النساء في العاصمة .. خليك في البيت!

 

> نساء: كل مكان في العاصمة قد يقصف لذا قررنا الجلوس في البيت
> دراسات:معظم النساء يجهلن مخاطر القات والشيشة
الأسرة/ نجلاء الشيباني

تكالبت الظروف المحيطة والمخيفة على الأسرة اليمنية منذ انطلاق العدوان على بلادنا فأسعار المشتقات النفطية ونسبة القصف العشوائي على المدن ارتفعت كل ذلك أجبر الأسر في المدن المتعرضة للقصف والحصار للجلوس في المنازل خاصة الفتيات اللاتي فضلن الجلوس والنظر للحيطان نفسها كل يوم من الخروج لزيارة الأهل والتنزه والبديل الأنسب من وجهة نظرهن الجلوس في المنزل مع الجيران وتناول القات والشيشة حتى بات الكثير منهن مدمنات على ذلك… انتشار هذه الظاهرة والأخطار التي تسببها نفسياً وصحياً وغيرها من التفاصيل تجدونها في التحقيق التالي:

لم أتمكن من الخروج لأي مكان للتنزه بسبب ازدياد القصف في كل مكان تقريباً لذا قررت الجلوس في المنزل أو الذهاب لبيت جاراتي لتمضية الوقت حتى المغرب من ثم أعود للبيت هذا ما أكدت عليه عفاف البالغة من العمر (24)، وأضافت: كنت أخرج لزيارة أقاربي أو الذهاب للحدائق العامة والمنتزهات ولكن ارتفاع أسعار الوقود والخوف من القصف الذي بات لا يميز بين منازل المدنيين والأهداف العسكرية كما حدث في بعض أحياء العاصمة منعني من الخروج لذا قررت أنا وجاراتي الاجتماع كل يوم بمنزل أحدانا لتناول القات والشيشة والبقاء في مأمن وهذا أفضل بكثير من الخروج لأي مكان بعيد تشعر فيه بالخطر والخوف.
الملاذ الأخير
أم خولة السياغي ربة منزل / اعتادت على الجلوس في البيت بعد أن منعها زوجها من الخروج للتنزه في الحدائق العامة لخوفه أن يصيبها مكروه هي وأبناءها لذا قررت الذهاب لمنزل جاراتها بعد أن نال منها الملل، ومن هنا بدأت أم خولة تناول القات وطلبت من زوجها الذي لم يمانع كون ذلك أفضل بكثير من خروجها لمكان بعيد عن المنزل وأضافت : بقيت على هذا الحال وازدادت زياراتي لمنزل جاراتي وبعد تعودي على تناول القات يومياً بدأت بتدخين الشيشة وأحببت طعمها وأنا على هذا الحال من أول أيام العيد وما يخيفني أن أصبح مدمنة على القات والشيشة ولكن أين اذهب فهذا ما يسليني ولا أجد ملاذاً آخر أو طريقة مناسبة لقضاء وقتي.
نساء مثقفات
تنامي تناول القات والشيشة بين الفتيات في الفترات الأخيرة لم يقتصر على الشابات وربات المنازل أصحاب المستوى التعليمي المحدود بل حمل في طياته المثقفات والموظفات اللاتي لهن وضع بارز في المجتمع وعزائهن الوحيد هو عدم وجود أماكن آمنه للتنزه سواء في العيد وغيره وتقول أحداهن : نحن حين نجتمع في جلسات القات ويدخن الشيشة تكون لدينا الفرصة لتمضية الوقت الذي بات مملاً بالإضافة إلى أن هذا التجمع ينسينا الخوف الذي يزداد كلما بقينا بمفردنا في البيت كما أننا نتباحث في عدة مواضيع منها مواضيع ثقافية واجتماعية ونتناقش في أوضاع البلاد الراهنة ونحاول ايجاد مجموعة من الحلول وبحكم الثقة بمعلومات المجموعة التي اجلس فيها لتناول القات وشرب الشيشة فأنا أمثلها بجمعية صغيرة لمناقشة مشاكل المرأة اليمنية في ظل العدوان والحصار وما هي المشكلات التي تواجهها وكيف يمكن أيجاد حلول لها وهكذا يمر الوقت دون أن نشعر به .
ثقافات جديدة
استغربت أم جميل معلمة عند رؤية فتيات شابات يتناولن القات ويدخن الشيشة بعلم أسرهن وقالت لم أكن أتوقع أن أشاهد هذا المنظر. وأضافت : عند سؤالي لأرباب أسرهن عن سبب السكوت فإن التعليل يكون كالتالي تناول فتياتنا القات مع جيرانهن أفضل بكثير من خروجهن للتنزه في أماكن غير آمنة بعيدة عن البيت وأفضل من جلوسهن في البيت في خوف مستمر من تحليق الطيران وأصوات الانفجارات المرتفعة فحين تجتمع الفتيات مع بعضهن يقل نسبة الخوف عندهن وهذا جيد خاصة مع انعدام وسائل التسلية مع انقطاع الكهرباء وارتفاع الأسعار.
جهل المخاطر
لقد أثبت الدراسات مؤخراً أن القات والشيشة وما تحتويه من مركبات كيماوية تفوق الأربعين مركباً خطر على الصحة وهذا ما أوضحه الدكتور / عبد الله الذبحاني / طب عام / قائلاً : يعاني مدمنو القات من تقرحات مزمنة في الفم واللثة واللسان مما يعد سبباً من أسباب انبعاث رائحة الفم الكريهة كما يؤدي إلى ضعف اللثة والأسنان ومسبب رئيسي لعسر الهضم وفقدان الشهية والإمساك كما يميل متناول القات إلى الكسل الذهني بعد ساعات من تناول القات ويؤدي إلى زيادة نسبة السكر في الدم مضيفاً بأن معظم النساء يجهلن المخاطر الصحية للقات والشيشة على صحتهم وصحة أطفالهم ومن حولهم .
آثار خطيرة
إن لتعاطي القات والتدخين أضراراً اجتماعية عديدة تتمثل في نشوء استعدادات غير طبيعية تساعد على الانحراف نتيجة انعكاسات النفسية المترتبة على المتعاطي كما يؤدي إلى تقبل السلوك لانحرافي والشعور بالأنانية وضعف الإحساس بالواجب الاجتماعي وبالتالي اختفاء الولاء للأسرة والمجتمع ومما قد يؤدي إلى تأثر الحياة الاجتماعية والتفكك الأسري كما يلعب القات دوراً بارزاً في البطالة المؤدية إلى ارتكاب الجرائم .
ومما لا شك فيه أن القلق يعتبر سمة العصر الحديث وذلك لما تعانيه بلادنا من توتر ومخاوف وعدوان وضربات جوية كما يوضح علماء النفس سلبيات القات والشيشة على الإنسان مما ينتج عنه ظهور الاضطرابات النفسية للأشخاص الذين يتناولون القات والشيشة ويعتبر القلق والخوف والتوتر لدى المتعاطي ولذا نجد أن الإنسان هو السبب في الشعور بهذه الحالة ويترتب عليه عدم الاستقرار النفسي وتعرضهم للاضطرابات النفسية أكثر من غيرهم.

قد يعجبك ايضا