الثورة نت /..
أكد الأمين العام لحزب الله اللبناني، الشيخ نعيم قاسم، اليوم الجمعة، أن المقاومة منعت العدو الإسرائيلي من تحقيق أهدافه وهي ماضية في خياراتها ومن يراهن على استسلامها إنما يراهن على سراب ولا يعرف المقاومة جيداً.
وأوضح الشيخ قاسم، في كلمة بمناسبة في ذكرى الانتصار عام 2006، أن المقاومة تتحمل وتصبر لأنها أمام خيارات لا يمكن أن تقبل بها عندما تؤدي إلى الاستسلام والسقوط، حسب موقع “المنار” التابع لحزب الله.
وقال: “في 2 مارس الماضي ردت المقاومة على اغتيال قائد الثورة الإسلامية في إيران، السيد علي الخامنئي، وكان الرد أيضا يختصر الألم الذي عشناه لـ15 شهرا من الخرق الإسرائيلي، وكانت النتيجة أن الحرب الإسرائيلية العدوانية فتحت على لبنان”.
وأضاف أن كل الدلائل فيما بعد أكدت أن الحرب لو لم تفتح في 2 مارس لكانت فتحت لاحقا في مارس نفسه، لأن “الإسرائيلي” مستعد لها ولأنه يريد أن يقوم بهذا العمل العدواني الواسع.
وتابع: “بالنسبة إلينا كانت الحرب هي حرب عدوانية وجودية ولذلك واجهنا مواجهة كربلائية لأننا اعتبرنا أننا أمام أحد خيارين إما أن نسقط ونستسلم وينتصر الإسرائيلي وإما أن نبقى ثابتين ونهزم المشروع الإسرائيلي”.
وانتقد أمين عام حزب الله، السلطة اللبنانية، مبيّناً أنها “ذهبت إلى اتفاق الإطار الذي ليس اتفاقا ولا إطارا، بل إملاءات إسرائيلية بالحبر الإسرائيلي توقع عليه السلطة اللبنانية وتعطي إسرائيل كل ما تريد وتتنازل السلطة اللبنانية عن السيادة”، لافتاً إلى أنه “لم يكن العدو الإسرائيلي ليمارس كل هذا العدوان وكل هذه الإبادة لولا الأمريكي”.
وأردف: “كل الذين شاهدوا المشهد في واشنطن رأوا فريقا واحدا اسمه الفريق الأمريكي الإسرائيلي أما الفريق اللبناني فكان تبعا وكان ينفذ ما تقوله أمريكا”.
وخاطب الشيخ قاسم السلطة اللبنانية قائلاً: “اعطونا إنجازا واحدا حصل في الجولات السبع، كل شيء حصل عليه العدو الإسرائيلي وكل ما يريده، نحن إشكالنا على الاتفاق هو أولا بالمفاوضات المباشرة لأنك تعطي إسرائيل سلفا ما تريده والثاني على كل المضمون”.
وقال إن “على السلطة أن تعترف بأنها فشلت وأن تعود إلى شعبها لتصل إلى قوة الموقف الموحد الضامن واستخدام عناصر القوة من أجل مواجهة هذا العدو الإسرائيلي المتغطرس وتوظيف كل الأوراق التي نملكها ورقة المقاومة والوحدة والسيادة من أجل أن نواجه بها”.
وأضاف: “هذا التفاوض لن يأتي إلا بالخزي والعار ومع الاستمرار فيه فإن الخزي والعار سيستمر وسيكبر أكثر”.
وتساءل أمين عام حزب الله: “ألا يكفي هذه السلطة ما قام به العدو الإسرائيلي وما يقوم به يوميا من ممارسات عدوانية بهدم البيوت والقرى واحتلال الأرض وقتل الناس؟. ما هذه البدعة التي سميتموها مناطق تجريبية؟ زوطر الغربية التي كانت غير محتلة هي تكون تجريبية على أن إسرائيل تسمح لكم أن تدخلوا إليها؟ من الأراضي المحررة نقول إنه يوجد تحرير؟ أم أن هذا إعطاء إسرائيل ضمانات من أجل أن تنتشر في الأراضي المحررة تحت عنوان التحقيق وأنها تريد أن تشرف على الواقع اللبناني؟”.
