أي دولة مدنية نريد¿
أحمد مظفر
أحمد مظفر –
لست أدري إلى اللحظة عن شكل ونوع الدولة المدنية التي يطالب بها الكثيرون وخاصة كبار القوم ووجهاء العشيرة والواحد من هؤلاء يمشي في الشارع في الطرقات العامة والخاصة أو في زيارته القصيرة لمؤسسات الدولة والخاصة أو حتى دخوله المستشفيات لا بد ورأسة وألف سيف ما يدخلها إلا بسلاحه الشخصي الآلي والمسدس بس وما تيسر من حراسه «البلديين» المجعوثين لكنهم مبندقون بالآربي جي وبالمعدلات والافنان وإلى جانبهم البوديجردات الشيك بالقنابل والمسدسات والقناصات والنظارات السوداء لتظهر الهنجامة على أصولها لينزع الهدوء ويقلق السكينة ويزرع الخوف في قلب الموظفين والمدراء والمرضى ويترك مظهرا غير حضاري في هذه المنشآت الخدمية.
فأي شكل ونوع الدولة التي يتحدثون عنها وتصفها ألسنتهم وما هو القصد من الدولة المدنية التي يرسمها مثل هؤلاء وهم بتلك العقليات والسلوكيات المخالفة للمنطق وفي شكل ومضمون الدولة المدنية الحقيقية التي نريدها وتمناها من قبلنا «العجم والدكم» الذين أفنوا أعمارهم في تحقيق هذا النظام وتحقق جزء من أمانيهم من عالم المثل في مدينة أفلاطون هذا بالنسبة للعجم أما بالنسبة لنا أي دولة مدينة سيبنيها الدكم بعد أن قللوا من هيبة الدولة وأضحت سمعتها في العدم.
لأن ما يحدث على أرض واقعنا وفي مثلنا الخاص بنا لا يمت للمدنية بصلة وليس له علاقة بها بأي شكل من الأشكال فالدولة المدنية ليست خلع البزة العسكرية واستبدالها بالزي الشعبي الغث وليست أيضا إحلال دواوين المقايل ودكاكين الحشوش مكان أقسام الشرطة والنيابة والمحاكم لحل مشاكل المواطنين ومواجهة قضاياهم.
ومثالا لا إجمالا راعاني كثيرا ما شاهدته في الأيام الخوالي القليلة الماضية من سلوكيات صدرت من بعض الأشخاص يندى لها الجبين وتحزن القلب سلوكيات تنذر بالكوارث والمصائب وتدلل بأن هناك لا زال أناس كثر يعانون من عدم الوعي ويملكون أثرا من التخلف تهدد بالعودة إلى الخلف قرونا وعهودا لو استمر السكوت عليها والتغاضي عن مفتعليها ممن ينظرون إلى المدنية خطأ ويمارسونها اعتباطا بما يشبع نزعاتهم الهوجاء ويلبي مراهقاتهم الطفولية المتأثرة بثقافة الغاب وعقلية رجال الكابواي.
لقد قام حفنة من الغوغائيين الهمج ما بين عشرين إلى ثلاثين فردا أطفالا وشبابا لا يوجد بينهم عاقل رشيد في واحد من أحياء العاصمة صنعاء بالاعتداء على مواطن ومنزله وأسرته وسيارته ورشقهم بما تيسر مما ثقل أو خف وزنه من الحجارة والمجاعير وسط فرجة عارمة من المواطنين الذين حضروا إلى الحي وعابري الطريق ولسان حالهم يقول: متى يا رجال الأمن عيني تراكم حتى أذن الله بمرور طقم عسكري «صطفة» ظنه المعتدون قاصدهم فغادروا مسرح المهزلة ولكن بعد خراب البيت وترويع الجار وتهميش السيارة بالأحجار.
وفي حي آخر اشتبك مجموعة من الشباب المراهقين بالعصي والهراوات ومواسير مشروع المياه المملوءة بالهواء وسالت الدماء إلى الركب وحدث إطلاق نار بالقرب من مبنى قسم شرطة ولكن لا حس ولا خبر للضباط وأفراد القسم وفضلوا عدم الاقتراب من الجن حتى لا يركضونهم.
وفي مهزلة أخرى معيبة ومشينة قدم إلى أحد بناشرة وتغيير زيت السيارات طقم مدني مجهول الهوية لا يحمل أي لوحة معدنية وليست له هوية أصل وفصل وجهة رسمية يقوده شاب اسمه على وزن» فعلان» يرافقه مجموعة من المسلحين بزي شعبي متهالك جاءوا مع صاحبهم الغضبان لاجترار صاحب البنشر وعماله تحت تهديد السلاح وإرغامهم بالتفرغ لسيارات « المهنجم» لتغيير زيت ماكينتها وتشحيمها ونفخها بالهواء وتزليجهم قبل الكل وترك السيارات الأخرى إرضاء لفشخرة قائدهم الجهلان.للقوانين والأنظمة وبكيفية احترام مشاعر الآخرين ومراعاة الذوق العام.
ومثل هكذا تصرفات من قبل هؤلاء معناه إضعاف هيبة الدولة وتجسيد الفوضى وترك حابل الفوضى على غارب الدولة لشنقها وتعطيلها عن القيام بدورها المناط بها وحتى لا تقوم للدولة المدنية قائمة واستمرار تلك التصرفات الحمقاء يعني الحرص على الانتحار والبعد كل البعد عن معنى ومبنى الدولة الحديثة لأن الدولة المدنية الحقيقية تحمل في معانيها السامية العدل والمساواة وتطبيق روح القانون على الكبير والصغير والشقي والسعيد ويجسده العقيد قبل العسكري ويعمل به الشيخ قبل الغفير وإرساء النظام محل الفوضى في الواقع المعاش قولا وعملا ويعامل به المواطنون على السواء دونما تمييز لفلال لأنه ابن علان وفلتان من قبيلة زعطان.