البرش: غزة تواجه إبادة بيئية تهدد الإنسان ومقومات الحياة لعقود

 

الثورة نت/

حذر مدير عام وزارة الصحة في قطاع غزة، الدكتور منير البرش، اليوم الخميس، من أن القطاع يشهد ما يُعرف بـ الإبادة البيئية، مؤكدًا أن آثار الحرب لم تعد تقتصر على الخسائر البشرية والدمار العمراني، بل امتدت لتطال مقومات الحياة الأساسية، بما يهدد الإنسان والبيئة لعقود مقبلة.

وأوضح البرش، في منشور على منصة “إكس” ، أن قطاع غزة تعرض لتدمير واسع طال المياه والتربة والهواء والبحر والتنوع الحيوي والبنية التحتية البيئية، معتبرًا أن ذلك يندرج ضمن مفهوم “الإبادة البيئية”، التي تتمثل في التدمير واسع النطاق للأنظمة البيئية بما يهدد بقاء المجتمعات البشرية.

وأشار إلى أن معظم منشآت المياه والصرف الصحي خرجت عن الخدمة، وتوقفت جميع محطات معالجة مياه الصرف، فيما لم يتبق من أصل 54 محطة ضخ وخزان مياه سوى عدد محدود يعمل بصورة جزئية، الأمر الذي أدى إلى تلوث الخزان الجوفي والبيئة البحرية وزيادة انتشار الأمراض المرتبطة بالمياه الملوثة.

وأضاف أن الأراضي الزراعية تعرضت لدمار واسع أفقدها قدرتها على الإنتاج، نتيجة تدمير الأشجار والمحاصيل وتلوث التربة بالمعادن الثقيلة وبقايا الذخائر والمواد الكيميائية ومياه الصرف غير المعالجة، محذرًا من تداعيات ذلك على الأمن الغذائي وصعوبة استعادة النشاط الزراعي في المدى القريب.

ولفت البرش إلى أن البحر تعرض أيضًا لتلوث مستمر بمياه الصرف الصحي والنفايات والمواد الخطرة وبقايا الذخائر، ما تسبب في انهيار شبه كامل لقطاع الصيد البحري وتهديد السلسلة الغذائية البحرية.

وفيما يتعلق بجودة الهواء، أكد أن الغبار الناجم عن القصف الصهيوني والهدم، إلى جانب الحرائق واحتراق المباني والمنشآت الصناعية، أدى إلى انبعاث كميات كبيرة من الجسيمات الدقيقة والمواد السامة، الأمر الذي أسهم في ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض التنفسية، خاصة بين الأطفال وكبار السن والمرضى المزمنين.

وبيّن أن الركام يمثل أحد أخطر مظاهر الكارثة البيئية، إذ تنتشر في القطاع أكثر من 80 مليون طن من الأنقاض في مساحة جغرافية محدودة، ويحتوي جزء منها على الأسبستوس والمعادن الثقيلة والمواد الكيميائية الخطرة وبقايا الذخائر، بما يشكل خطرًا مستمرًا على الصحة العامة والبيئة.

وشدد البرش على أن آثار “الإبادة البيئية” لا تقاس بحجم الدمار المادي فقط، وإنما بالسنوات التي سيحتاجها السكان لاستعادة حقهم في مياه نظيفة وهواء آمن وأرض منتجة وبحر صالح للحياة.

ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية لحماية البيئة أثناء النزاعات المسلحة، والعمل على محاسبة المسؤولين عن تدميرها، مؤكدًا أن حماية البيئة تمثل جزءًا أصيلًا من الحق في الحياة والكرامة الإنسانية.

 

قد يعجبك ايضا