الارتزاق يبدأ بخيانة الوطن وينتهي بخيانة الأمة

نبيل بن جبل

مرتزقة وعبيد الريال السعودي أسكرتهم التبعية العمياء وحب المال والدنيا فطمس الله على قلوبهم حتى أصبحوا كالأنعام بل أضل سبيلا.

لقد ساقهم العدو السعودي والأمريكي طوال سنوات العدوان الماضية كأدوات رخيصة الثمن وكباش فداء لجنوده واستخدمهم لمحاربة شعبهم ومحاصرته ومعاداة الأحرار والشرفاء من أبناء جلدتهم وتكفيرهم وتهجير الكثير منهم وسفك دمائهم ونهب أموالهم وممتلكاتهم وثرواتهم في وسلب حقوقهم في المناطق المحتلة.

والأشد خسة ودناءة أنهم ظلوا يبررون كل ما يفعله عدو اليمن التاريخي باليمن وكل ما يرتكبه طيرانه من جرائم ومجازر إبادة جماعية وحصار خانق رغم أنه لم يرع لهم ولا حتى للأسرى منهم ولا لأنفسهم حرمة أو كرامة ولم يبقي لهم حتى قرار واحد يتخذونه.

واليوم وفي هذه المرحلة المهمة التي تمر بها الأمة يُساقون إلى معسكرات الخيانة والارتزاق وجبهات التحشيد التابعة للعدو الأمريكي السعودي كالقطيع نحو مصير سيء جدا (القتل أو الأسر أو التيه والفقدان في الصحاري والجبهات).

ولكن في وضعية مختلفة تماما عن الماضي؛ وضعية أشد خزيا وشناعة وبشاعة ويرتب صفوفهم ويحشد قواهم ليكونوا في مواجهة مباشرة مع أحرار الأمة وشرفائها خدمة لكيان العدو الإسرائيلي العدو اللدود للأمة العربية والإسلامية ويحشدونهم ويمدونهم بما يلزم من سلاح وغطاء جوي لفتح الجبهات وخوض المعارك ضد أحرار وشرفاء الأمة في اليمن الصامد المجاهد العظيم نيابة عن كيان غاصب ومحتل لأرض فلسطين ولبنان وسوريا عقابا لموقف اليمن المساند لغزة ولبنان والمعادي لعدو الأمة اللدود والواقف ضد معادلة الاستبادة لشعوب الأمة ولجبهة اليمن التي أثبتت خلال “معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس” معركة إسناد غزة المظلومة فاعليتها وقدرتها على الضغط عليه والتنكيل به وتعطيل ملاحته في ميناء إيلات والتأثير على بقية موانئه ووقف الملاحة الصهيونية في البحرين الأحمر والعربي وخليج عدن وباب المندب واستهداف عمق المغتصبات التي يحتلها وكشف هشاشة منظومته الأمنية والدفاعية التي طالما تفاخر بها ورغم هذا الموقف المشرف لكل إنسان مسلم يمضي أولئك المرتزقة المنافقون في الصحاري والجبهات لخدمته متباهين غير مكترثين بالعار الذي يلحق بهم وبأبنائهم جراء خيانتهم لوطنهم وشعبهم ولا بالعار الأشد والأفظع والأشنع في الوقوف إلى جانب أعداء الأمة والدين والمقدسات.

فالارتزاق طريق يبدأ بخيانة الوطن وينتهي بخيانة الدين والأمة والمستضعفين والمقدسات، لا عقل يتدبر ولا قلب يفقه ولا عين تبصر ولا أذن تصغي ولا ضمير يستيقظ وهنا يتجلى قوله تعالى في محكم كتابه؛ “أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا”.

فحال هؤلاء المنافقين أسوأ بكثير من حال الأنعام السارحة في مراتع الأرض؛ فالأنعام تسير وفق ما فطرت عليه أما الإنسان فقد كرّمه الله بالعقل والإرادة وخلقه لعبادته وحده وحمله مسؤولية عمارة الأرض بما يحقق الخير والصلاح والأمن والعزة والكرامة.

لكنهم بدلوا تلك المسؤولية بالارتهان للريال والدولار وجعلوا من أنفسهم أدوات رخيصة في خدمة الطواغيت والمستكبرين والمحتلين والمنتهكين لحرمات الله ومقدسات الأمة، وبئس لهم والله النهاية والمصير ومع ذلك كله فإن هذا الوضوح يمثل تمييزا وفرزا هاما يميز الخبيث من الطيب ويظهر حقيقة المواقف والاصطفافات.

وانكشاف المنافقين على حقيقتهم المخزية ضرورة حتمية وسنة من سنن الله في الحياة لتمايز الصفوف ومعرفة من يقف مع وطنه وأمته ويدافع عن مقدساتها وقضاياها الجامعة والعادلة والمصيرية ومن اختار أن يكون أداة رخيصة بيد أعداء الأمة والدين.

وهذا التمايز والوضوح مكسب مهم لجبهة الحق جبهة رجال الله المؤمنين وكشف الأقنعة والحقائق مقدمة ضرورية وحتمية لمعرفة حجم المعركة وطبيعتها وحقيقة أطرافها وانكشاف أهدافها.

وبإذن الله تعالى فيمن الإيمان برهانه على الله وثقته بصدق وعوده بالنصر والتمكين وبوعيه وبصيرته وتسليمه لقيادته الربانية الحكيمة ماض نحو المزيد من الثبات والصمود والإنجازات والانتصارات الكبرى التي ستفاجئ العدو والصديق بعون الله وقد أعد لهذه المرحلة مايلزم من إعداد نفسي وايماني وفي القدرات والإمكانات وبما اكتسب من تجارب وخبرات وبما وصل إليه من وسائل الردع المختلفة.

وما شهدته الأيام الماضية من مواجهات واستهدافات لتحشيدات العدو في مختلف الجبهات وانكسار زحوفاتهم وخسائرهم الكبيرة التي يتلقونها نتيجة ضربات القوات المسلحة اليمنية الدقيقة والعمليات الخاطفة والنوعية ليست سوى غيض من فيض وبداية لبشائر النصر.

والأيام القادمة حبلى بالمفاجآت والانتصارات وسيشاهد العالم قدرة القوات المسلحة اليمنية على المواجهة وإفشال وإحباط مخططات الأعداء وسنشهد بقوة الله انهيار جبهة المنافقين وخسارة جميع الموالين والمطبعين مع عدو الأمة اللدود نظام العدو السعودي وأدواته.

وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم والعاقبة للمتقين.

قد يعجبك ايضا