دمتم سالمين ..

محمد خالد عنتر
……………………………
إلى جيل التسعينيات ..
من يتذكر ذلك الفلاش الكرتوني القصير الذي كان يعرض على قناة سبيستون في أوقاتٍ متفرقة..
نعم .. دمتم سالمين ..
والذي تدور أحداثه في بيتٍ عربي مكون من أب وأم وابن وابنة ..
في إحدى حلقات البرنامج كان الأب مدمناً على تدخين السجائر .. وحين سـأل الطفلان والدهما عن سبب استمراره في التدخين أخبرهما بأنه يعاني من الكثير من المشاكل في العمل وفي البيت لذلك فالسيجارة تساعده على تناسي المشاكل التي يعيشها ..
لم يقتنع الطفلان بكلام أبيهما وفكرا بحلٍ مناسب ليقنعا والدهما بالإقلاع عن التدخين ..
وفي لحظةٍ واحدة سمع صوت ابنته تبكي فهرع نحو غرفتها ووجد شقيقها إلى جوارها .. وحين سأله ما الأمر قال له إن أخته كانت تعاني من ألمٍ في ضرسها وقد أخبرته أن أيّ ألم مقارنةً بألم ضرسها مقبول فقام بكسر ساقها لينسيها الألم..
حينها نهره الأب فكيف يحل مشكلةً بمشكلةٍ أكبر .. فأجابه الطفل بكل ثقة ..
هذا ما تفعله أنت حين تحاول حل مشاكلك كلها بالتدخين .. فوصلت الرسالة إلى الأب وعرف ما رمى إليه طفلاه..
هنا اتساءل ..
يا ترى .. هل سبق وشاهد المقاومون في مارب وتعز وعدن هذه الحلقة؟؟
لا أعتقد ذلك .. وإلا لكانوا تعلموا من الطفلين أن المشاكل لا تحل بمشاكل أكبر منها ..
وأن الاقتتال الداخلي لا يمكن أن يوقفه تدخلٌ خارجي ..
وأن الغريب الآتي من صحراء البادية أو من خلف البحار لا يمكن أن يحرر الأرض وينقذ الناس..
فكسر الساق ليس حلاً لألم الضرس .. وجنود السودان وكولومبيا والخليج لن تحرر عدن وتعز ومارب وغيرها من المحافظات ((اليمنية)) ..
ربما لو أنهم تابعوا قنوات الأطفال لكانت أفضل من متابعة الجزيرة والعربية ووصال وصفا..
لأن الرسائل التي يحملها الطفل للعالم هي أصدق من كل تلك العبارات الشاحبة التي يطلقها تجار الموت في كل أنحاء العالم ..
لا تحلوا مشاكلكم بمشاكل أضخم .. فهذا هو الانتحار بعينه ..
وفي النهاية .. دمتم سالمين..

قد يعجبك ايضا