من الطوبولوجيا إلى الطب.. طارق الشامي يتصدر علماء اليمن للعام الرابع عالميًا

الثورة / هاشم السريحي

يواصل الباحث اليمني الدكتور طارق محمد صالح الشامي، الأستاذ المساعد في قسم الرياضيات بجامعة صنعاء، حضوره المتقدم على خارطة البحث العلمي، بعد حصوله على الترتيب الأول بين الباحثين اليمنيين للعام الرابع على التوالي ضمن قائمة أفضل 2% من العلماء الأكثر استشهادًا بأبحاثهم عالميًا، وفق التصنيف المشار إليه في بيانات جامعة صنعاء، إلى جانب تصدره ترتيب الباحثين اليمنيين في تصنيف الباحثين الأكثر تأثيرًا على مدى الحياة.
ويأتي هذا الحضور العلمي للدكتور الشامي في وقت تتجه فيه الجامعات اليمنية إلى تعزيز حضورها في منظومة البحث والنشر الدولي، بما يجعل تجربته نموذجًا لرحلة أكاديمية بدأت من قسم الرياضيات بجامعة صنعاء، وامتدت إلى مجالات بحثية متقدمة في الطوبولوجيا ونظرية المجموعات الفازية والاستقراب وصناعة القرار، وصولًا إلى تطبيقات في مجالات طبية وهندسية وتعليمية.
الأول بين علماء جامعة صنعاء
وبحسب بيانات التكريم الخاصة بعام 2026، جاء الدكتور طارق الشامي في المرتبة الأولى بين علماء جامعة صنعاء، يليه الدكتور عامر علي مهدي عامر، ثم الدكتور علي عبدالله أحمد عباس المنتصر.
ويمثل هذا الترتيب امتدادًا لسجل من الحضور البحثي للدكتور الشامي، الذي سبق أن جرى تكريمه من وزارة التعليم العالي ورئاسة جامعة صنعاء نظير التميز في مجال البحث العلمي والنشر الدولي وظهور اسمه ضمن قوائم العلماء وفق التصنيف الدولي AD Scientific Index للأعوام 2022 و2023 و2024.
رياضيات تتجاوز حدود المعادلات
قد يبدو تخصص الدكتور الشامي للوهلة الأولى شديد التجريد، فهو متخصص في الرياضيات البحتة، وبالأخص علم الطوبولوجيا (Topology)، غير أن جانبًا مهمًا من أبحاثه يتجه إلى توظيف المفاهيم الرياضية في معالجة مشكلات واقعية تتعلق بصناعة القرار، والتصنيف، وتقليص مناطق عدم اليقين واختيار البدائل المثلى.
وتتناول اهتماماته البحثية دور المؤثرات الطوبولوجية في نظرية الاستقراب، بوصفها أدوات تساعد على توسيع حجم المعلومات المؤكدة المستخرجة من نظم المعلومات، مع تطبيقات في مجالات متعددة، من بينها الهندسة والطب والتعليم.
كما يعمل في مجال المجموعات الفازية ومقاييس الأمثلية المرتبطة بها، وهي نماذج رياضية يمكن استخدامها في التعامل مع الحالات التي لا تكون فيها المعلومات أو القرارات محددة بصورة قطعية، الأمر الذي يمنح هذه الأدوات أهمية في مسائل صناعة القرار متعدد المعايير.
من النماذج الرياضية إلى التطبيقات الطبية
ومن أبرز ما يميز المسار البحثي للدكتور الشامي ارتباط عدد من أعماله بتطبيقات طبية، إذ تناولت أبحاثه تطوير نماذج رياضية يمكن استخدامها في التصنيف وتحليل البيانات الطبية.
ومن بين هذه الأبحاث دراسات تناولت حمى الضنك والشيكونغونيا، إلى جانب أبحاث في تشخيص الأمراض ومعالجة بعض المشكلات الطبية باستخدام نماذج الاستقراب والطوبولوجيا والمجموعات الفازية.
كما تناولت أبحاث أخرى تطوير أدوات لاتخاذ القرار متعدد المعايير، وتحسين دقة نماذج الاستقراب، وتطبيقها على نظم المعلومات والمشكلات الطبية، بما يعكس اتجاهًا متزايدًا في الرياضيات الحديثة نحو تحويل النماذج النظرية إلى أدوات قابلة للتطبيق.
أكثر من 180 بحثًا في الدوريات العالمية
وخلال مسيرته البحثية، نشر الدكتور الشامي أكثر من 180 ورقة علمية في مجلات علمية محكمة ومصنفة ضمن قواعد بيانات دولية، من بينها Scopus وClarivate، وتتناول أعماله موضوعات متعددة في الرياضيات البحتة، خصوصًا الطوبولوجيا، والتوبولوجيا الجبرية، ونظرية مجموعات الاستقراب، والمجموعات الفازية.
