وطن الجميع ومسؤولية الكل
أحمد الكاف

ظلت منطقتنا العربية بحاجة إلى التغيير الحقيقي لواقعنا السياسي منذ سقوط المنظومة ” الاشتراكية ” في العقد الأخير من القرن الماضي بيد أن ذلك لم يحدث نتيجة لفشل النظام الديمقراطي المنبوذ والذي أصبح في واقعنا لوحة على جدار, وحدث ما حدث غير أن الشارع السياسي العربي ضاق بالأمر ذرعا وكان لزاما حدوث التغيير وإن كان متأخرا إلا أن تصل متأخرا خير من أن لا تصل.
انطلقت ثورة الربيع العربي بمشاركة جميع القوى السياسية والاجتماعية, جمعتهم الهموم والمعاناة ووحدتهم مصلحة الأوطان وتطلعات المستقبل.. نجحت ثورة الشباب في التغيير وتطلع الشارع العربي لتفتح زهور الربيع أمل المستقبل, لكن ما كل ما يطلبه المرء يدركه تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن, فلم تكتمل فرحة شعوب الربيع العربي بالتغيير وبتحقيق الأمن والاستقرار والتطلعات والآمال.
فهاهي معظم دول ربيعنا العربي تشهد مخاضا عسيرا نتيجة الخلاف والاختلاف بعد اتفاق وائتلاف ساهم في التغيير ويكاد الاختلاف أن يفقدنا الأمل المنشود منه.
لكن هناك تجربة فريدة من نوعها في ربيعنا العربي .. إنها الحكمة اليمانية التي تتجلى لدينا نحن – معشر اليمانيين – عند كل اختلاف. فعلا إن الحكمة اليمانية فريدة في واقع العرب السياحي يجب أن يحتذى بها, تجلت الحكمة اليمانية في توقيع الجميع على المبادرة الخليجية والتزام الكل بتنفيذها.. تلاشت تلك السحب السوداء الداكنة من سماء وطننا عقب ذلك وتواصلت جهود الأشقاء والأصدقاء في رعاية التسوية السياسية والتي تسير بخطى ثابتة في تحقيق التغيير السلمي المنشود.
وخلال الفترة الانتقالية المحددة تواصلت الخطى بتنفيذ بنود المبادرة لنقترب اليوم من إعادة بناء وطن جديد ودولة مدنية حديثة, ومن خلال حرصنا على أن الوطن وطن الجميع ومسئولية الكل مؤكدين للعالم أن الحكمة اليمانية صفة ملازمة لليمنيين وستظل نبراسا تضئ لنا الطريق.. طريق المستقبل المنشود.
