب البعض منها مع حديد الحافلة من شدة الانفجار ، هذه الجريمة البشعة التي تمثل انتهاكا صارخا للأعراف والقوانين الدولية ذات الصلة بحقوق النازحين جراء الحروب والصراعات ، كشفت زيف ودجل المجتمع الدولي فيما يتعلق بحماية المدنيين والاهتمام بالجوانب الإنسانية وحقوق الإنسان ، وأظهرت حقيقة هذه الهيئات والمنظمات والتي تمثل امتدادا للأمم المتحدة ومجلس الأمن ومواقفهما المنحازة للتحالف السلولي والشرعية الدنبوعية المزعومة وحكومة الفنادق ، هذه المواقف التي تؤكد بأن العدوان والحصار على بلادنا مؤامرة دولية عالمية ، تم الإعداد والتحضير لها ، وتوزيع الأدوار بين الأطراف المشاركة في هذا التحالف الإجرامي الذي دخل عامه الرابع .
مجزرة الجراحي لم تحظ بأدنى اهتمام من قبل المجتمع الدولي والذي كنا في السابق نسمع عنه التعبير عن القلق ، والدعوة لتشكيل لجان تحقيق وهمية ، فصارت مجازر ومذابح العدوان تمر مرور الكرام دونما أدنى إستشعار للمسؤولية القانونية والدولية والإنسانية المنوطة بمجلس الأمن والأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والهيئات والمنظمات الحقوقية والإنسانية ، والتي ما تزال تتعامى أمام جرائم وانتهاكات التحالف السلولي اللعين الذي يستهدف البشر والشجر والحجر ، ويفتك بكل ما هو جميل في هذا الوطن الغالي ، والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: لو أن جريمة استهداف النازحين في خط الجراحي وقعت في سوريا بقصف من طائرات النظام السوري والقوى المتحالفة معه هل كان الموقف الأممي والدولي سيتصف بنفس حالة البرود واللامبالاة والاستهتار الذي قوبلت به جريمة استهداف النازحين بالجراحي ؟!! أم إن المواقف ستكون مغايرة تماما ؟!! بالتأكيد ستكون مغايرة تماما وستكون هنالك تحركات ومواقف أممية فعالة وميدانية ، (وهات يا بيانات ) واجتماعات طارئة وعاجلة لمجلس الأمن والأمم المتحدة ، فالدم اليمني رخيص في عيونهم ، وليس لهم أي مصلحة من الدفاع عنه والوقوف مع المظلومية اليمنية التي تكاد تكون مظلومية العصر بلا منافس.
بالأمس القريب أدرجت الأمم المتحدة الكيان السعودي ضمن القائمة السوداء لمنتهكي حقوق الطفولة وبعد ساعات وتحت الضغط السعودي والأمريكي تراجعت الأمم المتحدة وشطبت السعودية من القائمة بعد أن قبضت الثمن ، وبالأمس عادت الأمم المتحدة لتدرج السعودية والإمارات ومليشيات ما يسمى بالحزام الأمني التابعة للإمارات في عدن وأنصار الله ضمن القائمة السوداء للمنظمات والجماعات المنتهكة لحقوق الطفولة والإنسان ، في تصرف مشبوه وغير منطقي ، ساوى بين الجلاد والضحية ، لتفادي انتقاد المنظمات والهيئات المستقلة التي تفضح جرائم العدوان وتكشف حجم الانتهاكات التي يرتكبها في حق المدنيين الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال ، فهل يعقل أن يتساوى المعتدي الباغي الغازي المحتل في إجرامه ووحشيته ، مع الطرف المعتدى عليه الذي يتلقى الضربات وترتكب في حقه الجرائم والمذابح اليومية ؟!
بالمختصر المفيد، نفاق المجتمع الدولي بكل هيئاته ومنظماته نتاج طبيعي للهيمنة والتسلط والنفوذ الأمريكي واليهودي عليه ، فأمريكا التي تدين خارجيتها استهداف صواريخنا البالستية لمركز المعلومات التابع لوزارة الدفاع السعودية وأهدافا حيوية أخرى ، هي من تدير مجلس الأمن والأمم المتحدة وتتحكم في قراراتها ، لذلك لا غرابة أن لا تحرك كل جرائم ومذابح العدوان السعودي الإماراتي الأمريكي مجلس الأمن والأمم المتحدة ، في الوقت الذي تقيم هذه الهيئات والمنظمات الدولية والأممية الدنيا ولا تقعدها لمجرد إطلاق بلادنا صواريخ بالستية ضمن قوة الرد على هذه الجرائم والمذابح وردع غطرسته ونزعته الإجرامية والوحشية ، لقد فضحهم الله وكشفهم على حقيقتهم ولن نثق فيهم أو نسلم بحياديتهم المزعومة ، فهم شركاء في العدوان والإجرام والحصار ، شركاء في المؤامرة والحرب العالمية التي تشن علينا من أجل الخضوع لأشباه الرجال من السعوديين والإماراتيين وأسيادهم من الصهاينة والأمريكان .
هذا وعاشق النبي يصلي عليه وآله .

قد يعجبك ايضا