21 سبتمبر.. ثورة شعب ضد التبعية والهيمنة

طاهر محمد الجنيد

 

التشابه الكبير بين سياسات الأنظمة العربية والإسلامية المتصهينة والسياسات الاستعمارية يؤكد أن إرادة الشعوب مازالت خاضعة للاستعمار لكن من خلال هذه الأنظمة التي اعتمد عليها في تنفيذ سياساته؛ فبواسطتهم تم نقل المواطن العربي من الخضوع للظلم والقهر على أيدي ولاة الخلافة العثمانية إلى الخضوع للظلم والاستبداد والاستعمار وسيطرة الأنظمة المتصهينة وفق تخطيط ومكر مسبق وحتى الآن يتم التحكم بهذه الأنظمة بواسطتهم .

الكيان الصهيوني كان أحد نتائج المخططات الإجرامية الماكرة والتمكين له كان بواسطة تلك الأنظمة ولازالت مخططاتهم تتوالى لكن بألسنة وأموال وثروات عربية وإسلامية، حيث أعلن أنه تم تنظيم اجتماع لرؤساء ثمانية جيوش عربية مع المجرم وزير الحرب الصهيوني وقائد القيادة المركزية الأمريكية لتنسيق جهودهم في العدوان على الشعب اليمني .

نظامان توسعيان كانا ثمرة تمكين الاحتلال الاستيطاني على أرض فلسطين (السعودية وإسرائيل) وقد أُخذ تعهد على السعودية من مؤسسها لدعم الاستيطان هناك (لا مانع لدي من إعطاء فلسطين للمساكين اليهود أو غيرهم ولن أخرج عن سياسة بريطانيا حتى تصيح الساعة) وهوما يؤكده مجرم الحرب ترامب بقوله: لو لم تكن السعودية موجودة لكانت إسرائيل في خطر.

لقد منحت السلطات الاستعمارية البريطانية السعودية إمكانيات كبيرة حيث استولت على العملات الذهبية من الأقطار العربية والإسلامية التي احتلتها ومولت وسلحت العصابات الصهيونية على أرض فلسطين ومكنت السعودية من إسقاط كل الوجاهات والعشائر والقبائل الأخرى لصالح كيانهم .

المفكر محمد حسنين هيكل يسرد حكايات سرق العملات الذهبية من مصر وتمويل الثورة العربية ولم يتطرق إلى الثروات الأخرى التي تم سرقتها ولا الثروات العربية التي مازالت تُسرق وتنهب من قبل الإمبراطوريات الاستعمارية حتى الآن.

الدعم والإسناد مكن السعودية من بسط نفوذها على مساحة واسعة من شبه الجزيرة العربية بقوة السلاح وبالأيدولوجيات الدينية وجماعات الضغط التي تمولها باستقطاب الوجاهات الاجتماعية والسياسية والدينية .

اليمن بتأريخها وحضارتها وقيمها ومبادئها كانت ولازالت هي العائق الكبير أمام تحقيق الأطماع السعودية، ولذلك اتسمت سياسات الأنظمة المتصهينة تجاه اليمن بالعدائية والسعي للهيمنة وانتهاج سياسات تدميرية ومن يطالع كتاب المهندس يوسف الهاجري (السعودية تبتلع اليمن) سيجد ان ما تم رصده عن التدخلات السعودية لا يتعدى القشور لأن ما يجري على الواقع يتجاوز ما كُتب بمرات من محاولات تدمير اليمن ومصادرة قراراته السيادية ومحو ثقافته وتاريخه وحضارته والاستيلاء على موارده وثرواته وجعله سوقا للسلع وموردا للقوى البشرية وحديقة خلفية .

سياسة السعودية تجاه اليمن هي ذاتها سياسة أمريكا والتحالف الصهيوامريكي، تحجيم الشعوب العربية والإسلامية وتدمير أي نهضة حقيقية وإسقاط الثقافة العربية والإسلامية والهوية الإيمانية واستبدال كل ذلك بالثقافة الغربية ومراكمة الثروات وتوريدها إلى بنوك وشركات الغرب وبناء إمبراطوريات مالية للأنظمة والأُسر الحاكمة .

محاربة كل محاولات النهوض والبناء والتنمية وتدمير الإمكانيات التي قد تحقق الاكتفاء الذاتي ومنع الصناعات العسكرية حتى يظل الوطن العربي تحت الوصاية والاحتلال لكن من خلال هذه الأنظمة.

المؤامرات لم تتوقف على اليمن منذ تنصيب النظام السعودي سواء قبل الثورة أو بعدها أو قبل الاستعمار وبعده تم الاستثمار في الحروب الشطرية وفي الثورة وتم إفشال كل المشاريع الاندماجية ووصل التدخل إلى الاعتراض على كلمات النشيد الوطني لليمن والمطالبة بتغييره.

لقد منحت الأنظمة المتصهينة لنفسها حقوقا في الوصاية والهيمنة على بقية الأنظمة وكان السفير السعودي وسفراء الإمبراطوريات الاستعمارية وسفير أمريكا يمثلون بأوامرهم المرجعية التي لا تستطيع الأنظمة تجاوزها، فبريطانيا احتجت على خطاب لملك مصر وفرضت عليه تغيير حكومة شكَّلها المندوب السامي .

