حذّر مركز غزة لحقوق الإنسان من المخاطر المتزايدة الناجمة عن انتشار آلاف الذخائر غير المنفجرة في مختلف أنحاء قطاع غزة، نتيجة الهجمات العسكرية الصهيونية المتواصلة منذ نحو 29 شهرًا، مؤكدًا أن هذه المخلفات الحربية باتت تشكل تهديدًا يوميًا مباشرًا لحياة المدنيين، وتعيق بشكل خطير جهود الإغاثة وإعادة الإعمار.
وأوضح المركز، في بيان صحفي صدر بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بخطر الألغام اليوم السبت، ونشره عبر موقعه الإلكتروني، أن القصف المكثف الذي تعرض له القطاع خلّف كميات هائلة من القذائف والصواريخ والمواد المتفجرة التي لم تنفجر، والتي لا تزال مدفونة تحت أنقاض المنازل المدمرة وفي الطرقات والأراضي الزراعية وبين التجمعات السكنية، ما يجعل تنقل السكان محفوفًا بمخاطر جسيمة.
وأشار إلى تسجيل حوادث انفجار متكررة أثناء محاولة المواطنين إزالة الركام أو تفقد منازلهم، ما أدى إلى سقوط ضحايا وإصابات خطيرة، بينهم أطفال، مؤكدًا أن استمرار هذه الحوادث يكرّس واقعًا غير آمن ويعرقل عودة الحياة الطبيعية في القطاع.
وبيّن المركز أن التقديرات تشير إلى تراكم ما بين 65 و70 مليون طن من الركام، تحتوي على نحو 71 ألف طن من المواد المتفجرة، من بينها أكثر من 20 ألف قطعة ذخيرة غير منفجرة، ما يجعلها بمثابة “قنابل موقوتة” في منطقة ذات كثافة سكانية عالية ومساحة محدودة.
ووفقًا لمعطيات وزارة الصحة في غزة، أسفرت انفجارات هذه الذخائر خلال الحرب عن مقتل 7 أشخاص، بينهم 5 أطفال، وإصابة 49 آخرين، وهي أرقام مرشحة للارتفاع في ظل صعوبة التوثيق الكامل، حيث تشير تقديرات أخرى إلى تسجيل أكثر من 400 إصابة.
وأكد المركز أن وجود هذه الذخائر في مناطق مأهولة بالسكان يمثل خرقًا واضحًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، التي تلزم أطراف النزاع باتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين والحد من آثار العمليات العسكرية، إضافة إلى مسؤوليتها في إزالة مخلفات الحرب ومعالجة مخاطرها.
ولفت إلى أن الإمكانات المحلية غير كافية للتعامل مع هذا الحجم الكبير من الذخائر، في ظل نقص المعدات المتخصصة والخبرات الفنية، ما يزيد من المخاطر التي تواجه فرق الدفاع المدني والطواقم الإنسانية العاملة في الميدان.
ودعا المركز المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل عبر تشكيل فرق دولية متخصصة لتقييم المخاطر وتحديد مواقع الذخائر غير المنفجرة والعمل على إزالتها بشكل آمن، مطالبًا بالسماح بإدخال المعدات والآليات الهندسية اللازمة دون قيود، وإلزام سلطات العدو الإسرائيلي بالكشف عن خرائط ومعلومات تتعلق بالذخائر المستخدمة ومواقع سقوطها.
وشدد على أهمية إطلاق حملات توعية مجتمعية واسعة، خاصة بين الأطفال، للتعريف بمخاطر الأجسام المشبوهة والحد من وقوع المزيد من الضحايا.
واختتم المركز بيانه بالتأكيد أن حماية المدنيين لا تنتهي بوقف إطلاق النار، وأن استمرار وجود المتفجرات بين الأنقاض يشكل تهديدًا دائمًا للحق في الحياة والأمن الشخصي، ويقوّض فرص التعافي وإعادة الإعمار في قطاع غزة.