كما تساءل: “ماذا يحصل في المنصوري مع أنها قرية محررة؟ مع ذلك هجّر الإسرائيلي أهلها ومنع الجيش اللبناني من الدخول”.
وأضاف الشيخ قاسم: “أقل شيء أن تخرجوا من الجلسة، ولم تخرجوا، وأن تقولوا أننا أوقفنا المفاوضات لأنه ليس هناك انسحابا”.
وتابع: “نعلم أن الأمريكي يقول لكم في الكواليس أنهم لا يستطيعون أن يفعلوا شيئا مع العدو الإسرائيلي لأنهم يؤيدون خطواته.. على الأقل ردوا على كاتس ونتنياهو بموقف”.
ومضى مخاطباً للسلطة اللبنانية: “أدعوكم للعودة عن هذا الخطأ الخطيئة والخطأ العار والخطأ المذلة والخطأ الذي يعطي علامات استفهام حول ما يفعل هؤلاء المسؤولون”.
وأكد الأمين العام لحزب الله أن “ما يحصل هو استسلام ونحن لا نقبل بالاستسلام وسنبقى واقفين صامدين لا نقبل بانتهاك سيادة بلدنا وأن تضيع دماء الشهداء”، داعياً السلطة إلى أن “تتوقف عن مراكمة الفشل لأن هذا التراكم يدمر البلد ويؤذي البلد والمستقبل”.
وأضاف: “مهما كان الحاضر قاسيا فإن المستقبل وبحسب الوعد الإلهي وما نقوم به من تكليف سيؤدي إن شاء الله إلى تغيير هذه الوقائع، ورهاننا على المقاومة والناس والوطنيين”.
وجدد التأكيد على أن صمود المقاومة ووضع إيران قضية لبنان كشرط أول في وثيقة التفاهم في إسلام آباد هو الذي كبح جماح العدو الإسرائيلي.
وتابع: “يقول البعض أن 300 ألف مواطن عادوا بسبب “اتفاق الإطار” وهو شيء مضحك.. الذي أرجع الناس هو اتفاق إسلام آباد، والذي أوقف إطلاق النار بشكله الواسع هو اتفاق إسلام آباد”.
وأردف: “موقفنا اليوم هو أننا على خط الإمام المغيب موسى الصدر الذي أعلن أن إسرائيل شر مطلق وأن الجنوب لا يمكن إلا أن يبتسم، ومستمرون على خط سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله الذي قدم الكثير لعقود ليثبت هذه المعادلة وأحضر الانتصارات وكان هو قائد الانتصار الكبير في يوليو وهو الذي رعا الوعد الصادق فكانت النتيجة العظيمة التي حصلنا عليها”.
وأشار الشيخ قاسم إلى أن “هذه المقاومة هي حالة دفاعية والحروب فرضت علينا ونحن ندافع ونقبل بوقف إطلاق النار لأننا ندافع لكن العدو يريد الحرب ولكن لا نستسلم حتى لو كانت الآلام كبيرة”.
وشدد على ضرورة أن “يكون الجنوب هو القضية المركزية اليوم ويجب أن يؤمن النازحون وأن يؤمن الإيواء والمساعدات وترميم الأضرار والدولة مسؤولة قبل أي جهة أخرى، صحيح أننا نتصدى للمساعدة والتعاون وبذل أقصى الجهد لكن الأصل أن تقوم الدولة بواجبها وهذا ما سنسعى إليه”.
وتوجه أمين عام حزب الله لأهالي الجنوب اللبناني قائلا: “كل كلام نقوله لا يمكن أن يكون ذرة أمام ما قدمتموه من تضحيات وعطاء ونحن نراكم كبارا. أنتم تاج رؤوسنا ونقول لكم أننا سنموت دونكم وسنقاتل حتى آخر قطرة دم ونحن معا في خندق واحد”.
وأضاف: “من حقكم أن تغضبوا وأن تعبروا لكننا نطلب منكم أن تختزنوا هذا الغضب وتهيأوا لاستخدامه في الوقت الذي يحين لتحقيق أهدافكم ومطالبكم. إن الغضب له وقت ويمكن أن ينفجر. كيف ينفجر؟ فليتحمل من لا يعرف العمل ويحاول العمل ضد المقاومة وأهل المقاومة المسؤولية”.