أمريكا أنتجت مناهج تعليمية وألزمت الأنظمة بتدريسها خلال الفترات السابقة والآن تم سحبها واستبدالها بمناهج تكرس التطبيع وتمهد لما يسمونه الاتفاقيات الإبراهيمية.

لقد انتقلت الأنظمة المتصهينة في تدخلاتها في الشأن اليمني إلى اللعب على المكشوف وحولت المسؤولين إلى منفذين لتوجيهات سفراء تلك البلدان والكل يعمل تحت توجيهات السفير الأمريكي، فلا مجال للرفض أو الاعتراض، لأن من يفعل ذلك محكوم عليه بالإعدام المادي والمعنوي بواسطة اللوبيات المتحكمة المعدة لهذه المهمات.

يحاربون استقلال واستقرار اليمن، لأنهم يدركون ان نهضة اليمن سيكون لها اثار إيجابية عظيمة لمصلحه شعوب الأمتين العربية والإسلامية ومنها شعب الخليج التي حولتها السياسات إلى مستنقع التبعية والخيانة لقضايا الأمة وسخرتها لخدمة التحالف الصهيوامريكي.

حولوا اليمن إلى مسرح للحروب والفتن والاختلافات واستعانوا بأدواتهم الداخلية والخارجية وتم مصادرة قرارات اليمن السيادية من خلال اللجنة الخاصة وما يماثلها في تلك الأنظمة باستقطاب الوجاهات الاجتماعية والسياسية والدينية التي رصد لها تمويلات من ثروات اليمن سواء من خلال رسوم العمالة اليمنية أو من خلال الأراضي اليمنية التي سيطروا عليها أو من خلال الاستيلاء على مصادر الثروة .

سياسات إجرامية وحروب تستهدف تدمير اليمن تُنفذ كي يظل اليمن تابعا خاضعا لسياساتهم، فالثروات تورد إلى بنوكهم والمشاريع رهن بموافقتهم وبينما يتاح للآخرين الاستثمار في كل المشاريع التنموية لا يُسمح لليمن الا بما يريدون وما يرغبون، فكما فرض عليهم التحالف الصهيوامريكي عدم الاستفادة من ثروات بلدانهم فيما ينفعهم يفرضون على اليمن .

أشاعوا دعاياتهم السوداء ان اليمن فقير ولا يمتلك ثروات ولإمكانيات بل يعيش على الهبات والمعونات وعمدوا إلى تدمير المشاريع الإنتاجية .

ثورة 21سبتمبررفضت الوصاية والتبعية وأعلنتها لا وصاية لاحد ولا تبعية بل اليمن مستقل بقراراته لا يخضع الا لله، وهي استكمال لتحقيق أهداف ثورة 26 وثورة 14 أكتوبر لأنها تسعي لتحقيق آمال وطموحات الشعب اليمني من أقصاه إلى أقصاه لا فرق بين شمال وجنوب وشرق وغرب وغير ذلك من المسميات التي يطلقونها تارة مذهبية وتارة حزبية فالكل يمني والكل معني برفض الوصاية والتبعية من اجل اليمن بعيدا عن المصالح الآنية والأنانية.

يجب ان يرتقي الوعي المجتمعي لمواجهة كل الدعوات المشبوهة والسياسات الإجرامية التي تريد ان تجعل من تلك الاختلافات رهانا لإعادة اليمن إلى مربعات الاحتراب وساحة لتصفية الحسابات من أجل استمرار سيطرتهم وهيمنتهم ونفوذهم .

اليمن اليوم بحاجة إلى إزالة كل الاختلافات والالتقاء على هدف واحد وهو بناء اليمن واللحاق بركب الحضارة ومواجهة عوامل الهيمنة والتبعية التي دمرت كل المشاريع التنموية، وعطلت مسيرة اليمن نحو المستقبل وحولته إلى ساحة للحروب وتقاسم النفوذ.

الأنظمة المتصهينة التي تريد استمرار هيمنتها ونفوذها على اليمن لا يمكنها ان تحمي استقلال اليمن لأنها فرطت في قراراتها المصيرية وسلمتها للتحالف الصهيوامريكي؛ ولا يمكنها أن تحافظ على ثروات اليمن لأنها فرطت في ثروات بلدانها فكيف يمكنها أن تحمي مصالح اليمن.

استقلال اليمن يتحقق بإرادة أبناء اليمن وبتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الاستراتيجية والاعتماد على تصنيع الأسلحة بكوادر وكفاءات يمنية وخاصة أسلحة الردع الحديثة التي أصبح امتلاكها وتصنيعها سهلا وميسوراً.

الاستقلال والتحرر عن التبعية لهذه الأنظمة المتصهينة باتباع ثقافتنا الإيمانية وهويتنا العربية الإسلامية والاستفادة من تاريخ اليمن وحضاراته الإنسانية التي غمرت العالم بقيمها ومبادئها العظيمة يمثل مصدر الهام لتكرار تلك الأمجاد .

إنهم يحاربون اليمن ويحاربون ثورته لأنهم لا يملكون تاريخه ولا حضارته وهوما يشكل عقدة عليهم باعتبارهم أنظمة مستحدثة وقبل كل ذلك تلك الإشارات الإعجازية التي ذكرها القرآن الكريم وتلك الأوسمة النبوية التي اثني بها على اليمن على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم.

 

 

 

قد يعجبك ايضا