عتب المحب ووجع الأخوة رسالة من يمن الإيمان إلى مصر الكنانة

مراد راجح شلي

لكم يوجع القلب أن نرى جندياً مصرياً يترجل عن الحياة دفاعا عن نظام باغٍ استمرأ قتلنا، وأطال أمد معاناتنا، وجعل من دماء اليمنيين ودمار وطنهم هدفاً شيطانياً في حساباته وأطماعه.
والله إننا لنتألم لأننا نرى جيشاً عظيماً نحمل له في وجداننا محبة التاريخ ودفء الذاكرة يُدفع به إلى موقع لا يليق به، ويُعامل بما لا يليق بمكانته، وكأن تضحيات جنوده لا تختلف عن تضحيات المرتزقة الذين استُقدموا طوال سنوات العدوان على اليمن.
أي وجع أكبر من أن يُساوى جندي من جيش مصر بتاريخ مصر وعراقة مؤسستها العسكرية بمرتزقة الجنجويد والبلاك ووتر؟
وأي مشهد أشد إيلاماً من أن يجد الجندي المصري نفسه في خندق واحد مع جماعات حزب الإخوان المسلمين فرع اليمن، وأن تتحول مصر وجيشها لبندقية مستأجرة في حرب الآخرين؟
إنها مصر التي تربينا على محبتها، وتتلمذنا على يد معلميها .
مصر التي أحببنا أبناءها، واحترمنا تاريخها، وقرأنا مجدها في صفحات العروبة .
مصر التي استحضرنا مكانتها كلما ذُكر الأزهر الشريف.
وكلما استُدعيت ذاكرة الأمة بما فيها من مواقف البطولة والعزة والكرامة.
مصر التاريخ، مصر الحضارة، مصر الأزهر والعروبة، لا يليق بها هذا الدور، ولا يليق بجيشها أن يُزج به في معركة ليست معركته، ولا أن تُستنزف دماء أبنائه دفاعا عن حسابات نظام لا يرى في اليمن إلا ساحة لنفوذه وأطماعه.
لسنا نكره مصراً، ولا نحمل لشعبها إلا المحبة والتقدير، ولكننا نحبها بما يكفي لنحزن حين نراها في غير موضعها، وجيشها يقاتل في غير معركته .
نعتب عليها حين نرى أبناءها يُدفعون إلى معارك لا تخدم أمتهم، ولا تحفظ لجيشهم هيبته، ولا تصون لمصر مكانتها، وكأنهم تناسوا الأخطار المحدقة بهم وعدو الأمة الذي ينتظر ابتلاعهم .
الجندي المصري ليس رقماً في حسابات الآخرين، ودمه ليس ثمنا لمغامرات سياسية، وجيش مصر ليس جيشا من المرتزقة حتى يُعامل معاملتهم أو يُدفع إلى ميادينهم .
لن يقبل أبناء الجيش المصري بما يحملونه من تاريخ عسكري عريق، أن تكون تضحياتهم مجرد وقود لحروب الآخرين، أو أن يُختزل شرف الجندية المصرية في تنفيذ أجندات لا تشبه مصر ولا تليق بتاريخها.
نتمنى عليكم أن تعودوا بجيش مصر إلى المكان الذي يليق به، فاليمن لا يحمل العداء لشعب مصر، ومعركتنا هي ضد العدو السعودي الباغي الظالم.
معركتنا هي معركة دفاع عن بلدنا وكرامتنا ودماء مئات الآلاف من أبنائنا الشهداء الذين قتلتهم آلة الإجرام السعودية طوال سنوات العدوان علينا..
يا مصر العظيمة ما زلنا نحبك، وما زلنا نراكِ أكبر من هذا المشهد، والقلب الذي أحبك يتألم اليوم، وهو يرى أبناءك يُدفعون إلى معركة ليست معركتك، معركة كان الأجدر بك أن تكوني أبعد الناس عنها.
يا مصر الكنانة.. نحن كيمنيين لا نستطيع أن نرى أبناءك يُدفعون إلى معركتنا ثم يُطلب منا أن نصمت لأن الذين يسقطون فيها هم أبناء أمة أحببناها يوماً وما نزال.
وما نؤمن به نحن أبناء يمن الإيمان أن الأيام دول، وأنه مهما اشتدت الخطوب على مصر، ومهما جار الزمان عليها فلن تجد بعد الله سندا أصدق من اليمن، ولا عضدا أوفى من أبنائه .
فقد نعاتبك يا مصر، ويؤلمنا ما نراه منك، لكننا لا نتنكر لأخوة التاريخ، ولا نمحو ودّ الشعوب بمرارة المواقف .
وإذا ضاقت بك الدنيا يا مصر فستجدين في اليمن أخاً وإن أوجعه موقفك، وسنداً وإن أثقل قلبه عتابك .

قد يعجبك ايضا