من الخطأ قراءة الأحداث بمعزل عن السنن الإلهية، أَو إخضاع الوقائع لمقاييس سياسية بحتة.. ما يحصل لبعض دول الخليج لا يمكن النظر إليه بمعزل عن عوامل ترتبط بالترف المُفرِط، والانخراط في دعم الباطل والعدوان بغير حق.
ما ارتُكب في اليمن ليس أمرًا عابرًا، بل هو جرائمُ كفيلة بإزالة أمم بأكملها، وظلمٌ لم نرَ مثلَه في كُـلّ ما مرّ بنا من أحداث، ولا يزال مُستمرًّا، وإن غفل البعض عنه فالله لا يغفل.
فضلًا عن إسهامهم المالي والإعلامي والأمني والسياسي المباشر في تدمير العراق ولبنان وسوريا والسودان وليبيا لصالح أعداء الأُمَّــة، ومواقفهم المؤيدة للإبادة في غزة؛ كُـلّ ذلك محفوظٌ عند الله، لا يُهمل ولا يُنسى، وله سننٌ في العقاب.
نحن لا نفرح ولا نتشفّى بما يصيب أحدًا من إذلال أَو تنكيل، لكن من الواجب استخلاص العِبر والدروس، وأن نُقيّم الوقائع والأحداث وفق هدى الله، وعلى ضوء السنن التاريخية والحضارية والإنسانية التي تتكرّر بتكرار أسبابها.
وأدنى ما يمكن فهمُه أنهم في حالة مؤاخَذة، لن يخرجوا منها إلا بعد أن ينالوا جزاءهم من الله، أَو يعودوا إلى صوابهم بصدقٍ وإيمان.
فالله يحاسب القرى، فما بالك بالدول؟، ويذيقها عاقبة أمرها وقراراتها الخاطئة في الدنيا. قال تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدمّـرنَاهَا تَدْمِيرًا﴾
وقال تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قليلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (٥٨) وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَىٰ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ (٥٩)﴾ سورة القصص.
وقال تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا * فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا﴾ صدق الله العظيم.
* عضو المكتب السياسي لأنصار الله
