لا وجه ..للفكاهة
لحظة يا زمن
ستظل مراكز العولمة ..تبشر مدن الأطراف وبشرها ..إنها المخلصة لهما من الفاقة والعوز .
هكذا ..بنت العولمة وتبني نظرياتها المتعددة الألوان .. وتخطف ببريق الصور الملونة ..عبر أقمار البث المرسلة ..توعد هوامش العوالم ..ساكني الضواحي ..والاتناك إنها المنقدة .. بعبقريتها الفذة .. المخلص الجديد للكون ..من العاهات والأمراض .
لقد مرت على تبني ..هذه النظريات والأفكار ,المواعيد والوعود ..أكثر من العقد والنصف من السنوات والنتائج وخيمة .
لا الأمراض ..تناقصت ..بل تفننت بلبوساتها الكارثية ..ولا البيئة عادت إلى وجوهها وجواهرها الطبيعية.. ولا اغتنى إنسان الأطراف والهوامش ..الذي يحصل الآن ..والمشاهد الواقعية .
ولسان الحال ..الناطق ..يجسد البؤس الإنساني في أشد معانيه ..في أبرز تجلياته السلبية.
بشرت مراكز العولمة …وطبلت ونفخت في المزامير وقرعت على الطبول .. وصخبت وضجت تلك الأصوات الصاخبة بالهدير والجلجلة .. ولكن أمورا من هذا القبيل ..الذي وعدت به مراكز العولمة أنها ستجعل مدن الأطراف وبشرها يرقصون من الفرح .. ويهزجون بأناشيد العدالة والنصر .
لم يحدث ..ولن يحدث ..لأن كل العناوين البارزة والمثيرة .. التي روجت لها وتروج مراكز العولمة وصورها الملونة ..لم تحدث غير العكس تماما .
تزايد أعداد الفقراء ..تزايد الأعباء .. بل نشر الفقر وتعميم صوره .. وحالاته .
ورغم بهرجة تلك اللافتات المتعددة ..وتعدد الأوجه والصور من الدعاية المركزة .. لا شيء .. وكأننا نعيش عالما من الكوميديا المرة ..ليس هناك على الأقل وجه من أوجه الفكاهة ولكنها السخرية المرة ..والصورة الحزينة .