الثورة نت/..
أثبتت إيران أنها لم تكن لقمة سائغة كما كان يعتقد المعتدون، وتمكنت من امتصاص الضربة الأولى، وتجاوزت الأسبوع الأول من العدوان بقوة ؛ لتكون هي صاحبة السطوة من خلال الضرب اليومي المتواتر على مصالح الكيان الصهيوني وواشنطن في المنطقة، في إطالة لأمد الحرب، وهو ما يجعل المعركة لصالحها؛ وهذا ما كان يتأتى إلا بفضل استعدادات غير عادية، و خبرة اكتسبتها من حرب الـ 12يوما، يوازيه تضامن شعبي مع القيادة.
اعتقد مجرما الحرب ترامب ونتنياهو، أن بإمكانهما كسب المعركة من أول جولة وهزيمة إيران وتغيير النظام، ولكنهم اصطدموا بجدار صلب من الدفاع والتماسك مدعم باستعدادات عسكرية مكثفة، ودولة مؤسسات دستورية مكنت القيادات الإيرانية من سرعة ملء الفراغ وإعادة توزيع بُنى القرار، ومواجهة كل تحديات العدوان.
على الصعيد المحلي؛ قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان ، إن الحكومة على تواصل مباشر مع المحافظين في جميع أنحاء البلاد، مؤكدًا أن الظروف الراهنة خاصة، لكن ذلك لم يوقف نشاط الدولة.
وأضاف بزشكيان في تدوينة على منصة إكس، أن الأنشطة مستمرة في كافة المحافظات، وأن تفويض الصلاحيات اللازمة للسلطات المحلية يضمن اتخاذ القرارات بسرعة وبما يتناسب مع الظروف المحلية لكل منطقة. وأكد أن الوحدة الوطنية تمثل رأس المال الأساسي لإيران.
الحكومة تقف إلى جانب الشعب
وأعلن الرئيس الإيراني أنه أصدر أوامر لجميع الوزراء والهيئات الإيرانية بتقديم خدمات متواصلة للجمهور وفقًا لواجباتهم حتى نهاية الحرب، مؤكدا أن الحكومة تقف إلى جانب الشعب ولا داعي للقلق.
وقال بزشكيان، وفقا لما نقلت عنه وكالة “مهر” الإيرانية للأنباء: “لقد كلفت جميع الوزراء ورؤساء المؤسسات والهيئات التنفيذية بتقديم خدمات متواصلة ومتكاملة للجمهور بصلاحيات كافية وتخطيط خاص وفقًا لواجباتهم حتى نهاية الحرب المفروضة. الحكومة تقف إلى جانب الشعب”.
ثبات بعد استشهاد القائد
وأكد الرئيس الإيراني، أن ألم استشهاد القائد الفذ للثورة الإسلامية، السيد علي خامنئي، سيبقى مع شعب إيران لفترة طويلة، مشدداً على أن جرائم المجرمين واستشهاد أعزاء إيران لن تُضعف عزيمة حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية على الوفاء بواجباتها ومسؤولياتها.
وأضاف في تدوينة على منصة إكس، أنهم سيظلون ثابتين في مسار المجد والاستقلال، وسعياً لرفع راية إيران العزيزة.
حرب وجودية
تنظر طهران إلى هذا العدوان بوصفه “حرباً وجودية”، وتؤكد أنها تخوضها استناداً إلى استراتيجية “الدفاع الهجومي” متجاوزة القيود أو الخطوط الحمراء التي كانت تحكم إدارتها للصراع مع واشنطن و”تل أبيب” لمنع وصوله إلى نقطة الانفجار.
وأكّد المستشار الثقافي والإعلامي لقائد الحرس الثوري، حميد رضا مقدم فر، أن إيران، بخلاف الولايات المتحدة الأمريكية و”إسرائيل”، مستعدة لخوض حرب طويلة الأمد، وأن مرور الوقت يصب بالكامل في مصلحة المكاسب العسكرية للبلاد.
وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء، بأن المستشار الثقافي أشار إلى أن “إسرائيل” والولايات المتحدة لم تتمكنا من تحقيق أهدافهما رغم الجرائم الواسعة التي ارتكبتها “إسرائيل”، بما في ذلك استشهاد قائد الثورة الإسلامية والمجزرة التي استهدفت تلاميذ مدرسة “شجرة طيبة”، والهجمات على المناطق السكنية.
وأوضح أن العمليات العسكرية الإيرانية فاجأت العدو وأظهرت قدرة النظام والشعب الإيراني على الصمود، مؤكداً فشل “إسرائيل” والولايات المتحدة في تحقيق أهدافهما من هذه المواجهة.
ومن ناحيته، أكّد المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، سردار نائيني، السبت، أن أسبوعًا قد مر على العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، مشيرًا إلى أن الهدف الذي أعلنته واشنطن كان تغيير النظام الإيراني.
وقال نائيني، وفق وكالة تسنيم، إن القوات الأميركية والإسرائيلية ارتكبت ثلاثة أخطاء تقديرية، من بينها اعتقادها أن اغتيال قائد الثورة سيؤدي إلى انهيار النظام بالكامل، وأن الحرب ستنتهي خلال ثلاثة أيام فقط.
وأضاف أن ما واجهته القوات المعتدية كان “إيران قوية لا تُهزم”، مؤكّدًا صمود إيران واستمرارها في مواجهة العدوان العسكري.
أما من الناحية السياسية، فقد كان تفعيل المادة 11 من الدستور، إثر استشهاد قائد الثورة الاسلامية السيد علي الخامنئي، والذي بناء عليه يتولى مجلس قيادة الثورة زمام الأمور، والذي يضم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني اجئي، وعضو فقهاء مجلس صيانة الدستور علي رضا اعرافي.
وكان هذا الإجراء بمثابة خط الدفاع السياسي الذي جنب إيران الفراغ الدستوري.
بروتوكول أمني مشدد
وفعّلت إيران بسرعة بروتوكولاً أمنياً مشدداً لظروف الحرب، كانت قد أقرّته سابقاً، ما قلّل إلى حد كبير فرص نجاح عمليات الاغتيال بعد الخروج من الصدمة المباغتة الأولى.
القدرات العسكرية
وفي إطار القدرات العسكرية، أكّد الخبير الإيراني، مرتضى موسوي، لـ “العربي الجديد”، أن إيران “تمتلك مخزوناً هائلاً من الصواريخ يتجاوز 200 ألف صاروخ (متوسط وبعيد المدى)، مخزّنة في قواعد تحتية محصنة تشبه المدن الصاروخية ومجهزة بصوامع إطلاق وأنفاق نقل”.
وأضاف موسوي أن “هذه القدرة تتيح خوض حرب مستمرة لمدة 3 إلى 4 سنوات بمعدل إطلاق يومي جيد”.
ولفت إلى أن تقنيات الصواريخ الثقيلة مثل “خرمشهر 5” برؤوس حربية تتجاوز 4 أطنان جاهزة منذ أكثر من عقد، وأن إيران تمتلك “مبادرة العمل” في اختيار الأهداف وتوقيت الضربات.
كما أكّد موسوي أن إيران نجحت، عقب حرب الـ 12 يوماً، في مضاعفة قدراتها الإنتاجية الصاروخية بـ “معدل 8 إلى 10 أضعاف”، وشرح أن طهران قامت باستبدال خطوط الإنتاج التي دمرتها الغارات بـ8 إلى 10 خطوط جديدة موزعة جغرافياً، تم استيراد بعضها بسرعة من الصين وروسيا وبيلاروسيا، ما جعلها أقل عرضة للاستهداف.
ورفض موسوي التصريحات الأميركية والإسرائيلية حول تراجع وتيرة إطلاق الصواريخ، واصفاً إياها بأنها “أكاذيب” تهدف إلى دفع ترامب وأنصاره لاستمرار الحرب، مشيراً إلى أن “إسرائيل تسعى لتحقيق مكاسب سياسية من وراء هذه الادعاءات”.
