“على ضفاف المُلتقى لقضية فلسطين “

 

ماجد الوشلي

في عمقِ الرؤية التاريخية والنضالية والثورية ، والتي تتجذّرُ في عمقِ كُل وجدان إنساني للمجتمعات والشعوب ، وبالخصوص الشباب الواعي لما يمثلُ من ريادة وقيادة في شرائح المجتمع حيثُ تتجسد روح قضية فلسطين والمقدسات في كل لحظات الزمن ومقدسات المكان ؛ لأنها قضيةُ حقٍ ونموذج عدالةٍ لا يمكن التنازل عنها أو وضعها في خلف الملفات لتُنسى من عقول الميادين وساحات الثقافة ..
على ضفاف المُلتقى حيث الملتقى لنماذج قلّ نظيرها في مجتمعاتنا وشعوبنا ، وعلى رأس قضية الوحدة ونموذج النضال لفلسطين الأرض والإنسان والتاريخ يخفقُ القلب وتتحرك حروف الوجدان عند لقاء المقدسيين والمناضلين والأسرى والجرحى الفلسطينيين الذين هُجِّروا عنوةً وظلماً وعدواناً من بلدانهم من قِبَل دول التطبيع والمهادنة ، وشُنِّع بهم بكل أساليب العدو المُميتة ، بكامل أشكالها ودوائرها كي ينسوا أرض فلسطين ، ويقبلوا بواقع اليوم .. !
فبالرغم من ذلك رأيت المشاهد الأسطورية ، والمواقف التاريخية لشباب نعتزُ ونفخر بهاماتهم ونضالهم العظيم أمام ترسانة الكيان الصهيوني الغاصب للمقدسات وللأرض ..
من كلِ أقطار الدنيا وأقاليمها التقينا على كلمة الفصل وموقف الاعتزاز كي نقول للعالم أن فلسطين كل فلسطين هي أرض الفلسطينيين ، وأن القدس كل القدس هي عاصمة كل فلسطين وأن التحرير لكل فلسطين هو مسار لن ينسى إلى تحقيق التحرير والانتصار ، وهذه هي عقيدةُ الشرفاء حيث لا مناص من هذه الانتفاضة ولا هروب من أي مواجهة لأن القضية العادلة مطافها الانتصار مهما بعُد زمنه ..
ومن مواقف الإباء والتي أوحت لي بعمق القضية وعظمة الموقف ما سمعته من المناضلة الأسيرة الفلسطينية ياسمين نجار والتي هزت ضميرنا بما تحمله من ثورة وقوة في ذاتها رغم إعاقتها إلا أنها تحدت الصعاب ، وبذلت كل جُهدها كي تصل رسالتها إلى العالم بعد أن تسلقت أعلى جبال إفريقيا ، ووصلت إلى القمة كي تقول أن فلسطين رغم جُرحها ووجعها إلا أنها ستنتصر وستصل إلى التحرير لكل فلسطين مهما كلف ثمنه وطال زمنه ..
وأنموذجُ الصبر والتحمل بما قدمه الأسير المناضل محمود بلبول وهو من مناضلي القضية حيث تحدى كل صعاب والمعاناة في الأسر ، وقرر أن يقدم نموذجا آخر لإرسال رسالته للعالم وأقدم على الإضراب في سجون الاحتلال لمدة 84 يوما بصبر وموقف جدي وعظمة تجعل من القضية روحاً تتجدد في كل زمان ومكان إلى أن تحقق هدفه وخرج من الأسر رافعاً رأسه مهيبا بقضية العدالة راجعاً إلى دار أهله منتصراً ..
هذه المواقف تجعلنا جميعاً نقف خاضعين أمامها ونقتدي بها في حياتنا وتاريخنا ، ونجعلَ منها بوصلة مركزية لنظامنا وتجاربنا ونستمر في تحركنا إلى نهايات الانتصار التاريخي وهذه نقطة الوصول والهدف لكل شباب العالم بما قدموه من نماذج نضالية للقضايا المركزية للأمة ..
وفي خضم المُلتقى نرى توأم القضية الفلسطينية وشريكة نضالها وروحها وهي القضية اليمنية والتي هي أنموذج نضالي ومشهد أسطوري تتحرك له ضمائر الأحرار ، حيث أنهم لم ينسوا اليمن في جرحها ووجعها بل كانت حاضرة بمواقفها وشموخها تعزز من المبدأ وتترجم بالعدالة قانون الحرية والنضال ..
إن القضية الفلسطينية والقضية اليمنية كلاهما قضيةٌ واحدة ارتسمت مظلوميتهما بدماء أبنائهما وتضحياتهم ، وستنتصران كذلك بهامات أبنائهما الشامخة التي تأبى الهزيمة والذل والانكسار ، وستظلان تنضحان حريةً وعزةً وكرامة طالما القضية واحدة والبوصلة واحدة والعدو واحد ..
إنها رسالة الأحرار في كل أقطار الدنيا ستبقى في ضمائرنا ووجداننا إلى الملتقى في القدس المُقدس حيث الصلاة المحمدية في باحة الأقصى لنرفع راية الكرامة عالياً على منابر الهامات وجدران الانتصار ..
• كاتب وأكاديمي يمني

قد يعجبك ايضا