إذا احتربت يوما!!
أحمد يحيى الديلمي
أحمد يحيى الديلمي –
إذا احتربت يوما وسالت دماؤها
تذكرت القربى فسالت دموعها
> هذا البيت من الأبيات الشعرية التي تخلدت في ذاكرة الإنسان العربي يستحضره كل عربي للاستدلال على عاطفة التلاحم والمودة التي تجعل العربي يسمو فوق الجراح ومآسي الحرب وانهار الدم يودع الغل والكراهية والأحقاد ويندفع بصدق ومودة إلى التواصل والتقارب مع من كان بالأمس عدوه تتحول الدماء إلى دموع تغسل ادران العداوة وتطهر القلوب من الشحناء وتفرض التقارب بدل الانقسام.
تذكرت هذا البيت من الشعر وأنا استمع إلى كلمة الأخ المناضل عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية التي خاطب بها مجلس النواب فلقد كان الرجل صادقا في الطرح مخلصا في تشخيص الواقع الراهن الذي يمر به الوطن اليمني والعواقب الوخيمة التي تهدد المجتمع في حال أصر البعض على التمادي في الغي والتعامل بأفق المصلحة الذاتية أو بدافع الولاء الضيق للحزب أو القبيلة.
وأنا اتابع مفردات الخطاب تأكد لي صدق الرجل ومعدنه الأصيل فتحدث بتلقائية وبدون تكلف ليؤكد للجميع أن الأهداف السامية والغايات النبيلة تستدعي الصدق والموضوعية ولا تحتاج إلى اللمسات البروتوكولية وما تقتضيه من حذلقة وتنميق واختيار للألفاظ لأنه حامل قضية وصاحب رسالة.
مما يلاحظ أن الرئيس جعل همه الأكبر في غابات محددة هي:
– وضع أطول ممثلين للشعب في صورة كل ما يعتمل في الواقع وما يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة.
– مناشدة النواب الإحساس بالمسؤولية تجاه الوطن والعمل بروح الفريق الواحد بعيدا عن المناكفات وكل المكايدات وأعمال الكيد السياسي وتجاوز المصالح الذاتية والولاءات الحزبية أو القبلية الضيقة.
– دعوة النواب إلى التحلي بالصدق والموضوعية في التعامل مع القضايا الوطنية للاسهام في تخطي الظروف الصعبة والأزمات المفتعلة التي تمس الأمن والاستقرار والسكينة العامة وتكاد تعصف بالوطن وابنائه.
الإسهام في تهيئة الأجواء الملائمة للحوار الوطني الشامل بتجاوز كافة المواقف الانفعالية النزقة التي تثير الحساسيات وتضاعف الاحتقانات الآثمة.
من الثوابت التي اسلفنا تتضح علاقة ما ورد على لسان الرئيس عبدربه منصور هادي ببيت الشعر آنف الذكر لأنه راهن كثيرا من التلاحم وجعله مدخلا لاستنفار عوامل الانتماء الحقيقي والولاء الصادق للوطن.
وامتد التوجيه الرئاسي الذي حمل صيغة الرجاء إلى كافة مواقع المسؤولية في الدولة وكافة الأطر الحزبية والقوى السياسية.
أكد على الجميع ضرورة تغليب مصلحة الوطن وجعلها فوق كل الولاءات والمكاسب مهما عظم شأنها وانتقل إلى تجذير أصحاب المشاريع الوهمية والأحلام المريضة من التمادي وعدم إدراك طبيعة المخاطر التي تنذر بها هذه المشاريع لما تفرضه من ضغائن وأحقاد وتعصب أعمى للفرد أو للحزب أو للقبيلة فتتحول إلى مدخل لتفاقم الأزمة وتمزيق النسيج الاجتماعي وكلها مظاهر سلبية تتعارض مع أحكام الدين التي تؤلف القلوب ومع أبسط مقومات الانتماء الصادق للوطن وما تفرضه من مقومات الولاء المطلق الذي يجعل فوق كل الاعتبارات ومقدم على كل الانتماءات.
الحقيقة أن كلمات الرئيس هادي باتت تستأثر بشغاف قلوب غالبية أبناء الوطن لما تتسم به من مصداقية وموضوعية وما يظهره من عاطفة جياشة تجاه الوطن وابنائه والأمل أن يستوعب هذه المفردات الأطراف المعنية بالأزمة ممن وضعتهم الأقدار في مواقع المسؤولية أو الأحزاب والكيانات السياسية المتمركزة في موقع المتربص وليعلم الجميع أن السواد الأعظم من أبناء هذا الشعب المغلوب على أمره استفادوا من الأحداث المتعاقبة والتحولات القسرية التي فرضتها ثورة الشباب وباتوا يفرقون بين الصح والخطأ وبين شعارات المزايدة والتضليل والكلمات الصادقة المجسدة لإرادة الغالبية من أبناء الوطن وبالتالي فإن العواقب ستكون وخيمة على كل من يتمترسون خلف الشعارات البراقة لتحقيق المآرب والغايات الخاصة وهو ما يحتم على الجميع الإمعان في قراءة مفردات خطابات الرئيس والعمل على التمسك بها وترجمتها سلوكا وممارسة في الواقع الحياتي والامتثال لإرادة التغيير والاصلاح باعتبارها مطلبا جماهيريا لا يقبل التسويف أو المماطلة.. فعل يعي الجميع حجم المخاطر وينطلقون من قاعدة :
إذا احتربت يوما وسالت دماؤها
تذكرت القربى فسالت دموعها
والله من وراء القصد