اقتصاد المملكة يتهاوى أمام الضربات اليمنية والبورصة السعودية تفقد أكثر من 175 مليار دولار من قيمتها السوقية

 

القطاع المصرفي في المملكة شهد انخفاضاً بنسبة 4% والعقارات بنسبة 8% والصحية 7% والاتصالات 4% 
 
المستثمرون الأجانب قاموا بعمليات بيع صافٍ لأسهم سعودية بنحو ملياري دولار خلال فترة وجيزة 
 
هجمات اليمنيين على البنية التحتية في السعودية قوضت جاذبية المملكة كملاذ آمن 
 
السعودية تؤجل مؤتمرها الاستثماري الرئيسي المعروف بـ »دافوس الصحراء« 
 
القوات المسلحة تحث المستثمرين على سرعة التخلص من أسهمهم السعودية في شركة أرامكو لتفادي الخسائر

الثورة/  أحمد المالكي

أدت الضربات اليمنية التي تعرضت لها السعودية خلال الأيام القليلة الماضية إلى زيادة المخاوف الأمنية ودفعت بالمستثمرين نحو تقليل انكشافهم على المملكة.
حيث فقدت البورصة السعودية أكثر من 175 مليار دولار من قيمتها السوقية، منذ نهاية أغسطس الماضي، بسبب تأثير الهجمات التي تعرضت لها المملكة من قبل القوات المسلحة  ، الأمر الذي دفع المتداولين إلى بيع اسهمهم ، وكانت القوات المسلحة  قد حثت المستثمرين بلسان متحدثها الرسمي العميد يحي سريع  على سرعة التخلص من أسهمهم السعودية وبالذات في شركة (أرامكو) لتفادي الخسائر.
ووفقاً لتقرير نشره موقع أرابيان غولف بيزنس إنسايتس البريطاني، فقد هبط مؤشر البورصة السعودية إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من خمس سنوات، حيث هبط  بنسبة 2.3 % ليصل معدل انخفاضه منذ بداية أكتوبر إلى 7 %.
وأوضح الموقع أن هذه الخسائر جاءت بسبب التصعيد مع قوات صنعاء، وبحسب الموقع فإن عمليات بيع الأسهم أدت إلى محو 176 مليار دولار من القيمة السوقية للبورصة منذ نهاية أغسطس الماضي مع بدء التصعيد السعودي في اليمن.
وأوضح التقرير أن القطاع المصرفي في المملكة شهد الأسبوع الماضي انخفاضاً بنسبة 4 %، فيما انخفضت أسهم قطاع العقارات بنسبة 8 %، والرعاية الصحية بنسبة 7 % والاتصالات بنسبة 4 %.
وأشار إلى أن حجم المبيعات والتداول خلال الأيام القليلة الماضية بلغ أعلى مستوى منذ 10 أكتوبر، مما يشير إلى تزايد ضغط عمليات البيع.
وكان الموقع نفسه قد كشف قبل أيام أن المستثمرين الأجانب قاموا بعلميات بيع صافٍ لأسهم سعودية بنحو ملياري دولار منذ بداية سبتمبر إلى 15 أكتوبر، وذلك بسبب المخاوف المرتبطة بهجمات قوات صنعاء.
بيع الأسهم
وكشفت بيانات سوق البورصة السعودية أن المستثمرين الأجانب قاموا بالتخلص من أسهم سعودية بنحو ملياري دولار خلال شهر ونصف، منها أكثر من 200 مليون دولار خلال الأسبوع الماضي، وذلك بسبب تزايد المخاطر نتيجة الهجمات التي تشنها قوات صنعاء على المنشآت الحيوية في البلاد، بما في ذلك شركةّ (أرامكو).
ووفقاً لتقرير نشره موقع «ارابيان غولف بيزنس إنسايتس البريطاني»  فإن البيانات الصادرة مؤخراً من بورصة المملكة أظهرت أن المستثمرين والمتداولين الأجانب قاموا ببيع أسهم سعودية بقيمة 227 مليون دولار خلال الأسبوع المنتهي في 15 أكتوبر الجاري.
وأفاد الموقع بأن البيانات تظهر أن إجمالي قيمة الأسهم السعودية التي باعها المستثمرون الأجانب منذ بداية سبتمبر إلى 15 أكتوبر، بلغت 1.9 مليار دولار.
وبحسب التقرير فإن عمليات البيع هذه تعود إلى “تزايد مخاطر الحرب” حيث يشير المحللون إلى أن  هجمات اليمنيون على البنية التحتية في السعودية قوضت جاذبية المملكة كملاذ آمن نسبياً خلال الصراع الإقليمي.
جميع القطاعات
ونقل التقرير عن شاهروخ سليم، محلل المحافظ الاستثمارية في شركة إدارة الأصول (مشرق كابيتال) قوله: “شهدت السعودية عمليات بيع واسعة النطاق من قبل المستثمرين الأجانب، وتشمل عمليات البيع جميع القطاعات، حيث شهدت جميع الشركات الكبرى تدفقات خارجة، ويبدو هذا في مجمله كارتفاع في علاوة المخاطرة بالنسبة للسعودية، نظراً لما شهدناه في البلاد من هجمات مؤخراً”.
