لأضع الآخرين في الصورة

محمد غبسي

أكره هذا الرأس الذي يعتلي القصيدة
تظن الحروف بأنه فلان
وتعتقد البحور بأنه شراع
وهو في الحقيقة جملة ألوان لا قوس لها هنا
وجمجمة خالية من الشعر والمشاعر
يطل على الأوجاع من كل جانب
كأنه ابن سبعين هم
وأخ للهزيمة المحدقة
……..
أكره هذا الرأس….
لأنه ارتفع كثيراً عن واقع متواضع
ينظر الى الموت بسخرية
ويتعامل مع الأمل ببراءة وجدية
ولأنه ضربا من الفنون جاء
ملطخا بالعشق والكبرياء
ومن قهقهات الوعي كان
أكرهه لأنه لم يلتفت للموت بعد
ولم يكترث بما يحدث للقصائد
في عقر دار الأبجدية
لم يدخر للمصائب أي نظرة خبث
أو رزمة من أمنيات أمير نائم ….
أكره هذا الرأس لأنه صرخ ذات ألم
وصمت حين نخرته الأحزان وباغته الوجع
لأنه أراق ماء وجهه بالأمس في حضرة الفراغ…

أكره هذا الرأس لأنه لم يعد نافعا…
لم يعد صالحا للحب
لم يعد صالحا للتبسم في وجه الصغار
لم يعد قادرا على الرسم بالأمنيات
منذ سقط الجدار الذي كان يتكئ عليه
ويرسم عليه
ويذود عنه بكل الحروف
وبعض الحرف .
….
لأنه أصبح ثقيلا كقنبلة عنقودية
رخيصا ككيس بلاستيكي تعود الناس في هذه الخريطة أن يأخذوه مجانا ….
لأسباب كثيرة…
أكره هذا الرأس المليء بالأضرار والأسئلة
أكرهه لأنه شاخ باكرا
ولم يعد يجرؤ على الوقوف أمام البقال
ولم يعد كافيا للذهاب الى السوق
ولا إلى المدرسة التي تأخر صغيري عن ارتيادها
ولا إلى العيادة لأخذ حبوب الصبر
كما فشل في انتحال شخصية أخرى
تصلح للتسول والنفاق المركز
هذا الرأس الذي لم يعد مقبولا سوى في هذه القصيدة
أكرهه بكل ما في النص من مشاكل وتحامل
بكل ما في الكراهية من حقد ودم…وذم
أكرهه أيضا….لأضع الآخرين في الصورة…
كلٌ أمام رأسه .

قد يعجبك ايضا