شكراً سانشيز شكراً ألبانيز !

يكتبها اليوم / حمدي دوبلة

 

-قرار الحكومة الإسبانية بتكريم المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة ، السيدة/ فرانشيسكا ألبانيز، الأسبوع الماضي، لم يكن نكاية أو تحدياً للقرار الأمريكي بمعاقبة المرأة ذاتها في وقت سابق، جراء مواقفها الرافضة لجرائم الإبادة الإسرائيلية المتواصلة بحق أبناء الشعب الفلسطيني وخصوصا في قطاع غزة، وإنما كان جزءا يسيرا من محاولات حثيثة، تقدمها مدريد في هذه المرحلة المظلمة من التاريخ الإنساني في سبيل الانتصار لقيم العدالة والحقوق الإنسانية المستباحة.

-منح رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وسام الاستحقاق المدني لهذه السيدة الإيطالية الفاضلة تقديرا لجهودها، في توثيق وإدانة للانتهاكات “الإسرائيلية” للقانون الدولي في قطاع غزة وتبنيها مواقف قوية تضامنا مع الشعب الفلسطيني ضد الجرائم والانتهاكات الصهيونية المتواصلة منذ أن شغلت منصب المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بفلسطين مطلع مايو عام 2022م.

-كان لافتا خلال اللقاء بين رئيس الوزراء الإسباني والمُحتفى بها، تأكيد الجانبين على ضرورة الوقف الفوري للجرائم الإسرائيلية بحق المدنيين الفلسطينيين وبناء سلام دائم قائم على الكرامة والإنسانية.

-إسبانيا ممثلة بحكومة بيدرو، كانت قد طالبت الأربعاء الماضي من المفوضية الأوروبية تفعيل ما تعرف بآلية التعطيل من أجل تعليق العقوبات الأمريكية المفروضة على فرانشيسكا ألبانيز وحماية استقلال القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية الذين يحققون في الإبادة الجماعية بقطاع غزة.

-هذه الآلية التي تطالب بها مدريد تسمح للاتحاد الأوروبي بعدم الالتزام بقوانين وقرارات الدول الأخرى التي تمس مصالح الاتحاد، لكن لا أحد يصغي لتلك المطالبات، فالجميع خائف من عربدة وغطرسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي لا يتردد في معاقبة كل من يعترض على نزواته أو يقف في طريق تحقيق رغباته الشريرة.

-لم تدع السيدة البانيز مناسبة إلا وأكدت على أهمية محاسبة “إسرائيل” وداعميها أمام محكمة الجنايات الدولية ولا تجد حرجاً في توجيه النقد اللاذع حتى لدول أوروبية على غرار كل من بلادها إيطاليا وألمانيا اللتين- كما تقول، أصبحتا من أبرز مورّدي الأسلحة وأشدّ المدافعين عن دولة ترتكب جرائم إبادة جماعية، وتشدد على ضرورة أن تتم محاسبتهما أمام المحكمة الدولية.

آخر ما قالته هذه السيدة، كان مساء الأمس وجددت فيه التأكيد على أن “إسرائيل” تواصل إبادة الفلسطينيين في غزة يوما بعد يوم في ظل انشغال العالم بأحداث أخرى.. وان تلك الجرائم تمثل عارا على وسائل الإعلام الغربية وعلى جميع الحكومات المتواطئة مع الكيان.

-تتقاطع مواقف هذه المسؤولة الأممية مع مواقف إسبانيا التي برزت خلال السنوات الأخيرة كصوت مختلف داخل الاتحاد الأوروبي وكان صوتها عاليا وواضحا في رفض الجرائم والانتهاكات الصهيونية، وعلى الرغم من التهديد الأمريكي المتصاعد ضدها والرفض الأوروبي المتواصل لمساعيها معاقبة الكيان وتعليق اتفاقيات شراكة التعاون الأوروبية معه، ظلت تؤكد على التزامها بالقيم الإنسانية والعدالة الدولية.

-التباين بين الموقف الإسباني ومواقف الاتحاد الأوروبي ومعها للأسف بعض الدول العربية، يعكس بصورة جلية إشكالية القيم في السياسة الدولية، ففي حين ترفع كثير من الدول شعارات حقوق الإنسان والديمقراطية، تتراجع هذه المبادئ وتصبح كأن لم تكن عندما يتعلق الأمر بـ”إسرائيل”

-هذا الدور الإسباني وإن لم يحقق اختراقات كبرى على الصعيد الأوروبي والعالمي، يبقى ذا أهمية كبرى ودلالات خاصة إذا ما قورن بالصمت أو التواطؤ الذي يميز مواقف عدد من الأنظمة العربية التي اكتفت بالمراقبة، بل وانخراط بعضها في علاقات طبيعية مع الكيان، رغم تصاعد الانتهاكات وجرائم الإبادة في فلسطين وفي لبنان وحسبنا الله ونعم الوكيل.

قد يعجبك ايضا