وأضاف أنه قبل اندلاع القتال بين قوات صنعاء والسعودية كان أداء البورصة السعودية متفوقاً على معظم البورصات الإقليمية الأخرى التي شهدت بيعاً للأسهم، وكان الحديث الدائر في السوق وقتها يدور حول أن جزءاً من هذه التجارة ذهب إلى الرياض، لأن السعودية كانت تُعتبر ملاذاً آمناً في ذلك الوقت، أما الآن فهناك تراجع في تلك التجارة.
تدفقات خارجة
تقارير اقتصادية  تؤكد  أن شركة (أرامكو) السعودية العملاقة شهدت أيضاً “تدفقات خارجة” (بيع للأسهم) من التجار الأجانب، وأن المكاسب التي حققتها منذ بداية العام بفضل ارتفاع أسعار النفط، تقلصت بسبب الهجمات التي استهدفت منشآتها خلال الأشهر الأخيرة.
ونقل التقرير عن جنيد أنصاري، مدير استراتيجية الاستثمار والبحوث في شركة (كامكو إنفست) الكويتية لإدارة الأصول، قوله إن الهجمات التي تتعرض لها المملكة تشكل أكبر عائق أمام الاستثمارات الأجنبية.
وأضاف: “إن أي تحسن من شأنه أن يجذب المستثمرين الأجانب مجدداً يتطلب أساساً تهدئة الأوضاع في المنطقة” مشيراً إلى أن “عمليات البيع المستمرة للأسهم السعودية من قبل الأجانب على مدى الأسابيع الثلاثة عشر الماضية تشير إلى رد فعل ناتج عن المخاطر”.
وكانت القوات المسلحة  قد حثت المستثمرين بلسان متحدثها الرسمي العميد يحي سريع  على سرعة التخلص من أسهمهم السعودية وبالذات في شركة (أرامكو) لتفادي الخسائر.
عمليات إخلاء
وكانت شركة (أرامكو) السعودية العملاقة، قامت  بعمليات إخلاء لعدد من مواقعها، بما في ذلك المقر الرئيسي في مدينة الظهران، مع تصاعد هجمات القوات المسلحة اليمنية واتساع نطاقها لتشمل الحقول النفطية في المملكة، حيث اعترفت وزارة الطاقة السعودية باندلاع حريق في حقل الشيبة الاستراتيجي جراء هجوم جديد .
ونقلت وكالة رويترز عن عدة مصادر مطلعة أن (أرامكو) طلبت من موظفيها إخلاء مقرها الرئيسي في مدينة الظهران، والتحول إلى العمل عن بُعد، مشيرة إلى أن هذه المرة الأولى الذي يتم فيها اتخاذ هذا الإجراء منذ بداية حرب إيران.
وكان هذا المقر قد تعرض مؤخراً لهجوم أدى إلى تدمير مبنى برج الإدارة الذي يضم مركز العمليات الرئيسي ومكتب الرئيس التنفيذي ومسؤولين كبار في الشركة.
وقالت وكالة “بلومبرغ” إن قرار الإخلاء جاء “عقب انطلاق جهاز إنذار في المقر الرئيسي” مشيرة إلى أنه لم يتم تحديد طول المدة التي سيستمر فيها هذا الوضع.
وكانت السعودية أعلنت  هذا الأسبوع تأجيل مؤتمرها الاستثماري الرئيسي المعروف بـ(دافوس الصحراء) بسبب هجمات القوات المسلحة اليمنية  التي أدت إلى إغلاق مطار الرياض وإلغاء مجموعة كبيرة من الفعاليات والأحداث التي كان من المقرر أن تستضيفها المملكة، الأمر الذي سلط المزيد من الضوء على بيئة المخاطر المرتفعة التي باتت تواجه قطاع الأعمال في البلاد، مع إصرار الرياض على مواصلة الحرب.
ونقلت وكالة «فرانس برس «عن مستشارة للحكومة السعودية قولها إن المملكة تواجه خطراً عميقاً يتمثل في أن تبدأ مجالس إدارة الشركات الأجنبية بتصنيف البلاد كمنطقة صراع نشطة، مضيفاً أنه “إذا ترسخ هذا التصور في نماذج المخاطر وأقساط التأمين، فسيستغرق الأمر سنوات عديدة للتخلص منه”.
وأخلت العديد من الشركات الأجنبية العاملة في الرياض مكاتبها منذ إغلاق مطار الملك خالد في 10 أكتوبر الجاري، ولجأت إلى نظام العمل عن بُعد، وقد شمل ذلك مركز الملك عبد الله المالي، وبرج “مركز المملكة” الشهير.
وفي وقت سابق قرر الجيش اليمني توسيع نطاق نشاطه العسكري باتجاه المطارات السعودية، مع امتداد تداعيات التصعيد إلى مطار الملك فهد الدولي في الدمام، شرقي المملكة.
وقالت منصات متخصصة في شؤون الطيران إن أربعة مطارات سعودية لا تزال مغلقة حتى 25 أكتوبر 2026، هي مطارات أبها الدولي، والملك عبد الله الدولي في جازان، ونجران الدولي، وينبع الدولي.

قد يعجبك ايضا