وأوضح أن عمليات الإطلاق تتم بناءً على أولويات القادة وتقديراتهم، وليست مرتبطة بنقص في المنصات، معتبراً أن تقنية المنصات بسيطة ورخيصة مقارنة بالصواريخ المتطورة التي تنتجها إيران.
إلى ذلك لا يمكن تجاوز قدرة إيران التصنيعية للطائرات المسيّرة، وبشكل يمثل قلقا للولايات المتحدة منذ زمن.
الثورة الإسلامية حركة حضارية
واعتبر الكاتب محمد مصطفى شاهين، أن “النصر يظل حليف الشعب الإيراني العظيم الذي أثبت تاريخه أنه قادر على الصمود أمام أكبر التحديات، وأن الثورة الإسلامية التي أسسها الإمام الخميني ليست مجرد نظام سياسي بل هي حركة حضارية تجمع بين الإيمان والتكنولوجيا والمقاومة والتنمية”، مؤكدا أن “هذا العدوان الذي يهدف إلى إسقاط النظام سيفشل كما فشلت الحروب السابقة لأنه يواجه شعبا موحدا خلف مبادئه الثورية”.
وأضاف شاهين في موقع وكالة وطن الفلسطينية، أنه “في السياق الجيوسياسي يعزز هذا الصراع من دور إيران كقطب مقاوم في النظام الدولي متعدد الأقطاب مدعومًا من روسيا والصين اللتان طالبتا بوقف العدوان فورا”، قائلا “إن النصر ليس مجرد انتصار عسكري بل هو انتصار أخلاقي وثقافي حيث يثبت الشعب الإيراني أن الثورة الإسلامية هي الطريق للحرية الحقيقية”.
إيران ستهزم طغمة إبستين
وأكّد الكاتب جورج حدادين، أن إيران “ستهزم طغمة إبستين حتماً وستنتصر حتماً، وذلك لعدة أسباب أهمها تحرر إيران من وهم التفاوض مع الإدارة الأمريكية، والرد الإيراني الصاعق بعد ساعتين فقط من الهجوم، واستهداف القواعد والمصالح الأمريكية على امتداد المنطقة”.
وأضاف في موقع “قراءات”: “ولم تتمكن دفاعات الجو الأمريكية من حماية قواعدها، ناهيك عن تداعيات هذه الأحداث على معنويات الجيش والمجتمع الأمريكي المنقسم حيال هذه الحرب، إنهم لا يرون أي مصلحة لهم في هذه الحرب، وعلى الضد من برنامج الانكفائيين والشعار الذي رفعه ترامب في حملته الانتخابية لا حروب في الخارج”.
وقال حدادين إن إيران “استهدفت قلب الكيان الفاشي التوراتي بالصواريخ بكثافة (أكثر من 200 صاروخ في اليوم الأول مقارنه باستهداف الكيان ب 500 صاروخ خلال 12 يوم في الحرب السابقة)”.
كما أشار الكاتب إلى “الحالة المعنوية المرتفعة لدى الشعب الإيراني وتظاهراته في ساحات وشوارع المدن الإيرانية، بالمقابل رعب قطيع الفاشية في الملاجئ والحفر”.
في المحصلة؛ فقد أظهرت إيران قدرة عسكرية ممتازة على استهداف المواقع الهامة في الأراضي المحتلة وجميع القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة وبقدرة أربكت الحسابات الأمريكية والإسرائيلية، وحوّلت الحرب إلى صالح ايران من خلال إطالة أمدها؛ وهي الإطالة التي أثبتت فشل أمريكا و”إسرائيل” في تحقيق الأهداف من خلال ضربات تستهدف القيادات والمراكز الحساسة؛ وها هي ايران مازالت في الأسبوع الثاني للحرب تضرب الأهداف الأمريكية والإسرائيلية بقوة وعلى مدار اليوم بأكثر من موجة.