ولا يقتصر نشاطه على النشر العلمي؛ إذ شارك في تحكيم أكثر من 500 ورقة بحثية في تخصصه، لصالح أكثر من 68 مجلة علمية محكمة مدرجة في قواعد بيانات دولية.
كما شارك في هيئات تحرير عدد من المجلات العلمية الدولية، من بينها مجلات مصنفة ضمن فئات Q1 وQ2 وQ3 وفق ما يورده ملفه العلمي، ومنها Journal of Mathematics وHeliyon وPLOS ONE وJournal of Intelligent & Fuzzy Systems وMathematical Problems in Engineering وPeerJ Computer Science.
مسيرة أكاديمية بدأت من جامعة صنعاء
بدأ الدكتور طارق الشامي مسيرته الأكاديمية من جامعة صنعاء، حيث حصل عام 2009 على درجة البكالوريوس في الرياضيات من كلية التربية بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف، والأول على دفعته.
وفي عام 2016 حصل على درجة الماجستير في العلوم، تخصص الرياضيات البحتة – الطوبولوجيا وتطبيقاتها، من كلية العلوم بجامعة المنصورة في مصر، بتقدير ممتاز.
ثم واصل مساره الأكاديمي ليحصل عام 2022 على درجة الدكتوراه في فلسفة العلوم، تخصص الرياضيات البحتة – الطوبولوجيا وتطبيقاتها في مشكلات صناعة القرار واختيار القيم المثلى، من كلية العلوم بجامعة المنصورة، بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف.
وكانت أطروحته للدكتوراه بعنوان: «حول الفراغات التوبولوجية الناعمة المرتبة وبعض تطبيقاتها»، فيما حملت رسالة الماجستير عنوان: «حول الفراغات فوق التوبولوجية المرتبة».
جوائز وتكريمات متعددة
إلى جانب حضوره في قوائم الباحثين الأكثر تأثيرًا، حصل الدكتور الشامي على عدد من الجوائز والتكريمات، من أبرزها جائزة الأستاذ الدكتور عبدالشافي عبادة لشباب الباحثين لعام 2019، وجائزة الملتقى الدولي الأول للطلاب بالجامعات المصرية في العام نفسه، فضلًا عن جائزة رئيس جامعة المنصورة لأوائل الطلاب الوافدين عام 2016.
كما حصل على جائزة رئيس الجمهورية اليمنية لأوائل الجامعات اليمنية – يوم العلم 2011، وجائزة رئيس جامعة صنعاء للتفوق العلمي عام 2009.
حضور في المؤتمرات العلمية الدولية
وامتد نشاطه إلى المشاركة في مؤتمرات وندوات علمية متخصصة في مصر، من بينها مؤتمرات الطوبولوجيا وتطبيقاتها بجامعات المنوفية وحلوان والزقازيق وطنطا والمنصورة، والمؤتمر الدولي للرياضيات وعلوم المعلومات، والمؤتمر الدولي للرياضيات والإحصاء وتكنولوجيا المعلومات، إلى جانب عدد من الندوات العلمية للباحثين الشباب.
وتشير هذه المشاركات إلى مسار بحثي متواصل لم يقتصر على النشر، بل شمل تقديم الأبحاث ومناقشة الاتجاهات الحديثة في تخصصه والتفاعل مع المجتمع العلمي الدولي.
البحث العلمي.. مسار ممتد
لا تكمن أهمية تجربة الدكتور طارق الشامي في رقم واحد يتعلق بعدد الأبحاث أو مرات الاستشهاد، بل في استمرار المسار البحثي وتنوع تطبيقاته؛ فمن الرياضيات البحتة والطوبولوجيا، تتجه أعماله إلى مشكلات تتصل بالتشخيص الطبي، وتحليل المعلومات، والتصنيف، وصناعة القرار.
ويعكس تصدره ترتيب الباحثين في اليمن، للعام الرابع على التوالي وفق البيانات المشار إليها، جانبًا من الحضور الذي يمكن أن تحققه الكفاءات الأكاديمية اليمنية في المشهد العلمي الدولي عندما تتوافر لها فرص البحث والنشر والتعاون العلمي.
وفي جامعة صنعاء، يأتي تكريم الشامي ضمن قائمة العلماء المكرمين لعام 2026 ليؤكد أن التميز البحثي لا يُقاس فقط بعدد المنشورات، وإنما بمدى حضور البحث وتأثيره واستمرارية إنتاجه العلمي وقدرته على فتح مسارات جديدة أمام المعرفة والتطبيق.

قد يعجبك ايضا