إشاعة الخوف..سلعة الإسلام السياسي

تحسين المنذري


تحسين المنذري –

يظهر إن قوى الإسلام السياسي تعاني من نقص كبير في مشاريعها وبرامجها المستقبلية بل ليس لديها حتى ولا رؤية مستقبلية في تقديم بدائل علمية تتماشى مع تطور العلم واجتياحه كل مناحي الحياة لذلك فهي تلجأ إلى أساليب عدة لتثبيت سلطانها على عقول الناس ولعل من أبرزها إشاعة الخوف الجماعي أو المجتمعي.

لعل من العوامل التي ساعدت فكر الإسلام السياسي على الانتشار ما حدث مع نهايات القرن المنصرم من هزة فكرية عميقة أصابت مجتمعاتنا العربية تمثلت في ظاهرتين: الأولى انهيار الاتحاد السوفيتي وبقية دول المنظومة الاشتراكية مما أدى إلى تزعزع كبير بالثقة بالفكر الاشتراكي ومدارسه المتنوعة والثانية هي القضاء الأخير على بقايا الفكر القومي العربي وذلك باجتياح صدام حسين للكويت واحتلالها وما تلا ذلك من تداعيات خطيرة على عموم المنطقة.

فالفراغ الذي نجم عن هاتين الهزتين فسح المجال كثيرا لبروز فكر الإسلام السياسي كملاذ للشعوب العربية التي وجدت في حلوله الأخروية خير تخدير لكل هواجسها المضطربة ونوازعها نحو الاستقرار والطمأنينة لكن ذلك كما تقول الكاتبة السورية “ديمة ونوس” في المقدمة التي كتبتها للطبعة الثانية لكتاب “نقد الفكر الديني” لصادق جلال العظم “أسهم في تداعي الحياة السياسية والاجتماعية وفي خنق آخر حفنة أمل في التغيير الديمقراطي والإصلاح”.

وربما يفسر الآن لجوء عدد كبير من الشباب إلى الدين للهروب من الواقع الاقتصادي السيئ لان الجو العام يجعل الشباب تلجأ إلى التطرف والتشدد في القضايا الدينية وهو نوع من الهروب المخدر الذي يساعد الشباب على استعادة توازنهم مع غياب بدائل وطنية رغم إن رجال الدين لا يملكون بدائل أو حلول وكلامهم مبني على عواطف ومشاعر مستمدة من الدين ويظهر من ذلك إن ما تقدمه قوى الإسلام السياسي ليس حلولا بل ربما زيادة في حجم المشاكل التي يعاني منها المجتمع بشكل عام والتي قد تنقلب يوما إلى عوامل محركة لقوى المجتمع المسحوقة والمهمشة لتنتفض في يوم ما على قوى الإسلام السياسي التي ليس فقط برزت في واجهة الحياة السياسية بل إن بعضها تسلم دفة الحكم في بلدانها.

يظهر إن قوى الإسلام السياسي تعاني من نقص كبير في مشاريعها وبرامجها المستقبلية بل هي لا تمتلك حتى ولا رؤية مستقبلية في تقديم بدائل علمية تتماشى مع تطور العلم واجتياحه كل مناحي الحياة لذلك فهي تلجأ إلى أساليب عدة لتثبيت سلطانها على عقول الناس ولعل من أبرزها إشاعة الخوف الجماعي أو المجتمعي وهو ما يصطلح عليه في علم النفس بـ”الرهاب الجماعي” ولديها من أجل ذلك أساليب عدة منها إشاعة الخرافة وتهويل الظواهر الطبيعية وتشجيع العنف كوسيلة لحل الإشكاليات العالقة واللجوء إلى تطوير ذلك بمختلف الأساليب مثل إنشاء ميليشيات مسلحة أو غض الطرف عن تشكيلها وعملها أو استخدام أجهزة الأمن في قمع المتذمرين أو افتعال مواجهات عنفية بين المحتجين أنفسهم أو البحث عن عدو حتى وإن تم خلقه من أقرب حلفاء الأمس وتوجيه وسائل الإعلام المملوكة للدولة أو لها شخصيا لتأجيج حدة الخلافات وتركيز انتباه الناس ومشاعرهم إزاء تلك القضايا الخلافية لصرف أنظارهم عن مشاكلهم الاجتماعية والاقتصادية المستشرية.

ومن أجل استكمال تحقيق ما تصبو إليه من تعزيز وإيغال أكبر في إشاعة الخوف فإنها تلجأ إلى التضييق على الحريات العامة وحرية الرأي والصحافة وتهديد المعارضين بإلصاق شتى التهم جزافا كل ذلك من أجل ليس فقط ترهيب المختلفين عنها بل أيضا لكي يسود جو من الرعب والترقب يصيب الفرد والمجتمع على حد سواء إشاعة الخوف الدائم الخوف من المجهول الخوف من أي شيء وكل شيء الخوف من القادم المبهم.

الخوف كما يعبر عنه الدكتور المصري عادل صادق أستاذ الطب النفسي “إنه ينسف الثقة بالنفس ويجعل الإنسان الخائف حائرا عاجزا منطويا يراقب ذاته المنهارة”.

وفي مكان آخر من كتابه “اعرف نفسك” يقول الدكتور عادل صادق “إن الإنسان الخائف يشعر بأنه قليل وضئيل وهزيل ومحدود”. عند ذاك سيبحث الخائفون عن ملجأ عن قوي يحميهم عن أي شيء يلوذون به بحثا عن الطمأنينة والاستقرار ولو مؤقتا.

والشواهد على ممارسات الإسلام السياسي التي تشيع الخوف كثيرة منها على سبيل المثال : في تونس: ما إن استتب الأمر لأحزاب الإسلام السياسي حتى شرعت بتشكيل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبرزت ميليشيات تقارع المحتجين السلميين بالعنف مثل مهاجمة تجمعات طلابية وشبابية في ساحات الكليات والأماكن العامة وتمت محاصرة مبنى الإذاعة والتلفزيون الرسمي من قبل تلك الميليشيات لإرهاب العاملين فيها وتحويلهم إلى إمعات يرددون ما يريده حزب النهضة وحلفاؤه الاعتداء على الحريات الشخصية في الملبس وخصوصا النس

قد يعجبك ايضا