وطن لا يشيخ !

توفيق الشنواح


 - للشعر الأبيض حكايات شتى في المحكيات المتواترة وفي مقولات الأدباء مدحا وذما على العكس من الشعر الأسود الذي حاز ـ منذ الأزل ـ على مكانة إعجاب مشهودة ,أمطره الكثيرون مدحا لا يضاهيه مدح وصاغوا فيه أجمل الأبيات وأعذب الكلمات حتى غدا سمة بارزة من سمات الجمال النادر..
توفيق الشنواح –

للشعر الأبيض حكايات شتى في المحكيات المتواترة وفي مقولات الأدباء مدحا وذما على العكس من الشعر الأسود الذي حاز ـ منذ الأزل ـ على مكانة إعجاب مشهودة ,أمطره الكثيرون مدحا لا يضاهيه مدح وصاغوا فيه أجمل الأبيات وأعذب الكلمات حتى غدا سمة بارزة من سمات الجمال النادر..
ويرجع أهل الطب جملة من أسباب ظهور الشعر الأبيض في مفرق الرأس من أهمها القلق المتواصل والهم والخوف والتفكير المستمر, وعدوا الأخير سببا رئيسيا لانتشاره على نحو واسع في شعر الرأس خصوصا.. ومن الأسباب أيضا ما له صلة بالعوامل الوراثية البحتة..!
وفي هذه البلد , يشيب الغراب وهو في ريعان شبابه لهول بؤسها الضارب أطنابه في أركانها المترامية , فكيف هو الحال بي أنا المسكين الذي لطالما راعني ـ منذ طفولة مبكرة ـ هول المنظر وفداحة الصور ومشاهد الشقاء والقتل والتنكيل الذي شهدته عيناي واقعا معاشا كما هو الحال ـ مثالا ـ بما عشته طفلا خلال الأيام العشوة الدامية العام1986م في عدن الجميلة التي لطالما خدش بروازها الجميل نزيف دم الإخوة الأعداء .. وكذلك الحال بأحداث الحرب الهمجية في العام
1994م وماتلاها من تداعيات سيئة الصيت قصمت ظهر البعير المثقل أصلا , ثم ما عشته عن قرب وعاشه الوطن الحبيب ـ مؤخرا ـ وعلى مدى أكثر من عام أعجف , من سفك للدماء الزكية لشباب أطهار حلموا بوطن يتسع لهم بدلا عن ذلك الوطن الذي ينهش أبناءه كما تنهش أنثى الوحش صغارها..
أعتقد أن هذا كاف للرد منطقيا على زميلي العزيز في الدراسة الذي لم يخف ارتياعه الشديد عندما رآني مؤخرا وقد ازدان رأسي بالشعر الأبيض أضعاف ما كان عليه قبل عامين , وهو تفسيري الشخصي لما أراه سببا لذلك أو قد يكون للوراثة سبب أيضا, غير أن ذلك لا يدع مجالا للإنكار – بالرغم من كل ذلك – أننا نعيش في وطن جميل وواعد , لولا أنه يحوي بين جنباته الحانية ثلة من أبنائه يقسون عليه وعلى من أحبـوه وتمنوه مزدهرا موحدا .. الأمر الذي يزيد من احتمال اتساع رقعة البياض في المفرق اليمني يوما إثر آخر..
Tawfiq248@gmail.com

قد يعجبك ايضا