وأشار إلى أن المسؤولية تقع على الذين يعتدون على المقاومة وعلى شعب المقاومة وعلى لبنان وعلى مستقبل لبنان وسيادته.
وخاطب الشيخ قاسم المقاومين الشرفاء قائلاً: “يا تاج الرؤوس وعناوين العزة ومثال التفاني والتضحية وأنوار التحرير والاستقلال أنتم فائزون في الدنيا والآخرة ويشرفنا أننا معا في معركة التحرير والعزة والكرامة الإنسانية”.
وأثنى على من يساهمون من الأحزاب والقوى والطوائف في كل التحركات الرافضة للاحتلال والمواجهة للعدوان والرافضة لاتفاق المذلة وللتطبيع، مشيداً بروح التكافل الاجتماعي حيث يلتف الجميع من أجل معالجة الآلام على المستوى التربوي والاجتماعي والسكن والوضع الاقتصادي.
وقال إن “هذا التكافل الاجتماعي مهم من أجل أن نسد الثغرات التي أوجدتها هذه السلطة بعدم العمل الجاد والفعال في الاتجاه الإيجابي”.
وأضاف: “نحن مدينون لشهدائنا وعظمائنا الذين سبقونا إلى العلياء ومهدوا لنا الطريق من أجل المستقبل الأفضل، شهداؤنا وضعوا في أعناقنا أمانة سنحفظها وسنستمر عليها، شهداؤنا هم العنوان المشرف على مستوى لبنان وقضية فلسطين وعلى مستوى كل العالم لأنهم نموذج في التضحية والعطاء”.
كما خاطب أمين عام حزب الله الجرحى قائلاً: “حياكم الله على هذه التضحية الكبيرة التي تحملتموها من أجل هذه المسيرة العظيمة. إننا لن نترك الأسرى وسنبقى نطالب ونسعى ونعمل من أجل أن يفرج عنهم إن شاء الله، وإن شاء الله سيكون لنا جولات انتصار ومع كل الآلام يجب أن نتحمل لأننا واقفون ووقوفنا هو محطة من محطات الانتصار”.
وفي حديثه عن ذكرى الانتصار قال الأمين العام لحزب الله إن هذه الذكرى ثبتت محطة تاريخية هامة في تاريخ لبنان والمنطقة، وإن حرب الوعد الصادق كانت لمواجهة العدوان الإسرائيلي الذي بدأ بذريعة أسر جنديين إسرائيليين، والحرب بدأت بعد أن لم تنفع كل الاتصالات وكل العلاقات السياسية وكل الدبلوماسية أن تفرج عن الأسرى اللبنانيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي”.
وأضاف: “كان لا بد من هذا العمل تنفيذا للوعد بأننا لا نترك أسرانا في السجون وبالتالي كيف يمكن أن نغير المعادلة من دون المواجهة والضغط على العدو الإسرائيلي الذي لا يفهم إلا بلغة القوة، وكانت هذه العملية لا تستحق بالمعنى المعروف عسكريا أن يكون لها حرب لكن تبين بعد ذلك أن الإسرائيلي كان يعد بالتعاون مع الأمريكي لحرب كبيرة في شهر سبتمبر 2006”.
وأكد أن هذه الحرب انتهت بهزيمة العدو الاسرائيلي المتغطرس ومن ورائه أمريكا في مواجهة المقاومة الإسلامية في لبنان وكل المقاومين الشرفاء في إطار ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة وكان من نتائج هذه العملية الإفراج عن الأسرى والمحتجزين لدى العدو.
وأكمل الشيخ قاسم: “أذعن العدو لهذه المقاومة ولهذا الشعب وللبنان الصامد والمواجه، ومن النتائج أن الردع بقي موجودا ضد العدو الإسرائيلي من عام 2006 إلى عام 2023 وهذا دليل على أهمية المقاومة، وهذا نموذج على أن المقاومة قادرة على أن تغير المعادلة وهذه تجربة موجودة وقائمة”.
