تتواصل مشاريع التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في بلدة نحالين، الواقعة غرب مدينة بيت لحم بالضفة الغربية، عبر شق طرق جديدة وتوسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية المحيطة بالبلدة، في وقت يؤكد فيه السكان أن هذه المشاريع أدت إلى تضييق وصولهم إلى أراضيهم الزراعية وتقليص المساحات المتاحة لهم، وسط تصاعد القيود المفروضة على الحركة منذ اندلاع حرب الإبادة في أكتوبر 2023.
وحسب وكالة “شهاب” الفلسطينية ، اليوم السبت، قال رئيس بلدية نحالين، نعيم فنون، إن التوسع الاستيطاني الصهيوني المتواصل يهدف إلى فرض السيطرة على مزيد من أراضي البلدة، موضحًا أن مساحة نحالين تقلصت من نحو 24 ألف دونم إلى ما يقارب 12 ألف دونم نتيجة السياسات الاستيطانية.
وأضاف أن البلدة أصبحت اليوم محاطة بأربع مستوطنات تتخللها بؤر استيطانية، الأمر الذي جعلها، بحسب وصفه، “جزيرة وسط بحر من المستوطنات”، في ظل استمرار التمدد الاستيطاني في محيطها.
وأشار إلى أن أوضاع المزارعين ازدادت تعقيدًا منذ السابع من أكتوبر 2023، بعدما بات الوصول إلى الأراضي الزراعية أكثر صعوبة، موضحًا أن من يتمكن من الوصول إلى أرضه يواجه خطر الاعتقال أو الاحتجاز والمضايقات من قبل قوات العدو.
وأوضح أن البلدة لا تعاني من التوسع الاستيطاني فحسب، بل تواجه أيضًا حصارًا تفرضه البوابات العسكرية التي أقامتها قوات العدو الإسرائيلي عند مداخلها، ما يزيد من القيود المفروضة على حركة السكان.
وأضاف أن غالبية الأراضي المحيطة بالبلدة أصبحت خارج متناول أصحابها، في ظل استمرار التوسع الاستيطاني والإجراءات التي حدّت بشكل كبير من قدرة السكان على الوصول إلى ممتلكاتهم الزراعية.
من جانبه، أوضح المزارع حسين شكارنة أن المزارعين يواجهون صعوبات متزايدة في الوصول إلى أراضيهم وجني محاصيلهم، لافتًا إلى أن البؤر الاستيطانية الرعوية الجديدة أصبحت تؤثر بصورة مباشرة على الأراضي الزراعية، بعد تحويل مساحات واسعة منها إلى مراعي لأغنام المستوطنين، وهو ما يؤدي إلى إتلاف المحاصيل الزراعية وإلحاق أضرار بالأراضي.
وأضاف شكارنة أن المزارعين الذين ينجحون في الوصول إلى أراضيهم قد يتعرضون للاحتجاز أو التحقيق من قبل قوات العدو الإسرائيلي، معتبرًا أن هذه الإجراءات، إلى جانب التوسع الاستيطاني المتواصل، تشدد القيود المفروضة على أصحاب الأراضي وتحد من قدرتهم على استثمارها.
يأتي ذلك في وقت تواصل حكومة العدو الإسرائيلي دفع مشروع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، عبر رزمة واسعة من المخططات المالية والعمرانية والعسكرية، في مقدمتها تخصيص موازنات ضخمة لشق طرق التفافية تخدم المستوطنات، والمصادقة على وحدات استيطانية جديدة، وشرعنة بؤر ومزارع رعوية.