قانون إعدام الأسرى

محمد فاضل العزي

 

لم يعد الإجرام الصهيوني يكتفي بمصادرة الأرض وحصار الأجساد خلف الجدران، بل انتقل إلى مرحلة “التقنين الإجرامي” عبر سنّ قوانين تضرب عرض الحائط بكل القيم الإنسانية والمواثيق الدولية. إنّ قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين ليس مجرد نص قانوني عابر في كنيست الاحتلال، بل هو “مقصلة سياسية” تهدف إلى اغتيال قضية شعبٍ حيّ، عبر شنق رموزه الذين حملوا لواء الأمة العربية والإسلامية في أحلك الظروف وأقساها.
حين تصبح القوانين أدوات للإبادة
إن ما يسمى بـ “قانون الإعدام” هو اعتداء صارخ على جوهر الإنسانية، وتحدٍ سافر لكل المعاهدات الدولية التي تحمي أسرى الحرب والمدافعين عن الحرية. هؤلاء الأبطال القابعون في زنازين الظلم ليسوا مجرد أرقام في ملفات أمنية، بل هم ضمير الأمة المتقد ووقود ثورتها؛ لذا يسعى الاحتلال لإخماد أنفاسهم في محاولة يائسة لإنهاء الرواية الفلسطينية والقضاء نهائياً على حلم التحرر وكسر إرادة المقاومة.
الصمت: بوابتنا نحو النكبة الكبرى
إن السكوت العربي والإسلامي عن هذه الجريمة النكراء هو “لعنة تاريخية” سيعم غضبها كل من صمت. هذا الصمت المريب ليس مجرد تخاذل، بل هو إقرار مبطن بالموافقة على “الخطوة الثانية” في أجندة الدم الصهيونية؛ وهي هدم المسجد الأقصى المبارك وتصفية الوجود الفلسطيني في القدس.
إن هذا القانون هو “حجر الزاوية” في مشروع الاحتلال الكامل، والبوابة التي يسعى الصهاينة عبرها لشرعنة تصفية كل من يرفض الركوع، أو يجرؤ على نطق اسم “القدس”، أو يتحدث عن حق العودة. إنهم لا يشنقون أجساداً، بل يشرعون في شنق الذاكرة والحق الفلسطيني.
نداء إلى حراس الوعي وعلماء الأمة
أيها العلماء والدعاة، يا أهل القلم والفكر، يا قادة الرأي والإعلام.. أين دوركم من هذا المنكر العظيم؟
إن الكلمة في هذا الوقت ليست ترفاً فكرياً، بل هي “جهاد الموقف”. ماذا ستقولون أمام جبار السماوات والأرض يوم القيامة عن صمتكم؟ هل ستعتذرون ببيانات التنديد الخجولة بينما تُنصب المشانق لأطهر شباب الأمة؟ إن الأمة لا تنتظر منكم رثاءً، بل تنتظر قيادةً للوعي، وتحريكاً للشارع، وفضحاً لهذا التوحش أمام الرأي العام العالمي.
“إن التاريخ لا يرحم المتفرجين، والسكوت عن الظلم هو مشاركة فعلية في الجريمة.”
ختاما: الموقف أو الطوفان
إننا اليوم أمام منعطف تاريخي فاصل؛ فإما أن نكون أمة تحمي أبطالها وتصون مقدساتها، وإما أن نفتح الأبواب للاحتلال ليعيث في الأرض فساداً ويستبيح كل محرم. دماء الأسرى وأرواحهم أمانة معلقة في أعناقنا جميعاً، والتحرك لإسقاط هذا القانون الإجرامي هو الاختبار الحقيقي لما تبقى في هذه الأمة من كرامة وإيمان.
فليسمع العالم أجمع: لن يمر قانون الإعدام إلا على أجسادنا، ولن تسقط القضية ما دام فينا عرق ينبض بالحرية ويؤمن بأن الفجر آتٍ لا محالة.

قد يعجبك ايضا