حشود أبناء ذمار في ذكرى مولد النور.. ولاء ووفاء متجدد لرسول الله

الثورة نت /..

شكّل الحشد الجماهيري في محافظة ذمار يوم 12 ربيع الأول، لوحة إيمانية تجلّت فيها ملامح الفرحة والابتهاج بذكرى المولد النبوي، في مشهد يُعيد تأكيد مكانة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله في وجدان اليمنيين ورسوخ هويتهم الإيمانية التي تتجدّد بها أواصر التكافل والتآخي استلهامًا من المبادئ والقيم المحمدية.

الزخم الجماهيري للاحتفال بهذه المناسبة الدينية الجليلة لم يكن مجرد تظاهرة إيمانية فحسب، بل تحولاً استراتيجياً في مسار التعبئة والجاهزية الرسمية والشعبية المتعاظمة، ويؤسس لمرحلة متقدمة من التلاحم المجتمعي والاستجابة الواعية للقيم النبوية في مختلف الاستحقاقات والمحطات الوطنية.

وعكس الاحتشاد الواسع لمختلف الشرائح والمكونات المجتمعية في ذكرى ميلاده الشريف، تناميًا ملحوظًا في الوعي، يترجم السيرة النبوية إلى مسار عملي، ويُجسّد قيم الصمود، ويُرسّخ المرجعية الإيمانية كقوة دافعة لبناء الواقع ومواجهة التحديات.

على الصعيدين الاجتماعي والتنظيمي، عكس التوافد الجماهيري المنظم إلى ساحات “الرسول الأعظم”، مستوى عاليًا من الانسجام والتنسيق الميداني بين السلطة المحلية والتعبئة العامة والقطاعات المجتمعية في حشد الجهود للاحتفاء بالمناسبة الدينية التي تمثل محطة سنوية للتزود بالقيم المحمدية العظيمة، وتجديد التأسي بأخلاق الرسول الكريم منهجًا وسلوكًا.

تقاطرت الحشود إلى ساحات “الرسول الأعظم” بحرم جامعة ذمار، ومحصوبة بمديرية وصاب السافل، وحديقة هران بمدينة ذمار “للنساء”، من مختلف العزل والمديريات متوشحة شعارات المناسبة ويجمعها حب الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم حتى اكتظت ساحات الاحتفال رغم توسيعها هذا العام.

وفي ساحات “الرسول الأعظم” التي تزينت بالأعلام والشعارات واللافتات المحمدية وتهيأت من كافة الجوانب لاستقبال ضيوف رسول الله، وتحت زخات المطر ردّدت الجماهير المحتشدة الصلوات والأهازيج والهتافات الملبية لخاتم الأنبياء والمرسلين، وشعار البراءة من أعداء الله.

فيما قدمت كوكبة من المنشدين والشعراء موشحات من الموروث الثقافي وأبيات القصيد الشعبي التي عبّرت عن عظمة ومكانة رسول الهدى والرحمة، وارتباط أهل اليمن به، وسمو رسالته في قلوبهم، وابتهاجهم بذكرى مولده صلى الله عليه وآله سلم.

وعبر أبناء محافظة ذمار من خلال الحشود غير المسبوقة والمشاركة المتميزة من كافة فئات ومكونات المجتمع، عن تعظيمهم وتوقيرهم وتمسكهم بالنبي الكريم ورسالته، والسير على نهجه كقائد وقدوة ومنارة لكافة الأمم.

وعكست المشاركة الواسعة في الاحتفاء المركزي بذكرى مولد النور الوعي الإيماني، ومضي أبناء ذمار واليمن عامة على خطى الأجداد من الأنصار الذين آزروه وكانوا من أوائل من قدّم التضحيات في سبيل إعلاء كلمة الله ونشر دين الإسلام في أرجاء المعمورة.

وحمل الزخم والحشد الجماهيري الكبير، دلالات ومعانٍ عظيمة، خاصة في ظل ما يواجهه الوطن والأمة من تحديات تستهدف ثوابتها وقيمها ورموزها ومقدساتها، وتأكيد ثبات الشعب اليمني على عقيدته والتفافه حول النبي الكريم والاقتداء بقيمه ومبادئه ومواقفه وجهاده وشجاعته في مقارعة الطغاة والمستكبرين.

كما عكس تلاحم أبناء ذمار وهويتهم الإيمانية الراسخة ككافة الشعب اليمني وأنه ما يزال وسيظل على عهده وولائه لله تعالى ولرسوله الكريم المبعوث رحمة للعالمين ومن أرسله الله بشيرًا ونذيرًا.

وتعد مشاركة المرأة والزخم الكبير في إحياء الذكرى تعبيراً عن الحمد والشُكر لله على نعمة الهداية، ورداً عملياً على الإساءات المُتكررة بحق الرسول الأعظم من قِبل أعداء الإسلام.

كما هو تأكيد لدور المرأة في تنشئة الأجيال وغرس منهج كتاب الله تعالى، وحب مكارم أخلاق رسول الله عليه الصلاة والسلام وآل بيته الأطهار وترسيخ الهوية الإيمانية والثقافة القرآنية في نفوسهم.

وجاء الاحتفال المركزي تتويجاً لحراك وحفاوة رسمية ومجتمعية استمرت شهرا، إذ أقيمت فعاليات وأنشطة تحضيرية على مستوى المكاتب والمديريات والمناطق، وباشرت تزيين المنازل والأبنية والشوارع والسيارات بالألوان والشعارات المحمدية والأضواء الخضراء وكل أنواع الزينة بما فيها إطلاق الألعاب النارية التي أضاءت سماء مدينة ذمار ومديرياتها عشية الاحتفال وجعلتها تشع نورا وإيماناً.

وشملت الأنشطة التحضيرية فعاليات وندوات خطابية ثقافية وشعرية وإنشادية وأمسيات ومهرجانات ومحاضرات، وأنشطة تربوية وشبابية وطلابية ونسائية، ومبادرات خيرية وخدمية، وترتيبات مرورية وأمنية، فضلًا عن أعمال تنظيم وإنارة وتزيين الشوارع والأحياء والمكاتب الحكومية، وتجهيزات فنية وتقنية وتنظيمية لساحات الفعالية المركزية ابتهاجًا بهذه المناسبة الدينية الجليلة.

وأبرزت مظاهر الاحتفاء بحضور رسمي ومجتمعي وتفاعل طلابي ونسائي متميز مكانة الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم في قلوب اليمنيين وبأنهم سيظلون كما عهدهم يوم أن قال فيهم “الإيمان يمان والحكمة يمانية”.

وتكتسب ذكرى المولد النبوي، أهمية كبيرة في حياة اليمنيين، إذ تُعدّ محطة للتزود من سيرة الرسول الأكرم الإيمانية والتربوية والجهادية، والتأسي بأخلاقه وصفاته، وغرس سجاياه العظيمة في نفوس الأجيال، وتجسيد قيم ومبادئ ومضامين رسالته في الواقع كمنهج حياة.

قد يعجبك ايضا