تواصل صنعاء مستعينةً بالله، ومتوكلةً عليه، فَرض معادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد على العدو السعودي، في إطار معركة السيادة والحرية وانتزاع الحقوق اليمنية المشروعة، المعركة التي نجحت صنعاء خلال ما مضى منها في تمريغ أنف العدو السعودي في الوحل، وكسر غروره وعنجهيته، وإذلاله من خلال حالة الزَّخَم المتصاعد كَمًّا وكَيفًا للعمليات العسكرية في الداخل السعودي من جهة، واستمرار استهداف تحشيداته العسكرية في عدد من جبهات المواجهة اليمنية في الداخل، بوتيرة عالية، وفاعليّة ملموسة الأثر والنتائج من جهة اخرى.
من عملية إلى عمليتين إلى ثلاث، هكذا بدأت وتيرة العمليات اليمنية ضد الكيان السعودي، بنك أهداف مركّز على المطارات وشركة أرامكو ومحطات وخطوط ضخ ونقل النفط، كما شمل أيضًا القواعد العسكرية الجوية، وهي أهداف مشروعة للقوات المسلحة اليمنية، ويأتي استهدافها في إطار الرَّد اليمني على العدوان والحصار السعودي، في سياق معادلة الحصار بالحصار، التي فرضتها صنعاء، عقب قيام العدو السعودي بقصف مطار صنعاء والدفع بتحشيدات عسكرية لإشعال فتيل المواجهات في اليمن، في إصرار سعودي على التدخّل السافر في الشؤون الداخلية اليمنية، وانتهاك سيادة اليمن، والمُضِي في سياسة الحصار والتضييق على اليمنيين في معيشتهم.
ومع مرور الأيام وفي ظل ذهاب العدو السعودي نحو تصعيد عدوانه الإجرامي واستهدافه للنساء والأطفال في المنازل، وقصف وتدمير مشاريع المياه، والمراكز والوحدات الصحية، والمصانع والممتلكات الخاصة، ذهبت صنعاء نحو مواجهة التصعيد السعودي بتصعيد في عملياتها بشكل ملحوظ، وصرنا اليوم نتحدث عن ست إلى سبع عمليات يمنية تستهدف العمق السعودي دفعةً واحدة، بدأنا نتحدث عن استهداف مقر وزارة دفاع الكيان السعودي بعاصمة العدوان الرياض، واللافت أن بعض تلكم العمليات نُفِّذ على عدة مراحل، وكانت محصلتها ما بين عمليات إصابة أهدافها بدِقّة، وأخرى حقّقت أهدافها بنجاح.
وما أريد الإشارة إليه هنا هو البُعد العسكري للنَّفَس التصاعدي للعمليات النوعية اليمنية في العمق السعودي، والذي شكّل صدمةً شديدة للرياض، التي تعاملت مع عمليات صنعاء في بداية الأمر بحالةٍ من البُرود النسبي، ظنًّا منه أنها ستفرض على صنعاء حرب استنزاف للقُدرات العسكرية وخصوصًا مع بداية العمليات والتي كانت تقتصر على المطارات والقواعد العسكرية الحدودية التي كانت تنطلق منها المقاتلات السعودية لشن غاراتها الإجرامية على بلادنا، ولكن سياسة صنعاء، واستراتيجة الرد والردع التي تعتمد عليها في معركة انتزاع الحقوق المشروعة، أربكت حسابات مهفوف السعودية، وبدأ بالصراخ والعويل، والبحث عن تحالفات، وجيوش للإيجار، للدفاع عن مُلكه ومملكته، بعد أن وجد نفسه عاجزًا عن مواجهة القوات المسلحة اليمنية.
وعلى الرغم من سقوط العدو السعودي أخلاقيًّا وإنسانيًّا في عدوانه الهمجي، إلا أن القوات المسلحة اليمنية ما تزال تتعامل بمسؤولية دينية وأخلاقية وإنسانية، في إطار عملياتها التي تستهدف العُمق السعودي، فلم يحصل أن تم استهداف منازل سكنية، ولا منشآت خدمية مرتبطة بحياة ومعيشة الشعب السعودي المغلوب على أمره، محطات تحلية المياه، محطات توليد الكهرباء، محطات شبكات الاتصالات، الطرق والجسور، وغيرها من المنشآت الخدمية، لأن معركة صنعاء مع النظام السعودي وليست مع الشعب السعودي، معركة صنعاء مع عدو يستغل ثروات ومُقَدَّرات الشعب السعودي في تدمير اليمن، الدولة الجارة التي ما عرفت منها السعودية إلا كل خير، وفي قتل أبناء اليمن والتضييق عليهم في معيشتهم، على الرغم من طِيبتهم، وما يربطهم مع الشعب السعودي من علاقات أخوية وما يجمعهم من مصالح مشتركة.
والمشكلة هنا تكمن في إصرار العدو السعودي المُجرَّد من القيم والمبادئ والأخلاق على استهداف المدنيين، والتعاطي برعونةٍ وحماقة، وسلبيّة مفرطة جدًّا تجاه موقف صنعاء الذي يصب في جانب جَعل الأعيان المدنية والمنشآت الخدمية السعودية خارج دائرة استهداف عملياتها، والتركيز بشكل رئيسي على المطارات والقواعد العسكرية، وشركة أرامكو ومحطات ضخ ونقل النفط الخام، التي تمثّل عَصَب الاقتصاد السعودي، والملاحظ أن وتيرة الإجرام و الهمجية والوحشية السعودية تزايدت عقب دعوة شيخ الأزهر لتشكيل لجنة إسلامية لحل النزاعات والصراعات في المنطقة، وهو ما يكشف حقيقة هذا الكيان الإجرامي، وينسف كل أكاذيبه وادّعاءاته الباطلة، وأمام استمرار هذا الكيان المجرم في انتهاك سيادة بلدنا، وقتل وحصار أبناء شعبنا، فإن القوات المسلحة اليمنية ستكون مطالبةً بتوسيع نطاق أهدافها، وتكثيف عملياتها، والمعاملة بالمِثل، فقيمة الأرواح والممتلكات لا تتغيّر بتغيُّر المكان ولا بحجم الثروات وسعر صرف العملة، الدم اليمني ليس مستباحًا، حاله حال السيادة اليمنية، وعلى المهفوف السعودي وأسياده أن يعوا جيدًا أن زمن الوصاية السعودية على اليمن قد انتهى، وأن السيادة والدم اليمني خط أحمر، وأن جرائمهم بحق وطننا وشعبنا لن تسقط بالتقادُم، وأن معادلة الحصار بالحصار، والتصعيد بالتصعيد، مستمرة في مَسار تصاعدي، حتى يوقف عدوانه، ويرفع حصاره، ويوقف تدخُّلاته في شؤوننا، ويلتزم بحُسن الجوار، ونذكِّره بأن من دافع عن المسجد الأقصى هو مَنْ سيدافع عن مكة والمدينة، ولا ينسى أن لنا في القرآن اسمًا، وفي الكعبة رُكنًا، وفي السماء نجمُا، ولنا في الحرب نَصر مُرتَقَب بفَضل الله وعونه وتأييده.
والعاقبة للمتقين.
